الرئيسية

من نحن

للاتصال بنا

إبحث في شبكة المنصور

 

 

 

 

 

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

 

 

شبكة المنصور

ودود فوزي شمس الدين / محام وباحث قانوني

 

تم اعتماد نظام روما الأساسي ـ قانون المحكمة الجنائية الدولية ـ في نهاية المؤتمر الدبلوماسي في مدينة روما الإيطالية 17 تموز / يوليو 1998 وأصدرت هيئة الأمم المتحدة النص المعتمد برقم PCN.ICC/1999 / INF 3 ويتضمن هذا النص عناصر الجريمة وقواعد الإجراء والدليل وتنص المادة «1» من القانون على: ـ

المادة «1» المحكمة

«تنشأ بهذا محكمة جنائية دولية (المحكمة) وتكون المحكمة هيئة دائمة لها السلطة لممارسة اختصاصها على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي وذلك على النحو المشار إليه في هذا النظام الأساسي وتكون المحكمة وأسلوب عملها وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي».

كما تنص المادة «4/2» على ما يأتي: ـ

«للمحكمة أن تمارس وظائفها وسلطاتها على النحو المنصوص عليه في هذا النظام الأساسي في إقليم أية دولة طرف ولها بموجب اتفاق خاص مع أية دولة أخرى أن تمارس في إقليم تلك الدولة».

وتنص المادة «5» على الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة وهي: ـ

(أ‌) جريمة الإبادة الجماعية
(ب) الجرائم ضد الإنسانية
(ج) جرائم الحرب
(د) جريمة العدوان

وتنص المادة «12» على ما يأتي: ـ

الشروط المسبقة لممارسة الاختصاص

1ـ الدولة التي تصبح طرفاً في هذا النظام الأساسي تقبل بذلك اختصاص المحكمة فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة «5».

2ـ في حالة الفقرة (أ) أو (ج) من المادة «13» يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إذا كانت واحدة أو أكثر من الدول التالية طرفاً في هذا النظام الأساسي أو قبلت باختصاص المحكمة وفقاًَ للفقرة «3».

(أ‌) الدولة التي وقع في إقليمها السلوك قيد البحث أو دولة تسجيل السفينة أو الطائرة إذا كانت الجريمة قد ارتكبت على متن سفينة أو طائرة.

(ب) الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها.

(ج) بموجب الفقرة «2» جاز لتلك الدولة بموجب إعلان يودع لدى مسجل المحكمة أن تقبل ممارسة المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بالجريمة قيد البحث وتتعاون الدولة القابلة مع المحكمة دون أي تأخير أو استثناء وفقاً للباب «9».

وتنص المادة «13» على ممارسة الاختصاص: ـ

«للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة «5» وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية:

أ ـ إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام وفقاً للمادة «14» حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

ب ـ إذا أحال مجلس الأمن متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

ج ـ إذا كان المدعي قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة «15».
وتنص المادة «14» إحالة حالة من قبل دولة طرف:

«1ـ يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعي العام أية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتكبت وأن تطلب إلى المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البت فيما إذا كان يتعين توجيه الاتهام لشخص معين أو أكثر بارتكاب تلك الجرائم».

كما تنص المادة «27» عدم الاعتداد بالصفة الرسمية:

«1ـ يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباًَ أو موظفاً حكومياً لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي كما أنها لا تشكل في حد ذاتها سبباً لتخفيف العقوبة.

2ـ لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص».

تمثل المحاكم الجنائية الدولية نظماً دولية قائمة على الانتقائية والازدواجية في المعايير لذا فهي تفتقد إلى الشروط الواجب توافرها في أية محكمة لتكون قانونية.

فمن شروط المحكمة هي أن تقام من قبل سلطة شرعية تستمد شرعيتها من القانون وأن تكون الوقائع التي تنظرها تشكل جرائم محددة وصفاً وعقوبة في قانون سابق لارتكابها وأن يكون القانون صادراً من سلطة تشريعية وتتوفر لقضاتها الاستقلالية والحياد والنزاهة والسلطة والقدرة على إصدار القرارات بعيداً عن أية تأثيرات وأن تشتمل قواعد الإجراءات فيها على ضمانات للمتهمين تحقق العدالة.

أن المحاكم الجنائية الدولية التي أنشأت في العالم أما أنها كانت من صناعة منتصرين في الحرب مثل محكمة نورمبرغ وطوكيو العسكريتين من قبل الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية أو أنشأت من سلطة دولية مطعون في حيادها ونزاهتها وحتى شرعيتها مثل محكمة يوغسلافيا السابقة ورواندا المؤسستين من قبل مجلس الأمن.

ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية أقام الحلفاء المنتصرون محكمتي نورمبرغ وطوكيو ليتم ضمان إدانة خصومهم المهزومين في الحرب كمجرمين لضمان تبرير الجرائم التي ارتكبوها في الحرب ولم تتوفر في هذه المحاكم شروط المحاكمة العادلة وذلك: ـ

ـ لأنها تشكلت من قوات احتلال ولم يتمتع قضاتها بالحياد، لأنهم كانوا هم الخصوم ولهذا لم تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة.

ـ لم يكن المتهمون أمام تلك المحاكم إلا أسرى حرب لا يمكن محاكمتهم وفقاً للقانون الدولي.

ـ وفقاً لمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص لم تكن الأفعال التي حوكموا بها تشكل جرائم محددة منصوصاً عليها في قانون نافذ سابق لها في انتهاك لمبدأ قانونية الجرائم وعدم رجعية القوانين أو سريانها بأثر رجعي.

ـ أن تعريف الجرائم التي حوكموا بها لا تزال محل خلاف بين الدول فيما يتعلق بتعريفها وتوصيفها وعقوباتها.

ـ لم يتم محاكمة الحلفاء عن الجرائم التي ارتكبوها في الحرب العالمية الثانية في استخدام واضح لازدواجية المعايير.

وبالتالي فهي محاكم باطلة وصورية كان الهدف منها تبرير سلوك الحلفاء في الحرب.

وهذا يسري أيضاً على محكمتي يوغسلافيا ورواندا المؤسستين من قبل مجلس الأمن، هذا المجلس الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الثانية في محاولة من الحلفاء فرض قواعد وأسس للعلاقات الدولية وفق مفاهيم المنتصر في الحرب ولم تكن الغاية منها حفظ الأمن والسلم الدوليين كغاية تحققها الدول في ظروف ملائمة والاستقلال في الإرادة وحرية الاختيار، ولهذا نرى أن الدول المنتصرة هي التي تمتعت بحق استخدام النقض (الفيتو). كما أن ميثاق الأمم المتحدة لم يتضمن نصوصاً تجيز إنشاء المحاكم إنما المادة «29» من الميثاق نصت على «لمجلس الأمن أن ينشئ من الفروع القانونية ما يرى له ضرورة لأداء وظائفه». وإن الاستناد إلى هذا النص في إنشاء المحاكم الدولية هي تسييس للميثاق واستغلال غير مشروع للنص وتجاوز على سيادة الشعوب. وأما الاستناد إلى الفصل السابع من الميثاق فهو تأكيد على عدم النزاهة والإيغال في تسييس الميثاق للسيطرة على الشعوب وقهرها.

وهذا الأمر ينطبق أيضا على المحكمة الجنائية الدولية التي استندت على تجارب المحاكم الدولية السابقة وقواعد محكمة نورمبرغ وبالتالي فقدت هذه المحكمة حيادها وفقدانها لصفة المحكمة المؤسسة بموجب القانون من سلطة تشريعية. إن المآخذ على هذه المحكمة يمكن إيجازها: ـ

ـ سلطة مجلس الأمن بإيقاف إجراءات أي من الدعاوى المنظورة أمامها يؤكد فقدانها للاستقلالية التي تتطلبها شروط المحكمة العادلة. وبالتالي فإن المجلس يمارس الوصاية الفعلية عليها وفقا لسياسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ورؤيتهم لمفهوم السلم والأمن الدوليين.

ـ لم تتفق الدول على تحديد الجرائم التي يحق للمحكمة النظر فيها والعقوبات المترتبة عليها وبالتالي فإن مبادئ عدم رجعية القوانين وقانونية الجرائم المنصوص عليها في النظام الأساسي تكون غير ذات قيمة من الناحية الفعلية.

