شبكة ذي قار
عـاجـل













بسم الله الرحمن الرحيم
{ قاتِلوهُم يُعَذِّبهُم اللهُ بأيدِيكُم ويُخزِهِم ويَنصُركُم علَيهِم ويَشْفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ }
صدق الله العظيم

تَطلُّ علينا في هذه الأيام المباركة، الذكرى الحادية والأربعون للرد العسكري العراقي في ٢٢ أيلول عام ١٩٨٠م على عدوان إيران خميني في معركة العِزّ والكرامة والشرف العراقي واليعربي، قادسية العرب الثانية المجيدة.هذه المعركة العظيمة التي كانت ردَّاً صاعقاً وساحقاً على العدوان الذي استهدف العراق والأمة العربية في حدودها الشرقية الحصينة في ٤ أيلول من نفس العام.انَّها أيام مشرقة زاهية بالفخر والعِزّ والمجد، فيها انتخى أبناء الرافدين نخوة الأبطال الشجعان، في الدفاع عن العراق وأرضه وشعبه والرَّد على العدوان الفارسي العنصري، حيث أبلوا بلاءً حسناً في التصدي للفرس، فتكلَّلت مقاومتهم للمدّ الفارسي الصفوي بالنصر المؤزر والحاسم في هذه الملحمة الكبرى.

لقد كانت هذه المعركة من طِراز المعارك الكبرى والملاحم التاريخية العظيمة في التاريخ العربي والإسلامي، حين اندفع ليوث العراق الكواسر وفرسانهم من أبناء القوات المسلحة البواسل ورجال الجيش الشعبي الظهير الأمين لجيش العراق المقدام، في ردع العدو المتغطرس.وهكذا أثبت رجال العراق النشامى أنَّهم خير خلف لأجدادهم العظام الذين خلَّدهم التاريخ بأحرف من نور.انَّهم أحفاد عمر وعلي وسعد وخالد وصلاح الدين، فلم يكونوا يخشون الفرس على كثرتهم فهم هُمج الورى!

كان الرَّد العراقي على عدوان الفرس السافر على حدود العراق الأشمّ، ماحقاً وسريعاً، فانقضَّ أبناء العراق الغيارى على معسكرات العدو ومراكز تجمّع قواتهم المعتدية على طول الحدود الشرقية، ودكَّت جحافلهم حصونه ، فوَّلى هارباً مدحوراً.وتقدَّم أبطال القادسية في عمق الأراضي الايرانية، ليتصدوا للهجوم، ويمنعوا عن شعبهم وأمتهم خطر الاحتلال الصفوي، نيابة عن العرب جميعاً.

في القادسية الثانية أثبت العراقيون أنَّهم رجال الوطن والأمة الشجعان البارعين في القتال الملحمي.أثبتوا أنَّهم رجال من نوع خاص، حيث تجسدت كل صور البطولة والشهامة والاقدام والتضحية، بما يعجب له العجب!وفيها أمثلة رائعة للصبر حين البأس، والتَّجلد على أشَّد المكروه، وفي التمسّك بالعقيدة والسيف مُسَلَّط على الرؤوس، هي الرجولة بحق التي تستهوي النفوس وتسحر القلوب، كانت تُسمَع في وقائعها قعقعة السيوف والسلاح وصليل الرِّماح.كانت منازلة كبرى بين الحقّ والباطل، بين الإيمان والكفر والنفاق والدجل، الرِّجال الأفذاذ وأشباه الرِّجال، معركة صحائفها من ذهب متلألئ يُبهر الدنيا كلّها.

لقد صدَّ العراقيون بصدورهم العامرة بالإيمان وبأرواحهم ودمائهم الزكيّة العدوان ، فكانت تُشحَذ لهم السيوف الحِداد، فقطعوا بها بنصر من الله العلي العظيم دابر الفرس ومكرهم وخبثهم، وصرعوهم مصرع الأثيم المُليم، فاستحقوا العذاب الهُون بأفعالهم العدوانية وغطرستهم واستكبارهم.

