شبكة ذي قار
عـاجـل










هكذا تجري الترتيبات الأمريكية للهيمنة على وطننا العربي من خلال رصد استخباراتي قوي بقيادتها يتمثل في عينها التي لا تغفو أبداً، جهازها الاستخباري السي آي إيه، وعضوية وكالات مخابرات جارتها الشمالية كندا ودول أوروبا الغربية المملكة المتحدة " بريطانيا "، فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، الدنمارك، إيطاليا، هولندا، النرويج، إسبانيا والسويد، ودول أوقيانوسيا أستراليا ونيوزيلندا، وآسيوية اليابان، الهند وكوريا الجنوبية والدولة العبرية في فلسطين المحتلة، الهدف من ورائها تعاون استخباري حول الصين وروسيا وكذلك الدول الشرق أوسطية التي يمكن لها أن تشكل خطراً على الكيان الصهيوني، القاعدة المتقدمة للعالم الغربي في إقليم غرب آسيا والشرق الأوسط الكبير، وقد أسهم تطور الاتصالات من انترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وتلفزيونات الواقع في أن تكون عبرها تلك الدول عين الرقيب على الكل العربي حتى أفراد المجتمعات السكانية في مختلف أرجاء أقطاره، ولا يخفى على أحد كم خدمت أجهزة اتصال الثريا عبر الأقمار الصناعية دول التحالف الغربي في اجتياح العراق، حيث أسهمت تلك الأجهزة التي أعطيت لعملاء السي آي إيه وتلك الدول من تحديد الإحداثيات للمواقع الاستراتيجية والحساسة لقوى الدفاع الوطني من جيش وقوى أمنية ومدافعة عن البلد مما سهل اجتياحه، وخطورة هكذا تحالف تكمن في أنها حرب استخباراتية تعمل بشكل يومي ومستمر دون هوادة أو توقف في أحوال السلم والحرب على حد سواء، لذا على أصحاب الشأن في المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا ووحدة وادي النيل أن يدركوا حقيقة ما يجري ويعملوا على إفشال ما يحاك بالتخطيط السليم وتوحيد الجهود وتوعية مجتمعاتها عن ذلك والمجابهة المدروسة مع أية جهة تستهدف أمن الوطن واستقراره، لأن ما يجري بين روسيا والصين وكوريا الشمالية ودول التحالف الغربي، تتناوله كواليس استخبارات كل منها على نار هادئة، وكل منها يتحين الفرصة لينال من الآخر بأقل الخسائر الممكنة، لأن المجازفة في إشعال الحرب بينها ستؤدي لكارثة كونية بل لدمار شامل ربما يحرق الأخضر واليابس ينهي حضارة كل منها بل وربما وجودها، لهذا تبقى الأمور محصورة في مناطق معينة، تشكل مواقع استراتيجية من النواحي الاقتصادية والمواصلاتية التي يتحقق من خلالها سعادة شعوب الدول المتصارعة على القمة والسيادة العالمية.

من هنا أعود وأكرر القول أن على أصحاب الشأن في المنطقة العربية والإسلامية أن يدركوا أنهم الحلقة الأضعف المستهدفة في أي تحرك كان عسكرياً أم اقتصادياً أم استخبارياً في ظل حالة اللاتوافق التي تسود بين مختلف أقطارنا، بدليل أن واشنطن التي تقود العملية السياسية من خلال الصهيوني هنري كيسنجر منذ حرب العام ١٩٧٣ هدفت في كل تحركاتها الاستخباراتية شرذمة الواقع العربي، فقادت لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر والدولة العبرية، ولم تكتف بذلك بل سعت لتشكيل تحالف دولي تكون ثمرته تطويع الشرق الأوسط العربي وترويضه وتدجينه لصالح الدولة العبرية وإخراج روسيا والصين من الشراكة لها في الهيمنة والحيلولة دون منحهما الفرصة ليكون لها موطئ قدم أو اقتسام المصالح فيها معها، لذا وللحد من المخاطر المتوقع حصولها يتوجب العمل على ترتيب الشارع لصد الهجمة الشرسة ووحدة الصف لأنه فقط من خلالها ومن خلال وقف التساوق مع مطالب واشنطن وحلفائها يمكن إفشال مخططاتها التي تقود للهاوية والهلاك.

