شبكة ذي قار
عـاجـل










بعد أن انتهت الحرب الكونية الثانية ورغم ما خلفت من نتائج كارثية ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء انقسم العالم القوي إلى معسكرين سمي وقتها احدهما بالمعسكر الشرقي وأطلق على الآخر المعسكر الغربي بناءا على تحالفات جرت بين أقطاب كل معسكر وفقا لما تقتضيه ظروف تطابقت من خلالها المصالح للدول المعنية وبدلا من اللجوء إلى جعل العالم قرية حقيقية تعيش بسلام تجنبا لكوارث حربية جديدة ولكي لا تتكرر المأساة وكما تشير التسمية لتلك الأحلاف كمعسكرين انتقل العالم لمرحلة جديدة من الصراع أحدثت تسابق خطيرا في تطوير أنواع جديدة من الأسلحة التي تفتك بحياة الإنسان بشكل جماعي بعد أن كان أسلوب القتل فردي أو بحجم اصغر وانتقل إلى مرحلة التسابق في التسلح وحتى بعد أن انهار احد أهم أعمدة قطبي هذا الصراع الذي عرف حينها بالاتحاد السوفيتي فان الصراع الذي أطلقوا عليه الحرب الباردة لم ينتهي بشكل كامل بل تحول إلى بركان ضعيف نائم فوق نار هادئة قد يستيقظ ويعود إلى الانطلاق بنشاط كبير مرة أخرى بعد أن تعددت زعاماته الجديدة ورافقه ارتفاع بريق عملاق آخر في سماء القوة العسكرية الدولية له ما يمتلكه منفردا من عناصر لفرض إرادته وان نتج عن ذلك الانهيار ما أصبح العالم يعاني منه مؤقتا من انفراد قطب المعسكر الغربي الذي مثلته الولايات المتحدة الأمريكية واصطف معها المعسكر الأوربي بشكل خاص مع مجموعة من الحلفاء الذين يمثلون قواعد أو اذرع له بينما بقيت الدول التي تحاول الحفاظ على استقلالها ومنها أقطار امتنا العربية عرضة للنهش والانتهاك الصارخ وتكون فريسة لأطماع الولايات المتحدة الأمريكية ومن اصطف معها في معسكرها الذي اخذ يتغطرس بما امتلك من أسباب القوة وبمختلف الأساليب لم يحصد منها الغرب إلا مزيدا من العداء والكراهية .


وقد يتقاطع معنا الكثير من يحسبون أنفسهم على الصف الوطني وعلى شريحة المثقفين والكتاب فيما نذهب إليه حين نعادي الإدارات الحاكمة للولايات المتحدة الأمريكية ومعسكرها الغربي في وجهات النظر فيرفض نهجنا هذا ويعتبره حربا وقتالا معلنا بل ويدعوا إلى الاستفادة من الإمكانيات التي يتيحها الموقف المبني على أسس قوية في صداقة هذه الدولة العظمى التي تمتلك إمكانيات كبيرة من القوة والعلم والتطور ويتجاهل متعمدا أنها تقود العالم وفق ما خططت له هي ووفق ما اجتهدت فيه بالتحكم بمصائر ومقدرات شعوب الأرض ويبني هذا الفصيل رؤاه من خلال محاولاته في خلط الأوراق وتبريز التطور العلمي الذي بلغته أمريكا والشعارات التي تطرحها ويتوهم بإمكانية نقله إلى أقطارنا فيما يتجاوز الثمن القاسي الذي تفرضه هكذا علاقات غير متوازنة ونحن كأمة وبناءا على تجاربنا مع هذا المعسكر الذي خلف فينا الكثير من المآسي وملايين الضحايا ابتداءا من فترة الاستعمار الأوربي لامتنا مرورا بإنشاء الكيان الصهيوني المسخ والتمسك باحتلال فلسطين وليس انتهاءا بالحروب التي شنت علينا مع مطلع الألفية الثالثة لم نجد ولا موقفا واحدا ممكن أن نعتبره داعما لنا كأمة في حقنا باختيار حياة حرة كريمة تتناسب مع موروثنا التاريخي والديني والعقائدي بل أننا نتلمس أن هذا المعسكر يعمل على تغير جغرافية امتنا البشرية بالتعاون مع دول المنطقة فكل الدلائل تشير إلى أن محاولات جادة يتم العمل عليها الآن للعودة إلى عصور الهجرات البشرية العملاقة لا تهدف إلا لإنهاء وجودنا كأمة وتحويل تراثنا العقائدي والديني إلى مجرد سطور في تاريخ الحياة البشرية التي يريدونها وهذا ليس تخويفا أو تهويلا لحالة غير موجودة وليس قراءة سطحية لما بين السطور وبنظرة قائمة على كره المعسكر الغربي وإنما هو استنتاج لطبيعة الإستراتيجية الغربية ومن تحالف معها والتي بدأت في فلسطين وتجري الآن اخطر فصولها في العراق والخليج العربي من خلال الهجرة باتجاهين فتح الأول أبواب كل العالم لاستقبال إي عراقي أو عربي مهاجر ومنحه الجنسية تحت عنوان اللجوء السياسي والهروب من العنف ومساعدته على الاستقرار من خلال ما يقدم له من مغريات كبيرة وتمييع علاقته بجذوره العربية والثاني ينظم هجرات معاكسة للأجانب وخصوصا الفرس ودول المحيط المجاورة للأمة العربية ولا يكتفي بمنحهم الجنسية العراقية ومساعدتهم على الاستقرار بمختلف الأساليب وإنما بتشجيع علاقات المصاهرة والاندماج في المجتمع لإنتاج جيل جديد لا يعترف بالولاء للأمة العربية ولا يحترم القيم والمفاهيم الإسلامية بقدر تمسكه بما أضيف على الدين من مظاهر طائفية.


هنا لا نستثني أحدا من دول محور الشر الغربي ولا زلنا نعاني من ويلات الأمس غير البعيد ومحاولات تتريك العرب وما رافقها وبعدها فرنسة قطر الجزائر وما خلفت من متاعب ليس للشعب العربي الجزائري بل في كل امتنا العربية وهل يستطيع إي عربي ومسلم أن يتجاهل القضية الفلسطينية ومعاناة امتنا من أقصاها إلى أقصاها واليوم أعيدت محاولات أكثر خطورة في العراق والبحرين وغيرها من دول الخليج العربي لتفريس المنطقة من خلال ضخ موجات بشرية تستقر ثم تثير الفتن العرقية ومستعينة بالطائفية ومستغلة كل الوسائل المتاحة ومستعينة بجيوش من العملاء تم إعدادهم خارج الحدود لهذا الغرض.


إنها أطماعهم في امتنا العربية لا تتوقف ولا يغير مريدوها استراتيجياتهم فهدفهم في تذويب هويتنا القومية والإسلامية قائم أبدا يسخرون له كل إمكانياتهم ويختلفون في التحكم بتكتيكاتهم وطرق تنفيذها بدلالة ما يجري الآن من محاولات خطيرة لسرقة مد الثورات الجماهيرية العربية والانحراف بها عن أهدافها الحقيقية بعد هدر دماء الأبرياء كوسيلة إضافية لإيقاف نمو امتنا البشري واحد طرق الترعيب ناهيك عن هدر ثرواتنا وإتلاف وتدمير انجازاتنا وبنائنا والعودة بنا قسرا وبفارق كبير إلى ما قبل التطور الحضاري الإنساني .


إذا تحدثنا عن إقامة مشروع غربي في الوطن العربي يهدف إلى إعادة تقسيمه وفق خارطة سايكس – بيكو جديدة فإننا نظلم أنفسنا ونخفف من هول الهجوم التكتيكي المعادي الذي رسمه الغرب لمنطقتنا في سياق صراع الحضارات وصراع الأديان الذي تجري صفحاته في كل أرضنا ونردد ما يقوله أعدائنا .


لقد بدأ المشروع الغربي يتقهقر بعد أن انهارت الولايات المتحدة الأمريكية التي تتزعمه في العراق بفعل ضربات رجال المقاومة العراقية البواسل وإذا كانت بوادر نصرنا قد لاحت في الأفق فإننا نؤكد الدعوة إلى المحافظة على هذا النصر ونحن اليوم أحوج ما نكون للحفاظ على هويتنا القومية والدينية وفضح مخططات أعدائنا والتمسك بثوابتنا مهما بلغت التضحيات .

 


Iraq_almutery@yahoo.com

alqadsiten@yahoo.com

 

 





الخميس٢٢ ذو القعدة ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ٢٠ / تشرين الاول / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عراق المطيري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة