انتصار العراق وانحسار امريكا

 

 

شبكة المنصور

علي العتيبي

 

سيسجل التاريخ للعراق ولشعبه مجداً وعظمة من خلال معجزة الصمود والمقاومة في مواجهة قوة حربية هائلة وتآمر سياسي خبيث رهيب ، ولم تكن امريكا القوة العظمى وحدها بل اصبحت مدعومة من كل دول العالم ، ولم تتوقف المؤامرة على العراق 13 عاماً من الحصار قبل احتلاله في العام 2003 و5 أعوام حتى اليوم تعرض فيها العراق لابشع حرب همجية عاتية استهدفت تدمير مكوناته وضرب مقوماته ومع ذلك انتصب العراق طوداً شامخاً عصيا ، ورغم كل شيء فان حرب الصدمة والترويع والابادة والدمار لم تنكسر امامها ارادة الشعب العراقي.لا نبالغ اذا قلنا ان العالم اجمع اليوم مدين للعراق الذي تمكن من خلال صموده ومقاومته من الحاق هزيمة بالحملة الاستعمارية ومشروع الهيمنة وحكم الامبراطورية الامريكية ، ومن العراق بدأ انكسار امريكا وانهيار القطب الاوحد لتبرز الصين كقوة ناعمة متفوقة ، ولتستعيد روسيا هيبتها وقوتها العسكرية ودورها السياسي ولتعيد اوروبا تأهيل نفسها ، بينما امريكا تنهار مالياً وسياسيا و.. و.. الخ.من العراق بدأ انهيار مشروع استعباد العالم وعولمته والمقصود امركته ، وبرزت الصين ابتداء من اولمبياد بكين ، واستعادت روسيا مكانتها ابتداء من تحجيم التمدد الامريكي في منطقة القوقاز ، اضافة الى تداعيات الانكسار والانهيار الامريكي في العراق واصبحت امريكا بحاجة العالم ، ومدت الصين يد المساعدة لامريكا وكذلك فعلت اوروبا واليابان ودول آسيا ودول الخليج العربي ، ورغم المواجهة فان روسيا مدت يدها ايضا لتكون شريكاً في الجهد العالمي لانقاذ امريكا..المؤسف هو ان امريكا لا تتعلم من عبر التاريخ ولا من دروس الحاضر فلا تزال سادرة في غيها وشرورها بإصرارها على توقيع ما تسميه اتفاقية امنية مع العراق ، والصحيح انها لا تريد اتفاقية امنية فذلك متحقق لها عبر سطوتها الامنية والعسكرية واكثر من ذلك فهي لا تريد معاهدة استعمارية على غرار المعاهدات في ظل الاستعمار القديم ، فما تريده امريكا اليوم هو اقامة نظام اقليمي جديد ابتداء من العراق الموقع الاوسع والمكانة الاكبر في المنطقة ، وليكون العراق ركيزة ومنطلقا والنموذج لاقامة النظام الاقليمي على مقاس المشروع الصهيوني والحلم الامبراطوري الامريكي.والنظام الاقليمي الذي تسعى امريكا الى اقامته ابتداء من العراق يتمحور حول دور لاسرائيل في هذا النظام الاقليمي ، ويهدف الى تسخير العرب كأدوات في هذا النظام الاقليمي ، وليس مفاجئاً ان تطالب ايران امريكا باسناذ دور لها الى جانب اسرائيل ، وتحاول إفشال اي اتفاق لا يبلور نظاما اقليميا يكون لها دور فيه خاصة ان امريكا تنكرت لدور ايران بمساعدتها باحتلال العراق ، كما ان ايران ساعدت عسكرياً وامنياً في ضرب المقاومة العراقية الوطنية ، ورغم التمدد الايراني في العراق فان امريكا لن تسمح لايران ان تكون شريكاً او صاحبة دور في المنطقة،،وخلاصة القول هو ان وعي وارادة الشعب العراقي سيفشلان المؤامرة على العراق والمنطقة ، وستكون امريكا واهمة اذا اعتقدت انها بالخداع والشعارات الزائفة والاساليب الخبيثة قادرة ان تمحو العراق والمنطقة وان تعيد تشكيلها بالغاء إرادة اهلها وتبديل هويتها الحضارية الى جغرافيا وفراغ تريد ان تملأه بنظام اقليمي.

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاربعاء  / ٣٠ شـوال ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٩ / تشرين الاول / ٢٠٠٨ م