فالمنطقة العربية منذ العام ١٩٧٨ تتعرض لمسلسل لا يتوقف من الزخم التدخلي والتداخلي في الشؤون العربية والإسلامية، منحت العدو الصهيو ملالي صلاحيات واسعة في تمزيق اللحمة العربية العربية والعربية الإسلامية وبعثرتها، حيث سارت بخطوات أسهمت فيها أجهزة مخابراتها جميعاً في فرض ما تريد حتى اللحظة في ظل تشتت الجهد العربي وشرذمته بفعل الضغوط وتمييع المواقف من خلال ممارسات عملية جرت على النحو الآتي :

- في العام ١٩٧٩ تخلت أمريكا وحلفائها عن رجلها الذي كان يعتبر صقر الخليج، شاه إيران محمد رضا بهلوي، ومكنت ملالي إيران بقيادة خميني ومن ثم خامنئي من حكم إيران، الذين تكشفت نواياهم منذ اليوم الأول لتسلمهم الحكم بتوجههم لزعزعة الأمن والاستقرار بالخليج العربي على أمل نجاحها في ضم دول الخليج العربي لملاك إيران الفارسية متخذة من الشيعة الوسيلة لتبرير غاياتها الشعوبية هذه، فشنت حرب الثماني سنوات من عام ١٩٨٠ - ١٩٨٨، ولما فشلت من تحقيق مآربها أمام نصر عراق صدام حسين في الحرب التي أشعلتها، جعلتها تستكين للإرادة العراقية على غير ما كانت تتوقعه أجهزة الاستخبارات الغربية خاصة واشنطن، هالها ما حصل لإيران التي كان يشكل جيشها في حينه الخامس على مستوى العالم، فعقدت العزم على بعثرة الأوراق من جديد، بأن تستلم زمام الأمور بيدها، فافتعلت أزمة على غير ذي بال، بتمزيق وحدة الصف العربي، فحصل ما جرى في الخليج وسارت الأمور وفق ترتيب صهيو يورو أمريكي بتحالف دولي ضد العراق فرض حصاراً عليه دام ١٣ سنة وفي عام ٢٠٠٣ شنت عليه حرباً ظالمة شاركت فيها الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا واستراليا، كوريا الجنوبية، الدنمارك، بولندا وغيرها من الدول التي شاركت في دعم لوجستي للقوات المشاركة في الحرب، وكذلك شارك العدو الصهيوني دون إعلان وإيران التي قدمت كل إمكانياتها لاحتلال العراق، ثم فرضت سيطرتها عليه بدعم أمريكي.

الاحتلال الأمريكي للعراق مكن ذيولها وذيول إيران والعدو الصهيوني من إصدار دستور جديد للعراق يعتمد المحاصصة الطائفية والفساد في إدارة شؤونه، جعلته نهباً بين هؤلاء والولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني وإيران.

- في العام ١٩٧٩ أيضاً أشعلت ثورة إسلامية ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان الذي كان يطمح للوصول للمياه الدافئة في الخليج فيهدد مصالحها وأعلنت عن تشكيلها من البيت الأبيض الأمريكي والكل يعلم إلى ما أفضت إليه واستمرت حتى فبراير / شباط ١٩٨٩، أفضت لتفكك الاتحاد السوفييتي وأصبحت الدولة المتفردة في زعامة العالم والتحكم في مصير دوله، الحرب أجهضت الاتحاد السوفييتي اقتصادياً ولم يعد بإمكانه الوفاء بالتزاماته المالية للدولة فتفكك من خلال رموزها الذين جندتهم ليعملوا لصالحها من أمثال غورباتشوف ويلتسين.

