الامتحان الصعب وخلق القادة العظام

 

 

شبكة المنصور

أبو محمد العبيدي

كنت وما زلت من اشد المعادين لما يسمى عبادة الفرد في الأدب السياسي لما تسببه هذه الآفة من مشاكل على مستقبل الحزب الثوري,بغض النظر عن المرحلة التي يمر بها ,وتكون الحاجة للقائد القوي حسب طبيعة المرحلة وطبيعة النضال ,وبالرغم من إن نظرية الحزب التنظيمية والنظام الداخلي قد حددت صلاحيات القيادة وصلاحيات القائد,ورغم إن مواصفات القائد من جانب ومواصفات أعضاء القيادة وطبيعة المرحلة هي التي تحدد صلاحيات القائد ودوره في عملية قيادة النضال سواء في مرحلة النضال السلبي أو الايجابي , وبالرغم من كرهي الشديد لدور المنافق السياسي الشخصي لأعضاء القيادة,وخوفي من اتهامي بهذه الصفة إلا إنني أجد نفسي مضطرا لإبداء رأيي في هذه المسالة والتي يخاف الجميع من التطرق إليها ولكل واحد أسبابه ,وحتى في المؤتمرات الحزبية التي تجيز بل تفرض في بعض الأحيان ذلك ورغم أهميتها .ابتداء إن القائد ليس نبي وليس معصوم بل انه يجتهد في اتخاذ قراراته استنادا إلى معلوماته المتأتية من ثقافته وإيمانه وماضيه النضالي الذي أهله للقيادة والتي يعتقد أنها تصب في صالح مسيرة الحزب ضمن المرحلة النضالية ,واذكر مقولة للشهيد القائد حول الصلاحيات ما نصه (إن الصلاحيات تؤخذ ولا تعطى ) ومن المؤكد إن اخذ الصلاحيات لا يعني استخدام القوة أو المركز الوظيفي أو الحزبي بل العمل واستعدادات وإمكانيات الفرد أو القائد إضافة إلى طبيعة المرحلة التي تساعد القائد وتهيئ الأرضية التي تساعده بل وتفرض عليه صلاحياته ,ومن المؤكد ا ن هناك عوامل أخرى مثل إمكانيات أعضاء القيادة ولا بد من التذكير إن ظروف النضال السلبي تفرض صلاحيات قد تختلف عن صلاحيات النضال الايجابي,وهذا ما نسميه طبيعة المرحلة ,بل وحتى ظروف النضال ضمن المرحلة تفرض تغير في ادوار وصلاحيات القائد أو أعضاء القيادة أو القيادة .  


لقد فرضت أحداث ما بعد الاحتلال على قيادة الحزب وظروف الاختفاء والكتمان العالي لتحركات القيادة وخاصة في ظل مرحلة مصيرية تهدد حياة ومستقبل الحزب بل القطر والأمة , مع أقسى وأقوى واظلم حملة يشهدها حزب في التاريخ ومن قبل قوى غير متناسبة مع الإمكانيات المادية للحزب بعد الاحتلال ,مما أعطى الانطباع للجميع بما فيهم أغلبية من أعضاء الحزب بل وحتى بعض أعضاء قياداته إلى إن الحزب قد انتهى أو على الأقل انتهى دوره  وإذا كان من الطبيعي أن يظن أعداء الحزب ذلك وحتى أصدقائه أو مؤيديه وأنصاره بل والكثير من أعضائه الذين لم يتربوا ويثقفوا بمفاهيم الحزب بصورة صحيحة, إلا إن ذلك لا يبرر مواقف البعض من أعضاء قياداته وكوادره, إلا سبب واحد وهو عدم الفهم لفكر الحزب وبالتالي عدم الإيمان الحقيقي , وهذا ما حصل من الخارجين على الشرعية إضافة إلى المتقاعسين الذين طابت لهم المعيشة في الغربة رغم نداء القائد وإنذاره الأخير لهم ,ولا ننسى من سلم نفسه للمحتل طواعية بعد الاحتلال مباشرة ؟!!


