المقاومة العراقية : لماذا ننتخب البعث وننحاز للجيش ؟

 

 

شبكة المنصور

الوليد العراقي

صحيح ان الانسان تنمو عضلاته قبل مخه أي بمعنى اخر تسبق قوته عقله ومنذ تكوينه الاول حتى ينضج ويصبح راشدا لكنه بمرور الايام والسنون وتلقيه دروس المران  على استخدام عقله تبدأ مواقفه تتغير ويصبح اكثر عقلانية أي واقعية بعد التشغيل  المدرب لالة الفكر أي العقل ومن هنا تكون تصرفات وردود افعال الانسان تجاه قضايا محيطه اكثر انضباطا ودقة وتوازنا.ان هذا النضج والبلوغ الفكري للفرد يجعل منه انسانا بكل ما لهذه المفردة من تعريف ومعنى  بحيث تصبح له القدرة الهائلة على ادارة امور الحياة واستثمارها لصالحه اولا وهنا نقصد الصالح المقبول من قبل المجتمع الذي هو جزؤ منه  وبالنتيجة يصبح الانسان صالحه جزؤ من الصالح العام ومن خلال تلاقي مصالح افراد المجتمع كله على هذه الشاكله تتم مزاوجة المصالح للمجموع ويصلح شأن المجتمع ويستطيع الاستمرار والقدرة على البقاء.

 

ان مجتمعنا العربي بعد كل ارهاصات العصر الحديث وخاصة ابان الحرب العالمية الاولى وما وراؤها كان امام امتحان صعب نتيجة الهجمة الشرسة من قبل الدول الاستعمارية الكبرى في حينه وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا الصليبيتين.حيث ان اطماعهما لم تتوقف عند ظمان المصالح الاقتصادية في وطننا العربي المستعمر من قبلهما بل ازادا من الطينة بلة  بقرار تقسيم الوطن العربي الى امارات ولا اقول دول لان الدولة العربية الوحيدة بالمفهوم التاريخي العربي التي يمكن ان تسميها دولة ممتلكة كل شخصيتها وقوتها المادية والبشرية لا بد ان تقوم على مداد الوطن العربي كله وتحتظن الشعب العربي بكل مكوناته كله ايضا.وهذا لم يحصل لحد الان. اذا من هنا لا توجد دولة عربية بالنسبة لنا الى اليوم بل توجد مجموعة امارات تمتد من المحيط الى الخليج بفعل الاستعمار البغيض.

 

ان وجود دولة عربية او بتعبير ادق اعادة تشكيل الدولة العربية كما كانت في عصورها الذهبية وفي ايام سيطرة الاستعمار الخبيث يعني موته وقتله ودفنه مع مصالحه في تلك الدولة العرمرم وعليه سعى الاستعمار ومن اجل ظمان مصالحه في منطقتنا العربية من خلال تفتيت هذا التنين العربي الذي ان صلح وتوحدت اعضاؤه سوف يبتلع اية قوة تشتهي الولوج اليه عنوة.هنا استخدم الاستعمار كل خبثه ودهائه وتفوقه الاداري علينا في العصر الحديث لصالحه ونجح في ذلك من خلال الامراء العرب الذين سال لعابهم كسيل غبائهم السياسي الاداري أي الثقافي الحضاري في حينه ليقبلوا بنظرية المحتل في تشكيل امارات حكم لهم وتنصيبهم سادة على اهلهم وعشيرتهم مع ظمان الغاء دورهم الانساني بالكامل  ليتحولوا الى حكام محليين في وطن عربي تحكمه الارادة الاستعمارية التي خططت فنجحت في هدفها الشيطاني والذي ما زلنا ندفع ثمن هذا الغباء الاميري العربي الى اليوم.

 

بحكم الزمن ونظرية التطور ظهرت اجيال اخرى تعاقبت على الارض العربية وجلها كان ماقتا لفكرة وواقع التجزئة التي يعيشها الوطن العربي بل وفي صراع دام مع المشايخ والامراء وحظوة النفط والسلطة  على حساب مستقبل الانسان العربي وهذا ان صح التعبير جزء من الصراع الطبقي في بداياته والصراع الحضاري الثقافي والوعي في نهاياته اليوم.فكان الصدام بين تلك الاجيال العربية حتميا ومن هنا برزت افكار وظهرت رؤى وشمخت ارادات مقاتلة فكريا قبل العضلات  التي اخرت فعلها في بدايات القرن العشرين.ان هذا الصراع الفكري قاد الى بروز شخصيات تتلمس طريقها في اثارت الحساسية عند الجيل العربي بضرورة الثورة او قل على الاقل التفكير فيها على الواقع الاميري العربي الذي مثل قارب النجاة للاستعمار ومصالحه في بلادنا والذي بالنتيجة سوف يكون الوسيلة الدائمة لتمرير التفوق الاستعماري علينا وعلى ارضنا أي من داخل البيت العربي.

