الرئيسية

من نحن

للاتصال بنا

إبحث في شبكة المنصور

 

 

 

 

الإسلام و البعث

 

 

 

شبكة المنصور

محمد عبد الحيّاني / مناضل بعثي

 

اعتقد إنكم تألمتم وانتم تسْمَعون وتشاهدون، من إحدى الفضائيات، احد الإمّعات الصغار وممّن يحسبون أنفسهم من خط علمانية آخِرْ زمان (والأدهى من ذلك انه يعتمر العِمامَة السوداء فوق رأسه) بأنّه لا فرق بين احتلال الأمريكان للعراق واحتلال جيوش الإسلام لدول العالم..!! وإن الحكمة العراقية لم تُخطِئْهُ حينما قالت (إن العرق دسّاس). فهو مُتألِمٌ من سقوط إمبراطورية فارس في صدْر الإسلام على يد سعد بن أبي وقّاص ليخَلِصَ الشعوب الإيرانية من حُكْم المجوسْ. ولَمْ يجْبُر الإسلام تلك الشعوب على الإيمان بالله واعتناق الإسلام، فقد اسلموا طواعيةً بعد أن لمسوا سماحة الإسلام وعدْله... ومن المؤلِم ايضاً أن يقوم رجال الدين وأئّمّة المساجد بِرَفع الآية الكريمة ((واعِدّوا لهم ما استطعْتم من قوّةٍ ومن رباط الخَيلِ تُرهِبون به عدوَّ الله وعدوّكُمْ)) من على جدران المساجد بعدَ الاحتلال مُباشَرَةً. خوفاً من أن يَتهِمَهُمُ المُحْتل بالإرهاب.

وهم مستعدّين لأِن لا ينطقوا بهذه الآية خوفاً وتملّقاً للمُحتل... ومن المؤلم ايضاً تَنَكّر أولائك المُعَمّمِين لشهيد الحَجْ صدّام حسين (رحمه الله)، فراحوا يقدَحُون بالذم (خَسِؤا) لِشخصه الكريم في الوقت الذي كان الفضل فيما وَصَلوا إليه من حمل الشهادات العليا، بل إن قسم منهم كانوا لا يفوّتون (حجَّه) واحدة إلى بيت الله الحرام إلاّ وكان عضواً في بعثَتِها، واخصّ بالذِكِر هنا (الدكتور،ناكر الجميل..!!) رئيس ما يسمى بالوقف السنّي.... ومن المؤلم أكثر أن أجد اكبر مرجعيّة في النجف الأشرف تتراسل مع الحاكم المدني للاحتلال منذ بداية الاحتلال ؟(ومن يدري فقد تكون تلك الرسائل قد سبقت حتّى الاحتلال..!!) وان تلك الرسائل كانت ترشد الحاكم المدني (بريمر) بما يجب أن يقوم به في التعامل مع (بهائم العراق الجديد التي شكّل منها مجلس الحكم...!!).

لقد تكلّمْتُ الدين في العراق واترك الحديث عمائِم طهران وقُمّ وهي تضع يدها بيد (الشيطان الأكبر..!!) ليتقاسموا النفوذ معه ومع الكيان الصهيوني في عراق العرب والإسلام.. كما إنني سأترك الحديث عن سكوت رجال الدين و(وعّاظ السلاطين) في الأقطار العربية وهم يشاهدون مذابح العراقيين والسجون التي تَغص بالمعتقلين العراقيين من على شاشات فضائيات بلدانهم لا بِجُرْم اقترفوه بل هكذا اُريد لهم من قِبَل المحتلين وعملائهم وحتّى حكّام بلدانهم الذين فتحوا للمحتل أراضيهم و مياههم وسمائهم لاحتلال العراق.

ولم تهتزّ شواربهم وهم يرون عرض العرب يهان ويهتك من قِبَل مجرمي حرب الشركات الأمنية التي استقدمها المحتل لتعبث بمقدّرات العراق والعراقيين كما تشاء.. ناهيكم عن دمار العراق واستشهاد أكثر من مليون ونصف المليون عراقي وملايين المهجّرين منهم في بلدان الشتات.

عرضت ودونما تفاصيل حال الوضع الإسلامي الذي نحن فيه في العراق ومحيطه الذي تآمر على الإسلام قبل أن يتآمر على العراق وعلى نظامه العربي المسلم.

لقد شجع كل ذلك أعداء الإسلام للنيل من قرآننا الكريم ونبينا محمد (صلّى الله عليه وسلّم) وهم واثقون أن لا حياة في من يجب أن يدافع عنه... كيف لا و إن ميليشيات الأحزاب الدينية في عراق اليوم قد أعادت صورة محاكم التفتيش في أوربا أيام القرون الوسطى خصوصاً في محاربته للعلم ورجاله.

