شبكة ذي قار
عـاجـل













اعتاد مجلس نواب سلطة الاحتلال، مجلس الثمانية في المائة أن يصدر قرارات وقوانين فئوية وظالمة ومجحفة بين فترة وأخرى، إلا أنه في هذه المرة دخل إلى أبواب المعرفة والعلم لينتقص منهما، فشرع وصوت ومرر قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية الذي يمنح لمن لا يستحق هذه المعادلة، بدأ بأعضاء مجلس النواب والحكومة والأحزاب والتنظيمات ودعاة المظلومية والمطاردة خارج العراق لحين عودتهم بعد احتلاله.

ومن بين أهداف هذا القانون شرعنة الآلاف من الشهادات التي حصلوا عليها بالتزوير أو بالرشوة أو بالاحتيال في الداخل والخارج، وقبل أكثر من أسبوع صدر قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية ليسجل خطيئة لا تغتفر وتراجعاً كبيراً وانتكاسة خطيرة للمكانة العلمية التي حصدها العراق عربياً وعالميا ًومنذ خمسينات القرن الماضي، والمطلع على هذا القانون الذي احتوى على ( ١٦ ) مادة و ( ٥٦ ) فقرة والذي أثار موجة من الاعتراض والغضب من قبل الأكاديميين والمثقفين متهمين المجلس بأن القانون وضع وفقاً لرغبات الذين يرومون الحصول على الشهادات العلمية والاعتراف بها لأسباب مادية ومعنوية بعد معادلتها.

مخالفة الدستور والقوانين :
سوف نستعرض عدداً من المواد التي خالفت الدستور وعدداً من القوانين.

أولاً : لقد منح القانون الأمانة العامة لمجلس النواب الحق بمعادلة الشهادات الصادرة عن معهد التطوير البرلماني إلى جانب عدد من الدوائر ( المادة ٢ الفقرة ثانياً / أ ) خلافاً للمادة ( ٤٧ ) من الدستور التي تتضمن العمل بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاثةـ

ثانياً : استثناء أصحاب الدرجات الخاصة العليا في الحكومة الحصول على الشهادة ومعادلتها دون مراعات الشروط المفروضة سابقاً، ومنها واجبات التفرغ الذي يتعارض مع قانون انضباط موظفي الدولة رقم ( ١٤ ) لسنة ١٩٩١ وتعديلاته.

ثالثاً : يلاحظ أن الفقرة ( ٢ ) من المادة ( ١٢ ) من القانون منحت حملة الشهادات العليا ( الماجستير أو الدكتوراه ) من غير موظفي وزارة التعليم العالي

من اعتماد مبدأ التقييم العلمي واعتبار الجهود المتميزة بالعمل كمعيار جديد للتقييم.

رابعاً : حددت المادة ( ٦ الفقرة رابعاً ) مدة الإقامة لدراسة الماجستير والدكتوراه غير البحثية خارج العراق ( ٤ ) أشهر منفصلة أو متصلة أما الدراسات التي تحتاج للعمل المختبري أو التطبيقي فتكون مدة الإقامة ( ٦ ) أشهر متصلة أو منفصلة.

لقد تم العبث بعالم التربية والتعليم الذي لم يحظَ بالاهتمام من الحكومات المتعاقبة بسبب قلة التخصيصات يقابلها زيادة في الخريجين نتيجة فتح الكليات والجامعات الأهلية دون ضوابط.

لقد تضمن القانون اخفاقات كبيرة وأخطاء بناء على توجهات شخصية بحتة وفرض امتيازات لمنح الشهادات بطرق ملتوية لأعضاء المجلس والتخلي عن النظام التعليمي الذي يلزم إجراء امتحان الشهادة الثانوية العامة.
لقد تصرفت اللجنة القانونية في مجلس النواب بشكل منفرد ومررت القانون بالأغلبية دون الرجوع إلى وزارة التعليم العالي ودون الأخذ بملاحظات لجنتي التربية والتعليم النيابيتين.

الملاحظـــــــات :
لقد توفرت لدينا عدداً من الملاحظات التي لابد من الإشارة إليها ومنها :

١ـ لقد مرر القانون نتيجة انشغال الجميع بقانون الانتخابات والتصويت على ( الدوائر القانونية ) وتمويل العجز في الميزانية لتخطي أزمة صرف الرواتب.
٢ ـ يلاحظ أن عدداً من الفقرات التي تضمنها القانون متداخلة وشابها الغموض، الأمر الذي يفسح المجال للاجتهاد الكيفي والمصلحي عند التطبيق.
٣ ـ تجريد وزارة التعليم العالي لمبدأ التقييم العلمي في معادلة الشهادات واشراك العديد من المؤسسات في تطبيق هذا المبدأ.
٤ ـ لم يراع القانون القرار الوزاري النافذ لمجلس التعليم العالي والبحث العلمي لأسس التعادل للدرجات والشهادات العلمية والاعتراف بالمؤسسات الجامعية والأجنبية ( رقم التشريع ١ سنة التشريع ١٩٧١ ) وكذلك نظام الوزارة رقم ٥ لسنة ١٩٧٧.
٥ ـ السماح للنواب والوزراء والدرجات الخاصة بالدراسة خلال مدة اشغالهم لوظائفهم فكيف يتم التوافق بين الدراسة والوظيفة.
٦ ـ يلاحظ أن من بين مبررات تشريع هذا القانون الغاء تعليمات رقم ( ٥ لسنة ١٩٧٦ ) ذات العلاقة بالإقامة خارج العراق ( تغير الإقامة من ٩ أشهر إلى ٦ أشهر متصلة أو منفصلة ).
٧ ـ أضيفت لهذا القانون فقرات جديدة من قبل لجنتي التعليم والقانونية في مجلس النواب تتعلق بدراسة المسؤولين داخل وخارج العراق.
٨ ـ وضع استثناءات لشرائح مجتمعية عدة وتطبيق القانون بأثر رجعي وتحديد الألقاب العلمية من حملة الشهادات من قبل وزارات أخرى.
٩ ـ إن لجنة التعليم اعترضت على هذا القانون لأنه تضمن نقاط ضعف كثيرة وانحرافات مرفوضة من قبل الوزارة.
١٠ ـ طلبت هيئة الرأي في وزارة التعليم العالي التدخل لدى رئيس الجمهورية بعدم المصادقة على القانون والتقت الرئيس ولم تحصل على شيء.
١١ ـ إن القانون عطل القرار العلمي لتقيم الشهادات، ولم يضمن مبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة أمام الدستور والقوانين.
١٢ ـ إن هذا القانون مخالف للمواد الدستورية ( ١٤ و١٦ و٣٤ ) ذات العلاقة بالحقوق وتشجيع الدولة على البحث العلمي والتفوق والإبداع.
١٣ ـ كما يلاحظ أن المادة ( ١٤ ) من هذا القانون استثنت المشمولين بأحكام عدة قوانين لها علاقة بمعادلة الشهادات خلافاً لمعايير الاستحقاق.
١٥ ـ إن القانون كما ورد في المادة ( ١٦ ) ينفذ من تاريخ التصويت عليه وينشر في الجريدة الرسمية، وهذا التاريخ فرصة ذهبية لإنجاز الكثير من إجراءات المعادلة على عجل دون تدقيقها بشكل أصولي.
١٦ـ إن أغلب المواد التي تضمنها القانون تتعارض مع الأسباب الموجبة لصدوره شكلاً ومضموناً وبالإمكان إجراء مقارنة بسيطة لمعرفة هذا التعارض بين الأسباب الموجبة ومواد القانون.

التوصيــــات :
أولاً : لا فائدة من اللجوء إلى رئيس الجمهورية لرفض القانون لأن المادة ( ٧٣ الفقرة ٣ ) تنص على ( يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات الآتية : ثالثاً ( يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلمها ).
ونرى أن الصياغة لهذه المادة معيبة ولا تنسجم مع المادة ( ٦٧ ) الدستورية التي تتضمن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة يسهر على ضمان الالتزام بالدستور إلى آخر النص.

ثانياً : إن الحل الوحيد لإيقاف تنفيذ القانون والذي بدأ سريانه من تاريخ التصويت عليه قيام وزارة التعليم العالي أو من يمثلها بتقديم طلب للطعن بعدم دستورية القانون وفقاً للمادة ( ٩٣ أولاً ) تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي أولاً ( الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.

ثالثاً : ضرورة التريث في إجراءات معادلة الشهادات وتدقيقها والتشديد على توافر صحة صدورها بانتظار ما تقوم به الوزارة من جهود لمتابعة طلب الطعن لدى المحكمة الاتحادية العليا المعطلة حالياً بسبب النقص في نصابها القانوني.

رابعاً : ونحن نرى أن تكون جلسات مجلس النواب علنية كي يتعرف ذوي الاختصاص والجمهور على كيفية مناقشة القوانين ومستوى أعضاء مجلس النواب والتخلي عن سرية الجلسات استناداً إلى نص المادة ( ٥٣ الفقرة أولاً ) من الدستور والمادة ( ٢٩ الفقرة أولاً ) من النظام الداخلي لمجلس النواب.





الثلاثاء ٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب المستشار سعيد النعمان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة