مترجم الاحتلال : الحقيقة المروعة !

﴿ الحلقة الثانية

 

 

شبكة المنصور

عشتار العراقية

ياإلهي كم هذا العالم صغير وحقير. ليس عالمنا وانما عالم الثعالب واللصوص والقتلة. اليوم وأنا أنقب عن الشركة التي تزود الجيش الأمريكي بالمترجمين وقعت على حقيقة مرعبة كاد يقف لها قلبي. تركت البحث بعض الوقت حتى أسترجع توازني.


أريد أن اقول لكم شيئا . هذه المقالات ليست مهيئة وجاهزة لدي. وانما انا ابحث في مواضيعها كل يوم ، ومن دليل الى دليل، تتكشف لدي حقائق، مثل هذه .


ولكن الحقيقة التي تترسخ لدي كل يوم : هي أن كل مجرم في حق العراق.. كل قاتل وكل كذاب ينال في النهاية مكافأته ، ليس بالملايين وانما بلايين الدولارات. لماذا نقول لأطفالنا أن الشر نهايته مظلمة ؟ وأن الخير لابد أن ينتصر؟ لماذا نكذب عليهم؟


من قرأ مقالاتي حول المقابر الجماعية ، لابد واستوقفته إشارتي للجنرال الأمريكي باري مكافري الذي دفن مئات الجنود والأسرى العراقيين المنسحبين من الكويت والمستسلمين في نهاية حرب 1991 ، وبعد وقف اطلاق النار، في 3 مقابر جماعية حول الرميلة ومابعدها. وكان سيمور هيرش الكاتب الأمريكي المعروف قد فضح هذه الجرائم هذه الجرائم . نفس المقابر التي ينسبها الكذابون الصغار الى صدام حسين.


حسنا .. خذوا هذه المفاجأة! إنه هو نفسه الذي فاز في عام 2007 بعقد من وزارة الدفاع الأمريكية بمبلغ 4.6 بليون دولار لمدة خمس سنوات لتزويد الجيش الأمريكي بالمترجمين. إنه يحب التعامل مع البشر العراقيين: يمتص دماءهم او عرقهم.، وفي كلا الحالتين يغيّبهم عن أهلهم ووطنهم.
وليس هذه كل المفاجأة، فما خفي كان أعظم.
لقد تقاعد من الجيش بعد تلك الجريمة، واشتغل في حكومة كلنتون في قسم مكافحة المخدرات(1996 2001) وأبدى صلابة وتشددا حتى سمي "قيصر المخدرات"، ولكن بعض المحللين يتهمه بالانهماك بتجارة المخدرات لتمويل فرق موت في كولومبيا ، وفي عام 2000 وافق الكونغرس على طلبه بتمويل مكافحة المخدرات في كولومبيا بمبلغ 1.7 بليون دولار.
تذكروا (كولومبيا) ، لأن الخيوط سوف تجتمع مرة اخرى .


في عام 2005 انتخب مكافري عضوا في مجلس ادارة شركة داينكورب العالمية. هنا تجتمع خيوط داينكورب مع كولومبيا.
في اعوام عمله في ادارة المخدرات، استعانت الحكومة الأمريكية بشركة داينكورب لمكافحة زراعة المخدرات في كولومبيا بحجة ان المخدرات تدخل للولايات المتحدة منها ، وكانت هذه ماعرفت بحرب المخدرات ، ولكن السبب الحقيقي كان كما يبدو هو مكافحة المقاومة في كولومبيا ، فقد كانت الحكومة هناك عميلة للادارة الأمريكية. وبذريعة حرب المخدرات ، مثل (حرب الارهاب) هنا، وللوقوف بعيدا عن الشاشة ، رأت الادارة الامريكية ان تستعين بشركة مرتزقة لها طائرات وطيارون ، من اجل رش المزروعات للقضاء عليها في الأراضي الكولومبية (هذا هو المبرر المعلن). لاحظ المراقبون ان عددا من موظفي الشركة اعتقل من قبل حكومة كولومبيا بتهمة تهريب الهيرووين والافيون على متن الطائرات التي كان له حصانة من التفتيش ، وقد امسك متلبسا حوالي 11 واحد في حوادث متفاوتة ، ولكن ما أثار الاستغراب أن حكومة كولومبيا افرجت عنهم وادلة ادانتهم اختفت في كل الحالات ، مع انها لو امسكت حمارا يحمل بدرهم مخدرات لاعتقلته لسنوات. كانت الشركة بمباركة امريكية كولومبية ضالعة في قتل واستهداف المقاومة .


قبلها في البوسنة، ارسلت الإدارة الأمريكية نفس الشركة ضمن قوات حفظ السلام، فاشتركت في تجارة الرقيق الأبيض، اي خطف فتيات حتى من عمر 12 سنة من اجل اجبارهن على الدعارة في قواعد قوات الناتو وقوات الأمم المتحدة. وجهت هذا الاتهام الى الشركة ، مادلين ريس المفوضة العليا للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في البوسنة.


ولكن في كل الاتهامات ، طلعت الشركة مثل الشعرة من العجين. لها حصانة عجيبة وظهر قوي جدا.
في عام 2003 ، يبعث البنتاغون الشركة ذاتها الى العراق، لأي غرض ؟ تدريب الشرطة والتحقيق في السجون وأقامة نظام قضائي !! هل سمعتم عن تسليم القط مفتاح الكرار؟ هل سمعتم عن فضيحة أبي غريب ؟
حسنا كانت الشركة ضالعة فيها عن طريق المحققين المرتزقة التي زودت ادارة السجن بهم، وهي ذاتها كانت مسؤولة عن ادارة السجن كما في العقد الذي منح لها من البنتاغون.


في 11/3/ 2005 ، وجهت عضوة الكونغرس سينثيا ماكيني الى رامسفيلد والجنرال مايرز سؤالا غاضبا حول سبب استمرار تجديد عقد شركة متورطة في التجارة لاغراض الجنس بالنساء والأطفال من تيمور الشرقية والبلقان، بقولها :
"السيد الوزير ، لقد استمعت الى الرئيس بوش يلقي خطابا مؤثرا جدا في الامم المتحدة في ايلول 2003 ، يتحدث فيه عن كارثة تجارة الرقيق. ودعا الرئيس لعقاب المتورطين في هذه التجارة المريعة. ولكن في نفس لحظة القاء خطابه ، كان أمر شركة داينكورب قد افتضح لتورطها في شراء وبيع نساء واطفال . ومع ذلك كانت داينكورب تتعاقد مع البنتاغون لحقن الأطفال بأمصال الجدري والانثراكس وهي تعمل على انتاج مصل وبائي من خلال برنامج الامصال . سيدي الوزير ، هل من سياسة الحكومة مكافأة الشركات التي تتاجر بالنساء والبنات الصغيرات؟"


وأمام هجومها تلعثم رامسفيلد وأنكر وقال ليس لديه علم وسوف يرى . وتم تجاهل القضية. وارجو فقط أن تتخيلوا عدد النساء والاطفال العراقيين الذين يمكن ان تكون داينكورب قد تاجرت بهم منذ 2003 خاصة وانها مسؤولة عن (الشرطة والسجون والقضاء) اي ان القانون او (اللاقانون) كله في يدها، ومع حصانة منحها اياها بريمر ، ولا من شاف ولا من درى.
الآن بعد أن أدركتم وضع الجنرال ووضع الشركة .. مازال هناك المزيد حتى نجمع كل الخيوط في كرة واحدة يدحرجها الفساد والجشع.


الشركة الشريفة العفيفة هذه يرأسها جنرال متقاعد تعرفونه اسمه انطوني زيني. كان هو الذي نفذ عملية ثعلب الصحراء في 1998.


الآن عندنا في هذه الشركة جنرالان بأربعة نجوم وكل منهما يزين صدره الأوسمة . وفيها يا اعزائي 3 مدراء آخرين تذكروا اسماءهم جيدا لأنها ستكرر في مناسبات اخرى.


رمزي مسلّم
ريتشارد هولي
روبرت ماكيون
الان هذه الشركة داينكورب ، اتحدت مع شركة أخرى اسمها ماكنيل تيكنولوجيز وهي تختص بالاتصالات واللغات والامن وما الى ذلك . وياللعجب نفس هذه الشركة فيها ايضا في مجلس ادارتها :


ماكافري وزيني ومسلم وهولي وماكيون.
بعد ذلك يتضح ان الشركتين تتبعان شركة أم تأسست في 1992 (بعد تقاعد الجنرال مكافري من الجيش) .. هي شركة فاريتاس كابيتال Veritas Capital وهي شركة استثمارات في الدفاع والطيران والأمن ، من في مجلس إدارتها ؟ لاحاجة لأن أقول لكم :
الجنرال مكافري : جنرال متقاعد
الجنرال زيني : جنرال متقاعد
الجنرال هولي : جنرال متقاعد في القوة الجوية
وآخرون لا تعرفونهم ولكن في فريق العمل تجدون بقية الأصدقاء :
روبرت ماكيون ، ورمزي مسلم .


طيب ماذا حصل واين رباط الكلام ؟ الشركتان المتفرعتان داينكورب وماكنيل تزوجتا على البركة وانجبتا عام 2006 شركة صغيرة اسمها Global Linguist Solutions . من مديرها ؟ نفس المجرم الملطخة يده بدماء 350 أسير عراقي وبجرائم ابي غريب وخطف النساء والاطفال وبيعهن ، الجنرال باري مكافري.
هذه الشركة تتولى منذ 2007 توفير المترجمين والجواسيس والعاهرات للجيش الأمريكي.


ولكن كان في الغابة العراقية شركة اخرى هي التي تتولى هذه الأمور هي شركة L3 التي كانت تحتكر تقريبا مسألة اللغة والمترجمين بعقد قيمته 4.6 بليون دولار تعطي منه 2 بليون دولار لمقاول من الباطن هي شركة Titan فماذا حدث ؟ تعالوا نسمع قصة إزاحة هذه الشركة وإحلال شركة الجنرالات. اي خو مو تريدون جنرالات 1991 يطلعون من المولد بلا حمص؟ ألم تكن حرب تدمير العراق تلك ثم الحصار وثعلب الصحراء وضبع البوادي مقدمات تعب فيها كل تلك الجنرالات تمهيدا ليوم الغزو؟


في شهر كانون الاول من عام 2006 قررت وزارة الدفاع الأمريكية التخلص من شركة L3 . وان تمنح العقد لشركة جديدة اسمها جلوبال GLS التي ذكرناها سابقا والتي تأسست خصيصا لتتنافس على هذا العقد. (لاحظوا ان الجنرال مكافري التحق مديرا لدينكورب في 2005) .


اشتكت شركة L3 لسرقة عقدها أمام مكتب المحاسبة الحكومية في واشنطن والذي حكم لصالح الشركة لأن الشركة الجديدة ليس لديها خبرة . طلب الجيش من مكتب المحاسبة ان يعيد النظر فلم يوافق. وظلت المسألة متعطلة حتى 7 كانون الاول 2007 حيث سلمت وزارة الدفاع العقد للشركة الجديدة لمدة خمس سنوات، وبالمبلغ ذاته (4.6) بليون دولار، رغم أنف مكتب المحاسبة. كيف حدث هذا ؟ لا أحد يعرف.


يتساءل احد الكتاب في موقع www.michaelerard.com "اريد أن أعرف شيئين اولهما : لماذا هذه الأموال الفاحشة وكيف تكون خدمات اللغة بهذا الغلاء؟ ثانيهما : تعودنا ان نسمع ان هناك نقصا في خبراء اللغة وهذا ليس صحيحا فالحكومة لديها كل ما تحتاجه من الخبراء. ان هذا جانب من علاقة اللغة بالأمن القومي لم يعلن قط.
حسنا .. بعد أن استولت شركة جلوبال على سوق العمالة نشرت هذا الإعلان في القواعد الأمريكية في العراق باللغة العربية :


(بسم الله الرحمن الرحيم
م / إعلان
إلى كافة المترجمين العاملين مع القوات العسكرية الأمريكية
إذا كنت تعمل حالياً كمترجم في القوات العسكرية الأمريكية في العراق، وتم إبلاغك أنه من المحتمل أنك ستفقد وظيفتك، فنرجو منك أن لا تقلق بشأن فقدانك لوظيفتك في الوقت الحاضر.
هناك شركة جديدة اسمها GLS) Global Linguist Solutions) قد حصلت مؤخراً على العقد الخاص بتزويد الجيش الأمريكي بالخبراء والمترجمين.
نرجو منكم البقاء في وظائفكم الحالية ولا تتركوها. شركة GLS ستقوم بالاتصال بكم خلال فترة قصيرة.
استمروا في التركيز على المهمة التي أنتم بصددها وانتظروا اتصال GLS . التفاصيل الخاصة بكيفية استلام شركة GLS لمهامها الجديدة ستصلكم قريباً.
لمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة موقعنا على الإنترنت.
نتمنى لكم ولعائلاتكم البركة وكل عام وأنتم بخير.)


حلوة حركة "بسم الله الرحمن الرحيم" بعد أن توضأوا بدم أولادنا. وحلوة حكاية "البركة" التي يغرفونها من لحم بناتنا ، وأحلى منها : كل عام وانتم بخير، للمغفلين الذين مازالوا ينتظرون الخير على أيدي القتلة..


انتظروني غدا .. لنرى كيف يتم اصطياد المترجمين وغيرهم من العملاء. واعذروني لأني انشغلت بالجنرال باري والجنرال انطوني ومن لف لفهم ، لأن الحكاية دوختني دوخة الله يعلم بها. ولكن هذا كله يقع في خانة اسمها "التربح من الحرب والخراب". قد يعجبكم شكل الجنرال لابسا نياشينه، رافعا رأسه بشموخ ووراءه العلم الأمريكي ، علم الأمة العظيمة كما يعتقد بعض المساكين، وإذا الحقيقة ان هذا الجنرال مجرد قرصان يلهث وراء الكنز. يدمر وطنا ، ثم يتقاعد ويشكل شركة ارتزاق ويهرول الى ذلك الوطن ليبحث بين أنقاضه عن الغنائم.

 

 

جنرال باري مكافري

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاربعاء  / ١٠ محرم ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٧ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م