بئر الكراهية و الحقد الآسن

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام

وهي مناسبة أيضا لأننا قطعنا وعدا للمخضرم عزيز الحاج ان نتحدث عن المقابر الجماعية المزعومة التي صدقها عزيز وجعل من بوش (بطلا عظيما إنتشل العراق من نظام المقابر الجماعية!)..ورفع شعار غريب على الشيوعية العالمية بقوله : (بوش المضروب بحذاء منتظر الزيدي أعلى قدرا من كل اعداءه!)..

 

قال قائل في رد متحمس عما يُكتب ويُنشر من حقائق دامغة وما يُعرض من براهين وأدلة بمنهج بحثي وعلمي عن كذبة المقابر الجماعية وخاصة جهد عشتار العراقية والباحثين والكتاب الواقعيين الآخرين بقوله :

 

(ليس مهما ان دفنت ضحايانا بقبور جماعية أو فردية فالمهم أن الجريمة موجودة!).. متبعا نفس المنهج الريزخوني القديم والمعروف والقاضي بحتمية تصديق ما يقوله القاص أو الخطيب أو القاريء  بلا مناقشة أو تعليق وعدم الخوض بالأدلة والبراهين منطلقين من إعتبار راسخ في ذهن الملقي والمتلقي من إن ( الحدث موجود سواء صدقتم أم لم تصدقوا!)..

فإن صدقتم فتلك (حسنة بل ربما صدقة جارية أو حجة تمحو الذنوب جميعا! )..

وإن لم تصدقوا فأنتم (ملة كافرة !)..

 

وهكذا ..

شاع الرأي القائل بأنه ماالضير لبؤساء ومساكين وجهلة من أن يصدقوا الكذب والتلفيق والحيلة والخداع حبا بالجنة وإن لم يكن الحدث صحيحا!!..وهذا أفضل من (التراصف مع ملة الكفر!)..

وبذلك أصبح الباطل حقا والحرام حلالا بمجرد أن المتبوع يرغب بذلك!..

إن إكذوبة قصة المقابر الجماعية التي (قام بها البعث والنظام السابق!) يفضح كذبها مروجيها!..

فالتسمية تعني أننا نتحدث عن قصص مزورة (لقيام البعث والسلطة بأي من تشكيلاتها بإقتياد مجموعة من الناس الأبرياء الى جهة ما مجهولة أو معلومة وإعدامهم ظلما وعدوانا ورميهم في حفر كبيرة معدة لهم ودفنهم فيها والتخلص منهم أثرا وأوليات)..

 

والتحليلات الحيادية توضّح بشكل لا يقبل الجدل على أن هذه الكذبة تشبه قصة أسلحة الدمار الشامل العراقية ..والتي أقر بوش بأنها كانت معلومات خاطئة!..

وتشبه تمثيلية كولن باول ونغروبونتي وتينيت في جلسة مجلس الأمن في شباط 2003..والتي إعترف بعدها باول بانها الخطيئة التي حطمت كل حياته العسكرية والسياسية وتأريخه المهني والناتجة من إعتماده على معلومات مضللة..والتي قال عنها تينيت عندما كان مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأنه شكك بهذه المعلومات ولكن بوش وتشيني أرادوا ذلك!..

ثم قصة لقاء المخابرات العراقية بتنظيمات أسامة بن لادن!..

وتصريح رايس الشهير في حينها بأن المخابرات الأمريكية رصدت وجود أسامة بن لادن في بغداد قبل تفجيرات 11 أيلول بأيام!!..ثم أعلنت الولايات الأمريكية المتحدة رسميا كذب وعدم صحة هذه الإدعاءات وعدم وجود أي علاقة للنظام العراقي بالقاعدة!..

ثم قصة الطيور التي غطاها النفط الخام (من جراء تفجيرات النظام السابق لآبار الكويت!) والتي بثتها الفضائيات على أنها صور من الخليج العربي وبعدها تبين أن هذه الطيور لا تعيش الا في دول أوربية محددة والصور ملتقطة من سواحل دولة أوربية بعد غرق إحدى ناقلات النفط الخام قرب سواحلها!..

والكذبة تشبه (بكاء وعويل وتمثيل ) إبنة السفير الكويتي في واشنطن حول كذبة حاضنات الأطفال التي حطمها الجيش العراقي!..

وقصة (العملية البطولية الأمريكية لإنقاذ  المجندة الأمريكية جيسيكا لينش في الناصرية ) والتي تبين بعدها أنه تم تمثيلها بالكامل..

 

وقصة الشاهد الذي كان عمره خمس سنوات ويعرف كل من شارك وخطط ونفذ لإغتيال الشهيد صدام حسين في الدجيل ويروي قصصا يعجز الكتاب أن يتذكرونها!..

وقصص وتخيلات وأفلام ..

 

وما تناقلته الوكالات وشهود العيان عن قيام أتباع الحكيم بإغراء الناس البسطاء في النجف الأشرف بشراء الكيس الواحد من (عظام الموتى من مقابر النجف!) بمبلغ 250 ألف دينار !..حتى تحول نبش القبور وجمع العظام الى مهنة في حينها!..ليقوم فيلق بدر ومن يأتلف معه بجمع هذه الأكياس وتوزيعها على حفر وتأجير نساء للبكاء على قتلى مزعومين!!( وهذا الموضوع لم نختلقه نحن بل تسرب منهم!)..

وفي معرض التفاسير والتحليلات يقول الذي رد على الحقائق التي تفند وجود هذه المقابر بقوله: (واحد قتلته السلطة ظلما وعدوانا هو قبر جماعي بالنسبة لنا !!)..

وبذلك يراد أن يقال أن :

( كل من قُتل في زمن النظام السابق أو نال جزاءا لفعل قام به هو قبر جماعي !!..)..

وهو قصة لهم !..

وهو موضوع..

وحيث أن عُرف السلطة الحالية يتركز في أن كل من تم التحقيق معه أو حُكم عليه بأي قضية سواء كانت أخلاقية أو سرقة أو رشوة أو قتل ومهما كانت جريمته بعيدة عن السياسة للفترة من 17 تموز 1968 الى 9 نيسان 2003 فهو اليوم (مناضل) وهو اليوم له الحق بأن يتصدر قوائم (المظلومين والمحرومين والمضطهدين والمعارضين ) و (الذي أعدم لخيانته للعراق هو اليوم بعُرف السلطة الحالية شهيد !)..

لذلك فمن أعدم لتعاونه مع المخابرات الأمريكية أو الإيرانية والإسرائيلية أو من كان يتقاضى الأموال والتعليمات والأوامر منهم للقيام بعمليات تخريبية وتفجيرية في العراق هو (اليوم شهيد!)..

أي أنه أعدم (ظلما وعدوانا !..)..مهما كان العذر والذنب..

وبذلك فهو (قبر جماعي!)..وقضية ..وموضوع ..وثأر ..

وهذا الطرح من قبل البعض من المتلونين ما هو الا خطوة إستباقية للقفز على ما ستولده سلسلة بحوث (كذبة المقابر الجماعية ) ليتحول الموضوع من:

(حقيقة وجود هذه المقابر ) الى:

( حقيقة وجود مجرمين وخونة نالوا عقابهم!) ..

وهو نفس المبدا الذي حوّل (القادسية وإنتصاراتها) الى (عدوانية وهزائم!)..

وجعل السيئين وأصحاب الكلمة البذيئة من المتلونين من كارهي البعث ورجال السلطة الشرعية بمهاجمة الجيش العراقي وتحويل (بطولاته ) الى (هزائم!)..و(رموزه) الى (مجرمين!)..و(تاريخه المشرف) الى ( ماضي سيء!)..

والذي حوّل إيران من دولة معتدية وطامعة الى (جارة صديقة وشقيقة وحريصة على العراق اكثر من العراقيين!) ..

وهو نفس النهج الذي حوّل أمريكا من شيطان أكبر الى (حليف إستراتيجي!)..وجعل بوش المجرم (بطلا عظيما)..

والذي جعل شهداء العراق في حربه الطاحنة لصد هجمة إيران الصفراء الى (متهمين!)..

وهو النهج السيء الذي أسبغ النعم والأوسمة والمناصب والخيرات على الذين فروا من الخدمة العسكرية ورموا بأنفسهم في أحضان إيران في قمة المواجهة معها بحيث جعلوهم أبطالا وقادة!..

وهي نفس التربية الحالية للسلطة بجعل كل من يقاوم الإحتلال الأمريكي (إرهابي) ..

 

وعن كذبة المقابر الجماعية ..

لا نريد هنا أن نزيد على إبداعات الجهد العشتاري ومؤيديها النجباء في كشف زيف هذه الإدعاءات بالأدلة الدامغة وبالنهج العلمي الواضح وغير المنفعل ..

في حين يتصدى لها ولبحوثها وحقائقها وإستنتاجاتها العلمية الجهلة وبذيئي اللسان والقلم والعقل ومن مرضى (هوس كره البعث وصدام) الذين قسّموا العراقيين والعرب والعالم الى (أبطال ) و(سفلة)!..

فمن صدّق ما يقولون وما يكتبون وما يصفون ويرجمون فمثواه الجنة ..

ومن لم يصدق بحثا عن دليل فمكانه في الدرك الأسفل من (المعارضين لهم !)..

ويظهر علينا بين الحين والآخر بعض من أمراء (الإنتفاضة!) التي نفذتها المخابرات الإيرانية وقام الغوغاء فيها بإحراق دوائرالدولة ومنتسبيها بداخلها وقاموا بإغتصاب النساء أمام الآباء والأزواج والأبناء ثم حرقهم جميعا وهم أحياء ..

فهل هؤلاء الشهداء ينطبق عليهم قول الحاقد الذي يقول:

(واحد قتلته السلطة ظلما وعدوانا هو قبر جماعي بالنسبة لنا !!)..

وهل أن القبر الجماعي هو فقط لقتلاكم ؟..

وماذا عن القتلى العراقيين الذين يقترب عددهم تدريجيا من رقم يفوق المليون ونصف الذين قضوا على يد ميليشياتكم وفرق موتكم التي تغتال على الهوية وعلى إسم الأب والعشيرة والمنطقة؟..

وماهو رد فعلكم على جرائم القوات الأمريكية اليومية منذ عام 1991 ولحد الآن؟..

ألا يرجف لك جفن على (مقابرهم الجماعية ) في صحراء العراق حيث دفنتهم القوات الأمريكية وهم أحياء عام 1991 ولاحقت طائراتهم الجنود المنسحبين بعد قرار وقف إطلاق النار الى الحلة؟..

أليس هؤلاء عراقيين أم هم ثار لكم ولغوغاء إنتفاضتكم المزعومة؟..بحيث وضعتموهم بين فكي كماشة القوات الأمريكية وفيلق بدر في وقت الإنسحاب ؟..

وماذا عن جرائم هذه القوات وأنهار الدم العراقية التي فجرتها فرق موتكم التي إغتالت أغلب زهور العراق بعد نيسان 2003 ولحد الآن ؟..

وماذا عن ( أجسادهم التي تنتظر منذ أشهر طويلة في ثلاجات الطب العدلي ) والجثث الملقاة على قارعة الطريق (والمجهولة الهوية!) ؟..

ألا يوجد في قواميسكم وآبار إنتقامكم المتاججة بالحقد الآسن مكان لنعرف تفسيركم لشمول هؤلاء المجهولي الهوية بمفردة (القبر الجماعي !)؟..

وماذا عن الذين  تلاشى رماد جثامينهم  في سماء العراق بعد حرقهم أحياء في (إنتفاضتكم ) وطقوسها المجوسية التي إشتعلت بفعل (إرادتكم التي تنهل من بئر الكراهية السوداء) البعيد كل البعد عن آل البيت وشهر شعبان؟..

 

فهل عراقيوكم في الجنة وعراقيوننا في النار؟..

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الثلاثاء  / ٢٥ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٣ / كانون الاول / ٢٠٠٨ م