إن تأشير ذلك ألان هي للمقارنة مع القيادة التي تحملت أعباء إعادة بناء التنظيم قي ظل ظروف مستحيلة وليس صعبة والتي وضحت إمكانيات هذه القيادة والتي يجب أن توصف بالتاريخية لان ما قامت وتقوم به لهو عمل تاريخي على اقل وأدنى وصف ,انه بحق عمل يسمو ليصل الى مرتبة عالية من مراتب الجهاد والبطولة ,ولنقول لآخرين انه لا يشرفنا أن يقودنا أنصاف الرجال من وراء الحدود بغض النظر عن أي أسباب مقنعة أو غير مقنعة ,هل سمعتم بجندي يحترم قائده الذي يتركه في ساحة الوغى ,وهل من المعقول أن تنجح مقاومة أو حزب معارض يعيش اغلب أفراده وكل قيادته في خارج البلد ينعمون برغد العيش,ويريدون قيادة مقاومة وضد محتل شرس كالمحتل الأمريكي تسانده جوقة من أحزاب  المرتزقة والعملاء والخونة ,كيف يتم ذلك ,إن هذا مستحيل حتى في الأفلام الهندية ,وأقول لهؤلاء كلمة واحدة إذا تصورتم إنكم قادرون على سرقة تنظيم الحزب فانتم واهمون,فان الشلة التي تحيط بكم لسنا بحاجة أليها رغم عناوينها السابقة لأنهم سقطوا يوم تركوا الجهاد ,إما من تشتروهم بالمال أو بسبب إغرائهم أو الضغط عليهم باستغلال مساعدتهم في منحهم الإقامة أو غيرها من أمور ,فنحن نشكركم على كشفهم حتى لا نختلف بهم في يوم ما ,نعم نشكركم على الشيء الوحيد الذي عملتموه للعراق وللمقاومة وللحزب وهو تنظيف تنظيمنا من أشباه الرجال ومن الذين تسللوا إلى الحزب أو إلى قياداته بغفلة من التاريخ,لقد حاول الكثير قبلكم سرقة اسم الحزب ولم ينجح احد,هل تعرفون لماذا ,لان الحزب ليس اسم فقط ,بل هو تضحية و نضال وجهاد وأخلاق ومبادئ وشجاعة وصبر وإيمان ,فهل تملكون أي منها ؟!!!


إذا كنتم تملكونها فساحة الجهاد تتسع للجميع, فاتركوا مكاتبكم وفرشكم الوفير وتعالوا إلى أرضنا الطاهرة وقوموا بدوركم الذي تدعوه في جهاد المحتل وعملائه ,أما أذا كنتم لا تملكون هذه الصفات فعلى الأقل اتركوا الشرفاء من أبناء هذا الوطن للقيام بواجبهم ولا تجتهدوا من اجل عرقلة هذه المسيرة التي فرضت علينا وعلى شعبنا الصبور ,أما أن تستمروا في مواقفكم فلن تلوموا إلا أنفسكم .


أما نحن فلا نريد الجهاد إلا تحت راية قيادتنا الشرعية التي استمدت شرعيتها ليس من عناوينها السابقة مهما علت ولا من ماضيها النضالي السابق للاحتلال ولا من اعتراف القيادة القومية بها ولا من تسلمها المسئولية استنادا إلى النظام الداخلي فقط بل الأهم هو دورها بعد الاحتلال وهو قيادتها لنا وللجهاد وهي بيننا نشعر بها وتشعر بنا ,هذه هي القيادة التي نتشرف بقيادتها ,هي التي أعادت تنظيم الحزب وهيأت مستلزمات الجهاد وتحملت وتتحمل كل يوم أعباء الجهاد ,هذه هي التي تسمى بحق القيادة التاريخية ,إن وصفها هذا أخذته أخذا من التاريخ ولم يعط لها,في دمشق, بل أعطي لها من قبل كل شهيد وكل ثكلى وكل يتيم قبل أن يعطى لها من قبل المجاهدين ,فأين انتم من هذا يا ترى ؟!!

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

السبت / ١٧ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٤ / أذار / ٢٠٠٩ م