أمريكا تهدد بسحب قواتها إذا لم توقع الإتفاقية !..
سيناريوهات ما بعد تنفيذ التهديد

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام / مقاتل ومقاوم عراقي

 

تهدد الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها من العراق في حال عدم إقرار الإتفاقية الأمنية بينهما!..

وهذا ما صرح به مسئول ملف العراق في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد  يوم 19 /11/ 2008 حيث أبلغ عددا من قادة الكتل البرلمانية الرافضة للإتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن  بأن بلاده ستسحب قواتها في حال عدم إقرار الإتفاقية قبل إنتهاء التفويض الأممي لوجود قوات الإحتلال  في العراق  نهاية العام الحالي وستقوم الولايات المتحدة برفض الموافقة على تمديد التفويض ألأممي في حال مناقشته في مجلس الأمن!!...

 

 ترى ما الذي تهدد به امريكا لما بعد الإنسحاب ؟..

وما هي السيناريوهات التي تخاف منها جبهة (الإئتلاف والأكراد والحكومة وبعض الآخرين) لكي يصبح هذا التهديد مخيفا لهم للدرجة التي يهرعون للتصديق على الإتفاقية قبل قرائتها ومناقشتها في مجلس الإمعات وقبل إعلانها للشعب؟!..

 

السيناريوهات المحتملة  المطروحة لما بعد تنفيذ هذا التهديد هي :

 

-         السينايرو الأول قيام إيران بمليء الفراغ الذي ستسببه عملية إنسحاب القوات الأمريكية وهذا يعني إحتلال إيران للعراق والسيطرة على مقدراته وسلب إرادته وسيادته و(تقربها من عدوها المفترض!) إسرائيل بتشكيلها (الطوق ) الخانق للدولة العبرية و(تهديدها !) مباشرة وسوف لن يبقى للأمريكان حجة أو سبب أو ضغط عليها للإستمرار في تطوير برنامجها النووي الذي (يؤرق إسرائيل!) وسوف لن تكون هنالك لأمريكا (ذراع ضارب وقوي وجاهز) أو (عصا غليظة !) بالقرب من مصدر (الخطر الإيراني ) وسيكون إنسحاب هذه القوات الأمريكية هزيمة سياسية وعسكرية وإستراتيجية .وهذا السيناريو هم حلم المالكي والحكيم والصدر وحتى قسم كبير من قادة الأكراد ..وبذلك فليس من (ضرورة) للخوف منه بل عليهم أن يشجعوا الولايات المتحدة على تنفيذ تهديدها!..

 

-         السيناريو الثاني وهو الفوضى العارمة التي يشجعها الأمريكان ويتوقعون حدوثها والتي سيكون سببها غياب الأمن وعدم قدرة الدولة وكل مؤسساتها الأمنية والعسكرية وأحزابها من إحكام السيطرة على الشارع العراقي من جهة وعلى ما سيحدث من قتال وتناحر بين أطرافها من جهة أخرى من جراء النظرة المصلحية الضيقة والرغبة بالإستفراد بالحكم والسيطرة على مقدرات العراق وموارده .ويقول المالكي ومستشاريه ووزير الداخلية والدفاع وموفق الربيعي ومحمد العسكري وكنبر ومجموعته بأن القوات العراقية قادرة على ضبط العراق ( وما قاله محمد العسكري في إحدى الندوات قبل إسبوعين من إن الجيش العراقي قادر الآن على ضبط العراق إذا فكر الأمريكان بالإنسحاب الفوري !!!)..إذا هذا السيناريو غير وارد بحسب (تنظير المطلعين والفاهمين!) في السلطة العراقية فلماذا الخوف حيث ستتمكن قوات (دولة) رئيس الوزراء من بسط نفوذها وقوتها على كل العراق (عدا شمال العراق الذي تسيطر عليه البيشمركة!).

 

-         السيناريو الثالث المتداول هذه الأيام هو القيام بإنقلاب عسكري ضد هذه الحكومة والسيطرة على العراق مما يعني أن كل الذي جمعوه وحصلوه ووصلوا إليه (سيتبخر بين ليلة وضحاها )أمام سلطة الإنقلابيين وسوف لن يبقى لهم ذكر بعد أن ملأوا العراق ضجيجا وقتلا وسرقة ونهب وتخلف..ولكن معلومات المالكي والحكيم والشهواني والربيعي وهادي العامري تقول إن ذلك ( من سابع المستحيلات!) لأن لهم السيطرة الكاملة على القوات المسلحة والأمن والشارع ويقول المالكي : ( ولى زمن الإنقلابات وسوف لن يعود!) ..فإذا كان هذا السيناريو مستحيل وغير وارد فلم الخوف من سحب القوات الأمريكية فورا؟!..

 

-         السيناريو الرابع أن تسيطر المقاومة العراقية ورجال النظام العراقي (السابق) على الحكم بثورة شعبية عارمة تطيح بهم الى غير رجعة وتحاسبهم على كل جرم أقترفته عصاباتهم وأياديهم وستطاردهم ثورة الشعب وتحاكمهم  بمحاكم تنصب لهم في كل مكان وسيطالب أهالي المليون والنصف مليون شهيد بثأر دماء أبناءهم وسيرجع كل حق إغتصبوه الى أهله ..وهم يخافون من هذا السيناريو إذا حدث حيث أنهم سوف لن يتمكنوا باللحاق بركب الفارين والمهزومين لأن أحمالهم ثقيلة وتوابعهم سمينة وبطيئة الحركة!!..ومع هذا فالمالكي والحكيم والعامري والربيعي وكل المؤتلفين على الباطل يؤكدون ليل نهار بأنه (ليس هنالك أثر للبعث في العراق! )..و(لا توجد مقاومة عراقية)!.. بل كل الذي يحصل هم مجموعة من الخارجين عن القانون الأمريكي والإيراني وهؤلاء كان قد تكلف بهم كنبر والموسوي وحملات وصولات الجيش والشرطة والمارينز والصحوات ومجالس الإسناد والمغاوير وميليشيات إيران وفرق الموت ولم يبقى منهم احد! أو ذكر يذكر! ..والذي بقي منهم إما في سجون المحتل والداخلية أو مطارد داخل وخارج العراق!!..

 

وهكذا فهذا السيناريو مستبعد جدا من قبلهم!!!.. 

فلماذا إذا الهلع والخوف؟!.. 

وإذا تركنا بقية السيناريوهات الهامشية ..وكلها مستحيلة من وجهة نظر الثلاثي  الحكيمي المالكي الجلالبرزاني!.. 

فسيكون  من مصلحة الزمرة الحاكمة وإئتلافاتها الإيرانية والكردية أن تنفذ أمريكا تهديدها (ونتحداها إذا فعلت).. وتسحب قواتها فورا..

 

والآن ..  

الآن الآن وليس غدا !!..

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الخميس  / ٢٢ ذو القعدة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٠ / تشرين الثاني / ٢٠٠٨ م