الحيادية ليست بين الكفر والإيمان

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام

 

في وقت لم يبقى وطني شريف وغيور في كل أرض العرب والمسلمين  والعالم الرافض للتسلط والهيمنة والعنجهية الأمريكية التي ناصبت الشعوب العداء وتكيل المصالح والإرادات كل يوم بمكيال يلائم مزاج حكامها إلا وعبر عن فرحه بضرب بوش بالقنادر العراقية ..

ولو إن الكثير منهم سكت وهو فرحان بداخله!..

ومعروف من يقف مع بوش ضد منتظر ..

فالمعسكرات محددة وواضحة ..

والجميع يعرف أن المصفق (للمحررين!) يعي (قيمة وأهمية ووثوقية ) الكلب الأمريكي الذي يفتش الوزراء والنواب يوميا!..فكيف بالرئيس الامريكي ولي النعمة والمنصب والجاه والتسلط والإنتقام التأريخي !..

فالذي يقف مع الإحتلال والحكومة ويجني ثمار تدمير العراق ويناهض البعث والنظام (السابق!) ويتشفى بإعدام قياداته وملاحقة أعضاءه ما هو إلا عدو واضح الأهداف والأساليب والنوايا ..ولكن أن ينبري موقع أو جهة أو حزب ليمنع أعضاءه وصحافته ومناصريه وجمهوره بعدم التعليق على الموضوع بإدعاء الحيادية في هذا الموضع بالذات فهذا أمر محير !..

 

تصدر التنويه التالي موقع كتابات هذا اليوم تحت عنوان (هام من كتابات):

(لأن الكثير من قراء وكُتّاب كتابات الأفاضل لا يتفهمون حيادية واستقلالية كتابات وانها موقع شخصي ، في طريقه الى الزوال يوما ما ، وليست مؤسسة ، كما يشيع البعض !.. ولاتنتمي لهذا الطرف او ذاك .. ولم تتلق قط دعما ماديا من ايا كان .. ولاتتأثر برأي او انطباع احد .. لذا قررت كتابات الامتناع الكامل عن نشر اية مادة او تعليق ، يتناول ماجرى في المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد يوم الاحد الماضي ، كي لايتحول هذا الحدث الى تراشق ومزايدات بين دعاة التحرير ومناهضي الاحتلال على ساحة كتابات ، وبالتالي تتهم كتابات انها تمثل هذا الطرف على حساب آخر ، هذا ما ترفضه .. متمنين على الجميع قراء وكُتّاب تفهم موقفنا .. شاكرين سلفا حُسن استجابتكم ).

ووتحت هذا التنويه وتحت عنوان ( خاص الى الحكومة العراقية) نشرت اللإلتماس التالي:

(يعلم الجميع ان الحكومة العراقية الآن في حرج شديد وفي وضع صعب وقاس للغاية ، اذ ينتظر العالم منها ماستتخذه من اجراءات ، التي نتمنى ان تأتي متماشية مع دولة القانون التي يدعو لها السيد المالكي شخصيا ، وذلك في الحفاظ على سلامة وحياة الصحفي منتظر الزيدي وضرورة صيانة كرامته الانسانية من اي انتهاك .. ونتمنى عليها ايضا ان تأتي اجراءاتها ، تعبيرا صادقا عن ديمقراطيتها ، التي تحرص الحكومة على حمايتها .. وان تتعاطى بموضوعية خاصة مع ما جرى ، بعيدا عن اي ردة فعل او مجاملة احد ، وان تأخذ بنظر الاعتبار الظروف والاسباب والاجواء والدوافع التي ادت الى هذا الفعل .

حكمة الحكومة العراقية في اجراءاتها واحتوائها الواقعي والعقلاني لما حصل ، سيظهرها امام العالم من منظمات حقوقية ومؤسسات دولية ، الذين يراقبون ادائها الآن وما ستقدم عليه من خطوات ، انها حكومة حضارية ، حريصة على شعبها وعلى ديمقراطيته الوليدة وامينة على دستوره) .

 

إذا هي دعوة للتوضيح بان موقع كتابات حيادي! ..

أي أن هذا الموقع يسمح بنشر من يكتب : (فداك أمي وأبي يا بوش)..وبين من يكتب (فداك أمي وأبي يا صدام)..

إذا هي الحيادية بين من يقول ويكتب ويروج :

( أهلا بضيف العراق الكبير بوش ..محرر العراق)

وبين من يقول ويكتب :

( بوش بوش إسمع زين ..ودعناك بقندرتين) ..

فلماذا تهللون وتفرحون لمن يقف مع بوش ضد منتظر ولماذا تخافون من (نشر اية مادة او تعليق ، يتناول ماجرى في المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد يوم الاحد الماضي)؟..

هل هو التعفف والإستعلاء والإبتعاد عن إستخدام مفردة (القندرة!) وموقعكم مختص بالإسهاب بإستعمالها وخاصة (القنادر العتيكة) التي يتلذذ المحضيين من أمراء الفساد والرذيلة في إستخدامها في مقالاتهم المكرسة للنيل من البعث والسلطة الشرعية والجيش العراقي العظيم (على الأقل تأريخ هذا الجيش لا يختلف عليه إثنان !)..

وهل هي الحيادية أم الإصطفاف مع الباطل بحيث تمنعون نشر أي تعليق او كلمة تمجد بالفعل البطولي لمنتظر الزيدي في وقت تنشرح أساريركم لمادة ترويج (جبن وليس بطولة) الجبان أبو تحسين؟..

ولقد وضّح الزاملي رأيه بصراحة بالبعث والنظام السابق والسلطة الشرعية والجيش العراقي في مقال سابق له وهو بموقفه المعلن ذاك لا يفرق عن مواقف الصعاليك أو امرائهم ممن تستهويهم الكلمات والتعابير الهابطة في ذم البعث والقيادة الشرعية للعراق وجيشه الباسل بسبب إفتقارهم للحجة ..وبذلك فهو بعيد عن الحيادية وهذا من حقه مثلما هو حق لموقع براثا ..أما أن يقول إننا حيادين ونمسك بسكينة الذبح على طرف ونتهمه بالترويج والتصعيد (كي لايتحول هذا الحدث الى تراشق ومزايدات بين دعاة التحرير ومناهضي الاحتلال على ساحة كتابات) فهي الإنتهازية والكذب والتزوير .

 

ثم تتحدث ساحة كتابات في إلتماسها عن (الحرج الشديد ووضعها الصعب والقاسي للغاية) للحكومة العراقية!..ثم يفضح الموقع إنحيازه بالقول بصدد إجراءات هذه الحكومة العميلة التي باعت العراق بالقول : (التي نتمنى ان تأتي متماشية مع دولة القانون التي يدعو لها السيد المالكي شخصيا)..

فإذا كانت دولة العراق الحالية هي دولة القانون (الذي إعتمد على الإنتخابات الشرعية !) فهذا يعني إن من يعارضها إنما يعارض القانون !..

وبذلك جعل موقع كتابات كل من يهاجم هذه الحكومة أو ينتصر للبعث والجيش العراقي ولمنتظر البطل ما هو إلا إرهابي حسب تفسير المالكي وعلي الدباغ وهادي العامري والصغير ..

والموقع يعترف بديمقراطية هذه السلطة ( التي قتلت كل المعارضين لها ولإيران وخاصة من المشاركين في القادسية وحاملي الفكر المعارض وزجّت بسجونها وسجون المحتل من تبقى منهم على قيد الحياة..وتلاحق من لم تظفر به في رزقه وحقوقه وعائلته) ليتمنى على الحكومة الطائفية: (ونتمنى عليها ايضا ان تأتي اجراءاتها ، تعبيرا صادقا عن ديمقراطيتها ، التي تحرص الحكومة على حمايتها!)..

نقول:

مبروك لموقع كتابات إنحيازه الكامل للمجرم بوش وللحكومة التي نصبها..

ولكل أفعاله الإجرامية التي دمرت العراق..

مبروك لهذا الموقع هذه الحكومة الطائفية العميلة والأداة بيد المحتل ..

ومبروك للموقع مقالات الهابطين والمتسولين على أبواب الحكيم والمالكي والصغير ..من الذين يموتون كل يوم حقدا وحسدا..

ومبروك للشعب العراقي أن فيها رجال مثل منتظر..

وفيها هذا الكم الهائل من الأحذية التي لا تليق الا بمثل هؤلاء المجرمين والخونة والعملاء الذين يخافون ويرتعدون ذعرا من ذكر الأسماء ويعتقدون أن الحيادية تعني أن نقف نتفرج على الباطل الواضح وضوح الشمس وهو يناطح الحق والإيمان البيّن..

وبحجة الحيادية تصطف مع الباطل كل الشياطين وقرون الكفر .

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الثلاثاء  / ١٨ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ١٦ / كانون الاول / ٢٠٠٨ م