لقد جاء الإسلام ليؤكد خلافة الإنسان للأرض لينهض بالحياة فيها بالعلم ورجاله..(فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون في خلافة الأرض و إعمارها...؟!!). إنها الحقيقة التي يجب أن يعرفها المسلم.. كما إنها الحقيقة لمن يقرأ القرآن بتأمل. فالقرآن و الإسلام هو العلم بكامله (روحاً وطبيعة).. وإعجاز القرآن هو ليس في بلاغته اللغوية فحسب بل في تحديد قدرة الإنسان على الطبيعة دون تجاوز لما ورائها من الروحيات التي لا يعلم قوانينها إلاّ الله سبحانه وتعالى.

إن الله سبحانه وتعالى قد أعطى الإطارات العلمية التي يجب على الإنسان البحث عنها وعن محتوياتها ليصل إلى تأكيد خلافته للأرض.. ومع الأسف الشديد إن أكثر علماء الغرب قد سبقونا نحن المسلمين في سبر هذه المحتويات (سواء كانوا يعلمون بذلك أم لا يعلمون...) ليصلوا إلى ما هم فيه من منجزات علمية.. وهنا لابد من أن أشير إلى إن مئات من الآيات الكريمة تكاد أن تنطق بالمعلومات العلمية، ولن أكون مغالياً إذا قلت أن بعض الآيات قد سبقت العلم الحديث في إطار ما نسميه اليوم بالنظرية النسبية.

كما وضعت هذه الآيات الحد الفاصل للقوانين الطبيعية التي يمكن أن يتعامل بها الإنسان كخليفة للأرض والقوانين التي هي خارج قدرة الإنسان في التعامل معها، وهي قوانين ما وراء الطبيعة..((تماماً كالحد الفاصل ما بين قول عفريت من الجن للنبي سليمان (عليه السلام) ؛أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقامك، وقول من عنده علم الكتاب؛ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)) فالزمن الذي يفصل ما جاء به القرآن الكريم من سرعتين في الحقيقة أعلاه، وما توصل له العلم اليوم هو في حقيقة الأمر الحد الفاصل ما بين ما هو طبيعي أو ما هو روحي (ما وراء الطبيعة)... وهو في علوم اليوم (سرعة الضوء) الذي اعتبرته النظرية النسبية بالمطلق الطبيعي لعوامل القوانين الطبيعية وهو ما أشارت إليه الآية الكريمة بعبارة (قبل أن يرتد إليك طرفك).

ليس ما ذكرناه أعلاه هي الآية الوحيدة التي تتكلم عن علم الطبيعة والروحيّات بل هناك وكما أسلفنا المئات من الآيات التي لم تلتفت لها عمائم قم و النجف وعمائم وعّاظ السلاطين في الأقطار العربية ليردّوا بها على تخرّصات أولائك المتصهينين في أوربا وأمريكا وافتراءاتهم على الإسلام (قرآناً ورسولاً).

ولتضعهم أمام حقيقة أن القرآن ليس فلسفة كما هي فلسفاتهم التي لا تنظر إلى الظواهر إلاّ من خارجها الذي تتباين فيها الاجتهادات بل هو كتاب العلم الذي يدرس ظاهرة الوجود من داخلها من دون أن يدخل له الباطل من بين ثناياه.. فهو من حوالي الـ (14) قرناً وحين كان الغرب يعيش في الظلام والجهل تعامل علمياً مع الفضاء من خلال ما أثبته من (سُرع) لحركة الأشياء. كقوله تعالى ((يوم تعرُج الملائكة و الروح بإذنه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)).. تلك السرعة التي تتجاوز أي سرعة (طبيعيّة) قد يصل لها الإنسان ليصل إلى مكان ما في الفضاء في خمسين ألف سنه (من سنوات الأرض) فإن سرعة الروحيّات (أو ما يسميه العلم الحديث بما وراء الطبيعة) ستصلها الروح و الملائكة بيوم واحد من أيامنا الأرضية.

لم اذكر هاتين الآيتين الكريمتين إلاّ كمثالين لعلمية القرآن الكريم.. إذ إن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مستقلّة لا يسعها هذا الموضوع، وأدعو الله أن يقدّرني لأكتب فيه موضوعاً مستقلاً يكون جواباً شافياً ليهود الصحافة الأوربية الذين لم يجدوا من عمائم المسلمين من يلقمهم بحجر.