ولما آلت الأمور لتفردها في الزعامة العالمية وضعت نصب أعينها من خلال تحالف وكالات المخابرات الغربية منطقة الشرق الأوسط لأن السماح لمن تحقق الانتصار على يدهم أ يفرضوا إن أحسنوا الترتيب، مطالبهم عليها، وأقصد ثوار البيت الأبيض الأمريكي في أفغانستان، فسعت للإساءة إليهم بتجنيد من يختاروا الإرهاب درباً بتوجيهات وترتيب مخابراتها واحتضان دول الاتحاد المخابراتي المذكورة، فدبروا تدمير برجي التجارة العالمي المؤمن عليهما وتحملت شركات التأمين التعويض للمتضررين جراءها تبعها قانون جاستا الذي فرض على الدول التي ينتمي لها منفذو الهجوم وتحمل مسؤولية ما لحق من خسائر مادية وبشرية لتعويض الولايات المتحدة الأمريكية عنها وما زال الحبل في التعويض على الجرار.

- في العام ١٩٨٢ جرى اجتياح لبنان من جنوبه حتى العاصمة بيروت من قبل القوات الصهيونية بقيادة الإرهابي شارون، وأسفر ذلك عن إخراج المقاومة إلى دول عربية لا حدود لها مع فلسطين المحتلة واستقرار القيادة الفلسطينية بموافقة أمريكية في تونس، وما كان لهذا أن يتم لولا نجاحهم في تفسيخ الموقف العربي بسبب كامب ديفيد.

- في العام ٢٠٠٠ تخلى العدو الصهيوني عن المعاهدة التي أبرمت برعاية أمريكية في أوسلو وجرت تجاوزات صهيونية احتلالية كثيرة أشعلت انتفاضة الأقصى أجهضت بعد احتلال بغداد حيث كان العراق الحاضن الأمين لها، وجرى بعدها بتطويق مدن الضفة الغربية بطرق التفافية وجُدُر

ومغتصبات فصلت تواصلها واعتقالات واغتيالات وهدم منازل وحصار تسهم فيه الإدارة الأمريكية على قطاع غزة وتشرعنه.

- جرى تفجير الأوضاع في الدول العربية التي عارضت غزو العراق كليبيا واليمن اللذين ما زال شعبهما يتعرض للتدخل، الأول تركي والثاني إيراني، قاد لصراع إقليمي دولي لدارهما، كما دمرت سوريا وأصبحت صراع إقليمي دولي تركي إيراني صهيوني دمرت بنيتها التحتية وهجرت الملايين من شعبها في داخلها وخارجها.

- جرى التراجع من قبل بعض العرب عن إعطاء الأولوية للقضية الفلسطينية وتحولت من قبلهم من قضية مركزية لقضية هامشية.

- الإرهاب في المنطقة العربية استشرى حتى بات ظاهرة خاصة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وقد باتت الحقائق من خلال ويكيليكس ووفق رايس وهيلاري كلينتون أن الإرهاب صنيعة أمريكية تستهدف الوجود العربي.

- الترتيب الصهيو أمريكي لفصل جنوب السودان الغني بالنفط عن السودان، ومحاولات تقسيمه لدول ثلاثة أو أربعة أخرى.

- محاولات النيل من مصر من خلال أثيوبيا التي تماطل ولا ترغب باتفاق حول تقاسم مياه نهر النيل بما ينصف الجميع.

- صفقة ترامب وما قادت إليه من تداعيات حول القضية الفلسطينية ومن تطبيع.

كل ذلك جرى ويجري بفعل أجهزة مخابرات متحالفة مع السي آي إيه ضد المنطقة العربية داعمة للكيان الصهيوني صنيعة بريطانيا وأمريكا.




الثلاثاء ٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة