الرئيسية

من نحن

للاتصال بنا

إبحث في شبكة المنصور

 

 

 

 

 

كركوك .. الامتحان الصعب

 

 

شبكة المنصور

المقاتل الدكتور محمود عزام

 

بمناسبة تصريح الخارجية العراقية..كركوك بين الحل العراقي والحل الأمريكي  ؟.. 

وكما في كل مرة..هل نتوقع زيارة قريبة لتشيني أو رايس! .. 

وربما بوش !.. 

نفش هوشيار الزيباري ريشه ( باعتباره نسيب البرزاني قبل أن يكون وزير خارجية العراق ) ليصرح فور محادثة تمت بينه وبين وزير الخارجية التركي الذي أعرب عن قلقه من ضم كركوك إلى إقليم كردستان حيث قال " إن الحكومة العراقية ترفض أي حلول خارجية لمشكلة كركوك وسيكون حل مسألة كركوك حلا عراقيا!)

ومفهوم الحل العراقي المهني اليوم لمشكلة كركوك يتألف من اتجاهين : الأول الحل التوافقي الذي يعني إرضاء الأكراد وهو ضم كركوك أو على الأقل الاعتراف بكردستانيتها لحين إيجاد الوقت الملائم وتهيئة الظروف .. 

والاتجاه الثاني هو ضم كركوك إلى الإقليم فورا !  

وهذا يعني إن الاتجاه العام هو ضم كركوك إلى الإقليم رغم كل الاعتراضات والمواقف!!..وسيكون حينها موقف القادة الأكراد هو رفع السلاح بوجه السلطة المركزية والتلويح بالعصيان والانفصال عند مناقشة أي موضوع لا يتوافق مع توجهاتهم.. 

والغريب إن كل تصريحات المسئولين الأكراد تنصب على " تأكيدهم على عراقيتهم " في حين كل المعطيات التي أفرزتها تصرفاتهم تشير إلى "كرديتهم " والتي لا ينكرها أحد إلا إذا أصبحت عائقا أمام سلامة ووحدة العراق..   

ومفهوم التدخلات الخارجية في نظر الخارجية العراقية لمشكلة كركوك هو التدخل التركي فقط.. 

وعندما تعلن الخارجية العراقية في بيان رسمي لها رفضها للتدخلات الخارجية فهل هذا التصريح يشمل التوجيهات والأوامر الأمريكية للحكومة العراقية ومنها الخارجية أم أن التدخل الأمريكي لا يعتبر تدخلا خارجيا بحكم احتلالهم للعراق ؟.. 

والجديد في المواقف الرسمية هو موقف علي الدباغ الناطق باسم المالكي الذي قال بشأن الوضع المتأزم في كركوك وإجراءات قادة الحزبين الكرديين لضم كركوك إلى الإقليم بالقوة مايلي : " على الجميع الالتزام بالدستور والحكومة لن تسمح لجهة ما بزعزعة الوضع الأمني في كركوك وهي منشغلة بحملتها الكبيرة في ديالى لمحاربة القاعدة والإرهابيين!!"..وفي نفس الوقت رد عليه مسعود البرزاني فورا عندما شكر " مواقف الشعب الكردي وتظاهراته التي طالبت" بضم كركوك إلى الإقليم!.. فإذا كان الوعيد الحكومي بعدم السماح لأي جهة بزعزعة الوضع الأمني في كركوك لا يشمل البرزاني فأي جهات أخرى يقصدها الدباغ؟!.. 

ومن الجديد العجيب الغريب أيضا! هو نداء استغاثة البعض من تركمان العراق إلى المرجعية  " بانتظار إنقاذهم !" والذي ورد فيه: " نحن في حزب توركمن أيلي ننادي السيد السيستاني نداء استغاثة عاجلة لا تتحمل التأجيل لكي يصد هذه الفتنة قبل وقوعها فورا ويقف كما عهدناه عائقا صلبا أمام أسباب الفتنة والفرقة، ونحن كلنا ثقة بأن السيد دام ظله لن يدخر جهدا ً لينقذ كركوك من الأزمة الجارفة التي ستجرف كل العراق إلى الهاوية التي لا رجعة منها".. وسيبقون ينتظرون!.. 

وكالعادة عندما تزداد حدة الخلافات الداخلية بين الفرقاء المشاركين في تقاسم النفوذ العراقي سيطل علينا تشيني أوكونداليزا رايس وهي تحمل العصا بيدها لتضرب الطرف الفلاني وتقرص أذان الطرف الثاني  وتلوح بشدة للطرف الثالث وكما حدث لمرات عديدة معروفة.. 

