شبكة ذي قار
عـاجـل













الانتفاضتان الشبابية في العراق ولبنان إلى جانب أنهما أسمعتا الصوت عالياً للعالم أجمع بسلميتهما وبعدالة مطالب شعبيهما العربي ورفض الطائفية والطائفيين والمروجين لها، إيماناً من المنتفضين بوحدة التراب الوطني في كل منهما، رفضاً للنهج الطائفي الذي ترسمه قُوى دولية وإقليمية لإشعال الفتن فيهما لغير صالح الشعبين العراقي واللبناني والأمة العربية والشرق الأوسط العروبي، فإنها بالإرادة والتصميم الشبابي الذي كسر حاجز الخوف والتردد وبعزم الثائرين وصلابتهم وثباتهم، أفشلوا تحركات القوى المضادة لتحركاتهم من النيل من تلك الهمة والإرادة، فالقوى البربرية الغاشمة رغم همجيتها التي استخدمتها في سبيل منع مدها وتحقيق أهدافها، إلا أنها لم تعد تملك القدرة على إخفاء مدى الصعوبات التي تلاقيها في مواجهة هذا الشباب الخير، وفي نهاية المطاف ستضطر كل القوى المعادية للرضوخ وبالقريب العاجل بعون الله لمطالب هؤلاء المنتفضين الذين لم تعد لغة الوعيد ترهبهم أو تجدي نفعاً معهم، وأكبر دليل على ذلك، فشلهم الذريع في طمس أو قمع هذه الفعاليات التي تنادي بحرية الوطن والأمن المعيشي والاقتصادي والغذائي والسياسي للمواطن والأمن والاستقرار في ربوع الوطن الواحد، لقد جرت محاولات حثيثة لقمع هاتين الانتفاضتين منذ البداية للحيلولة دون تمكين الشباب فيهما من تحقيق المطالب التي انطلقوا من أجلها لكنها باءت بالفشل، وسارت تلك المحاولات من خلال خطوات أمريكية صهيو إيرانية للالتفاف على ما حققته من إنجازات حتى اللحظة عبر مسارين :

الأول : اعتمد التجييش الطائفي الذي يقود لفتن وصراعات تتشارك فيها مختلف الأحزاب الطائفية التي تصب في هذا المنوال كالحشد الشعبي والميليشيات ومن يمثل الأحزاب الطائفية الموالية لإيران والداعشية المشكلة إيرانياً وممولة أمريكياً وفق ما كشفت عنه وثائق ويكيليكس وتسريبات بريد هيلاري كلنتون مؤخراً ليخدم المحاصصة الطائفية، وذات الحال في لبنان من خلال ميليشيات في خدمة الطائفية البغيضة، وقد حاول هؤلاء النيل من المنتفضين الأكثر نشاطاً والصحفيين الذين ينقلون الصورة لما يجري أولاً بأول فصفت الكثيرين منهم جسدياً واعتقلت أو اختطفت آخرين ما زالوا في عداد المجهول مصيرهم.

الثاني : اعتمد سياسة فرق تسد لشق الشارع المنتفض كما حصل في السودان الذي سيق مرغماً

على التطبيع مع العدو الصهيوني تمهيداً لتقاسمه وفق التخطيط الصهيو أمريكي لصالح من طبع من السودانيين، فما جرى هناك مجلس انتقالي لا يحسم الأمور المصيرية إلا بعد تشكيل حكومة منتخبة من جماهير الشعب السوداني، فأوجدت شرخاً في العلاقة بين من تشكل منهم المجلس الانتقالي ما يعني انقسام هذا المجلس لفرقاء متصارعين ستقود في نهاية المطاف إن لم تتمكن الانتفاضة فيها من كنس من يعمل في غير صالح الوطن السوداني، لشرذمته وفق ما يرنو لتحقيقه العدو الصهيو أمريكي.

لكن مع ذلك فإن هذه الانتفاضات ما زالت تتعرض لمؤامرات كبرى من قبل القوى المناهضة لها، الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية وإيران والقوى المساندة لها الممثلة بالذيول المرتبطة بهؤلاء جميعاً في مختلف البلدان، والذيول هم جميعاً صناعة صهيو أمريكية إيرانية، ورغم أن محاولات هذه القوى المستميتة لوقفها إلا أنها باءت بفشل ذريع فنمت وترعرعت تلك الانتفاضات بفعل المد الجماهيري المساند لها من عشائر ومختلف الطوائف الرافضة للنهج التقسيمي الذي يعتمد المحاصصة الطائفية، ما مكنها من فرض إرادة جموع الشباب الغفيرة التي تزداد قوة وصلابة يوماً بعد يوم بفعل الإصرار الشبابي والإرادة الحديدية التي لا تلين لتحقيق الانتصار، ما سيؤدي في نهاية المطاف لنجاح الثورتين الانتفاضتين في تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها العراق لكل العراقيين ولبنان لكل اللبنانيين ولخسارة من وقف إلى جانب مهانة الوطن والمواطن في حلبة الصراع القائم ما بين شباب آمنوا بقضاياهم ووحدة حال ومكونات مجتمعاتهم العربية الأصيلة وأوطانهم وآخرين يسعون لسقط الدنيا على حساب سقوط الأوطان.

