البطل منتظر الزيدي يفعل الرأي العام

 

 

شبكة المنصور

نصري حسين كساب

 

من يرصد المقالات وما تناوله رسامو الكاريكاتير  في الصحف العربية والعالمية بعد ضرب بوش بالحذاء من قبل الصحفي العراقي  البطل منتظر الزيدي ، يكتشف ان ضربة الحذاء فعلت الرأي العام العربي والعالمي في مواجهة الوحشية الاميركية . وحملت وسائل الاعلام المرئي والمقروء عناوين :

 

  • اكتشاف اسلحة الدمار الشامل

  • مكافئة نهاية خدمة بوش في الاجرام

  • على المالكي الكشف عن برنامج كنادر الدمار الشامل

  • الحذاء النووي الذكي

  • يمكن ضرب بريطانيا بلير بحذاء خلال 45 دقيقة

  • الرجاء خلع الاحذية قبل الدخول الى قاعة المؤتمرات 

 

ان الراي العام لا يمكن أن يكون وليد الضغط  أو الارهاب ، بل يجب ان يقوم دون أكراه ، وينبعث من الذات البشرية كتعبير تلقائي عن انفعالات الفرد وحساباته . وهذا يؤكد ليس فقط الاهمية الرئيسية لكبار القادة والمثقفين الذين يطرحون امام جماهير مجتمعهم القيم والاتجاهات والاراء الجديدة بل ويؤكد كذلك الاهمية الكبرى لأولئك الذين يديرون ، ويتحكمون ، في وسائل الاقناع في المجتمع ، واولئك الذين يكونون التصورات لدى المجتمع عن المجتمعات الاخرى ، او ما يعرف بالصور القومية .

 

المتخاذلون والرعاع والسفهاء والعملاء والخونة والجواسيس الذين ارادوا النيل من العملية البطولية التي نفذها البطل العراقي منتظر الزيدي ، فاتهم أهمية المثقفين وقادة الرأي في وقت الازمات ، وفترات المحن الكبرى التي تمر بها الامم ، كتلك التي يمر بها العراق منذ  التاسع من نيسان 2003 . وفاتهم لأنهم سفلة ومنحطين ان سيدهم الاحمق بوش الصغير تربية علب الليل جبان وكذاب لا يمكن أن تفيد معه الحكمة والعقلانية . وهكذا أختار البطل العراقي أنبل طريقة عربية متاحة يفهمها الصغير بوش وعملاءه وجواسيسه .

 

للتافهين والمنحطين من امة العرب والاسلام  أقول : البطل منتظر الزيدي ادرك البدائل المتاحة ، وحساب وموازنة ما يترتب عليها من تكلفة وما تجلبه من منفعة ، فتوكل على الله وعلى ايمانه وشعبه وامته ورمى بوش الصغير بحذاءه ، وهدف منتظر قومي وقطري تبنته كل شعوب العالم ، وهز النخب السياسية الحاكمة ، وهنا تكمن الاهمية المركزية لضربة البطل منتظر الزيدي ، والتي حققت النتائج المرجوة منها في تفعيل الرأي العام على المستوى القطري والقومي والدولي ، في وقت تشتد فيه الهجمات ضد امتنا وديننا .

العصر الاميركي لايفهم بغير القوة ، القوة الغاشمة لا أية قوة كانت ، والبطل العراقي منتظر أيقن ان حرب الابادة التي تشنها اميركا وحلفاءها وعملاءها وجواسيسها على العراق لا علاقة لها بالديمقراطية ، ولا علاقة لها في اسلحة الدمار الشامل المزعومة . والديمقراطية واسلحة الدمار الشامل قميص عثمان .

 

شكرا للتلفزيون الذي اتاح لنا رؤية صواريخ البطل منتظر الزيدي وكانت بعيدة المدى ، ورؤية نفاق الخونة والعملاء وتزويرهم ، هم وأعلامهم . وفي هذا العصر الاميركي لن يكون هناك على الصعيد العربي  الرسمي  من يقول لأمريكا لا – الا البطل منتظر قال لها لا – ولذلك فأن ادارة باراك أوباما مع حسين او بدونها ستستدرك ان الشعب العراقي لن يخضع للمشيئة الاميركية والنفوذ السياسي الفارسي واليهودي .  