 

ان هذا الصراع الذي بدأت طلائعه الفكرية قاد الى ظهور الافكار القومية  الفردية او على شكل تجمعات بسيطة من الطلبة والمثقفين في بداياتها لكنها وجدت لها الارض الخصب لتنمو من خلال الجماهير العربية المقهورة من ناحية والمتوثبة للثورة من ناحية اخرى .فكان ان برزت على السطح الجماهيري الافكار البعثية والناصرية القومية  لاحقا.اما الفكر الشيوعي الذي ترعرع في الوطن العربي وخاصة في العراق حتى اخترق السلطة فيه ابان الحكم القاسمي فقد لفظته الجماهير العربية لان جلها مسلمة فكان الصدام بين الفكر المادي الوجودي الشيوعي وبين الجمهور العربي الروحاني المسلم ومن هنا انتهى الشيوعيون كقوة  سياسية على الساحة العربية.عندها كانت نفس الساحة مهيأة لاستقبال الافكار القومية  العربية المؤمنة بالاسلام  ومن هنا كانت الساحة العربية رحم قابل لانبات الجنين القومي المنقذ للجماهير العربية من شتات الامراء  المغلفة بالقوى الاستعمارية  والعكس صحيح.

 

تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1947 في سوريا وامتد الى الى باقي الوطن العربي وخاصة العراق ولبنان وبلاد الشام  وشبه الجزيرة العربية بل انتشرت تباشيره الى باقي الامارات العربية في غرب الوطن العربي.وبدون الخوض في تفاصيل البعث وبداياته المعروفة الا انه وجد الساحة الجاذبة له بين الوسط الجماهيري العربي الذي يتوق الى منقذ سياسي فكري عقائدي موحد لكل تلك الامارات ولاغيا لسلطتها التي صادرت حق البلاد والعباد وبدون تفويض من اله او شعب سوى الاستعمار.ان ما جرى من ويلات للعرب على يد الاستعمار وسفرائهم الامراء العرب على الارض العربية وخاصة بعد اغتصاب فلسطين اصبحت الحاجة الى فكر قومي عربي رائد ومنقذ يكبر ويكبر في عقل الجماهير العربية وخاصة الطليعة منها وكل يوم ومن هنا استقبلت الطليعة العربية الواعية الفكر البعثي وانتخبته هو دون غيره لقناعته بثوابته  التي هي حاجة الجمهور العربي .ومن هنا انتشر البعث على مداد الوطن العربي ودون صعوبات تذكر لعدم وجود البديل الثوري من جهة  ولصلاحيته للانسان العربي ذو التركيبة القومية-العربية الروحانية-الاسلامية والتي لا يتعارض معها الفكر البعثي ذو الرسالة الخالدة المشتقة اصلا من الاسلام  وانسانية العربي  المجربة على مستوى العالم من خلال تاريخه الطويل في قيادة البشرية وخاصة في عصور الدولة العربية الاسلامية التي حكمت العالم بالعدل والانصاف وما يرضي الخالق الاحد.

 

ورجعة ثانية الى ما قبل تأسيس البعث العربي لاحظنا كيف ان وثبة مايس عام 1941 بقيادة الضباط الاربعة العراقيين  ورئيس وزراء العراق رشيد عالي الكيلاني انذاك  وبالاشتراك مع بعض الساسة والقوميين العرب في الاردن وسوريا وفلسطين  وضباط وشيوخ عشائر في العراق قد ثاروا ضد الحلفاء وتعاونوا مع دول المحور واعتقد ان ذلك ليس حبا فيهم بل نتيجة ردة فعل عربية متقدمة على عصرها تنوي التخلص من نير الاستعمار البريطاني –الفرنسي خاصة بعد اعلان وعد بلفور الذي وهب فلسطين العربية هدية لليهود الرحل الخزر المنتشرين في الغرب وخاصة في دول اوربا الشرقية

والتي نعتتهم بريطانيا زورا باليهود بني اسرائيل وحقهم في الرجوع لبلادهم وارضهم الموعودة في فلسطين وهم اصلا من اواسط اسيا  شردوا باتجاه الغرب نتيجة سقوط دولتهم وراحوا يجوبون البلاد اشبه بالغجر.

