الرئيسية

من نحن

للاتصال بنا

إبحث في شبكة المنصور

 

 

 

 

 

وحدهم الخاسرون هم شيوخ الصمت والصحوات ..

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام

 

قبل كل شيء .. تحية لكل شيخ عشيرة عربية في العراق قال كلمة الحق ولو على نفسه.. وانتصر وتناخى  من أجلها خدمة للعراق وشعبه..

رجال العراق وأبطاله وفرسانه هم من جاهد ويجاهد ويقاتل المحتل مؤمنا ومحتسبا وخالصا من اجل العراق والشعب والحق ولهم أجرهم لذلك قبل ان يتربعوا على عروش الحب والتقدير والمجد والفخر والثناء وسيبقون خالدين في تأريخنا ما دام العراق وما دام شعبه الوفي ..ومن يقاتل طمعا وحبا بالمال او الجاه او السلطة أو الثأر فله ما قاتل من أجله فان عاش فلن يبقى له منها شيء كما هي حالها مع الناس وان مات فقد خسر نفسه وتأريخه وذكره الحسن..

 

وهاهم شيوخ المال والجاه والصحوات وقد تعلموا الصمت بعد ان كانت أنفاسهم هم وآباءهم تخيف الباغي والمعتدي يوم كان العراق وكان نظامه الشرعي..

 

ويبدوا اليوم أن لا أحد من العراقيين مازال ينتظر صحوة ضمير من تبقى من هؤلاء في الأنبار وفي غير الأنبار ..ولم يبقى من يعلق أملا على تأريخ أجدادهم وعمق تراثهم وأصل عوائلهم فلقد (خلفت النار عار) ولم يستطيع احد ان يفهم اليوم كيف يمكن لفلان وعلان ان يصبح بين ليلة وضحاها ذئبا كاسرا على الضعفاء بعد ان كان حملا وديعا معهم وتحول الى وحش مفترس بعد ان كان يتقاسم اللقمة مع الغير ..وكيف تحول قلبه المرهف الى قلب جاحد بلا نبض ..ما الذي جعل هذا النمط من الرجال يتوهمون ان المبالغة في القسوة مع الاخرين والتظاهر بحمله قلب  يخلو من أي قدر من الضعف امام المحتاج والسائل هي القوة والقدرة وعلامة القيادة؟ ..

 

وليس الجواب ببعيد عن الناس فبعد ان باع هذا النفر الظال الوطن وقبله الضمير سوف لن نستغرب أي قول وفعل منه ..

 

لقد أعمى الدولار هؤلاء وتحولت مجالس العشائر ووجهاء المنطقة والمدينة والمحافظة الى مقاهي لمناقشة كم ربح الشيخ فلان وكم فاق على علان وتحولت المدن المنكوبة والمدمرة بفعل القصف الهمجي الامريكي والحكومي مصدر رزق لهؤلاء المتلونين الذين حولوا انقاض المدينة الى مقاولات وأعمال وتجارة من الباطن والظاهر!..

 

هؤلاءالذين كان لهم اليد الطولى في زمن النظام الوطني السابق شيوخا بين قبائلهم ولهم اليوم نفوذ (الصركال) على الفلاح بعد ان استولى المحتل على سيادتهم وارادتهم واراضيهم ..

 

في السابق كانوا يتدافعون على مكتب المحافظ وامين سر الفرع واليوم يتدافعون امام مكتب رائد المارينزالأمريكي الذي يحكم المحافظة وعندما يسمعون بوجود مسؤول عن قضايا الإعمار ومرتبط بالقوات الأمريكية فهم لا يفارقون مكتبه ولا يجلسون في مضايفهم قبل ان تتم مراسم الضيافة له ولحاشيته على اكمل وجه ..

 

وتحولت مضايف شيوخ القبائل والحمايل العامرة التي كانت تقاس عظمتها وصيتها بين (العربان) على كم تغص بالناس والمحتاجين وعابري السبيل والضيوف الأحرار ..أصبحت اليوم تقاس (عظمتها وتأثيرها) بعدد همرات الجيش الأمريكي التي تقف امامها!!..واعداد الضباط الأمريكان الذين يجلسون في المضيف ويتسابق مع الأسف (فرسان العشيرة!!) لخدمتهم!!