 

كمسلم قومي عربي لن ولم أكل ولا أمل من السؤال : هل العملية البطولية التي نفذها البطل العراقي وفعلت الرأي العام العربي والدولي ، ستفعل فعلها في القوى الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال الامريكي والغزو السياسي الفارسي وتدفع المتنطحين للقيادة والتحرير والبناء للوحدة الوطنية والتماسك ؟ وهل ستدرك القيادات السياسية والدينية والعشائرية والشخصيات الوطنية العراقية الرافضة للغزو والاحتلال استحالة التحرير بلا وحدة وطنية وقيادة مركزية واحدة سياسيا وعسكريا ؟

 

الشعب العراقي يريد الوحدة الوطنية والتحرير والحرية وسيادة القانون ، واغلاق ابواب السجون والمعتقلات ، يريد الامن والامان والاستقرار ، والازدهار في جو المساواة ، وعدم تسليط الاضواء على رجل واحد و عدم حصر الفرصة برجل واحد ،

يريد الابواب مفتوحة لكل وطني ولكل عبقرية وكل كفاءة وكل نبوغ ، وترسيخ الثقة بين الشعب وحكامه الوطنيين . و اعظم ما يمكن حدوثه على ضوء العملية البطولية :  الاعلان عن قيادة  سياسية مركزية موحدة للقوى الوطنية العراقية والاعلان عن ميثاق عمل وطني يخطو كل يوم خطوة جديدة في طريق الجهاد والنضال من اجل  التحرير والبناء والتغيير . و لنكن صرحاء يقع عبء الاعلان عن الوحدة الوطنية على كتف الاخوة الوطنيين بشكل عام  وعلى رأسهم المجاهدين حارث الضاري وعزت الدوري ، واية الله البغدادي  ، واية الله الخالصي  ،  وجبهات الجهاد والتحرير ،  والجهاد والتغيير ، و الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية  ، والتحالف الوطني العراقي . و  في العراق رجال  كثر ، ودليلي على ما أقول كمسلم عربي  مستقل العملية البطولية التي نفذها البطل منتظر الزيدي  . ولنذكر ان  المانيا تحولت من خراب واطلال و جيش ممزق وشعب مهزوم مقهور الى اغنى دولة في العالم  والى اعلى مستوى يعيشه الفرد بالوحدة الوطنية الالمانية . ولنذكر ايضا اليابان التي دمرتها القتبلة الذرية وحطمتها الهزيمة وقهرها الاحتلال الاجنبي ، استطاعت ان تقف على قدميها ، وتنفض عنها الغبار الذري وغبار الهزيمة ، وتحولت بوحدتها الوطنية بسرعة مذهلة الى واحدة من اعظم الدول الصناعية .

 

الشعب العراقي قادرا ان يبدأ كما بدأ هؤلاء . وعلى القيادات الوطنية العراقية الرافضة للغزو والاحتلال التسامي فوق الجراح وتجاوز التناقضات والصراعات الفكرية والعقائدية  ، والتماسك من أجل التحرير والبناء والتغيير ، ويترك مستقبل الحكم والسلطة  لصناديق الاقتراع  البرلماني الحر . والشعب الحر لا يمشي وراء العبيد .. ولا يقبل قيادة الراكعين .. والشعب العراقي حر وهو بحاجة الى قيادات شجاعة تلهمه الصمود وتدفعه الى المقاومة والعمل ، وتضيء له الطريق الى الغد . وانا اعتقد القيادات الوطنية العراقية في استطاعتها ان تبدأ وتتعلم من أخطاءها واخطاء الاخرين ، وتعلن وحدتها  السياسية والعسكرية .

وستنتصر بأذن الله ...

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الخميس  / ٢٠ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ١٨ / كانون الاول / ٢٠٠٨ م