 

كل هذه المعطيات والتناقضات والعجز العربي الرسمي ان صح التعبير في حينه ادى الى انتشار البعث وسهولة هضمه من قبل الجماهير العربية الى ان استلم السلطة في سوريا ومن ثم في العراق.فلا منقذ امام العرب غيره ولا موحد لبلادهم غير فكره الذي يرفض كل السلطنات من ناحية وكل الاعتبارات الاثنية والدينية والطائفية في الوطن العربي من ناحية اخرى أي بمعنى اخر يشكل الخيمة الكبرى للشعب العربي على تنوعه ويقبل به وباقلياته جميعا ودون تمييز الا في الولاء للقومية العربية ومصالح البلاد والشعب العربي العليا التي لا اجتهاد فيها.ان فكرة البعث الوحدوية اثبتت صحتها  والدليل البرهاني الكبير هو ما حصل في العراق اليوم من احتلال وما دخلت اليه بسبب هذا الاحتلال من ملل ونحل  حولته الى غابة الواحد منها يأكل الاخر ويقضي عليه من خلال القوى المتصارعة التي جاءت مع الاحتلال وباسماء وعناوين شتى وكل يرى نفسه هو الاجدر والاصح السني والشيعي والعربي والكردي والمسلم والمسيحي والتركماني واليزيدي وهكذا من التشكيلات التي لو نجحت لا سامح الله لراح العراق في خبر كان لكن البعث العظيم المجتث سطحا والمتواجد قلبا في الظمير العراقي افشل وبعبقرية كل تلك المحاولات الشريرة الهادفة  لتفتيت العراق وانهاء بشره بالاقتتال الذي بدأ لكن سرعان ما اطفأ الله والفكر البعثي الموحد ناره التي التهمت الاخضر واليابس واحالت العراق الى رماد جنوني شرير.من هنا وجدنا نحن العراقيون ومن خلالنا العرب ان البعث العظيم هو المنقذ لوحدتنا والمفشل لكل التخرصات والهجمات العدوانية الاستعمارية الغربية والشرقية التي تريد النيل من العراق ومن خلاله تحطيم الحلم العربي بالوحدة  والتقدم وتشكيل الكيان العربي المحترم دوليا حالنا حال القوميات الاخرى في العالم كالانكليزية والالمانية والفرنسية والصينية واليابانية الخ...

 

ان البعث العربي الاشتراكي ومن خلال الصراع الدامي في العراق اليوم ضد قوى الاحتلال والفساد الاخلاقي استطاع لملمة اهله في العراق واعادة بناء جيشه الباسل البطل الذي قاد كل التشكيلات والفصائل المقاومة المجاهدة ودون تمييز عرقي او طائفي او ديني همها هو تحرير العراق ووحدة العراق من خلال القضاء على كل قوى الشر والفرقة والتحلل السياسي والاخلاقي التي جاء بها المحتل.كما ان الجيش العراقي من خلال القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة البعث العظيم قد اعادة تشكيل نفسها وفق برنامج الجيش العراقي الباسل ومن كل الاطياف العراقية وبمهنية عالية تليق به كأروع جيش مقاتل عقائدي في المنطقة افسد على المحتل احلامه وافشل نواياه ووحد البلاد والعباد.ان ما يجعلنا ننحاز للجيش العراقي هو النشيد الوطني القائل(الجيش سور للوطن يحميه ايام المحن)أي لا علاقة له بالتفاصيل التي يتشكل منها الشعب بقدر علاقته بالقتال من اجل حماية البلاد وبعقيدته  وشرفه العسكري الرفيع.هنا عندما تتعامل مع هذه المؤسسة المقاتلة توفر على نفسك كل الترهات والتقولات والتخرصات الدينية والمذهبية  والاثنية حيث تلاقي مقاتلين من كل هذه الاجناس همهم الوحيد هو الدفاع عن الوطن والشعب  وحماية الحدود بكل مهنية قد لا تجدها احيانا في الواقع المدني مختلف التدريب والتهذيب  والخطاب.

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الثلاثاء  / ٢٣ محرم ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٠ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م