الأرهاب بين مفهوم الأحتلال و الحكومة العراقية

 

 

شبكة المنصور

علي الكاش / كاتب ومفكر عراقي

من الصعب تحديد مفهوم الأرهاب من وجهة نظر الحكومة العراقية وربما تجد مبررا في ذلك من خلال فشل الأمم المتحدة في التوصل الى تعريف محدد للأرهاب، رغم انه يساورنا الشك حول هذا الفشل للمنظمة الدولية لأنه ليس من الصعب تعريف الأرهاب من قبل الخبراء الدوليين كما يظن البعض أو من قبل الأمم المتحدة نفسها سيما انها تمكنت من تحديد الصفات العامة له والتي يمكن أن تصلح كمعيار لتحديد وتمييز الاعمال الارهابية. فمن المعروف ان ترك التعريف سائبا كان بضغوط أمريكية لأن ذلك من شأنه ان يفسح لها المجال لتفصل ثوب الأرهاب حسب المقاييس التي تناسبها، وبالتالي تمرير الأعمال الأرهابية بالشكل الذي يخدم أغراضها لذلك فأن القانون الامريكي للأرهاب كنا سنرى بني على هذا الاساس. فلنتصور أن أرهابيين اليوم كانوا أبطال الأمس، فقد اعتبر الرئيس رونالد ريغان في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي" كل المقاتلين ضد الغزو السوفيتي في أفغانستان( وفي القمه تنظيم القاعدة) هم مقاتلون من أجل الحرية"! لذلك فأن تعريفها للأرهاب جاء أشبه ما يكون بالفوضى الخلاقة التي بشرت العالم بها فقد وردت في الوثيقة( U.S Code. Section 2656f"d) بأنه" العنف المتعمد المدفوع بعوامل سياسية والمرتكب ضد أهداف مدنية على أيدي جماعات لا تتمتع بالمواطنة أو عملاء سريين، ويكون هدفه عادة التأثير في جمهور معين" ويلاحظ انه تعرف مرن لا يوضح حقيقة الأرهاب، لأن دوافع الارهاب قد تكون غير سياسية كأن تكون لدوافع دينية أو اقتصادية أو دوافع نفسية وردود فعل لأحداث معينة! كما ان القانون يشير الى ان المنشئات المدنية هي المستهدفة وهذا يعني ان القواعد العسكرية الامريكية التي تعرضت لعمليات هجومية كما حدث في السعودية وكذلك السفن الحربية والاساطيل كما حدث في اليمن لا يمكن ان تعتبر ارهابية لأنها لم تستهدف منشئات مدنية بل عسكرية ويكون القانون قد ناقض نفسه بأعتبارها عمليات ارهابية. كما ان اعتبار القانون ان المنفذين للأعمال الارهابية لا يتمتعون بالمواطنة أمر يثير الدهشة فالأرهابي الذي اخترع الجمرة الخبيثة وارسلها بطرود للبنتاغون كان مواطنا امريكيا وبعض المنفذين لحادث الحادي عشر من سبتمبر كانوا يمتلكون المواطنة الامريكية رغم اصول بعضهم العربية. من جهة أخرى فأن القانون اعتبر ان الغرض من الارهاب التأثير في جمهور معين ولم يحدد أي جمهور يقصد الذي ينتمي اليه الارهابي أم الجمهور الذي تلقى الهجمة الارهابة أو كلاهما؟ علما ان ردة الفعل بين الجمهورين ستكون متناقضة ولا يمكن حشرهما معا، كما ان العمل الارهابي يتجاوز التأثير الذي يستشف من القانون بأن المقصود به المعنوي، لأن ما يترتب على الأعمال الارهابية تخريب مادي وكلما أشتد التخريب المادي أزداد تأثيره المعنوي على الآخرين. ولا يجوز أن نقصر الهدف بالتأثير على الجمهور فقد تكون الاعمال الارهابية ردة فعل إنتقامية لأعمال ارهابية مقابلة وليس التأثير على الجماهير كما حدده القانون الامريكي، ومن الطرائف ان القانون الامريكي يبرأ المقاومين للأحتلال من تهمة الأرهاب طالما انهم يستهدفون المنشئات العسكرية وعناصر قوات الاحتلال وليس اهدافا مدنية، وما يفاقم التعريف الامريكي تناقضا ان المقاومين يمتلكون المواطنة على عكس قوات الاحتلال، وعلى ضوء القانون الامريكي فأن المقاومة العراقية الباسلة لا تصنف في خانة الارهاب كما يزعمون ويموهون ويزيفون الحقائق. وهذا الكلام ليس بدعة منا وإنما القانون الامريكي نفسه يتحدث عن ذلك؟ ونتمنى من مقاومتنا الباسلة ان تسلط الضوء بصورة اكثر على هذه النقاط وتستفيد منها في التوعية والتثقيف إضافة الى ما سنورده من نقاط أخرى في سياق الكلام.


لذلك فإن التخبط الأمريكي في موضوع الأرهاب كان أفضل وسيلة لتعزيزه وإنتشاره وتمدد بساطه على الساحة الدولية وقد أوضح هذه الحقيقة ريتشارد كلارك وهو من كبار مسئولي مكافحة الإرهاب في ثلاث حكومات أمريكية متعاقبة معللا سبب استقالته عام 2002 " إن سبب انتقادي الصارخ لسياسة الرئيس بوش هو أن غزو العراق قد زعزع حربه ضد الإرهاب"- نيويورك تايمز 25/3/2004


لا يمكن لعاقل أن ينكر بأن العراق خلال النظام الوطني السابق كان خاليا من أمراض الفوضى الخلاقة كالأرهاب والأيدز والمخدرات والأمية والميليشيات وهذه العوامل الأربعة الأخيرة تتجانس مع بعضها لتفعيل آلية الإرهاب وبيانات الأمم المتحدة تؤكد هذه الحقائق وأي مواطن عراقي يدرك هذه الحقيقة وأن أنكرها مرد ذلك الجهل أو الغباء أوالحقد أوالعمالة، ورغم محاولات الإدارة الأمريكية بإيجاد علاقة بين النظام الوطني السابق والأرهاب لكنها عجزت عن إثبات ذلك، فبعد فشل مسرحية أسلحة الدمار الشامل حاولت أن تلصق بالعراق موضوع الجمرة الخبيثة وبدأت الأبواق الأعلامبة تصدح بذك سيما ان العراق تمكن خلال تلك الفترة ان يطور أسلحته الكيمياوية لتحقيق التوازن في المنطقة مع الكيان الصهيوني، حاولت الادارة الامريكية الأيهام بأن العراق بإمكانه تزويد الإرهابيين بمادة الانتراكس المميت الذي أرسل بالبريد إلى بعض وسائل الأعلام والكونغرس وتسبب بمقتل 5 أشخاص إلى أن تبين بعدها إن عالما أمريكيا مهووسا في مجال الأسلحة الكيماوية وراء هذه الأعمال الإرهابية واطمس التحقيق من قبل الإدارة الأمريكية بقصد واضح. وفي 24 ك 2/2004 بعد استقالة ديفيد كي(David Kay )من وظيفته كرئيس للجنة المفتشين الدوليين في العراق بسبب الضغوط الامريكية أعترف " إننا كنا على خطأ في كل شيء تقريبا فيما يتعلق بامتلاك العراق أسلحة التدمير الشامل". أما مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينت فقد ذكر" إن إسقاط صدام حسين من كرسيه يعتبر ضرورة قصوى في الحرب على الإرهاب". وفي شهر ك الثاني 2004 أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بأنه لم ير دليلا ثابتا أو ملموسا أو حتى تلميحا يدعم تأكيدات إدارة بوش بوجود علاقة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة.


وفي شهادة ريتشارد كلارك منسق أعمال مكافحة الإرهاب سابقا أمام لجنة التحقيق المستقلة في 24/3/2004 ذكر بان الرئيس بوش حاول جاهدا أن يربط بين العراق وهجمات 11 سبتمبر، ولكن سرعان ما انقشعت الغيوم الداكنة ليتبين إن الطيارين الانتحاريين تلقوا تدريباتهم في مدارس أمريكية للتدريب على الطيران في فلوريدا واريزونا واوكلاهوما منيسوتا. والمصيبة الأكبر انه لم يكن من بين المنفذين عراقي الجنسية بل ان معظمهم من السعوديين حيث ترتبط بلادهم بإتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة الامريكية اضافة الى عناصر من جنسيات عربية أخرى.


