حفيد السلطان عبد الحميد الثاني - رجب طيب اردوغان  يزأر

بني يعرب ويشجب لا يريدون ازعاج سيدهم الميت

 

 

شبكة المنصور

نصري حسين كساب

الأمبراطورية العثمانية مرت بأدوار مختلفة ، فمن النشوء الى القوة والتوسع ، ثم التوقف والجمود ، ثم الى التخلف والضعف ، ثم الى الاضمحلال والزوال ، مثلها في ذلك مثل جميع الدول تبدأ قوية ثم تشيخ وتهرم ولكنها لم تمت .  منذ عام 1882 م الى عام 1909 – وهذه الفترة جاءت عقب دور التخلف والضعف ، وسبقت عهد الاضمحلال  –  حاولت هذه الدولة ان تنهض من كبوتها على ايدي سلاطين حاولوا الاصلاح ، وجربوا ان يبعثوا الحياة والشباب في جسمها المريض ، ولكن ذلك لم يفد .  وحكم السلطان عبد الحميد الثاني يقع في هذه الفترة الاصلاحية ، وقد أمتد حكمه ثلث قرن من الزمن ، وكان لشخصيته وحنكته ويقظته وتدبيره أكبر الأثر في صموده هذه المدة أمام المؤامرات  الصهيونية الكثيرة ، والتي كانت تحاك في الجهر والخفاء لأمته .  كان صادقا في عقيدته ، مخلصا لأمته ، جادا في الدعوة الى النهضة والاصلاح ، وفيا في الحفاظ على كل ذرة تراب روتها دماء الشهداء . و لأنصاف الرجل ورد ما أحاط بحياته من أراجيف ، نقدم الترجمة لرسالة السلطان عبد الحميد الى شيخه في الطريقة الشاذلية ( الشيخ محمود أبو الشامات – دمشق ) .

 

( بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين . وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين ، وعلى اله وصحبه أجمعين والتابعين الى يوم الدين . ارفع عريضتي هذه الى شيخ الطريقة العلية الشاذلية ، الى مفيض الروح والحياة ، الى شيخ اهل عصره الشيخ محمود افندي أبي الشامات ، وأقبل يديه المباركتين راجيا دعواته الصالحة . بعد تقديم احترامي أعرض أنني تلقيت كتابكم المؤرخ في 22 مايس من السنة الحالية ، وحمدت المولى وشكرته أنكم بصحة وسلامة دائمتين .

 

سيدي . انني بتوفيق الله تعالى مداوم على قراءة الأوراد الشاذلية ليلا ونهارا . وأعرض أنني ما زلت محتاجا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة .  وبعد هذه المقدمة أعرض لرشادتكم والى امثالكم اصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الأتية كأمانة في ذمة التاريخ :

 

انني لم اتخل عن الخلافة الاسلامية لسبب ما ، سوى أنني – بسبب المضايقة من رؤوساء جمعية الأتحاد المعروفة باسم ( جون تورك ) وتهديدهم – اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة .

 

ان هؤلاء الاتحاديين قد اصروا واصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة   ( فلسطين ) ورغم اصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف ، وأخيرا وعدوا بتقديم ( 150 مليون ليرة انكليزية ذهبا – فلن أقبل بتكليفهم هذا بوجه قطعي ، لقد خدمت الملة الاسلامية والامة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة فلم أسود صحائف المسلمين أبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين . لهذا لن أقبل تكليفهم بوجه قطعي أيضا ) . وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي ، وابلغوني انهم سيبعدوني الى ( سلانيك ) فقبلت بهذا التكليف الاخير .  هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بان ألطخ الدولة العثمانية والعالم الاسلامي بهذا العار الأبدي الناشيء عن تكليفهم بأقامة دولة يهودية في الاراضي المقدسة : فلسطين .. وقد كان بعد ذلك ما كان . ولذا فانني أكرر الحمد والثناء على الله تعالى . واعتقد أن ما عرضته كاف في هذا الموضوع الهام . وبه أختم رسالتي هذه . ألثم يديكم المباركتين ، وارجو وأسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي بسلامي الى جميع الأخوان والأصدقاء .

 

يا استاذي المعظم . لقد أطلت عليكم التحية ، ولكن دفعني لهذه الاطالة ان نحيط سماحتكم علما . ونحيط جماعتكم بذلك علما أيضا . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . في 22 أيلول 1329 هجري .

 

خادم المسلمين
عبد الحميد بن عبد المجيد

 

من يعرف تركيا ولغتها ويمعن النظر في المعارك الفكرية التي شهدتها على مدار القرن العشرين ، يخرج بنتيجة عريضة . تلخص المشهد العام للنزال الفكري الذي شحذ الهمم وأجلى العقول والهب الحناجر وأوغر الصدور . وهي ان التحديات التي طرحها اصحاب الافكار ( غير المألوفة ) كانت دوما اكبر من الاستجابات التي جاد بها من تصدوا لتلك الأفكار ومنتجيها ، ليس لأن أيتام أتاتورك اقوى حجة وانصع برهانا وأثبت مراسا واسلس عرضا ، بل لأن الاسلاميين لم يحسنوا اختيار اداة النزال ،  حتى  ظهر رجب طيب اردوغان وأخوانه  وأسسوا  حزب العدالة والتنمية  مستهدين  بجميع العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية التي تحرك المجتمع .  

 

خاض حزب العدالة والتنمية  بزعامة  اردوغان  الانتخابات البرلمانية وكانت شعاراته تجمع بين تركيا العثمانية والاسلامية بثقافة حضارية ومتحضرة ، جمع كل عناصر التاريخ ولم يفصل بينهما ، تمتد عبر البحر المتوسط لتعود الى دائرتها الشرق اوسطية ، واسقط كل دعاوي الانغلاق او الانفراد بأنتماء واحد ، واكد ان مراحل التاريخ قد انصهرت في بوتقة جديدة هي الامة التركية المرتبطة بجذور مشتركة ، مع كل العناصر التاريخية التي شكلت تركيا الحديثة رغم كل الشوائب . وفاز بالاغلبية البرلمانية ، وشكل حكومة تقبل الخلاف في الرأي . وتحترم ارادة الاغلبية ، وتصون حق الأقلية ، وتؤمن بتداول السلطة ومحاسبة الحاكم ، وتصون حقوق الأنسان وحرياته ، تحترم الأديان ومعتقدات الناس ، وتفتح الباب لكل المبادرات الفردية في كل مجالات الحياة . وصار رجب طيب اردوغان  الفارس الذي اختاره الشعب قائدا لتحقيق طموحاته . وهو متفهم وعاقل يريد  الحفاظ على قوة تركيا في المنطقة وعلى صعيد العا لم . يريد ان يضع  دستور جديد ينسجم مع متطلبات تركيا وتطلعات شعبها ويلغي منع الحجاب في الجامعات والوزارات ومؤسسات الدولة ، وذلك كون تركيا دولة اسلامية والحجاب في الاسلام واجب ، و99% من الشعب التركي يريد الغاء منع الحجاب .

 

لمعرفتي المتواضعة  حزب العدالة والتنمية بزعامة السيد رجب طيب اردوغان مطالب في السعي  الى وحدة الجمهوريات التركية الخمسة التي استغلت عن الاتحاد السوفييتي السابق مع تركيا الأم و اقامة علاقات وحوارات مع البلدان العربية  والسعي الحثيث الى زعامة الشرق في مواجهة الغرب .

 

الشعب التركي ليس متزمتا ولكنه ملتزم ،  والاتراك يؤمنون ان الولاء للوطن يدعم الدين ويسانده ، والحق فوق القوة والامة فوق الجميع . والشعب التركي لا يساوم على عقيدته ومقدساته ، وفلسطين جزء من مقدسات الشعب التركي . وكلنا شاهد موقف  الشعب التركي المسلم  عندما رفض تقديم تسهيلات برية لقوات الغزو والاحتلال الاميركي  للعراق ، وهاهم يناصرون ويساندون اهلنا في غزة هاشم ويطالبون الجيش التركي في تحرير فلسطين .  

 

رجب طيب اردوغان يزأر في وجه الصهاينة كغزاة ومحتلين ومعتدين ، والصهاينة يعرفون جيدا من هي تركيا

وبني يعرب ويشجب  ( ممانع ومعتدل ) لا يريدون  ان يزعجوا  سيدهم الميت

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الخميس  / ١١ محرم ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٨ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م