إعتداء أمريكي على سوريا إنطلاقا من الأرض العراقية !

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام  / مقاتل ومقاوم عراقي

 

ذكرت الأنباء إن أربع مروحيات امريكية هجومية قامت في الساعة الرابعة وخمس واربعين دقيقة من بعد ظهر يوم 26 /10/2008  بإجتياز الحدود العراقية بإتجاه الأراضي السورية وقامت بقصف وتدمير مبنى مدني بعمق 8 كلم داخل الحدود السورية في منطقة ألبو كمال و أدى هذا الحادث الى مقتل ثمانية مواطنين سوريين وجرح آخرين وإستنكرت سوريا هذا العمل بشدة وقدمت إحتجاجا رسميا وتم إستدعاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية والقائم بالأعمال العراقي في دمشق الى الخارجية السورية لإبلاغهم بذلك.

 

ومن الجدير بالذكر إن الجنرال الأمريكي جون كيلي القائد العسكري لمحافظة الأنبار العراقية المتاخمة للحدود السورية كان قد صرح الأسبوع الماضي إن جزءاً كبيراً من الحدود بين البلدين يظل غير خاضع للسيطرة والرقابة.

 

وقال: "مازال لدينا نسبة معينة من حركة المقاتلين الأجانب باتجاه محافظة الأنبار لكنها ليست كبيرة"  مضيفاً أن الاستخبارات العسكرية العراقية تعتقد أن تنظيم القاعدة مازال ينشط في تلك المناطق وأن قياداته متواجدة على الأراضي السورية وأنهم يحاولون العبور إلى العراق بين الفينة والأخرى.

 

وعلى الرغم من إن  الرقيب في الجيش الأمريكي بروك ميرفي  أكدت في تصريح لشبكة CNN أن المسؤولين في الجيش الأمريكي يحققون في صحة التقارير.. وقالت المتحدثة باسم الجيش الأمريكي  "للأسف لا يمكننا تأكيد أي شيء في الوقت الحاضر.".ولكي لا نعتبر هذا الرد هو الرد الرسمي الأمريكي الوحيد! على ماإعتبرته الحكومة السورية "إعتداء خطير" وبإنتظار التوضيحات الأمريكية حول الحادث نقول:

 

يعرف جميع المختصين بان عبور الطائرات المريكية للحدود العراقية ودخولها للأراضي السورية هو "عمل متعمد ومقصود" ولا يمكن ان يبرر بانه خطأ فني او ملاحي وكل ما سيصدر من تبريرات بهذا التوصيف ستكون كاذبة ومضللة للحقيقة ..هذا أولا..

 

وثانيا.. لا نعلم لماذا أناط القائد العسكري الأمريكي لمحافظة الأنبار مهمة ( تقييم وضع القاعدة في المحافظة) للإستخبارات العسكرية العراقية ؟!..في حين إن سبب وجود القوات الأمريكية الأساسي في العراق حسب (تبرير )بوش وتشيني والقيادات العسكرية هو لمحاربة القاعدة ؟!..

 

وعسكريا هل يعني إن القوات الأمريكية تستلم تقارير الإستخبارات العراقية وتحللها ثم تتخذ الإجراءات الفعلية القتالية بضوئها بدون إستخدام المنظومة الأمريكية في المراقبة والتجسس والتحسس التي تبدا من ثلاث أقمار صناعية مخصصة للعراق وتنتهي بدوريات على مدى 24 ساعة للإستطلاع والمراقبة ؟!!..أم هي طريقة للتنصل من (كثرة الأخطاء ) الناجمة من (معلومات غير دقيقة!) وعن أي إستخبارات عسكرية أمريكية يتحدث هذا الجنرال ؟..هل هي إستخبارات العبيدي أم الوائلي ام البولاني أم الربيعي وربما العامري والشهواني؟!..

 

وثالثا.. يجب على الحكومة السورية أن لا تكتفي بما إتخذته من إجراءات شكلية خاصة وإن هذا الإعتداء حدث في وقت أنهى فيه توا وزراء داخلية البلدان المحيطة بالعراق والذين إجتمعوا في عمان  للتاكيد على دعم حكومة العراق وعدم السماح بإستخدام أراضي أي دولة منطلقا للهجوم او للإعتداء على دولة اخرى..وفي حالة سكوت السوريين على ذلك (وهذا محتمل) فعلى من يهمه الأمر في تلك المناطق ان يعرف تبعية هذه العملية وما يخطط له الأعداء وما سيعقدونه من صفقات!..

 

ورابعا..لماذا لم تتجاوز الطائرات العمودية الهجومية الأمريكية لحد اليوم المجال الجوي الإيراني سواء كان بالخطأ أو لمتابعة قوافل المتسللين والميليشيات التي تقوم بإدخال الأسلحة المتوسطة والصواريخ والعبوات الناسفة الى العراق؟..ولماذا تعمل جميع أجهزة الملاحة من جي بي أس ومنظومات التحكم الآلي والربط مع دوائر العمليات الجوية في المنطقة الوسطى والأقمار الصناعية بدقة متناهية لطائرات الدورية الأمريكية والقتالية مع الحدود الإيرانية في حين يصيبها العطل في الحدود السورية؟..

 

وخامسا..لماذا لم تتصدى الدفاعات الجوية السورية لهذه الطائرات مع العلم إن مثل هذه الإختراقات مسألة تكاد تكون حتمية حاليا في الفهم العملياتي للسلاح الجوي السوري ودفاعه الجوي ..

 

وسادسا..ماذا سيقول محمد العسكري وعلي الدباغ ووزير دفاع وداخلية ورئيس وزراء الإحتلال عن هذا العدوان؟..هل سيقولون هذه عمليات عسكرية أمريكية لا نتدخل بها وليس من صلاحياتنا في وقت أعطى بولاني تعهدا مكتوبا بعدم إستخدام الأرض العراقية منطلقا لأي تهديد او عدوان؟!..فهل هذا التعهد لصالح إيران فقط وسوريا غير مشمولة به ؟!..أم هو تعبير أمريكي واضح وعملي عن عدم وجود سيادة وطنية وإن تصريح أي مسؤول عراقي إنما هو هواء في شبك!..

 

وأخيرا..إنها رسالة تذكير أمريكية مزدوجة لدول جوار العراق من جهة ولكل من يحاول ان يرفع قامته من حكام العراق من كبيرهم الى صغيرهم من جهة أخرى..رسالة واضحة من إن الأمريكيين موجودين وليست لديهم نية بالرحيل..والشأن العراقي والأرض العراقية والتصرف بالقوة الأمريكية والعراقية الموجودة في العراق وإختيار الزمان والمكان لإستخدامها بأي صيغة هو حق أمريكي صرف..

 

ومثلما قال خضير الخزاعي وزير تربية الجيل العراقي الجديد  الذي إستخدم مسدسه الشخصي واطلق النار على الطلاب في الإمتحانات العامة الماضية ( ولازال التحقيق في الموضوع مستمرا ككل التحقيقات في كل حوادث العراق!!) والذي قال بالنص : ( إن جندي أمريكي واحد بإمكانه ان يدخل كل الوزراء الى السجن !) ..

وطبعا لم يذكر الخزاعي علي الدباغ ومحمد العسكري معهم!..

 

لأنهما سيكونوا مشغولين بترتيب تصريح لتبرير ما حدث وقف نظرية جديدة مستمدة من نظامهم الجديد والتي تنص على ( لاحاجة للتبرير فكل مانقوله لن يصدقه أحد!)..

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين  / ٢٨ شـوال ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٧ / تشرين الاول / ٢٠٠٨ م