ماهي الوزارات السيادية المفترضة  في العراق ؟

 

 

شبكة المنصور

طــــلال معروف نجم

 

ويقصد بالوزارات السيادية , هي وزارات الخارجية والداخلية والمالية والدفاع , وفي البلدان التي تحظى بخيرات الطاقة كالنفط , تكون وزارة النفط من بين الوزارات السيادية . وهذا عرف يؤخذ به في جميع الدول . والعراق واحد من هذه الدول التي ينظر الى هذه الوزارات الخمس بالوزارات السيادية . فمنذ الغزو الانجلو امريكي ايراني للعراق . توزعت الوزارات السيادية بين الائتلافات التي قفزت الى السلطة . فكان نصيب الائتلاف الشيعي حصة الاسد , حيث ظفر بثلاث وزارات سيادية هي الداخلية والمالية والنفط . فيما أكتفى الائتلاف الكردي بوزارة سيادية واحدة هي الخارجية . وكذا الحال بالنسبة للائتلاف السني الذي هو الاخر ظفر بوزارة سيادية واحدة هي حقبية الدفاع .

 

لو ألقينا نظرة فاحصة على هذه الوزارات "الذهبية" , لاْدركنا انها وزارات لاتهم المواطن العراقي العادي . ولم تضف له شيئا عبر سنوات الاحتلال . لانها وزارت السلطة والمال والسلاح . والمواطن يريد الخبز والكهرباء والتدفئة والتبريد والامان . وهو ماعجزت عنه هذه الوزارات السيادية من تحقيقه له .

 

إذن المواطن العراقي الذي فقد كثيرا من مسلتزمات حياته اليومية . من تردي صحته وعافيته . من تخلف ابنائه عن ركب التعليم . من تشرد الملايين من الاطفال وتيتمهم . وظهور طبقة جديدة لم يألفها المجتمع العراقي من قبل البتة , هي طبقة الارامل التي وصل تعدادها الى ثلاثة ملايين ارملة . يرنو الى وزارات تعني به مباشرة .

 

ترى هل بمقدور الوزارات الذهبية الخمس ان تعمل شيئا ؟ , لإعادة مجد شعب أعترفت بقدرته اليونسكو من انه قضى بالكامل على آفة الامية , متصدرا أمم العالم الثالث في هذا المركز الحضاري . واعترفت اليونسيف بأن هذا الشعب المجتهد قد قضى بطريقة مذهلة على كافة الامراض المتوطنة السائدة , بين نفس شعوب هذا العالم  .

 

ماذا يقول اليوم وزراء الوزارات الذهبية عن  تقرير دولى , يصنف عراق اليوم من انه ثاني أسوأ دولة في العالم بعد النيبال في الفساد الاداري . وهو تصنيف يكاد يقض من مضاجع اي عراقي شريف .

 

الجواب ... ليس بمقدور الوزارات  السيادية انقاذ العراق من محنته المهانة , الا بأستحداث وزارات سيادية مغايرة حتى للمألوف العالمي . وزارات خاصة بالمواطن العراقي مباشرة . وزراؤها يتصدرون قائمة وزاراء الدرجة الاولى . موازنة الدولة تكون مفتوحة امامهم . شريطة ان يكونوا من الوزراء التكنوقراط , يختارون على اساس الكفاءة والخبرة لا على اساس المحاصصة الطائفية . ولا غضاضة ان يكونوا بدفعة واحدة وزراء من الشيعة اومن السنة او من الكرد او من مسيحيي العراق الاْصلاء.

 

الان بمقدوري ان افصح عن هذه الوزرات السيادية المقترحة , التي لاتعر لها التيارات السياسية اهمية. واقر بأن دعاة المحاصصة سوف يعزفون عن ترشيح أحد من اتباعهم لحقائب  هي  :  وزارة الصحة . ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية . ووزارة التربية  . ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي .

 

اربع وزارات تختص بصحة ونفسية وحياة وعقل وثقافة وارامل ويتامى ومعوقي العراق  . لايمكن ان يقودها الا العراقي الغيور الصادق النقي . هي التي يجب ان تنال شرف الوزارات السيادية . وهي التي لايجب ان تبخل اي حكومة عراقية حالية اوقادمة عليها بالاموال الطائلة . وان يراقب أداءها من قبل البرلمان العراقي مباشرة . فهي بحق تكون وزارات الانسان العراقي.

 

فمتى ما بدأنا بترميم نفسية وصحة وعقل وثقافة المواطن البسيط , استطعنا ان نقز على حاجز التخلف والطائفية والعرقية والمذهبية . وحررنا انذاك جماهير غفيرة من شعبنا من سطوة اصحاب العمائم السوداء والخضراء والبيضاء وحتى اللون الكلكلي * ..

 

اللون الكلكلي* :  هو مايطلق بلفظ العامة على أحد مشتقات اللون الاحمر ويستخدم في المأثور الشعبي للتهكم

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين  / ١٤ شـوال ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ١٣ / تشرين الاول / ٢٠٠٨ م