في بداية السبعينات، وكنت وقتها في مهمة ثقافية في برلين الشرقية، قال لي احد أساتذة التأريخ الجامعيين (وكان شيوعياً) إننا (ويقصد الأوربيين) متأخرين عما يجب أن نكون عليه من تقدّم علمي واختراعات، خمسمائة سنة. وأكّد لي أن أكثر المؤرخين المنصفين يقولون ذلك. ولما سألته عن السبب، قال هو اندحار (عبد الرحمن الغافقي) في معركة بواتيه، والتي نسميها نحن معركة (بلاط الشهداء).. فلو كان قد كسب تلك المعركة لكان علمكم قد دخل أوربا منذ ذلك الوقت.. ولكننا (والقول له) بقينا تحت وطأة محاكم التفتيش التي ما أن زالت وحصلنا على كنوز العلم من مكتبات (اسبانيا) حتى انطلقت نهضة العلم في أوربا.. وبهذه المناسبة اذكر بأن المرحوم (صالح مهدي عمّاش) كان يعزو خسارة العرب في معركة (بلاط الشهداء) إلى طبيعة الحصان العربي (الرشيق) الذي لا يتحمل معارك طويلة في ارض ذات طبيعة جبلية، بالقياس لضخامة الحصان الأوربي الذي يتحمّل مثل تلك المعارك.

كانت(علمانية) أوربا ردّة فعل حادّه لمرحلة جهل مطبق تزعمه كهنوت الكنيسة التي جعلت من أي تفكير علمي تحت طائلة محاكم التفتيش التي قد يفقد أي مجتهد فيه حياته.. واستغلّت اليهوديّة العالميّة هذا الوضع ورسمت خطّاً معادياً للأديان. وانتحت بالعلوم الإنسانية عن خطها الملتزم بالله وبالروحيّات إلى درك الماديّات التي أفقدت البشرية إنسانيتها.. وحتى الفلسفات المثالية التي اهتمّت بالروحيّات والتي برزت كنقيض للفلسفات الماديّة تعطي الأهمية لفِكْر البشر بعيداً عن إرادة الله سبحانه وتعالى.. وهكذا فإنّ العلمانية الأوربية،(الذي يتشدّق بها البعض ممن عاش في الغرب أو قرأ فلسفاته وعلومه الإنسانية) تنكر وجود الخالق وبالتالي فهي والإلحاد شيء واحد.

إن علمانية البعث هي تأكيد لعلميّة الإسلام، فحزب البعث حزب مؤمن بوجود الله وان روح رسالته الخالدة تتمثّل بإيمانه برسالة الإسلام.. وأقول الإسلام الخالي مما علق به من ممارسات خاطئة لا تليق بهِ (كالدروشة بمناسكها المتمثلة بضرب النفس بالدرباشة والمشي على الجمر أو تلك التي تتمثّل باللطم وضرب الزنجيل والقامة) تلك الممارسات التي تظهر المسلم بالجهالة وتعطي الانطباع للأوربي بأن الدين الإسلامي هو هذه الممارسات في الوقت الذي يمكن أن نبرز فيه ثورة الحسين (عليه السلام) بأبهى صورها بغير هذه الممارسات.

لقد وصف البعث الإسلام بالثورة الدائمة حيث وصف المرحوم (احمد ميشيل عفلق) الإسلام (بالثورة التي لا يفهمها إلاّ الثوريون) ويصف الرسول محمد (صلّى الله عليه وسلّم) بالعبارة التالية (كان محمد كلّ العرب فليكن اليوم كلّ العرب محمداً).. فكم من العرب اليوم قد جعل من الرسول محمد (صلّى الله عليه وسلّم) قدوة لهُ؟؟؟

لقد فصل الشهيد الرئيس (صدّام حسين) احّد أعضاء القيادة القطريّة من الحزب وهو(برهان عبد الرحمن التكريتي) لا لسبب إلاّ كونه ممن يحضرون جلسات الدروشة ويشجّع الآخرين على حضورها.. كان الشهيد صدّام حسين حسّاساً من الحديث عن بعض الاختلافات في أداء الطقوس الدينيّة.. ويدعو دائماً إلى حريّة أداء الطقوس على الشكل الذي يريح المسلم في (الصلاة والوضوء وغيرها) بشرط ألاّ يقع في إطار الشرك بالله....
رَحِمَ الله شهيد الحَج صدام حسين واسكنه فسيح جنّاته مع الأنبياء والأولياء والصدّيقين.. فقد كان برّاً بالإسلام وهو يقود الحملة الإيمانية التي تخرّج منها جيل مؤمن بربّه قادر على التصدّي لكل من يريد بالإسلام فتنة أو سوء.

ورحم الله شهدائنا الذين قدّموا حياتهم مهراً لنوال الجنّة.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

                                          الخميس  /  25  ربيع الثاني 1429 هـ   ***   الموافق  01  /  أيــــار / 2008 م