الرئيسية

من نحن

للاتصال بنا

إبحث في شبكة المنصور

 

 

 

 

الرئاسة والخارجية سنام كردي على ظهر العراق

 

 

 

شبكة المنصور

طــــلال بركـــات

 

في العراق الجديد لا هم للكتل السياسية سوى التكالب على السلطة والاستحواذ على الوزارات ومؤسسات الدولة وفق المحاصصة الطائفية والعرقية والتنافس حسب المنفعة التي تذرفها تلك الوزارات والمؤسسات والتي يرجون منها تحقيق اكبر قدر ممكن من المصالح الشخصية والفئوية لحلب ما يمكن حلبة ولذلك نجد هذا التنافس قد يصل الى حد القطيعة بين الكتل المشاركة في العملية السياسية كما هو معروف دون الاكتراث لمصالح الدولة، وقد يصل في بعض الاحيان لحد الصراع حسب اجندة كل كتلة وحسب الغاية التي تبتغيها من اجل الحصول على هذا المنصب او ذاك، وعند الاستحواذ على اي منصب يصبح ملك لتلك الكتلة ويوريث وفق المحاصصات الطائفية والعرقية، الا ان تحديات الربح والخسارة جعلت من قادة تلك الكتل تفكر بالعودة للأتلاف من جديد وفق تحالفات مصلحية جديدة حسب مبدأ خسارة القليل افضل من خسارة الكثير وكل يوم نسمع نغمات تعزف على اوتار المصالح الفئوية بأن الفئة الفلانية اعلنت تأييدها للحكومة، والفئة الاخرى ستعود للبرلمان او الحزب الفلاني تحالف مع الكتلة الفلانية وهكذا الجميع يرقص لملئ الجيوب، اما الكتلة الكردية المتمثلة بالحزبين العميلين فأنها تلعب على ورقة مزاد المساومات مع الكتل السياسية الاخرى لمن يقدم تنازلات اكثر وكلما تشتد حرب المصالح بين الكتل تعمل على تغذيتها وتكون بجانب فصيل السلطة ليذبح الفصيل الآخر كما حصل في معارك الفلوجة والنجف وغيرها لتقطف من كل بستان وردة حتى باتت تتصرف مع الكتل السياسية الاخرى وكأنهم فوق العملية السياسية المزعومة وبذلك حصلت الكتلة الكردية على الكثير بل على اكثر من ما تستحق لحد احكام السيطرة على كافة مرافق الدولة وتكريدها والعمل على توريثها على اساس فرض الامر الواقع بموجب استحقاقات المشاركة في العملية السياسية خصوصا الرئاسة ووزارة الخارجية من اجل تهيئة أجواء سياسية دولية تدعم مشروعهم الانفصالي. وبهذة المناسبة نروي حالة بسيطة حصلت في سفارة جمهورية العراق في واشنطن لا تستحق كل هذا التزمت من قبل القيادات الكردية ولكن تبين مدى بشاعة تعاملها في المؤسسات الوطنية العراقية وطريقة الزحف والاستحواذ على مرافق الدولة العراقية.

