شبكة ذي قار
عـاجـل













لو كان لديهم ذرة حياءٍ من خجل ، لتنحُوا فوراً عن مواقعهم وتركوا مسؤولية قيادة البلد لمن يُحسن التدبير فيه وينقله الى برّ الامان ،
ولو كان لديهم ذرة كرامة ،لدفنوا رؤوسهم في التراب ومرّغوا وجوههم بالوحل ،عساهم ينزلون في هذه الحالة عن ابراجهم العالية ويعترفون ان ثمّة شعباً يعاني والاكثرية فيه ،تنازع لتبقى على رمق الامل وهم باستهتارهم يقتلون الامل في نفوس الناس كل يوم.

كل العبارات فقدت وهجها وانت تتحدث عن جلجلة الشعب اللبناني وهو يتعثر بخشبة خلاصه نحو النجاة ،
تفتش في قواميس اللغة وتنبّش في ( لسان العرب ) عساك تجد ما تصف به واقعنا ،فتعجز ،ويعجز لسانك عن ما تروم من تعابير حيث فاجعة اللبنانيين هذه الايام تفوق الفواجع والرزايا ولكأن الموت صار اهون السبل هروباً الى النجاة من طغمةٍ فاسدة لم يترك اللبنانيون مذمّةً الا ورموها عليها , علّها يستيقظ فيها ذرّة إحساس،وقد ماتت لديها الاحاسيس وصدقت فيها كل مذمّة.
الى اين !

وهل من بصيص ضوءٍ سيتراءى بعد نهاية هذا النفق الطويل المظلم ،
او بالأحرى : هل لهذا النفق من نهاية !

وهل لهذا البلد عودة قريبة للحياة الكريمة ليعيش كما تعيش سائر البلدان وكي يفكر بما تفكر به سائر الشعوب والبشر ،وما عاد في يومياتنا سوى التحايل على الحياة الآدمية التي تحولت كسرة الخبز فيها وحبة الأرز من كماليات الشعب فيما تتلاشى لديه كل كمالية في حياةٍ كريمة وجب توفّرها في الغذاء والدواء والكسوة والسكن والكتاب، ليعيش كما يعيش سائر البشر على هذه المعمورة.

هل وصلت الى مسامع المسؤول الاول في البلاد كم عدد اللبنانيين الذين يبيعون اثاث بيوتهم هذه الايام ،وحتى غرف النوم ،من اجل اطعام عيالهم ،ومواقع التواصل الاجتماعي تضج بما تضخه يومياً من اعلانات عن ذلك ،

ام ان هذا المسؤول لم يزل رهينة مستشاريه الذين فرضوا عليه ان لايسمع الا من افواههم ولا يرى بغير عيونهم ،يزيّنون له ما شاؤوا من صور ( خلّبية ) على انها تحاكي اوضاع الناس ويتركونه هائماً بين اكذوبة ( العهد القوي ) وواهماً انه لويس السادس عشر الذي عالجت حاشيته مطالب الشعب الفرنسي بأن يأكلوا ) البيسكويت ) ،على لسان زوجته ماري انطوانيت وقولتها المشهورة :

اذا لم يكن هناك خبز للفقراء ،دعوهم يإكلون كعكاً،
فكان مصيرهم في ( الباستيل ) وكانت المقاصل اول ما يواجه بهاالشعب جلاديه ،ويا ليتهم يقرأون التاريخ بدل اغراق انفسهم في جغرافيا طائفية مذهبية تحولت الى مستنقعٍ آسنٍ لن يطهرّهم مهما احتموا بمتاريس الدين وقرأوا من مزامير.

وهل يُدرك حاملوا شعار ( جيش شعب مقاومة ) ،
ان كل مفاعيل المقاومة ضد العدو الخارجي ،تسقط او هي مهددة بالسقوط حتماً ،اذا جاع شعبها في الداخل وخارت لديه مقومات الصمود عندما تستقوي عليه منظومات الفساد المتعددة، وفي مقدمتها من تستقوي ب ( المقاومين ) على حساب اضعاف مقاومة الداخل ،

اما الجيش ،فثمة قلقُ يتنامى حول ما يتعرض له من تحديات يثيرها امامه وكلاء ،ينوبون،عن اصلاء كما يتم تداوله اليوم على السنة الكثير من اللبنانيين بالهمس تارةً وبالجهر اطواراً ، وفي لبنان من الاعلام من ينقل لك الخبر بالوجهتين معاً،

وهل يعي ( حديثوا النعمة ) في العمل السياسي ان قيادة الشعب تختلف عن قيادة القطيع ولا تهبط عليهم ب ( باراشوت ) الصدفة ،وشتّان شتّان بين الفخًار والحديد.
لتعرف ما آل اليه حدث السابع عشر من تشرين الاول من العام ٢٠١٩،

عليك ان تقف على كل ما تعرّض له من تحديات جمعت كل هؤلاء اللاعبين الكبار على المسرح السياسي اللبناني بتوابعهم وال ( الكومبارس ) اللاحق بهم ،وقد استنفروا ليستجمعوا كل قواهم ،ليس من اجل اجهاض هذا الحدث وحسب ،وانما استشرسوا لعدم تحويله الى ثورة وعملوا على ان ينزعوا،حتى ،صفة الانتفاضة عنه بالتشويه والشيطنة وجعله تحت مرمى النيران المذهبية ،الى الاعتداءات المباشرة على ناشطيه واختراق صفوفهم بشعارات ومواقف استفزازية واعتداءات على المؤسسات والمصارف بهدف تضييع البوصلة لديهم وصولاً الى الاوامر الصريحة باستعمال الرصاص المطاطي الذي اصاب العيون مباشرة وتسبب بالعمى الجزئي للعشرات.

وعلى طريقة الحب من طرفٍ واحد ،
تنبري ابواقهم اليوم لتعلن ان مفاعيل السابع عشر من تشرين قد انتهت ،وان الانتفاضة ادت الى عكس ما قامت عليه، غير مدركين ان الشعب لم يقل كلمته الجامعة حتى الآن ،وان الثورة لم تبدأ بعد.






الجمعة ١٤ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٦ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة