المقاومة العراقية : صور لم نكن نتمناها لبعض رجالات الدولة والسياسة ابان الحكم الوطني

 

 

شبكة المنصور

الوليد العراقي

 

الايام دول كما يصفونها والحياة مدرسة النبهين كما يقول عنها علماء الاجتماع والمجالس مدارس كما يعرفونها اهلنا في العراق العظيم (والسابج تطلع راعيها) وخير الامور خواتيمها والصبر مفتاح الفرج (والما له اول ما له تالي) والاصيل يبقى اصيل والذهب يجلوه التيزاب وهكذا الاف الامثلة الدروس التي استلت من خلال خبرة الحياة ولازمان طويلة وطويلة جدا حتى اضحت اشبه بالقوانين التي تحكم طبيعة البشر وتساعد على قراءة مستقبله من قبل من حوله من الاذكياء ذو القدرة الممتازة على التنبؤ بمستقبل الناس على اختلاف مشاربهم.
 
المسافة الزمنية ليست ببعيدة عن الذاكرة كي تنساها والايام الحوالك اليوم تمنع الذاكرات الحساسة النقيات من تناسيها لان في ذلك جحود ولان في ذلك المساوات بين الصالح والطالح ولان في ذلك طمر لاستحقاقات الرجال الرجال..نعم قبل ست سنوات تقريبا اي ما قبل الاحتلال كان هناك كثير من الرموز وهنا اقصد من الشخوص التي يقال عنهم هم رجال دولة وهم رجال سياسة فاحترموهم وكنا لا بد ان نحترمهم احتراما للمجتمع الذي نحن فيه واحتراما للمسؤول الذي يوجهنا بضرورة الاحترام بعد ان اصبحت فكرة الاحترام نوع من الهبة لكل من هب ودب والله يعلم ونحن نعلم وغيرنا يعلم والايام شهود اننا لم نكن نحترمهم لانهم غير محترمين بل متسلقين نحوى ذرى السلطة بطرق لا شرعية وبوسائل شيطانية نعجز عن مجارتهم بها لنرجع الى اهلنا ورؤسنا قد تصدعت  وافكارنا تشتت وتشابكت الامور وتصادمت الرؤى واختلفت الموازين  ولا من مشرع حليم بقربنا يفهم  ما يجري وما كان من رث غث  مشوه للجميل الاصيل الذي يقع في ظله التغييبي لهؤلاء الاصلاء..
 
تمضي الايام وتتسارع حاملة كل اسرار التجارب الموجبة والسالبة بل وحاملة كنوز المعرفة بنا فردا فردا وبصحيفة اعمال كل منا دون تحريف ولا تلويث..لتأتي ايام الاحتلال الصعاب لتوضع المعادن على لهيب المعركة المباشرة في ايامها الاول وغير المباشرة في الحرب الشعبية الطويلة التي نعيشها اليوم..نعم  جاءت الايام الطويلة ونحن على نيران المعركة مدنيين وعسكريين  رجالات  وبالات حتى اذا نرى ان درجة انصهار معادننا ليست لها علاقة بمراكزنا السلطوية والسياسية وانما تتحكم بها عوامل اخرى لم نكن نراها ولا نعرف بها في زمن التلاعب بالمبادئ  والعبور من فوقها وبطرق جهنمية اشبه بالشيطنة؟!الكثير من هذه المعادن انصهرت وذابت وبالسرعة الخيالية  حال اختفاء السلطة القمة اي غياب الرقيب العتيد؟وبقينا نسأل انفسنا ترى ماذا حصل ولماذا كل هذا الكم من الجهابذ تنازلوا عن شرف الكلمة امام مواجهة الباطل حتى وان غابت السلطة البشرية الايعلموا ان سلطة الظمير وسلطة الشرف المهني المدني والعسكري هما اعظم رقيب على افعالنا بعد الله سبحانه وتعالى؟
 
ان هذا الموضوع جاء نتيجة اثارة جلبتها لي قناة المستقلة بعد حديث الرفيق المناضل صلاح المختار فيها وكيف انه فقد صوابه وهو لم يفقده بنظري ولكن عبر عن ما في داخله من خزين المأساة وفكرة القائد البطل عن واجبه وكيف يجب ان يثور في الوقت المناسب خاصة اذا ما عاش كل هذه المتراكمات التي لا تحملها حتى الجبال لما تحتويه من كم غير المعقول وغير المقبول من انشطة لم نكن نتوقعها ومن رجالات لم نكن نتصور انها سوف تتصرف بهذه الطريقة السمجة والمهينة لاصحابها الذين لم يصبروا لحكم الايام  وكتابة القدر .ترى ما الذي جرى لهم لساعة الاحتلال وبعيد الاحتلال من اذى يستدعي الخيانة المرة بالنسبة لمحمد يونس الاحمد ولماذا كل هذا الانحراف الذي بلغ مداه غير المحتمل وما الذي جرى لمن راح حوله من هنا او هناك وهم الذين كانوا يتمتعون بكل المزايا وكل الهبات وكل المواقع التي كانوا يحسدون عليها؟!اليس هذا من باب التنصل من مسؤولية المطاولة والصبر المر حتى تحرير البلاد والعباد من رجس الاحتلال ثم بعد ذلك نجلس ونتعاتب ونتحاسب وكل واحد منا يأخذ حقه ان كان له حق؟ثم اين هؤلاء من النظام الداخلي للحزب و(فقرة نفذ ثم ناقش) واي نقاش في اوار المعركة ايها العقلاء من حولي؟ كان عليهم ان كانوا اصلاء وصادقين ان يؤجلوا كل هذه الاراء والاجتهادات ان كانت موجودة الى نهاية الواجب المقدس الذي هو تحرير العراق وكل اختلاف وخلاف وتمرد على فكر الحزب وشؤون المعركة يدخل في باب الحرام والحرام لا اجتهاد في فتوى قبوله والا لن ولم يتحرر العراق لمئات السنين وتلك كارثة لو حصلت لا سامح الله.
 
هناك من هؤلاء الرجالات ما تفنن في اختراع الاباطيل والاكاذيب من انهم سوف يتركون الحزب والجهاد والمجاهدين لان فلانا هو القائد في مساحتهم او لان الضروف غير مؤاتيه وان عمل المقاومة هو نوع من الانتحار وذهاب المال والحرث والنسل وكأن الله سبحانه وتعالى قد اعفى المسلمين في صدر الاسلام ابان الدعوة الاسلامية  الكبرى من الحرب وتحمل اوزارها بسبب جفوة الضروف .الم يعلموا ان المسلمين قد تعرضوا لكل انواع العذاب والعذابات على ايدي الكفار ولم يتنازلوا عن عقيدتهم في الدفاع عن الاسلام والدفاع عن الصح في موجبات العلاقات الانسانية مع بعضها وعلاقتها مع الله سبحانه وتعالى خالقها ولا مجال للهروب من هذا الواجب المقدس لمن يريد الاسلام ولمن يريد ان يكون الافضل ومع الرعيل الذي هو على الحق..
 
كيف يمكن لهؤلاء من الرجالات المدنية والعسكرية ان ينسوا الحياة الابهة والخدم والحشم الذي كان يلفهم والارهاط من الحماية التي كانت تتناطز من امامهم ومن خلهم لا لشئ الا لانهم قادة في زمن حكومة البعث ؟واليوم يأتون ليقولوا لنا  وللعراق الذي تنعموا بخيراته احسن نعمة  اذهبوا انتم وربكم فقاتلوا انا هنا قاعدون؟كيف كيف يا قائد الحرس الجمهوري الفريق الركن رعد الحمداني نسيت كل تلك الوكبة من الهالة التي كانت تحيط بك والامتيازات السحرية التي كنت تمتلكها ومن يا ترى كان الذي يجاريك في حضوتك امام القيادة حتى تتنازل وتقعد بل وتنحرف لدرجة المثول امام من عدم قائدك الفذ الخالد  صدام حسين وفي بيته في قصره وهو الذي كان رب نعمتك ولم تخجل ولم يقشعر لك بدن؟ربما اوعودوك الامريكان بانك ستكون رئيس الدولة الاحتياط وقائد الانقلاب العسكري عند الضرورة ولكن من اجل من؟اليس ذلك من اجل سيدك الكافر الجديد الاميريكي؟ وغيرك كثير امثال غزوان  الكبيسي  من الفارين من جحيم المعركة ليس الا ولا استطيع ان ابوب سلوكهم هذا غير الجبن  وتحاشي احتمالات الخسائر البشرية والمادية التي تتطلبها المعركة بحسب قوانينها .
 
ثم اليس من الواجب عليكم ايها القاعدون والخائنون ان تفكروا وتراجعوا انفسكم ان لكم زملاء في المهنة وفي المواطنة من المدنيين والعسكريين والبعثيين وهم كثر ما زالوا يعيشون اوار الحرب ومنهم من هو قائد وهو رجل دولة وصاحب عائلة كبيرة وله شئون خاصة اخرى لكنه اثر شرفه وعقيدته وايمانه بالله عز وجل وراح يقاتل ويقود ويعطي الاموال ويخطط ويعبر الوهاد والحقول والوديان والجبال ويتخطى السواقي والانهار على شيبته من اجل الوطن ؟واخرين من هؤلاء استشهدوا في سبيل واجبهم المقدس واخرين ما زالوا او عاشوا السجون الاحتلالية المقيتة وتركوا عوائلهم من اجل نصرة الحق بسبب غيرتهم وشرفهم ودينهم  لانهم اصحاء العقل والبدن والايمان بكل شئ صحيح؟
 
الصورة الاخرى للتخاذل والتي لا نتمناها لرجالات الدولة الوطنية هي هناك من القي القبض عليه وهو مقاوم فارس بطل واودع السجون ومن سلم نفسه للمحتل مدعيا كل الذرائع والتي لا يمكن قبولها من اي طرف كان لان العراقي الشهم هو العراقي الذي يحمل سيفه ويتوكل على الله خاصة اذا كان في موقع قيادي في زمن السلطة الوطنية ومن ثم يقارع الاعداء متخفيا ظاهرا بعيدا قريبا وحسب الحال الذي يحكمه فأن شاء ت اقداره استشهد او القي القبض عليه او ما يزال حرا  يقود المعركة في طرفه منتظرا قدره دون خوف او وجل لانه على طريق الحق ومن اجل الحق من اجل العراق واهل العراق ودين العراق ورب العراق على العرش العظيم.
 
وانا اكتب  ارسم تلك الصور التي اشاهدها في بلادي  ليحزنني ان ارى متخاذل في وطني ولاجد نفسي انني في قفص الاتهام عندما ارى احدا من رفاقنا او رجالات دولتنا وقد اصبح في حال خياني لا يحسد عليه لانه لا بد ان رأيته يوما ما ووقفت له اجلالا وتوسمت فيه البطل والوطني الغيور الذي اعطته السماء هبة للوطن وللدين وللاهل.انني حين ارى مثل تلك الظواهر اجدني مقبوظا حزينا عليهم وعلى فقدنا لهم ولكن عندما تدلهم الامور  ويصرخ مناديها وهم غياب اقول تبا لكم لقد تركتمونا لوحدنا ونحن لها وكما قال جدنا الصحابي الجليل(بخن بخن) ومن ثم انتصرنا بها وها نحن منتصرون.
 
ما زال هناك زمن للتوبة وما زالت هناك ثغور للمجابهة والتحرير والمنازلة الشريفة وكل من له نية في  استغلال الفرصة والرجوع لجادة الصواب وقبل فوات الاوان فاهلا به في عراق الرجال العراق الذي انجب وما يزال ينجب  ممن لا رأت عين ولا سمعت اذن ولا دب على بال احد..ان المقاومين الاشداء والله اكثرهم من بسطاء العراقيين ومن الدرجات المتواضعة  والامكانات المادية القليلة لكنهم كبار في عطائهم ورجالات في شهامتهم واغنياء  في ما يمتلكون من الغيرة والشجاعة والصبر على الصعاب من الامور والمواجهة امام العدو الكافر اللعين..انهم ثروة العراق التي اوهبنا الله اياها وما كنا فاعلين لولاهم فهم ثروتنا وهم قادتنا وهم شعبنا وهم امل العرب والمسلمين في حاظرهم وف غدهم  فتية امنوا بربهم فنصرهم على القوم الكافرين.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين  / ٠٣ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٠١ / كانون الاول / ٢٠٠٨ م