ولقد ثبت مع الأيام أن قدرة السفير الأمريكي كروكر عن حل هذه المعاضل قد أصبح ضعيفا  بسبب رغبته بإرضاء كل الأطراف وتزايد " وتيرة التصريحات" التي تتحدث عن " الوطنية   والاستقلالية والسيادة".. وقيام جميع الأطراف بتجاوز حدودها المسموحة لها ومهاجمة الطرف الآخر بدون الرجوع إلى " المصلحة العليا للعراق!" في تغابي واضح وإهمال متعمد للحقيقة الجوهرية وهي :  إن هؤلاء السراق والفاسدين لا تهمهم مصلحة العراق ولا حتى مسالة بقاءهم بالسلطة من عدمها لان المهم لديهم هو الكسب السريع وبسط النفوذ لان خروجهم من السلطة والحكم وامتيازاتها مسالة وقت ليس إلا..  

ومسألة كركوك معقدة بشكل لا تتصور حجمه مخيلة هؤلاء المتطرفين والانفصاليين والعنصريين ..

لأن الإرادة العراقية  الوطنية وضعت مسألة كركوك كحالة مصغرة للصراع في الميدان العراقي حيث تنكشف جميع الأطماع والاختلافات وتتوضح صيغ التهميش والإقصاء ويظهر بوضوح دور المحتل في إذكاء نار التطرف والعداء وتفكيك أواصر الوحدة الوطنية ووضوح الدور الخياني والتخريبي لكل من الحزبين الكرديين والإئتلاف الموحد في تدمير الوطن..كركوك هو العراق المصغر وهي اليوم تمثيل لنواة التآمر الذي أريد له لتدمير كل العراق ..ففيدراليات الجنوب والفرات الأوسط وبغداد تنتظر ضم هذه المحافظة إلى كردستان ليتحقق حلم الذين خططوا للمحتل بتقطيع أوصال العراق في مشروعهم الذي أقروه في اجتماعاتهم السرية التي ضمت كل أطراف الخيانة العراقية التي أطلقت على نفسها المعارضة العراقية .. 

وسبب الاختلافات اليوم بين هذه الأطراف يعود إلى :

-    اختلافهم على كيفية تفسير ما اتفقوا عليه في مؤتمرات لندن وبيروت وصلاح الدين وما جرى من اتفاقات مكتوبة مع السي آي أي والبنتاغون والذي نص على تقسيم العراق إلى ثلاث ولايات واحدة كردية والثانية شيعية والثالثة سنية أو أكثر..

-    عدم معرفة بعض الذين التحقوا " بالضعن " متأخرين بهذه الاتفاقات وغيرها من المخفي وتحفظهم عليها والذي نتج عنه انشقاقات واضحة بين صفوفهم تحت مبررات " التحالفات التي تتم مع بعض الأطراف دون غيرها كالحزب الإسلامي " وقيام البعض " بالتصريحات الغير متفق عليها" وغيرها ..كجبهة التوافق وتيار صالح المطلك وبعض القوى التي التحقت بمجلس النواب ممثلة عن بعض الجهات بدون ان تعرف حجم مسؤولية دخولها في هذه اللعبة..

-    التغييب الكلي لأطراف كانت جزءا هاما من أصل " الطبخة" كالقائمة العراقية..وتراجع دور أطراف مهمة في التخطيط لاحتلال وتدمير العراق ووقوفهم خارج الصف حاليا ومستقبلا كتيار ألجلبي.   

وجميع هذه الأطراف تتوهم بغياب الموقف الوطني الأصيل للشعب وتتجاوز رغباته التأريخية وتآخيه وتعايشه على مر العقود ..وتتناسى الدور المتنامي لقوى المقاومة الوطنية العراقية التي تتحكم بالصراع في الميدان .. 

ولأن السفينة العراقية يتم التحكم بها مباشرة من خلال منظومة تحكم "الكترونية ذاتية " أمريكية مبرمجة ويصعب اختراقها من قبل أشباه وقطع الشطرنج السياسية العراقية الحالية الذين يتوهمون بأنهم يديرون دفة القيادة.. 

ولان " قرب " الحكومة  والكثير من المتنفذين في التحكم اليدوي الشكلي والصوري بسفينة العراق " قرب مثقوبة " لا ينفع فيها لا الحديث ولا النفخ ولا حتى الترقيع..  

فحديثنا اليوم للذين التحقوا حديثا بهذه المسيرة الخيانية المعيبة  وهم " يتصورون واهمين" أن سكوتهم وتماطلهم ومجاراتهم وتحالفاتهم ستجني ثمارها "لمصلحتهم " أو لمصلحة العراق..  

لهؤلاء نقول: عليكم أن تنتبهوا للفخ الكبير الذي نصب لكم.. 

وستكون مسالة كركوك التي إذا مرت فلن يوقف التداعي العام شيء .. 

عندها سيهب الشعب بطوفانه الذي لا يرحم.. 

وحينها سوف لن ينفعكم  الندم ولن تقبل توبتكم..

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين /  02  شعبان  1429 هـ

***

 الموافق   04  /  أب / 2008 م