شبكة ذي قار
عـاجـل













يلاحظ أن معظم مواد دستور ٢٠٠٥ قد تركت الباب مفتوحاً للاجتهاد والتأويل عند التطبيق، الأمر الذي أدى إلى اشعال الفتنة والتمرد بين أطياف الشعب العراقي، وعلى الرغم من عيوبه ومساوئه إلا إنه تضمن مبادئ وقواعد قانونية في مجال الحقوق والحريات ملزمة لا يجوز مخالفتها ومن بينها ( لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ( المادة ١٥ ) ، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ( المادة ١٩ ثانياً ) و ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) ( فقرة خامساً ) لكل فرد أن يعامل معاملة عادلة في الاجراءات القضائية والإدارية ( الفقرة سادساً ) ( يحضر الحجز ولا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الأماكن المخصصة ) ( الفقرة ثاني عشر أ وب ) تعرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من توقيف المتهم ( الفقرة ب ) أما في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم ٢٣ لسنة ١٩٧١ وتعديلاته فقد وردت مواد بشان أوامر القبض وإجراءات توقيف المتهم والتحقيق معه وقرارات الإفراج وأحكام البراءة، ومنها المادة ( ٥١ فقرة ج ) و ( ١٠٩ فقرة أ، ب ،ج ) و ( ١١٠ فقرة أ، ب ) و ( ١٣٠ فقرة ب ).

ويعرف التوقيف بأنه سلب حرية شخص متهم بارتكابه جريمة ويودع التوقيف بقرار يصدر من قاضي التحقيق في أحد الأماكن المخصصة فترة من الزمن لحين اكمال التحقيق.

وقرار التوقيف يجب أن يستند إلى أدلة وقرائن كافية للتحقيق مع المتهم واستجوابه وأن يكون القرار مكتوباً ومسبباً وإذا كانت مبررات التوقيف فيها مصلحة للتحقيق وعدم ضياع الأدلة أو خشية الاعتداء على المتهم من ذوي المجني عليه أو خشية هروبه وغيرها من الأسباب.

١. إلا أن هناك شروطاً ومبررات تلزم القاضي مراعاتها منها :
٢. ألا تكون مدة التوقيف قد تجاوزت مدة الحكم.
٣. أن يكون التوقيف في الجنايات والجنح المهمة حصراً ويرتبط بسرعة التحقيق.
٤. ضرورة ان يسبق قرار التوقيف جمع الأدلة والقرائن.
٥. أن تراعى شخصية ومكانة المتهم عند اتخاذ قرار التوقيف وخطورة الجريمة وغيرها من الشروط.

أما التعويض فيعرف بأنه المال الذي يحكم به على من أوقع ضرراً على غيره في نفس أو مال أو شرف، ويشمل التعويض الضرر ( المادي والمعنوي ) وأن يكون الضرر واضحاً وثابتاً ويتم التعويض على أساس المدة التي قضاها المتهم في التوقيف والضرر الذي أصابه كضياع عمل أو أجر والمصاريف التي أنفقها في التوقيف وما فاته من كسب لحين صدور قرار الإفراج أو البراءة بعد اكتساب الحكم درجة البنات.

لقد وضعت أغلب التشريعات الدولية والإقليمية والمحلية ضمانات موضوعية وشكلية لحماية الأشخاص من الوسائل غير المشروعة ومنها التوقيف، فإذا تقرر براءة المتهم أو الإفراج عنه استحق التعويض عن كامل الأضرار ( المادية والمعنوية ) التي لحقت به ( المادة ٧ من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة ١٧٨٩ ) و ( المادة ٣ و٥ ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( الفقرة ٥ من المادة ٩ ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ) و ( المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما ( ١٩٢٣ ).

لقد بادر إقليم كردستان العراق بإصدار قانون رقم ( ١٥ لسنة ٢٠١٠ ) الخاص بتعويض الموقوفين والمحكومين عند صدور قرار بالأفراج أو البراءة كما نظم إجراءات الحصول على التعويض العادل والمنصف حيث أصدر مجلس القضاء في الإقليم تعليمات رقم ( السنة ٢٠١١ ) لتنفيذ هذا القانون بشكل مستعجل، في حين لم يتطرق دستور ٢٠٠٥ ولا القوانين التشريعية إلى التعويض عند التوقيف المخالف للقانون أو الباطل أو التعسفي والقسري، وبالتالي فلا يجوز للقاضي أن يحكم بالتعويض لعدم وجود قانون يستند إليه، وفي حالة صدور قانون التعويضات فستكون هناك عدة جهات وأفراد تلزم بدفع التعويض ومنها الدولة في حالة خطأ القاضي والمخبر الكاذب والمخبر السري وشاهد الزور والمتسبب من غير هؤلاء.

هذا الوضع الذي يحصل في العراق يتطلب من مجلس القضاء الأعلى صياغة مشروع قانون يتضمن الإجراءات التي تكفل ضمان تعويض الموقوف الذي أفرج عنه أو الذي صدر بحقه حكم البراءة، وبناء على طلب من المتضرر يتضمن المطالبة بالتعويض، وتشكيل محكمة مختصة أو هيئة قضائية للنظر في طلبات التعويض تحديداً.





الجمعة ١٤ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٦ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب المستشار سعيد النعمان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة