الرئيسية

من نحن

للاتصال بنا

إبحث في شبكة المنصور

 

 

 

 

الحديث عن "شعبية حماس" .. حملات تشكيك وأرقام تثبت العكس

 

 

 

شبكة المنصور

عزالدين أحمد ابراهيم  / كاتب وصحفي - الاردن/عمان

 

ظهرت خلال الفترة الماضية مؤشرات اعتبرت من قبل مراقبين دليلا على تنامي شعبية حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين، وتحديدا في الضفة التي واجهت فيها الحركة حملة أمنية مشددة من قبل الاحتلال والأمن التابع لرئيس السلطة محمود عباس، ما دفع بالبعض للقول إن حماس اختفت نهائيا من الساحة في الضفة الغربية، وانحصر وجودها في قطاع غزة المحاصر.

هذه النتيجية التي خلص لها البعض يراها مراقبون مجافية للحقيقة على الأرض، سواء من خلال الفعل الميداني للحركة في الضفة،-بشقيه السياسي والعسكري- أو من خلال الأرقام التي أثبتت أن الحركة لا تزال تحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الشعبية.

الحديث عن شعبية حماس في الضفة، يأتي في وقت خرجت فيه أصوات كثيرة تشكك بحقيقة الوجود الحمساوي في الضفة تحديدا، على صعيد السياسة والميدان على حد سواء، سيما وان البعض استغل العرض الذي تقدمت به حماس حول التهدئة كمنصة لإطلاق حملات التشويه ضد الحركة.

في الشق الميداني (السياسي والعسكري)، يمكن ملاحظة أن الحركة حاضرة بقوة في الضفة، حيث شاركت بعدد كبير من الفعاليات السياسية، ومن بينها الفعاليات التي نظمت تضامنا مع قطاع غزة المحاصر، إذ عادت رايات الحركة للارتفاع في عدة فعاليات إلى جانب رايات الفصائل الأخرى، رغم اعتبارها بنظر السلطة الفلسطينية في رام الله خارجة على القانون، وبرغم غياب عدد كبير من قياداتها السياسية، سواء في سجون الاحتلال او في سجون السلطة.

أما عسكريا، فقد نشط الجناح العسكري للحركة في الأداء الميداني من خلال عدة عمليات ضد وجود الاحتلال، من بينها عمليات استهداف لمستوطنات في الضفة أو آليات للاحتلال والمستوطنين، سواء أعلنت عنها كتائب القسام لوحدها أو بالتنسيق مع فصائل أخرى.

وللتدليل على ذلك، انطلقت من الضفة الغربية في فترات متقاربة ثلاث عمليات كبيرة للقسام، أشارت بوضوح إلى أن القسام لا زال يعمل بقوة في الضفة، العملية الأولى كانت عملية بيت كاحل التي نفذها الاستشهادي باسل النتشة من الخليل في 28/12/2007، بالتنسيق مع سرايا القدس، وأوقعت قتيلين إسرائيليين، والثانية عملية ديمونا الاستشهادية في 4/2/2008، التي قتلت فيها عالمة نووية إسرائيلية، ونفذها أيضا قساميان من مدينة الخليل، وهما "محمد سليم الحرباوي" و"شادي محمد زغيّر، أما العملية الثالثة فهي عملية القدس الاستشهادية التي نفذها علاء ابو دهيم من مدينة القدس في 6/3/2008، والتي لا يختلف مراقبان على أنها من تنفيذ كتائب القسام، على الرغم من عدم نفي أو تأكيد الكتائب تبني العملية.

ولا تعتبر عملية طولكرم الأخيرة التي استهدفت المنطقة الصناعية التي وقعت الجمعة الماضية (25/4)، والتي تبنتها القسام والسرايا ايضا، إلا دليلا واضحا كذلك على تصميم حماس على إظهار أن الفصل بين الضفة وغزة لا يمكن، وأن المقاومة هي العامل الموحد الأبرز بين شقي الوطن، مع عدم نسيان مناطق الـ 48 بالطبع، والتي انطلق منها الاستشهادي علاء ابو دهيم.