حاولت الإدارة الأمريكية الإستفادة من أي خيط لتثبيت وجود علاقة بين اسامة بن لادن والرئيس صدام حسين رحمه الله من خلال مراقبة تحركات السفراء العراقيين في الخارج وعلاقاتهم بعناصر من تنظيم القاعدة وقد أدعى الصحفي جوناثان راندل " عقد في شهر ك2 1998 لقاء في قندهار بين أسامة بن لادن وفاروق حجازي سفير العراق في تركيا آنذاك" ولكن التحريات أثبت عدم صحة هذه المعلومات. وبعد الغزو داهمت القوات الامريكية مقر وكيل وزارة الأوقاف السيد عبد الصمد عبد الحميد بإعتباره كان سفيرا للعراق في الخرطوم أبان وجود أبن لادن هناك وعثرت على صورة تجمع ين السفير وأسامة بن لادن وبعدها تبين ان الصورة تخص مناسبة وطنية جمعت بينهم لا أكثر ولا تخدم قضية الأرهاب، بل ان ابن لادن نفسه كان يضمر الشر للرئيس صدام حسين وطلب من السعودية ان يساهم تنظيم القاعدة في حرب عام 1991 لكنها رفضت كما تشير تقارير وكالة المخابرات المركزية، لكن كان هناك إصرارا من الإدارة الأمريكية الإستمرار بإستخدام هذه الورقة الخاسرة حتى النفس الأخير، خصوصا بعد إعلان رئيس وزراء التشيك ميلوس زيمان( Milos Zeman ) وعدد من أعضاء حكومته بالتأكد من أن احد عملاء الاستخبارات العراقية التقى بالمصري محمد عطا المخطط لهجمات 11 سبتمبر وان اللقاء تم في براغ، ولكن بعد مدة تراجعوا عن تأكيداتهم هذه بما فيهم الرئيس فاكلاف هافل (Vaclav Havel ) لكن الأمريكان أصروا على هذه الأوهام كوسيلة لشن الغزو. وبعد الفشل الذريع الذي لا زمهم في هذا الموضوع خلصت المخابرات الامريكية الى حقيقة مفادها إنه "لم يكن للقاعدة وبقية الجهاديين سوى قلة من الأتباع في العراق قبل الغزو الأمريكي وكان وجوهم يقتصر على المنطقة الكردية الممتدة على الحدود العراقية- الإيرانية حيث رأت طهران إن بقائهم في هذه المنطقة أفضل وسيلة لضمان بقاء حالة عدم التوازن لدى القوميين الأكراد" كما ذكر جونثان رادل وإنسدل الستار على هذه المسرحية التافهة التي لخصها المحلل السريلانكي ( GUNARATNA ) اشعر" بأن الأمريكان لو لم يتوجهوا إلى العراق لكان أسامة بن لادن حاليا في قبضتهم" وأعتبر هجومهم على العراق يمثل " أكبر فشل عسكري في الحرب على الإرهاب.


الإرهاب يرتبط بالولايات المتحدة منذ فجر اكتشافها عندما قام المستوطنون الجدد بقتل الهنود الحمر وهم المواطنون الأصلين بأسلوب الإبادة الجماعية التي ما تزال عالقة في الذاكرة، وما أن استتب لهم الأمر حتى بدأت عمليات إبادة الزنوج وإستمر مسلسل الأرهاب وكان في أبشع صورة بضرب مدينتين يابانيتين آهلة بالسكان المدنيين خلال الحرب الكونية الثانية ومازال موطنو نيكازاكي وهيروشيما يدفعون فاتورة هذا الأرهاب لمئات السنين القادمة كما يؤكد العلماء، وبعدها بدأت الحرب القذرة ضد الشعب الفيتنامي التي تمثل وصمة عار أبدية في جبين هذا القطب الاحادي وتلتها عمليات الإرهاب في كوريا وكمبوديا وفلسطين والصومال ولبنان والسودان وافغانستان وأخيرا في العراق، تأريخ مخزي لدولة قامت على الإرهاب وتدعي الحرب عليه متسترة بجلباب الدمقراطية المتهرئ الذي يكشف عورتها. إنها لا تكتفي بممارسة الإرهاب فحسب بل انها تغض النظر عنه كما يحدث في العراق وتشجعه احيانا أو تبرره كما يحدث في فلسطين من جرائم على يد الصهاينة، وأقرب مثال على هذه الازدواجية تعليقات الإدارة والصحافة الامريكية بتبرير الهجمة الشرسة على قطاع غزة التي أودت بأكثر من ألف شهيد وجريح من بينهم مدنيين واطفال ونساء، مبررة العدوان الهمجي بهجمات الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية مؤخرا ضد اعتداءات إسرائيل على القطاع. وعندما يثأر الفلسطينيون لشهدائهم الأبرار بعمليات مسلحة للرد على قوى الشر تدخل هذه العمليات في خانة الإرهاب! وبكل صفاقة يعلقون" إن القليل من المدنيين كانوا من بين القتلى من بينهم أطفال" لو حدث عمل ارهابي في الولايات المتحدة وأدى الى مقتل طفل واحد فأنهم يقلبون الدنيا ولا يقعدونها ولكن ان يموت العشرات من الاطفال الفلسطينيين فإنهم يعاملون كقلة وليست هناك مشكلة! فهل هناك إرهاب أشد من هذا؟


ويبدو ان الحكومة العراقية شأنها شأن من نصبها لم يتمكن خبرائها الجدد من اصحاب الشهادات المزورة و الذين تربوا وترعرعوا في أحضان المخابرات الأجنبية من تحديد معنى الأرهاب وهذا ما تجلى في الدستور العراقي بوضوح، لاسيما انهم يعيشون في خضم الأرهاب ويستغلون المفهوم أبشع إستغلال للنيل من مناوئيهم من الوطنيين بل حتى المنافسين لهم من بقية العملاء. والأرهاب الحكومي في العراق نجح في منافسة الأرهاب الأمريكي فمجلس النواب العراقي والحكومة العراقية يضم عددا من أعتى الأرهابيين في العالم. بل ان أجهزة مكافحة الأرهاب التي تتجلى في الأمن القومي ووزارة الأمن الوطني يتربع على عرشها أرهابيين بإختصاصات نادرة هما كريم شاهبوري الملقب بموفق الربيعي وشيروان الوائلي. اما بقية الأجهزة الأمنية والشرطة فانها تحت سيطرة ورحمة الميليشيات وتمارس الأرهاب الحكومي على أفضل وأكمل وجه. حتى إنهم جعلوا الكثير من بعض المناطق في بغداد ترفض عمليات التفتيش التي تقوم بها القوات الحكومية إلآ بصحبة القوات الأمريكية وعندما تسأل متعجبا يقال لك" رضينا بالمر تحاشيا للأمر منه" .


تمارس على الساحة العراقية مختلف الأنشطة الأرهابية إبتداءا من الأرهاب الامريكي والأرهاب الحكومي وأرهاب تنظيم القاعدة والميليشيات الطائفية والبيشمركة وغيرها وغالبا ما تدفع الفاتورة الدموية من قبل الشعب العراقي فالأعداء كثر ويحيطون به من جميع الجهات عرب وأجانب ودول جوار واشباح مجهولة الجنسية ومع تعدد الأغراض والأجندات والتوجهات لكن القاسم المشترك للجميع هو تدمير العراق وطنا وشعبا، وكل ينفذ أجندته وفقا لدهائه وخبثه وحقده وبأسلوبه الخاص في ظل فقدان الأمن والأستقرار وإنتشار الفساد الحكومي وتوفر مصادر التمويل من الداخل والخارج وعدم وجود ضوابط بشأن الوافدين للوطن مع حدوده السائبة لدخول الكائنات المؤذيه.


مع بداية الغزو الأمريكي للعراق بدأت قوافل الأرهابيين تحط على أرضه المقدسة أمام أعين قوات الاحتلال نفسها فها هو الزرقاوي يغادر طهران متوجها للعراق بصحبة عناصر القاعدة، وتوافد فيلق بدر الارهابي بعناصره المسلحة معززا بقوات من نظيره فيلق قدس وأستمر تسلل الإرهابين من دول الجوار بعد أن إستقدمهم الرئيس بوش بأعلانه ان العراق سيكون مضيفا لتصفية حساباته مع الإرهاب وبدأ الكثير من العناصر الأجرامية يتشكل داخل العراق بمجموعات ارهابية تحت نظر قوات الاحتلال وبمباركتها ومعظم هذه الميليشيات مدعومة من الخارج ولا سيما إيران التي سبقت الجميع بحضورها الفاعل على المشهد العراقي وتركت بصاماتها الدامية في كل ركن من أركانه، كما تسللت قوى الإرهاب الكردي عبر ميليشياته البيشمركة الى بقية المحافظات العراقية لتنهب وتسرق وتقتل وتؤجج من الفتن الطائفية فالأكراد لا يستكين أمرهم إلا بكسر شوكة العرب ووجود حكومة ضعيفة وبلد مفكك مشتت، والطائفية أفضل من يؤدي هذه المهمة فأضرمت النار بين السنة والشيعة من العرب في حين لم يشهد الأكراد من السنة والشيعة هذا الإقتتال الطائفي رغم تعنت الفيلية بلمطالبة بحقوقهم وهذا الأمر يثير الريب والحيرة؟ ولم يساهم الأكراد بدفع جزء من فاتورة الدماء العراقية فكانوا بمنأى عن الأغتيالات وعمليات التفجير والإختطاف ليس في إقليم كردستان فحسب بل حتى في المحافظات المشتعلة كبغداد وديالى وكركوك والموصل وصلاح الدين مما يفاقم الحيرة والشكوك بشأنهم!


فقد تجمعت قوى الارهاب في بلاد الرافدين لتعصف بأمنه وإستقراره وكانت الساحة مهيئة كما صمم لها الرئيس بوش، وزاد الطين بله القرار المجحف الذي أتخذه المندوب السامي بول بريمر بدمج قوى الارهاب المتمثلة بالميليشيات الطائفية بالجيش والشرطة وقوى الأمن الداخلي، عنذالك نزع الارهاب ثوبه العادي وأرتدى الزي الرسمي، فأختلط الحابل بالنابل وضاعت فرص التمييز بين الأثنين، وكانت فضائح وزارة الداخلية بقيادة وزيرها الهمام باقري صولاغي أشهر من نار على علم، وأصبحت المعادلة ان الارهاب اصبح هو القائد في الفوضى غير الخلاقة، وتحتم البحث عن خصم خارج منظومة الأرهاب لمحاربته بصفة أرهابي ولو بالظاهر، فقوى الارهاب الحقيقية غير مستعدة للتفريط بأي من عناصرها ولأنها متفاهمة على الأقل فيما بينها - ان لم يكن علنيا فبالسر طالما ان هناك اتفاق ضمني على تدمير العراق وهو الهدف الرئيسي لهذه القوى - كان البحث عن الخصم مهمة غير عسيرة فسماته واضحة متميزة تنطبق كل من يهدد وجود قوى الارهاب الحقيقية والذي يدافع عن السيادة والكرامة والمتشبث بهويته العربية والرافض للفتنة الطائفية والمطالب بتصفية الاحتلال وذيوله من الارهابيين! هذا هو الخصم الحقيقي!


هذه الصفات كما هو معروف غير متوفرة الا في صفوف المقاومة الوطنية؟ إذن المقاومة العراقية هي الخصم الحقيقي للارهاب الذي يمثل الخصم والحكم تجاه المقاومة الباسلة، وأفضل طرقة لضرب المقاومة هو تحميلها وزر جرائم الارهابيين الحقيقيين وهذا الأسلوب غير جديد بالنسبة لقوى الأستعمار والارهاب فقد اتبعته الولايات المتحدة خلال حروبها السابقة في فيتنام وكمبوديا وافغانستان والعراق وغيرها، واستعارته حكومة الملالي من الشيطان الاكبر لتنفيذ أجندتها الخبيثة في العراق.


ولو قلبنا وجه المجن سنرى ان خصوم المقاومة تتلخص في قوى الاحتلال المباشر أي الامريكان وحلفائهم ثم قوى الاحتلال غير المباشر بمختلف جنسياتها على رأسها إيران إضافة الى طابور العملاء الذين امتطوا ظهر الدبابات الامريكية، وهذا يعني ان هذه الأطراف هي هدف المقاومة لا غيرها! وان إستهداف الأبرياء لا يمكن أن يكون هدفا للمقاومة مهما حاول الاعداء ترويج تلك الأوهام؟ فما الذي تكسبه المقاومة من قتل ابرياء يرتبطون بهم بعوامل الاخوة والقرابة والجوار والمواطنة؟ لكنها تكسب عند قتل عناصر الاحتلال وإستهداف مقراتهم ودباباتهم وطائراتهم! وكلما ارتفعت كثافة عمليات المقاومة المسلحة ضد قوى الشر والضلالة كلما ارتفع رصيدها من محبة العراقيين وإضافت له نقاط اضافية من الدعم والألتفاف الشعبي حولها. ربما إنطلت فبركة التفجيرات وإسنادها للمقاومة على بعض الناس ولكن يوما بعد يوم تتكشف هذه الحقيقة وتتبدد الأوهام.


ان ابشع انواع الارهاب هو الاحتلال فهو أرهاب مدمر شامل بإمكانه ان يعصف بكل مقومات الدولة مبتدأ بكل المرتكزات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وعابرا الى الثقافية والدينية والقومية ومنتهيا بالمقومات الحضارية، منتزعا سيادتها وهويتها واستقلالها وكرامتها وماضيها وحاضرها ومستقبلها ! فهل هناك أبشع من هذا الارهاب؟

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين  / ٠٨ محرم ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٥ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م