المقاومة العراقية : سامراء ام كربلاء ؟

 

 

شبكة المنصور

الوليد العراقي

قد تمر الشعوب بمنعطفات قد تصل حد الهاوية ان لم تتوفر المعية الصالحة لتلك الشعوب والتي تمثل صمام الامان لها تنتشلها قبل الوقوع في المنزلقات التي لا رجوع ولا علاج لها سوى الانهيار التام  حتى وان جاء ذلك بالتقسيط الممل؟ان مسألة الاحتلال يبدو انها جزءا من مفردات الحياة وان كانت مكروهة ولكن تلك هي صروف الزمن وهذا هو منطقه وكل شئ جائز بين هذا وذاك لكن المهم كيفية تحسب الانسان لاسوأ الضروف ومعالجتها في الوقت المناسب  وعدم ترك الشراع على القارب وقد يكون الحل ايضا بالتقسيط وحسب حجم الحال وقسوته التي يجابه شعبا من الشعوب.

 

كان قدر العراقيين ان تحتل بلادهم ومن خلال حرب عالمية طاحنة امتدت لاكثر من عقدين دفع فيها هذا البلد الجبار اغلى مكوناته وهم الشهداء ومن ثم ما حل به شعبا وارضا من ويلات ودمار وخراب طال كل شئ لانه كان مصمما لتدمير كل شئ وتخريب كل مصمم وهدم كل مقوم وخروج العدو الغربي والشرقي منه وهو ارض يباب وبقايا خراب لا لشئ الا لانه يكتنز في محتواه على الانسان العبقري العراقي الذي افرزته تواريخ الانسانية واختارته الارادة الالهية ليكون الانسان الاول في العالم في مجال العلم والتاريخ والقانون والزراعة والصناعة  والحرب والصبر والتحمل الخ من تفاصيل الحياة عندما نقرأ انساننا العراقي قراءة مقارنة مع الشعوب الاخرى  متصفحين انجاز هذا وذاك على مد التاريخ لنكون اوفياء للتاريخ اولا ومن ثم للعالم اجمع ودون تحيز او اجتهاد طوباوي لا زبدة ولا حاصل من وراء هزه وذريه في الليالي الطوال؟

 

من هنا اوجب على الانسان العراقي الوفي لتاريخه ولشخصيته ان يكون اكثر دقة في التفكير والتخطيط ورد الفعل المحسوب زمنا ومكانا من اجل ان لا يخسر معركته في النهاية ومن اجل ان يلجم اعداءه الخبثاء ومهما كانت قوتهم ومهما بلغ دهاؤهم.

 

وصلت مسامعنا وربما مباشرة هذه الايام بعض الدعوات التي قد نضع عليها علامات استفهام قد تكون صغيرة وقد تنتهي بالكبر تساؤلا ومن ثم رد فعل بالنتيجة وما يترتب على ذلك من مسؤوليات وربما خسارات لا طائل منها طالما نحن ما زلنا في بدايات تلك الدعوات؟من هذه الامور ما يشاع عن ان قضاء سامراء واهل سامراء الكرام يطمحون في ان يتحول قضاؤهم الى ملاك محافظة وهذا بحد ذاته هدف مشروع كون قضاء سامراء عريق في تاريخه وكبير في حجمه السكاني ومتطور اقتصاديا وثقافيا مقارنة بالاقضية العراقية الاخرى.لكن يوازي تلك الدعوة دعوة اخرى نقف عندها بعمق ولا نتخطاها بسهولة (ان كانت صحيحة)وهي دعوة بعض الصفويين المغالين في عدائهم لعروبة العراق والموالين لايران الصفوية امثال جلال الدين الصغير  ومن على شاكلته .نعم دعوتهم في الاصرار على تحويل سامراء من قضاء الى محافظة تشكل الحزام الشمالي للعاصمة بغداد  وتظم بين دفتيها (وتحديدا الدجيل وبلد).ليس هذا فقط بل تسربت اخبار (وقد تكون صحيحة) انه لا ضرورة في ان تكون بغداد هي العاصمة بل لماذا لا تكون العاصمة سامراء  وهذا المقترح يبدو انه صدر ايضا من جلال الدين الصغير؟؟؟!!! كون سامراء كانت يوما ما عاصمة الخلافة العباسية؟!هذه الحرارة في الطرح سبقت زيارة المجرم القاتل رفسنجاني الى تلك المدينة وتدنيسه  ومن معه لها بل وتم التريويج لهذا الموضوع؟؟؟!!!

 

المعروف وأن صحت تلك الروايات ان الصفويون يكرهون الدولة العباسية ويمقتون تاريخها وعليه ما هو سبب الدعوات مؤخرا لتحويل سامراء من قضاء الى محافظة أي تجزئة محافظة صلاح الدين واضعافها بل وربما المخطط له قطع تلك المحافظة عن جدتها بغداد(لؤلؤة الشرق ايام زمان) ومن ثم عزل نينوى والتأميم؟!حيث ستكون سامراء مركزا مقدسا وقبلة للحجاج من الصفويين وما وراء ذلك من شر مستطير وهدم لعروبة العراق وتجزة لما هو موصول؟وهكذا يتمدد الفكر الصفوي في ضروف انتعاشه في العراق وفي زمن توفر عملائه على ارض النهرين وفي غفلة من الزمن الرهيب؟!

 

نحن ندعو اهلنا في سامراء لدراسة الموضوع بعمق من ناحية سلبياته وايجابياته وان كان ما رحنا اليه صحيحا في بعض تساؤله فعليهم التبصر في الامر وتأجيل الموافقة على هذا المشروع المشبوه ان وجد(؟).صحيح ان اهل أي قضاء يطمحون في ان تكون ملاكاتهم بمستوى محافظة ولكن عليهم ان يكونون اكثر دقة وشمولية في الركض وراء بريق الجديد السريع؟بل وعليهم نسيان حساسيات الماضي التي هم يعرفونها اكثر من أي عراقي اخر ففرص الاحتلال والارتجاج السياسي والاجتماعي لا ينفع اقتناصها في اكثر الاحيان بل والصبر عليها هو مر الجهاد الصعب؟ان القرارات السليمة والتي تعيش دوما تأتي في حالة الاستقرار والبطئ كون حالة التطور والبناء والتقدم هي وليدة الاستقرار وعشيقته ومن الله التوفيق وعشت يا عراق والله اكبر على ما يصفون؟

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ١٣ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٠ / أذار / ٢٠٠٩ م