 

وعندما شعر هؤلاء بفهم خاطيء وناقص وجاهل بان أفضل وسيلة للتقرب من المحتل ودولاراته هو بالوقوف الى جانبه ..  هبوا وانتفضوا وتسارعوا لتشكيل الصحوات سيئة الذكر والصيت تحت حجة اعادة الأمن للمحافظة ومحاربة القاعدة بعد ان عجزت القوات الامريكية واستخباراتها وكل قدراتها وكل إمكانات الحكومة ومرتزقتها من ان تعيد الأمن لهذه المناطق ..

 

لقد أساء هؤلاء تقدير فهم (الاستقرار الأمني للمحافظة ) من وجهة نظر الأمريكان والسلطة المنصبة من قبله..بعد ان جعلوا وسيلة تحقيق ذلك من خلال استثمار الدعم المالي الأمريكي وتحويل الجزء الأكبر منه  لحساباتهم.. 

 

يفهم الأمريكان هذا المفهوم بأنه محصلة لانتصاراتهم وصحة خطتهم بغزو العراق واحتلاله وان الشعب كله معهم ويساندهم ..

 

والسلطة العميلة تفهم ذلك بانه انتصار (لشرعيتهم )التي حصلوا عليها بالانتخابات المزورة وقدرتهم على التخلص من الارهابيين والبعثيين والصداميين والمقاومة ..لان السلطة الخائنة ترى في كل فعل مقاوم ارهابا يجب استئصاله بالعنف والقوة ..ناهيك عن برنامجهم الطائفي المقيت المظلم ..

 

وهكذا اشترط الأمريكان ضمنا على قيادات الصحوة أن يكون الدعم مرهون بالقضاء على كل أشكال المقاومة ووجود تنظيمات القاعدة!..فهل يعقل أن تحارب الصحوة بالهمرات الأمريكية والدولارات جزء من جهات تهاجم الأمريكان والسلطة ويتركون اجزاءا مهمة اخرى؟!..

 

وتحولت القواعد الشعبية بفعل المال الأمريكي الى قوات تساند المحتل والحكومة بدلا من تحرير الوطن من المحتل  وساعدهم في ذلك ضعف القدرة المالية لتنظيمات فصائل المقاومة وعدم اذعان المغالين من تنظيمات القاعدة لنصائح القوى الوطنية بعدم استهداف المرافق المدنية والتجمعات الشعبية ودور العبادة والاسواق والمدارس والاطفال والكف عن التعرض لفصائل المقاومة واستهدافها واغتيال رموزها وملاحقة قواعدها ورفع شعارات طائفية ودينية متطرفة ..فمعركتنا في العراق هي معركة وطنية خالصة فيها جبهتان ..جبهة العراق بكا أطيافه الوطنية والتحررية وجبهة المحتل والخونة ومن يقف معهم فهو عدونا ..

 

وهكذا استغل شيوخ هذه المحافظة أو تلك هذا الموقف ليؤسسوا منطلقين من مصالح خاصة تشكيلا ظاهره الجنة وباطنه النار ..وتأسست بموجب ذلك قوات للصحوة بدعم الأمريكان واعتراض الحكومة ومنذ البداية ..وقد راهن الشيوخ برهان خاسر على الوقوف تحت مظلة المحتل وراهنت الحكومة على استخدامهم لاستثمار النصر اذا تحقق ..

 

واليوم يتبجح المحتل بان بوش بزيادته القوات الامريكية بعشرين الف جندي هو الذي حقق النصر على القاعدة بفعل حسن ادارة  قائد القوات الأمريكية بيتريوس ومعاونيه الذين تقلدوا ارفع الأوسمة والمناصب بعد (انتصارهم في الانبار) ..

 

والحكومة من المالكي الى موفق الربيعي وغيرهم يقولون ان ما حصل هو نتاج القيادة (الفذة والسديدة للمالكي والدعوة والحكيم ) التي جنبت العراق الحرب الأهلية وانهت وجود القاعدة و( البعثيين والصداميين ) ومن سموهم ( بالقوى الظلامية التي تقف بالضد من مسيرة التحول الديمقراطي!!) و(الارهاب) ومقصود بالارهاب هنا المقاومة الوطنية الى الأبد ..

 

 ومع أن قادة الصحوة والشيوخ الساكتين على الحق قد اغتنوا ..الا أنهم  هم وحدهم الخاسرون..

فالأمريكان والحكومة استثمروا ماحصل ..