ـ عدم تعامل المحكمة مع جريمة العدوان التي هي من اختصاصها وفق المادة «5» من النظام الأساسي رغم أن هذه الجريمة هي أساس كل الجرائم الأخرى الواردة في المادة أعلاه والتي تدخل ضمن اختصاص المحكمة وذلك لحماية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

ـ اختصار اختصاص المحكمة على الجرائم الأشد خطورة دون الجرائم الأخرى فيه خلل وتدخل من الدول الكبرى في اختصاص المحكمة.

ـ لا توجد آلية محددة للدفاع توفر الضمانة للمتهمين في الحصول على محاكمة عادلة فلا توجد في قانون المحكمة قواعد واضحة بالنسبة للدفاع مما أفقدتها إحدى أهم شروط المحاكمة العادلة.

ـ أن المحكمة تبني أحكامها على الشبهة والظن وافتراضات قائمة على الظروف المجردة المحيطة بالوقائع التي لا ترق إلى مستوى القرائن كما أنها غير ملزمة ببنائها على أدلة قانونية قاطعة فتكون عرضة لتأثير الدول العظمى المهيمنة على مجلس الأمن.

ـ افتقار المحكمة إلى درجات التقاضي المعروفة في المحاكم التي توفر الفرصة للمتهمين النظر في قضيتهم من قبل محكمة أخرى عند الاستئناف غير المحكمة التي نظرتها، بينما شعب المحكمة التمهيدية والابتدائية والاستثنائية لا تعد تعددا في درجات التقاضي الواجب توفره في أي نظام لان هذا التقسيم ينحصر على قضاة المحكمة الثمانية عشر الذين تختارهم جمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي.

وبالتالي فإن هذه المحكمة محل تأثير الدول القوية في مجلس الأمن التي تستطيع الإفلات من سلطاتها وأحكامها لذا فهي ليست محكمة عادلة حتى وإن كانت مؤسسة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا تمنحها الشرعية القانونية لأن مندوبي الدول الأعضاء فيها ليسوا مشرعين ولا يحق لهم ذلك. لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تمتلك سلطة التشريع. وإن هذا الإجراء من اختصاص برلمانات الدول الأعضاء في الجمعية العامة أو ممثليها إذا أقروا مثل هذا النظام الأساسي عندها يكتسب هذا النظام الشرعية.

إن مبادئ القانون الدولي لا زالت غير ناضجة بعد وما زالت مجرد أعراف لم تحصل على إجماع العالم وإن هذا القانون يظل قانونا بين الدول مهما تطور وليس فوق الدول لأن السيادة الوطنية للدول على إقليمها وعلى مواطنيها هي الأساس في تطبيق أو تفسير أي قانون دولي لأن الحق الطبيعي للإنسان ألا يخضع لأي قانون إلا إذا شارك هو في تشريعه وإن أي قانون يصدره طرف آخر غيره لا يمكن أن يخضع له. وبالتالي تكون المحاكم الوطنية هي الأكثر صدقية من المحاكم الدولية لتمتعها بالشرعية والاستقلالية.

إن إجراء المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير يدخل في نطاق هيمنة الدول القوية على مجلس الأمن.

ولأن صراعنا مع الإمبريالية والصهيونية لا تقتصر على ساحة العراق بعد أن ارتكبت الولايات المتحدة وبريطانيا ومن تحالف معها جريمة العدوان في غزو واحتلال العراق عام 2003 دون أن تمارس الدول الأعضاء دائمة العضوية الأخرى مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بإدانة العدوان والطلب من المنظمة الدولية إنهائه بل على العكس شرعنت العدوان بالقرار 1483 (2003) ولأن ضعف تصدي العرب ومشاركة البعض منهم في هذه الجريمة شجع الدول المهيمنة على القيام بمثل هذا الإجراء.

وكما انبرينا بالأمس للدفاع عن شهيد الحج الأكبر الرئيس الشهيد صدام حسين دفاعاً عن القيم والمبادئ والشرعية فإننا نعلن من خلال منبركم المجاهد التطوع للدفاع عن الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين /  18  رجــــب  1429 هـ

***

 الموافق   21  /  تمــوز / 2008 م