والقصة تبدأ بوجود مواطن كردي مقيم في واشنطن ويحمل الجنسية الامريكية اسمة حكمت بامرني صدر امر تعينة في سفارة جمهورية العراق في واشنطن بدرجة سكرتير ثالث دون ان يزور العراق او يعرف عنة شيئ وعند استلام مهام عملة في السفارة واجهتة مشكلة عدم المامة باللغة العربية وعدم تمكنة من كتابتها بشكل صحيح فكان ذلك عائق كبير لتأدية مهام عملة الذي يتمثل في كتابة التقارير السياسية وتحرير الكتب الرسمية التي ستعهد الية حسب متطلبات العمل الذي يتطلب اجادة اللغة الرسمية للبلد الذي تنتمي الية البعثة التي يعمل فيها ، فقد احتار السفير بنوع العمل الذي ينوي تنسيبة الية، فأقترح البامرني على السفير ان يكتب التقارير ويحرر الكتب الرسمية باللغة الكردية او الانكليزية بشكل استثنائي وترسل الى مركز الوزارة على اعتبار ان اغلب العاملين في مركز الوزارة اما اكراد او عملاء للامريكان ألا ان السفير لم يوافق على هذا المقترح خوفا من القيل والقال لذلك قام بتنسيبة مسؤول الشعبة القنصلية( قنصل ) على اعتبار ان العمل القنصلي عمل اجرائي يتعلق بالجوازات والمعاملات التي لا تتطلب كتابة تقارير سياسية وتحرير كتب ذات اهمية فضلا عن تعيين مساعدين محليين لأعانتة على ادارة شؤون عملة كقنصل للعراق في واشنطن والبركة بالمساعدين، وفي نفس الوقت فرصة لأبعادة خارج مبنى السفارة للتخلص من غرورة وتعالية لان بناية الشعبة القنصلية منفصلة عن بناية السفارة.

وبعد مرور اشهر تحولت الشعبة القنصلية الى حالة من الفوضى والفلتان فقرر السفير بموجب صلاحيتة تنسيبة الى عمل اخر في السفارة وحسب ما تقتضية مصلحة العمل ليكون تحت اشراف موظف اعلى منة درجة وظيفية لتدريبة على متطلبات عملة الجديد، الا ان البامرني رفض الانصياع لأمر السفير ورفض المباشرة في العمل الجديد واصر على عدم ترك الشعبة القنصلية.

هذا التمرد هز عرش السفير وجرح كبريائة وكيف سيكون موقفة امام الاخرين فلم يجد من وسيلة الا الاصرارعلى موقفة والطلب منة تنفيذ الامر الاداري والمباشرة بعملة الجديد في مقر السفارة، ومر اسبوع ولم يتغير من الموقف شيئ حتى جاء تلفون من العراق من قبل مسعود البرزاني يطلب من السفير ابقاء البامرني في محلة، وبالرغم من ذلك لم يتراجع السفير عن موقفة حفاظًا ًعلى ماء الوجة بأعتبارة سفير ووزير سابق ولكن بعدها بأيام ورد اتصال اخر من مكتب رئيس الجمهورية يؤكد بقاء البامرني بعملة كقنصل العراق في واشنطن وفي نفس الوقت ورود توجية رسمي من مركز وزارة الخارجية الى السفارة بابقاء البامرني في عملة بالرغم من ان صلاحية توزيع الاعمال داخل أي بعثة هو من اختصاص السفير الذي قاوم الضغوط بقدر المستطاع، الا ان هذة الحادثة تركت أثر في نفسية السفير، فقد قام بمعاتبة الوزير على هذة التبويشة عند احد زياراتة الى واشنطن وما اكثرها، فكان رد الوزير حازم وصارم وحاسم وقاطع... مشيرا الى ان هذا الموضوع لا يخص البيرماني شخصيا وان سبب هذا الاصرار على بقاءة في عملة السابق هو تعليمات الاخوان في الاقليم التي تقضي بعدم التفريط او التنازل عن أي موقع يتم الحصول علية مهما كانت الظروف ومهما كان حجم الموقع صغير ام كبير المهم عدم التفريط بمنصب قنصل العراق في واشنطن لشخص غير كردي بالرغم من ان منصب قنصل ليس بمنصب قيادي في الدولة العراقية ولكن ما يتم الحصول علية لا يترك بسهولة فهذا السياق تتبعة القيادات الكردية ليكون درس للكبار قبل الصغار. هكذا كان الرد واستمر البيرماني في عملة كقنصل للعراق في واشنطن رغم انف السفير بل عاد بموكز اقوى في السفارة ليعمل وفق تعليمات مكتب أقليم كردستان المعتمد في واشنطن وبحرية اكثر مثلما عمل اقرانة في السويد وفي دول اوربية اخرى للتصرف بالجوازات العراقية والمعاملات الاخرى كيفما يشاء.