رسالة مهمة أيضا يمكن قراءتها في عمليات حماس بالضفة، وهي التي تتمثل في الإعلان المشترك للعمليات مع فصائل أخرى، على الأخص مع سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل، مثل كتائب أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث تبرز حماس كحاضنة للمقاومة حتى في الضفة، في ظل التنسيق المتواصل بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة والاحتلال لنزع سلاح المقاومة.

وسياسيا، لوحظ في الآونة الأخيرة كذلك تنسيقا سياسيا بين حماس وحركة الجهاد في الضفة، تمثلت في الوحدة في خوض الانتخابات الطلابية في أكثر من مكان، حيث فازت على سبيل المثال الكتلة الإسلامية المكونة من حماس والجهاد في انتخابات جامعة الخليل.

وبلغة الأرقام، نجد ان حماس حافظت على وضعها برغم حملات التشويه والملاحقة، هذا على الأقل ما أشارت إليه دراسة لمركز القدس للإعلام والاتصال في الضفة الغربية والذي يديره الدكتور غسان الخطيب، حيث أشارت الدراسة إلى تراجع ثقة الشارع الفلسطيني بالأحزاب السياسية ومن بينها حركتي حماس وفتح.

وبرغم عدم قناعة المراقبين بدقة نتائج استطلاعات الرأي لهذه المراكز (ليس أدل على ذلك من فشل توقعاتها ابان الانتخابات التشريعية)، نستطيع قراءة أرقام حاولت بعض وسائل الإعلام المحسوبة على السلطة اخفاءها، وإظهار أن عدم الثقة بالأحزاب السياسية يتساوى بين حركتي حماس وفتح.

ففي سياق تدني مستوى الثقة بالقيادات السياسية هبطت نسبة تأييد الرئيس محمود عباس من (18.3%) في استطلاع تشرين الماضي إلى (11.7%) في استطلاع نيسان الحالي، بينما تراجعت نسبة الثقة برئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية من (16.3%) في تشرين ثاني 2007، إلى (13.3%) في نيسان الحالي، أي ان التدني بالثقة في الرئيس عباس أكثر بكثير مما هو الحال لدى هنية، وبحسب الدراسة، ينسحب الأمر ذاته على النائب الأسير مروان البرغوثي، الذي تراجع مستوى ثقة المستطلعين به من (14.3%) إلى (12.8%)، أي أن هنية يتفوق على البرغوثي وعباس.

اما بالنسبة لمستوى الثقة بالأحزاب السياسية، فقد تراجع تأييد حركة فتح من (40%) في تشرين ثان إلى (32.5%) في نيسان الحالي، ومقابله تراجع تأييد حركة حماس من (19.7%) إلى (17.8%) في الاستطلاع الحالي، حيث نرى ان فتح تراجعت بما نسبته ثمانية نقاط، بينما تراجعت حماس ما نسته نقطتين فقط.

والمهم أيضا في هذه الدراسة، هو الاحباط لدى الشارع الفلسطيني تجاه طريق المفاوضات الذي تتمسك به السلطة الفلسطينية، يقابله تأييد متصاعد لخيار المقاومة الذي تنتهجه حماس وفصائل المقاومة الأخرى، حيث انخفضت نسبة لمتفائلين بالتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من (44.9%)في استطلاع أجراه المركز في آذار 2007 إلى (36.2%) في نيسان الحالي.

وارتفعت نسبة المؤيدين لعمليات المقاومة ضد الأهداف الإسرائيلية عموما، من (41.1%) في أيلول 2006، إلى (49.5%) في نيسان 2008، كذلك ارتفعت نسبة الذين يؤيدون العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين من (44.8%) في حزيران 2006 إلى (48%) في أيلول 2006، لتصل إلى (50.7%) في نيسان الحالي، حيث كانت الأكثرية المؤيدة لها (65.1%) من قطاع غزة مقابل (42.3%) من الضفة.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

                                          الخميس  /  25  ربيع الثاني 1429 هـ   ***   الموافق  01  /  أيــــار / 2008 م