فالعراق ولبنان ساءت أحوالهما منذ احتلال العراق وتمدد إيران لتسبح في الفضاءين العراقي واللبناني ليخضعا لنظام المحاصصة الطائفية البغيضة التي عرضتهما لأزمات اقتصادية ومالية خانقة، انهارت معهما الخدمات من ماء، كهرباء، تعليم، صحة، بنى تحتية وفرص عمل، وتفشي الفساد في ظل غياب المحاسبة والمساءلة وسيادة القانون وتوفر حاضنة طائفية وتأثيرات إقليمية ودولية تحمي الفاسدين وتتخذ من البلدين، ميداناً للبلقنة وساحة مفتوحة لتسوية الحسابات في غير صالح وطنيهما العراق ولبنان، حيث يعود الفضل لجسارة هؤلاء الشباب المنتفض في إسقاط القداسة عن أحزاب وزعماء ورجال دين، لم يكن أحد يتوقع أن يتجرأ على انتقادها كونها كانت خطاً أحمراً تلحق الضرر بمن يتعرض لها في معاشه وموقعه إن لم يكن في حياته.

بطبيعة الحال إيران والعدو الصهيوني وأمريكا جميعهم خاسرون في حال انتصار الانتفاضتين العملاقتين، لكن إيران تبقى هي الخاسر الأكبر فيهما وسيلحق بها ذيولها الفاسدين من نصبتهم مع أمريكا لهدم العراق ولبنان في كلا البلدين فبعد أن نجحت خلال عقدين من الزمان في بناء مواطئ قدم لها عصية على الاختراق، جاء من يزلزل الأرض من تحت أقدامها على حين غرة ودون سابق إنذار ليلقنها درساً أن للوطن شباب يذودون عنه ويبذلون الغالي والنفيس لعودة الروح والحياة إليه وإرادته التي سلبت منه بفعل الفاسدين والطامعين لتبدأ في دفع أثمان ما جنته على نفسها من التدمير الممنهج في كلا البلدين لمؤسسات الدولة فيهما ما دفع الفريق المحسوب عليها للتعامل بوحشية مع رواد كلا الانتفاضتين ووصف ما يقومون به من ثورة إنقاذ وطني بـ مؤامرة خارجية من فعل السفارات أو بتوجيهات من حزب البعث العربي الاشتراكي والدول المتربصة، وتسريب شائعات عن مراكز تمويل وتوجيه معادية وفق وصفها .. فتعاملا بوحشية في لبنان والعراق، مع المنتفضين حتى لا يتمكن هذا الطوفان الشعبي الذي انطلق ككرة ثلجية ما لبثت وأصبحت الكرة محيطاً يواصل أبناؤه الأحرار السير صوب تحقيق أهدافه المتمثلة في إسقاط زمر الفساد فيهما، ففي العراق ظن الحشد الشعبي أن دوره في محاربة داعش قد منحه سياج الشرعية على وجوده، فلما فشل في مسعاه بفضل الانتفاضة الباسلة سار على خطا حزب الله في لبنان في الحديث عن المقاومة والممانعة وعلت الأصوات جعجعة دون فعل بضرب الدولة العبرية التي استباحت أجواء البلدين، وفي لبنان مهد طريق ترسيم الحدود البحرية والبرية مع العدو الصهيوني ما يعني أن هناك خطاً سريعة تقود لبنان نحو التطبيع مع الكيان العبري فترسيم الحدود معه يعني الاعتراف بوجوده على الأرض الفلسطينية كل هذا من أجل بقاء الطائفية هي التي تتحكم في الشارع اللبناني، لكن شباب الانتفاضة في لبنان يعون جيداً أن المستهدف حالياً من الحراكات الفرنسية والأمريكية والإيرانية على أرضه هو الالتفاف على مطالبه الوطنية وإسقاطها لصالح طغمة الفاسدين، فلبنان والعراق، بفضل صمود الشباب تمكنوا من تحويل الانتفاضة في كليهما إلى ثورة عارمة يعود وبالها على إيران وكل من يسير مع النهج الطائفي التقسيمي التي باتت عرضة لهزات ارتدادية لهذه الانتفاضة الشعبية وأصبح ذيولها في خبر ما سيكون.




الثلاثاء ٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أبو زاهر الفلسطيني نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة