شبكة ذي قار
عـاجـل













يعد الحراك الشعبي الحالي الذي تشهده الساحة العراقية ، هو الأخطر في الأزمة العراقية منذ 2003 وحتى يومنا هذا ، والسبب هو تعمد بعض الأطراف إلى تحويل مسارات ما يجري صوب ضفاف الطائفية المقيتة، وهذا نابع من سياسة أحزاب العملية السياسية الهزيلة التي تريد أبقاء الحال الذي أوجده المحتل المزدوج الأمريكي الإيراني للعراق ، ومن اجل تأجيج الكراهية بين أفراد الشعب الواحد ،حاولت تلك الأحزاب المنضوية في العملية السياسة إلى ربط الحراك الشعبي الذي تشهده بعض المدن العراقية ببعض الدول الإقليمية التي ساندة ما يسمى بـ ( ثورات الربيع العربي )، غير أن هذا الربط فاشل أصلا لكون الحال العراقي الذي سبب في تحيرك الجماهير العراقية ،هو أن العملية السياسية تشكلت من رحم احتلال بغيض عمد على تمزيق الوطن وتدميره ،فضلا عن خلق فوضى في إدارة البلد بعد أن قوض كل ما كان في ألدوله. في الواقع المسارات التي تشكل رقعة الشطرنج العراقية ، تفضي إلى نهايات دموية عنيفة ،نتيجة الشد الطائفي الذي يرسمه لاعبوا العملية السياسية في تلك المسارات النضال من اجل أن يسود ، المنطق يقول ما بني على باطل فهو باطل لذلك العملية السياسية الحالية مع دستورها الذي خططته أنامل غير عراقية ،يضاف إليه بعض القوانين سيئة الصيت التي ألحقت الضرر بشرائح واسعة من المجتمع، أسهمت في إلحاق الضر بالبلد . وان إدارة الأزمة الحالية من قبل حكومة الاحتلال الخامسة باتجاه ربطها بالعامل الطائفي يجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه ، وهذا فشل كبير لكون القائمين على الحكومة أصلا ينتمون إلى أحزاب طائفية ،

 

أما الحراك الشعبي فهو استمرار لمعاناة شعب وليس طائفة بعينها ولا مدينه واحدة بل هي حالة بلد بالكامل ، لذلك نراه يتزايد بشكل ملحوظ وبدأت ملامحه تظهر حتى في المحافظات التي لم يبدأ فيها الحراك الحالي ، الدافع في هذا التزايد ليس إسقاط الحكومة فحسب بل هو السعي لرسم حياة جديدة أفضل بعد عشر سنوات عجاف، بعد إن تحول العراق إلى بلد الأرامل وبلد الأيتام ، وتزايد العاطلين عن العمل وأصبح العراق بلد الصفقات ومصاصي الدماء بلد الجريمة والإمراض ، بعد أن تجول كاتم الصوت في شوارعه ، العراق ألان حصد المراتب العليا والمتقدمة في قائمة أسوأ البلدان في حقوق الإنسان والصحة من حيث تفشي الأمراض ، كل هذا جعل الحراك الشعبي يرسم مسارات جديدة في رقعة الشطرنج العراقية من خلال أعلاء حالة الرفض للعملية السياسية التي أوجدها المحتل واستنهاض عناصر القوه والشجاعة في الفرد العراقي من اجل رفض الباطل الذي أصابه جراء الاحتلال ، لذلك القول بان الأزمة الحالية هي الأخطر كلام صحيح ومنطقي لكون هناك من يريد تحويل المسارات باتجاهات تخدم مصالح ضيقة لا مصالح وطن وشعبه يزف دما منذ عشر سنوات ،وهذا التحويل تكمن في ثناياه أهداف ودوافع خارجية وداخلية تسعى لجعل العراق في هذا الحال السيئ من اجل الاستمرار في استنزاف موارده البشرية والطبيعية ، يقينا مهما عملت الحكومة وأحزاب العملية السياسية ،لا يمكن أن يؤثر في حركة الجماهير التي كانت خائفة من بطش الأمريكان وإرهاب المليشيات ،وقمعية الأجهزة الأمنية ، حالة الخوف التي كانت تسيطر على الفرد ألان انهارت وبدأت مرحلة (( المواجهة السلمية )) كما ينادي بها قادة الحراك الشعبي ،، والدليل على ذلك و بالرغم من الإجراءات القمعية والمضايقات والاعتقالات نرى اتساع وتزايد المظاهرات والاعتصامات ،جمعة بعد جمعة . وجراء هسترية الحكومة وأحزابها ، بدا يلاحظ حالة التململ في محافظات الوسط والجنوب .

 

 





الاثنين ٣٠ ربيع الاول ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / شبــاط / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة