مبروك للمقاومة البطلة توقيع الاتفاقية !!

 

 

شبكة المنصور

أ.د. كاظم عبد الحسين عباس  / أكاديمي عراقي

 

نندهش لمن اصابه نوع من الاحباط او الذهول او التعجب لتوقيع الاتفاقية الخيانية. وذهب البعض ابعد من هذا حين اعتبروا انه كان يوما اسود يساوي في ظلاميته وسوءه يوم احتلال العراق!!. ونحن نرد هنا ببساطة للجميع من غير استثناء .. مَن كان يتكلم عن حسن نية تجاه وطنه ومَن تحدث عن وهم اصابه وامنيات تعلق بها من غير أي سند على ارض الواقع .. نرد بقولنا مبروك للمقاومة الباسلة انجازها العظيم باجبار اميركا وعملاءها على توقيع الاتفاقية الامنية التي تريد شرعنة الاحتلال وتوطينه لأطول زمن ممكن .. لماذا نبارك للمقاومة ؟

 

الجواب في شقين: الأول يتعلق بالجانب الامريكي، فالاتفاقية بالنسبة لاميركا هي دعاية اعلامية لتبيض وجه بوش المجرم الذي اوقع اميركا في مستنقع العراق .. والمقصود بمستنقع العراق هو الفشل التاريخي في تحقيق أي من اهداف الغزو المعلنة وغير المعلنة .. السياسي منها والاقتصادي وهو انجاز متفرد وعظيم حققته المقاومة الوطنية العراقية من خلال الخسائر الجسيمة التي اوقعتها بقوات الاحتلال المجرمة بالبشر وبالمعدات والتي كانت خارج حسابات المخططين والمنفذين للغزو الاجرامي المتوحش. ادارة بوش بحثت عبر السنتين الماضيتين عن أي مخرج سهل وموقف تصفه على انه انجاز لبوش السفاح يأخذه بيده يبعد عنه شبح الحقائق التي افرزها ميدان العراق الموحش وعملت جهدا مخابراتيا كبيرا كاد ان يكون بديلا عن الفعل العسكري وكان الاتفاق الامني احد نتائجه. الاتفاق يتيح للجيش الامريكي ان ينسحب بعد توقيع الاتفاقية وفقا لها دون ان يقال انه هزم او هرب وهذا الانسحاب وفق اية صورة كانت، ما كان له ان يتم التفكير به او ينفذ لولا الفعل الجبار المؤيد بارادة رب العزة سبحانه لمقاومتنا الجسور ... ثم ان الاتفاقية خططت لهذا النمط من الانسحاب من زاوية مخابراتية لا تعني باي حال من الاحوال بانه هو الذي سيحصل على الارض المنبسطة التي ينسحب عبرها ... فالمؤكد ان المقاومة البطلة هي التي ستحدد طبيعة الطريقة التي يهرب بها الامريكان تماما كما ارغمت الامريكان على تقرير الانسحاب الذي هو في الحقيقة محض هرب.

 

اميركا ارادت من الاتفاقية ان تكون انجازا لادارة بوش .. وهي تمني النفس ليس الاّ .. لان العالم كله يدرك ان الاتفاقية هي ورقة اميركية و باملاءات اميركية وليس امام عملاء اميركا ممن يطلق عليهم اسم الحكومة العراقية الاّ القبول بها راغبين كانوا او مرغمين فكلا الامرين سيان لان العميل الاجير لا يمتلك اية ارادة والتهويش الاعلامي لا يمكن ان يصمد امام حقيقة ان الارادة لا تصنعها ولا تعبر عنها مهاترات اعلامية  بل هي جملة افعال مرئية تقع بعيدا عن شخوص العملاء في العراق ولا تمت لهم بصلة مادية او اعتبارية. ان اميركا قد ضحكت على نفسها بهذه الاتفاقية واهانت ذاتها امام العالم كله ... لا فخر لاميركا ان تحقق انجازا بتوقيع موظفين عينتهم ويستطيع أي جندي امريكي ان يخرجهم اذلاء من مكاتبهم ويدوس على رؤوسهم بالبساطيل ويجعل أي كلب اميركي يمرغهم في الوحل او التراب ...وهي اتفاقية لاتصمد لحظات امام ارادة العراق وشعبة من حيث كونها باطلة ولاتستند الى أي قاعدة شرعية ولا قانونية.

 

وبهذا المعنى يكون اللجوء الامريكي للحصول على هذه الاتفاقية هو محض عمل ساذج وهو تعبير عن الاندحار الذي يؤدي الى الانحدار عن البحث عن سفاسف وقشش للتعلق بها في خضم الموج المتلاطم الذي يغرقه. ثم ان الاتفاقية غير ملزمة لاميركا باي حال من الاحوال بما في ذلك التوقيتات الزمنية التي اشارت لها في بدء الانسحاب او انتهاءه وهي مناورة مخابراتية مكشوفة للتلاعب بعامل الزمن بانتظار معطيات الارض وما ستفرزه ستراتيجيات المقاومة من اذى حقيقي عليه يتوقف تحديد لحظة التنفيذ من جهة اميركا. فايقاع خسائر موجعة وباهضة سيجعل اميركا تنسحب في اية لحظة متغطية بستار الاتفاق .. وان ضعفت المقاومة لا سمح الله وصارت عملياتها غير مكلفة فان الاميركان لن ينسحبوا من العراق وسيكون عندهم القدرة على تمديد البقاء ولا احد يستطيع الوقوف بوجههم لان اصل القدوم للعراق هو للبقاء لزمن طويل بل طويل جدا.

 

الشق الثاني يتعلق برعاع العملية السياسية موظفي السفارة الامريكية من العملاء في المنطقة الغبراء من العملاء والمرتزقة ، حيث ان العملاء الخونة المجرمين وبعد ست سنوات من الادعاءات والتصريحات ومليارات الدولارات التي انفقوها او سرقوها لبناء جيش بديل للجيش العراقي الباسل وشرطة بديلة للشرطة الوطنية العراقية يجدون انفسهم امام حقيقة الحقائق وهي انهم لا يمتلكون من نتائج غير ميليشياتهم التي ادخلوها في الجيش والأجهزة الامنية وهذه المليشيات ترتبط بالعملاء ارتباطا ماديا بحتا لن تكون قادرة على الصمود بوجه شعبنا العظيم وقواه الوطنية المجاهدة لساعات فقط عند انسحاب الامريكان هذا ان افترضنا ان جزءا يسيرا من هذه المليشيات سيصمد اصلا ولم ينسحب الجميع الى بيوتهم فور الانسحاب الامريكي فيظل الخونة العملاء مكشوفي الظهور ولن تلمهم ارض .. ان ميليشياوي بدر قد تغيّرت الكثير من اوضاعهم السايكولوجية والمادية والاجتماعية خلال سنوات الاحتلال الماضية ولم يعودوا تلك المنظمة المتمسكة ببرامج الطبطبائي العميلة لايران وان انضواء من لم ينسحب منهم من الفيلق المجرم في الاجهزة لم يكن سوى لاخذ الاستحقاقات المالية الموعودين بها وقد اخذوها اضعافا مضاعفة من خلال سرقة اموال العراق. ان عناصر بدر هم بشر في جلهم قد اجبروا او اجبرتهم ظروف القهر والتعذيب في معتقلات الاسر في ايران على الانضمام الى الفيلق .... وبعد عودتهم الى العراق صاروا يمتلكون زمام امرهم فهرب المئات منهم فور دخولهم العراق وغيروا اماكن تواجدهم التي وزعهم عليها الطبطبائي بالانتقال الى محافظات اخرى .. هؤلاء في جلهم عناصر عراقية عروبية وطنية فروا فور توفر الفرصة غير آبهين بالمكاسب المادية الحرام التي وعدهم بها اللاعامري والطبطبائي الزنيم .. ومنهم الآن عناصر تتحدث في اجهزة الاعلام المختلفة وتفضح جرائم وشذوذ الفيلق وقيادته الفارسية المجرمة. اما المتبقون فانهم مستمرين بالغرف من بحر الحرام غير انهم لا يمتلكون عقيدة قتال ولا يجدون سببا واحدا للتضحية من اجل كتكوت الشذوذ عمار وعائلته الصفوية المجرمة وسينسحبون الى اهاليهم ومحافظاتهم مع القوات الامريكية وسيغادر عتاتهم الى حيث جاءوا وستكون معالجة المتبقين هدف يسير من قبل ثوار العراق الاحرار .. وكذلك سيكون قولنا بحق بدر منطبقا على المليشيالت الاخرى ولو بدرجات مختلفة.

 

اذن العملاء قد وقعوا الاتفاقية كتصرف طبيعي لعبوديتهم وخوفهم على فقدان المكاسب التي حققها لهم المحتل وقد عبر العديد من كوادر العمالة عن هذه الهواجس والمخاوف غير ذي مرة، ولا نرى من بد ولا سبيل امامهم الا ان يوقعوا .. وانا في الواقع لا اجد ارغاما لهم على التوقيع ان رجعنا الى جوهر وجودهم كحكومة منصبة من الاحتلال .. وها نحن نجد ان ايران الماكرة تقبل بالاتفاقية بحجة ان عملاءها قد ارغموا عليها وفقا لتصريحات الناطق الايراني باسم لجنة تشخيص مصلحة النظام .. ان القبول والرفض الذي تم تمثيله في مسرحية التفاوض الهزيلة ان هو الاّ ذر للرماد في العيون لكي يقال ان رجال الحكومة ذات العمالة المركبة قد حصلت على احسن ما يمكن ان تحصل عليه وانها تفاوضت للحصول على مكاسب وطنية .. ولكي تلعب ايران دورها القذر في التوافق مع الامريكان للبقاء لحماية العملاء اطول فترة ممكنة مؤكدة وفاءها للعهود التي قطعتها لهم بحمايتهم ان دخلوا وتعاملوا مع العملية السياسية المعدة سلفا. وكلا طرفي الاحتلال، الاميركان من جهة والايرانين من جهة اخرى يمارسون لعبة استثمار الزمن لتوطيد غاياتهم وبرامجهم على حساب البلد وشعبه.

 

لقد قلنا مرارا ان الامريكان قد حلّوا الجيش العراقي الباسل والقوى الامنية وحصلوا على الغطاء العراقي العميل المتعاون معهم منذ مؤتمرات المعارضة قبل الغزو ليس لسواد عيون العملاء بل لان المنطق يقول ان من غير الممكن ان يتواجد جيش وطني عراقي الى جانب قوات الاحتلال. ان ذات المنطق ينسحب على ادعاءات تأسيس جيش جديد اذ انها محض افتراء .. نعم انهم قد عملوا على تجميع ميليشيات وحشود طائفية وتدريبها في معسكرات في الداخل وفي الخارج وعمدوا الى اعادة بعض عناصر الجيش الوطني ضمن مواصفات محدده وضوابط اقرها الاحتلال والعملاء غير ان التجميع البشري لوحده لا يعني قطعا تاسيس جيش في هذا الزمن. ان الجيش صنوف ومعدات خفيفة ومتوسطة وثقيلة .. ونحن مؤمنون ومتاكدون نهائيا بان الامريكان لن يسمحوا بتاسيس هكذا جيش ما داموا موجودين في العراق لانه يعني غباء عسكري وسياسي ومخابراتي منهم. اذن العملاء يعرفون ان الدفاع والداخلية تحت الاحتلال هي محض اكذوبة لا تودي ولا تجيب على قول اهلنا. وهذا يعني ان الاحتمالات المفتوحة امامهم هو التوافق المريح والطوعي مع بقاء القوات الامريكية لحمايتهم, وان هذا الاحتمال سيبقى مفتوحا على سنوات طويلة قادمة لا تنتهي بالسنوات الثلاث المفترضة للانسحاب  ..وعليه فانهم سيجدون المسوغات والمبررات للتمديد القادم من الان لان اميركا لن تسمح لاحد ان يؤسس جيشا عراقيا حقيقيا ليكون الذراع التي تضرب القوات الامريكية وموظفي السفارة والعملاء ... وهنا ياتي من جديد معنى التبريكات التي بدأناها في عنوان هذا الموضوع. هنا ستكون فرصة المقاومة في الحاق الهزيمة الماحقة التي تخرج اميركا صاغرة من غير وجود لقاعدة ولا حتى سفارة لها في بغداد حتى يأذن العراق الحر بفتح سفارة لامريكا المهزومة في بغداد المنتصرة.

 

لقد قلنا شفاها وبمقالات ان الامريكان ان خرجوا بالعراق بطريقة الاتفاق المريح فانهم سيخلفون وراءهم عراقا ذليلا خانع سياسيا وتابع ذليل للسياسة الامريكية ويتركون وراءهم قواعد تتحكم بمقدرات البلد ويتركون وراءهم السبب الجوهري الآخر الذي جاءوا من اجله الى العراق وهو استثمار ثروات العراق المختلفة وفي مقدمتها النفط.

 

ان اخراج الامريكان بطريقة الهزيمة العسكرية وما يرافقها من هزائم سياسية هو ما ستنجزة المقاومة البطلة في قادم الزمن وهو متحقق في انجاز اسقاط المشروع العسكري والسياسي الامريكي في وحل مستنقعات واحراش العراق البطل وسيتوج بمعارك التحرير الكبرى القادمة بعون الله وعزم اسود العراق. ان توقيع الاتفاقية بقدر ما هو تاكيد لعمالة العملاء وجبنهم وتتويج لموقفهم البائع للعراق واذلالهم لشعبنا بروح الذل المجبولين عليها وبقدر ما هو امر بديهي لم نكن نتوقع غيره قط ولا نتمنى غيره لان غيره يعني ان الخونة والعملاء قد اتخذوا موقفا وطنيا شريفا  لايستحقونه باي حال من الاحوال.. ان رفضهم للاتفاقية يعني انهم قوم اخرون غير الذين عرفناهم ونعرفهم قبل وبعد الاحتلال .. بنفس القدر فهو فرصة المقاومة لتنفيذ استراتيجية التحرير الناجز وفرصتها الكبرى في اخراج اميركا كليا من العراق .. اميركا العسكر واميركا التخابر واميركا الاحتكار ....كما ان توقيع الاتفاقية وفق ما نعتقد سوف يؤدي الى تعاظم الموارد البشرية للمقاومة طبقا لتصاعد اليقين لدى شعبنا بان القتال والقتال لوحده هو السبيل لطرد المحتل .

 

ونرى بامانة وصدق تام ان الفرصة مؤاتية ايضا الان لتعلن الفصائل البطلة في جبهات الجهاد المختلفة وحدتها المنتظرة كرد مناسب على التهافت الامريكي واذعان العملاء ... وان هكذا توحد سيكون فيصلا في تاجيج الفعل المقاوم ونقله نقلة تاريخية من حرب العصابات الى المواجهات الكبرى المباشرة التي من دونها سيتمدد زمن التحرير. والله هو المستعان.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

السبت  / ٠١ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٩ / تشرين الثاني / ٢٠٠٨ م