هذا النموذج يؤكد على تمسك القيادات الكردية في الاستحواذ على كل ما هو صغير وكبيرة في مؤسسات الدولة العراقية والتثقيف على توريث تلك المناصب لحساب اجندة الحزبين الكرديين، فكيف هو الحال منصب رئيس جمهورية ومنصب وزير خارجية..! ألم يتم تسخير هذة المناصب السيادية في الهيمنة على مصالح العراق في الداخل والخارج، الم يتم تغيير العلم العراقي في يوم وليلة الا يكفيهم تهجير السكان العرب والتركمان والاقليات الاخرى من محافظة كركوك، فضلا عن الزحف على الاقضية التابعة الى محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين بالاضافة الى ضم بعض المناطق التي غالبية سكانها من مسيحيين وتركمان لاقليمهم المزعوم، المهم الغرف من خيرات العراق وصبها في منطقة كردستان وما خفي كان اعظم بالبعثات الدبلوماسية في الخارج بالاضافة الى الدور المشبوة الذي تلعبة المكاتب السياسية الكردية المعتمدة في دول مهمة من العالم لتمثيل اقليم كردستان ككيان سياسي مستقل على حساب سيادة العراق ووحدة اراضية. الا يعلم قادة الكتل السياسية ان ما يقوم بة الحزبين الكرديين هو اكمال لمسيرة الاحلام التوسعية حسب الحدود المرسومة لدولة كردستان المنشودة وهم غارقون في وحل الصراعات الطائفية والمناطقية والمصلحية من اجل الاستحواذ على المناصب والمصالح الشخصية.

لا نلوم القيادات الكردية على تصرفاتهم ولا نلوم حتى الامريكان كل يعمل بموجب اجندتة ولكن اللوم يقع على الكتل السياسية التي تدعي الوطنية وتفرط بمصالح الشعب، وبدلا من وضع حد لهذة التجاوزات نجد الغلو في تقديم التنازلات وفق صفقات مهينة ومشبوهة من اجل تقاسم الحصص والغنائم حيث لا هم لهم سوى الصراع على السلطة من اجل سرقة المال العام دون الأكتراث لجراج الملايين من العراقيين المشردين في بقاع الدنيا... لا مأوى لهم ولا ما يسد رمق العيش بالاضافة الى اكثر من مليون قتيل... شعب منكوب بكل طوائفة ومبتلى باحتلال امريكي وايراني بسبب مجموعة من اللصوص جاءوا مع المحتل لتنفيذ اجندات خارجية... فواتيرها تدفع من حساب هذا الوطن الغالي ... دماء تنزف واموال تسرق وبيوت تهدم واعراض تنتهك وعوائل تشرد واقطاب العملية السياسية المزعومة لا هم لهم سوى الصراع على السلطة من اجل الانتقام وسرقة المال العام، بينما نجد القيادات الكردية تستثمر كافة نقاط الضعف التي افرزتها تلك العملية مستغلة تناقضاتها واللعب على ورقة خلافات الكتل المشاركة فيها حتى وصل الحال الى تلاشي قدرة الحكومة المركزية على ادارة الدولة في الوقت الذي تمكنت الفصائل الكردية من احكام هيمنتها على المواقع السيادية والأستحواذ على الجمل بما حمل.

واخيرا نسأل قادة الكتل السياسية متى يصحوا لمواجهة هذا السيلان الذي يمر من بين ايديهم وارجلهم..! ولكن لا حياء لمن تنادي كل حسب شاكلتة.. رئيس الوزراء يقول انا والقيادات الكردية شيئ واحد.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

                                             الاثنين  / 29  ربيع الثاني 1429 هـ   ***   الموافق  05  /  أيــــار / 2008 م