 

والقاعدة لم تخسر شيئا فقد كان لها موطيء قدم وتغير الآن وقد ينتقل الى مكان آخر ..فهم ليسوا أصحاب قضية وهدفهم ليس اخراج المحتل بل هم يرغبون ببقاءه !..

 

نعم لان خروج القوات الأمريكية من العراق  تعني زوال حجة وجودهم فمن سيحاربون ؟..ووجود القوات الأمريكية يعني وجود الكثير من الأهداف امامهم ..

 

وعلى الرغم من أن الشعب يعرف كل الأهداف التي رافقت عملية ولادة الصحوات الا أنه يلمس تحولا في الحالة الأمنية التي بدأ يستثمرها لصالح تنظيم الجهد العام لدعم فصائل المقاومة الوطنية لطرد المحتل وشعبنا اليوم  لا ينظر الى وجوه هؤلاء الشيوخ بل الى سياراتهم الفارهة وحماياتهم وقصورهم واملاكهم داخل العراق وخارجه ..فهل الذي يجاهد من اجل الشعب يحصد كل هذه البيادر من الدولارات ؟..والقائد الأمريكي في الأنبار الذي أهان أحد شيوخ ألبو علوان ضربا وركلا امام انظار الناس وهو (يعيره!) بان ما يركبه من سيارات وما ترافقه من مواكب وحمايات ما هي الا (نتائج لدماء الأمريكيين الذين ضحوا من اجل العراق !)..

 

لقد ضحوا ليجلبوا لنا الديمقراطية ومعها الصغير والأديب القبنجي والمالكي والحكيم والجلبي والعامري !..

 

الديمقراطية التي اوصلت هؤلاء ( الشيوخ) للسكوت على الإهانة والمهانة والمذلة ورمي (العكال على الأرض) وسحقه بالحذاء الامريكي!..ألم يخاطبنا البائس الذي لا أب له قائلا (ان جزمة الجندي الأمريكي لنا شرف!)..فهذا شرفكم ..وهذه احذيتهم!..

 

وبالمحصلة فليس من خاسر سواهم ..

 

وأول الغيث مطر ثم ينهمر..وقد بدأها جلال الدين الصغير كالعادة بقوله بان (الصحوات ظاهرة عابرة وستنتهي!) ..تماما مثلما بدأ الحملة الكبيرة ضد جيش المهدي والتيار الصدري وكيف كان تصريحه في ذلك الوقت قد اصاب الصدريين بالذهول الذي لم يفيقوا منه الا على المطارق الأمريكية والحكومية وهي تنهال عليهم من كل مكان ..

 

وتبعه عمار الحكيم مباشرة ..ثم القائمين على تسيير الدولة على هواهم في مجلس الوزراء..والمتحدثين باسم حملة فرض القانون!..

 

وقبلهم قال كبيرهم بان هذه الصحوات هي ميليشيات سنية ..وكل منتسبيها هم من الجيش السابق والبعثيين !..

 

ان من يهن يسهل الهوان عليه ..

 

ورغم الذي جرى وما سيحدث سيبقى العراقيون يذكرون كيف كان فيه رجال لم تهتز لهم شعرة وهم يقفون على حافة الانهيار من العوز والحاجة ورفضوا ان يطلبوا من غيرهم شيئا..

 

وسيذكرون كيف كان زادهم وعتادهم تراب الأرض العراقية.. 

 

ومرحى للرجال الذين يفضلون الموت على المذلة..

 

وعاش العراق الذي ما زال فيه رجال لم يعرفوا طعم الحياة منذ ان دنست أقدام المحتل واذنابه تراب الوطن..

 

وعلى هؤلاء الشيوخ ومن استشيخ آخر الزمان وتزعم مجاميع الصحوات واستهدف الشعب وقواه المقاومة ومن حمل السلاح وقاتل حبا بمال أو وظيفة أو سلطة أو جاه تحت أي مسمى صحوة كانت أم فصيل قتالي ما..ان يفيقوا من غفلتهم ويعودوا لخندق الحق العراقي حبا واخلاصا وايمانا واحتسابا ..

 

وكل مواجهة نخوضها ليست من أجل العراق وعزته وتحريره ورفعته  فهي من أجل أعداءه..

 

ويوم القصاص قادم .. ولو بعد حين..

 

يوم لا وقت بعدها للتوبة والندم ..

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ٢٤ شعبان ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٦ أب / ٢٠٠٨ م