لقد جاء خميني بأفكار خبيثة مسمومة ملآى بالحقد والكراهية والانتقام ضد الامة العربية، نسجها عقله وخياله الشيطاني، في محاولة للاستخدام السياسي للدين كغطاء للهدف الحقيقي وهو احياء الامبراطورية الفارسية واحتلال اجزاء من الوطن العربي.فتصوَّر في نفسه المريضة أنَّه المُنقذ والمخلّص للعالم مما يعانيه، لذلك فقد كان هدفه المُعلَن هو تصدير أفكاره الخطيرة الى العراق والمنطقة العربية.لكنَّ رجال العراق الأشاوس قد توحَّدوا في الهمّة والعزيمة والاقدام فتصدّوا لهذه الهجمة الشرسة طيلة ثماني سنوات من القتال الملحمي ، فأذاقوا جيش خميني وحرسه المشؤوم طعم الهزيمة والخسران والمذّلة والهَوان.وهكذا كان نصر القادسية العظيم والناجز، وتجرَّع زعيمهم كأس السُمّ الزعاف.

انَّها قادسية العرب الثانية التي فجَّرت طاقات العراقيين والعرب وأوقدتها، من أجل الذَود عن الأرض والكرامة والشرف.كان أبناء العراق النشامى يدعمهم ابناء الامة العربية قد استدعوا تاريخهم الأغرّ ومجدهم التليد، فاندفعوا كالطوفان الجارف، والبركان الثائر لرَّد العدوان الايراني الهمجي، استدعوا أيام ذي قار الخالدة، والقادسية الأولى المجيدة.فقد ألهبت القادسية مشاعر العراقيين والعرب، واستنفرت فيهم مكامن القوة والاندفاع والانتماء الحقَّ للعراق والعروبة، وأشعلت جذوة الحماس في نفوس المقاتلين في جبهات القتال.فكانت الأمهات يلهمن أبناءهنَّ بالحماسة والاندفاع، فألف تحية للمرأة العراقية الماجدة، وتحية لشعبنا العراقي العظيم في وقفته البطولية للعدوان الايراني الغاشم.

لقد سحق أبناء العراق النشامى ومن ورائهم كل ابناء الامة الشرفاء المشروع الفارسي الصفوي الخبيث، كما سيسحقه اليوم أبناء العراق التشرينيّون، بالثورة على حكومة الاحتلال الفاسدة وأحزابها العميلة وميليشياتها المجرمة، ويركلوا الفرس خارج حدود العراق الشرقية.كما سيسحق ثوار الامة العربية هذا المشروع الشرير بتكاتفهم ووعيهم وتصديهم لصلف النظام الإيراني الذي أعلن أنه ضم إلى إمبراطوريته أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

انَّ الوفاء لدماء شهداء القادسية، وأمهات الشهداء لا يكون بالترحم على الشهداء والربت على اكتاف الثكالى، بل الوفاء بالأفعال على الأرض وفي مقدمتها، مساندة الشباب التشريني الثائر والوقوف معهم، ورفدهم في كل شيء.

وعلى الثوَّار أن يثبّتوا أقدامهم ولا يتراجعوا عن أهدافهم التي خرجوا من أجلها، وأريقت بسببها دماء المئات منهم.كما و يتحتَّم على كل العراقيين الشرفاء مقاطعة انتخابات المهزلة التي تجسد مدى الاستخفاف والاستهانة بمطالب الثائرين وبدمائهم الطاهرة، والتي يراد منها ان تضفي الغطاء الشرعي الزائف على المليشيات الايرانية المنفلتة وعلى كل العملية السياسية الفاسدة و السلب والنهب المنظم لموارد الشعب لصالح ايران الشر لادامة احتلالها للعراق، لذا فان مقاطعة الانتخابات هو انتصار لدم الشهداء من ثوار تشرين وانتصار لقيم الديمقراطية الحقيقية.








الجمعة ١٧ صفر ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / أيلول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب مكتب الثقافة والاعلام نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة