المقاومة العراقية : دولة المقاومة واولويات مسؤوليتها بعد تسلم السلطة

( رسالة الى الرفيق القائد المجاهد عزة ابراهيم رئيس جمهورية العراق  والقائد العام للقوات المسلحة المحترم )

 

 

شبكة المنصور

الوليد العراقي

منذ ان بزغت الدولة الحديثة للعراق في بدايات القرن العشرين ومنذ ان تشكلت دول عربية على شاكلتها بعد ان جزء المستعمر الوطن العربي الى امارات مختلفة الاسماء والعناوين والاهداف التي تخدمه والانسان العربي يبحث عن وجود دولة محترمة قوية تمثله بين دول العالم ستراتيجيا من الناحية الاقتصادية  والبشرية والسوقية وكما يليق بالانسان العربي.نعم دولة ذات سيادة وذات قانون محكم يليق بها.دولة ذات سر عميق للكثير من مفاصلها وكما تتعامل به الدول الكبرى معنا نحن دول العالم الثالث وخاصة الدول او قل الامارات العربية من المحيط الى الخليج لان الاستعمار لم يترك لنا في تقسيماته كيان دولة بل امارة وحتى الكيان الصهيوني الذي جاء به في قلب الوطن العربي كانت في نية الاستعمار الخبيثة المبيتة لنا نحن العرب وللكيان الصهيوني ان تكون دولته دولة اليهود الخزر عبارة عن كيان اماراتي وليس دولة حتى يبقى على علاقة وطيدة بالمستعمر الذي زرعه في قلب الوطن العربي الثري من ناحية في حينه والنائم الغافي عن العالم المتطور الخارجي من ناحية اخرى أي بمعنى اخر تشكيل كيان دولة لليهود الخزر الغرباء عن الشعب العربي بشكل امارة لقيطة مرعوبة يقتلها الارق وبالتالي ما هي الا محطة رقابة للمستعمر  متقدمة في اغنى مكان من العالم واكثره اهمية من الناحية التجارية والممرات.

 
ظل العالم العربي ينوح على ماضية الرائع الجميل المدجج بالقوة والعلم والادب  والمرصع بحلى العلماء والفقهاء والفلاسفة والقانون ايام كانت الدولة العربية الاسلامية تمتد من بغداد الى افاقها البعيدة في الشرق والغرب وكما قال الخليفة هارون الرشيد(اذهبي يا غمامة الى ما شئت فخراجك لي).هذا هو الحلم العربي الانساني في دولة تمتد على كل اطرافه ومن ثم تفيد البشرية بعد اهلها جمعاء.

 
استطاع الانسان العربي ان ينتزع جزءا من هذا الحلم بتشكيل دولة عربية قوية تحظي باحترام الجمهور العربي وتجذبه في العصر الحديث حيث تشكلت دولة مصر جمال عبدالناصر العربية واستطاعت ان تلملم بعض اطراف الهوى العربي المتناثرة في حقب التاريخ والمنتشرة الزائرة لقبور الاجداد تندبهم كيف كنتم وكيف نحن الان؟لكن هذه الدولة تمت المؤامرة عليها واغتيلت كما اغتيل رئيسها بدس السم ليموت أي يستشهد رحمه الله بعد معانات طويلة وهو في مقتبل العمر الناضح الحيوي ثم تأتي المؤامرة بالسادات الذي اختصر اسمه في زيارة اسرائيل بعد ان استقال من كل الاحلام والاهداف التي يطمع بها الانسان العربي حينذاك ولا يجدها الا في مصر الرائدة والقائدة للعرب في تلك الحقبة من تارخهم الحديث.ثم جاءت بعد ذلك الثورة العملاقة في العراق عام 1968 لتحول العراق من بلد ضعيف وهزيل اقتصاديا وبشريا وسوقيا الى بلد ذو قوة هائلة خاصة بعد الثورة داخل الثورة وهي تأميم النفط العراقي المنهوب.استطاعت هذه الدولة العراقية (دولة البعث)ان تعيد للانسان العربي احلامه وتنبري بوابتا شرقية بوجه كل التيارات والرياح الصفراء القادمة من الشرق من ناحية ومن ناحية استطاعت تلك الثورة ان تخرج الالاف من الشباب والشابات وعلى اعلى مستوى تقني ليقوموا باعمار العراق وتطويره بايادي عراقية خالصة وقد نجحوا في تجربة الخطة الانفجارية الكبرى لبناء العراق اقتصاديا وعمرانيا وعسكريا وبما يليق بتاريخه وبواجبه كما يليق بالامة العربية التي تنظر الى بغداد انها قبلة العلم والادب والفن والاشعاع الى باقي اجزاء الوطن العربي الكبير ومن ثم الى العالم باسره.تلك الدولة البعثية العملاقة واجهت ايضا المؤامرات بعد ان تخطت الخطوط الحمر بالتقدم والقوة  مما حدى بالقوى الكبرى ان تتامر عليها كي تحجمها بل وتنهيها  فكانت المؤامرات وكانت الاحابيل ومن ضحايا ثورة العراق ربما كان الشاه الذي اتفق معها في قبر التمرد في شمال العراق عام 1975 أي بمعنى اخر انه ساعد تلك الدولة على الحصول على الاستقرار الداخلي كي تتجه الى البناء والعمران من حيث يدري ولا يدري والنتيجة ان ازيح الشاه وجئ بالخميني الدجال الذي يحمل بين تلافيف مخه كل حقد وانتقام من الايرانيين اولا وثانيا وجدت الدوائر الاستعمارية فيه الرجل المدجن المناسب للانقضاض على الدولة الفتية في العراق من خلال زج ايران في حرب طاحنة ومدمرة مع العراق ومن ثم تقويض الدولتين وقد نجح الاستعمار في مسعاه الخبيث.

 
راحت ايام وجاءت بديلاتها ليدخل العراق في معترك دخول محافظة الكويت لاسباب معروفة للجميع من المراقبين المعتدلين المنصفين  في العالم وكانت تلك الانعطافة  الخطوة القاتلة لدولة البعث التي انتهت باحتلال العراق ودخول كل خنازير الدنيا وشياطينها من اجل تدمير البنى التحتية التي اقيمت بسواعد العراقيين الاباة لتتلاشى دولة الثانية في العراق عام 2003 بعد تقويض دولته الاولى في نفس المكان عام 1963.راح البعث يقاوم المحتل بكل ضراوة بعد ان التزم خطه ونهجه رجاله الصالحين وهم النخبة المؤمنة بمادئة وأما الاخرى فقد خانت وهوت الى الحضيض بل راح البعض مناغيا دول الاحتلال ومغازلا لها كونه ضعيف وانتهازي وجبان.نعم قاد البعث وعلى رأسه القائد الشهيد الخالد صدام حسين(رضى الله عنه وارضاه) ومن ثم من بعده خليفته الرفيق المناضل البطل المجاهد الشيخ عزة ابراهيم الذي يقود معارك التحرير اليوم والذي نتمنى له الصحة والعافية والعزم كي يكحل عيونه بالنصر القريب جدا بعونه تعالى.نعم يقود معارك التحرير اليوم الاب والاخ الاكبر والرمز الشامخ عزة ابراهيم وحوله من النشامى الابطال ومن كل مستويات المعرفة والتخصص العسكريين والمدنيين.حوله من مستشاريه القريبين والبعيدين  ما عاهدوا الله ان يكونوا البطانة الصالحة له من اجل ان يفلح العراقيون بالنصر العظيم الذي هو ثمرة الصدق واليقين بين الرجال الرجال فكان ان  تتابعت ايام الحرب والمقاومة بكل خير وتوالت من انتصار الى انتصار كحل عيون المجاهدين من كل فصائل المقاومة البطلة وعلى رأسها القيادة العامة للقوات المسلحة التي كانت المخلصة العزوم في توفير الغطاء الستراتيجي المتقدم لسير المعارك الشعبية مع العدو البغيض لتنهكه ويعلن بدء الانسحاب الفعلي من ارض الوطن الجريح. وهو خير له من ان ينتهي بفيتنام ثانية تخجله بالكامل من بقائه في العراق البطل الجسور.بمعنى اخر ان التخطيط المحكم والمشورة الصادقة من قبل القادة الميدانيين للقيادة مع التفاف المجاهدين النشامى المتقن المطلق الصبور كان لكل ذلك اثره في اختصار برنامج التحرير لارض الوطن ومن ثم التفكير في تشكيل دولة العراق المحرر المقاوم من قبل كل فصائل المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية والشخصيات الوطنية المشهود لها بالولاء المطلق للعراق العظيم.ان دولة المقاومة والتحرير عليها واجبات لا تقبل التأخير أي اولويات  حال استلامها السلطة وبث الاستقرار ومنها:

 
اولا:
ان دولة المقاومة وما نتمناه لها ان تقوم بقيادة اكفأ المجاهدين المتخصصين والصبورين على الصفحة الثانية من المقاومة الشرسة وهي المقاومة المدنية في سبيل اعادة اعمار العراق وبأسرع وقت ممكن ولنا في تجربة البعث العزوم بعد حربنا مع الدول الحليفة عام 1991 اكبر برهان وتجربة اننا نستطيع اعادة اعمار العراق في فترة قياسية وخاصة اعادة البنى التحتية  المدمرة تماما بفعل الاحتلال البغيض وبسواعد الرجال المجاهدين الابطال.

 
ثانيا:
لقد مضت سنون والعراقيون في ظلام شبه دامس تام وعليه على القادة في دولة المقاومة ان تباشر فورا بتأهيل محطات الكهرباء وبأي طريقة تراها مناسبة متوخية الجودة والقدرة على توفير ما يحتاجه المواطن من هذه الطاقة المهمة لحياة البشر في زمن التحظر والتمدن  والتطور الهائل فقد تخلفنا كثيرا بفعل الحروب ودفع بشرنا كل حاجاته وتجاوز عنها وصبر على الظيم من اجل الحرب قبل الاحتلال المفروضة علينا ومن اجل مقاومة الاحتلال بعد دخول جيوش الاحتلال ارض العراق ناهبة ومخربة ومدمرة لكل شئ .

 
ثالثا:
ثم علينا ومن اولويات دولة المقاومة  البطلة ان تجاهد ايما جهاد من اجل تحسين العيش للفرد العراقي سواءا كان موضفا او بدون عمل او قاعدا شيخا او عجوزا وصرف كل ما يمكن صرفه على الشعب  لتحسين وضعه المالي وتطوير اقتصاده بما يليق بنا كشعب مقاوم وامين على المصلحة العليا للوطن .

 
رابعا:
كما ان من اولويات دولة المقاومة هي بناء الجيش العراقي الباسل ليستعيد عافيته وشخصيته العروبية العراقية كجزء من قوة الامة العربية  ومن ثم الغاء كل المظاهر الاحتلالية التي تحلى بها الجيش الحكومي الان لدمج الكيان العسكري القديم بما يصلح من الجديد وعلى اسس الجيش العراقي الباسل ومدرسته العسكرية العراقية ومظهره المعروف الذي ذاد به عن حياض الوطن في كل الحروب التي خاضها من اجل العراق ومن اجل الامة العربية.ان القدرة الشرائية والمستوى المعاشي الائق بالعسكري يجب ان تكون مكفولة من قبل دولة المقاومة البطلة  وبمستوى لا يقل عن الجيوش المتحظرة الحديثة الاخرى.

 
خامسا:
كما ان دولة المقاومة امام تجربة جديدة وعنيفة وهي كيفية حل واسكان اهلنا المهاجرين والمهجرين وارجاعهم الى المكان الاصلي الذي  خرجوا منه وهو حقهم العقاري المكفول قانونا من ناحية ومن ناحية اخرى ان عملية ارجاع هؤلاء الى منازلهم الاصلية يعني اعادة توازن المجتمع العراقي الى ما كان عليه قبل الاحتلال البغيض ومن ثم الغاء كل الخراب الذي تركته الميليشيات الطائفية والاثنية ضد أي عراقي ومن أي طائفة او اثن جاء.

 
سادسا:
هناك الملايين من الايتام وهذا الهم الاجتماعي يشكل خطرا على مستقبل الاجيال العراقية من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الاقتصادية وبالنتيجة ما لذلك من تأثيرات على الجانب النفسي لتلك الاجيال اليتيمة التي هي ضحية الحروب بفعل الاحتلال المجرم وذيوله الغريبة على المجتمع العراقي .ان مستقبل هذه الثروة البشرية يجب ان يكون مكفولا من قبل دولة المقاومة ومن اولويات واجباتها التي لا تقبل التأجيل ومن ثم وضع الخبرات والمسؤولين المتخصصين المؤهلين  لحل تلك الازمة الخطيرة على مستقبل المجتمع العراقي برمته.

 
سابعا:
المشكلة الاخرى من اولويات دولة المقاومة هي احتضان الارامل الذي بلغ عددهن بالملايين وهن الان في اسوأ حال بفعل الاحتلال البغيض وحكوماته العميلة والمرميات اكثرهن تحت رحمة السماء والبعض على قارعة الطريق وهن اخواتنا وامهاتنا وبناتنا وعلينا واجب حمايتهن من صروف الزمن الرهيب ومن الذئاب البشرية التي غدرت بهن لانها ليست عراقية وليست عربية بل وليست اسلامية بالمطلق.علينا ان نوفر لهن العيش المناسب لبشريتهن ولعراقيتهن والذي يليق بشرفنا الذي دافعنا عنه بدمائنا دون كلل او ملل وانتصرنا لاننا على حق.

 
ثامنا:
ان سنين الاحتلال تمخضت عن ظهور الالاف بل الملايين من الامراض التي اجهزت على الشعب العراقي ودون رحمة وكأنها مصممة لايذائه ومنها ما هو معروف سره والاخرى لا بد من دراستها ووضع الحلول المناسبة لها .اي بمعني اخر ان توفير الغذاء الصحي والدواء المسيطر عليه ومعرفة مصادرها فورا والسيطرة عليها لهي من الاولويات في وجه ومسؤولية دولة التحرير فهما يجب ان يكونان مكفولان نوعيا وكميا وكما كان قبل حصول الاحتلال البغيض بل وبأحسن منه.

 
تاسعا:
كما ان دولة المقاومة والتحرير امامها  مهمة جسيمة في تصحيح ما تم تخريبه بما يخص التربية والتعليم والشؤن الدينية  وبما ينسجم وطبيعة المجتمع العراقي على مد التاريخ العربي والاسلامي .لقد دمرت كل الثوابت في مجال التربية والتعليم لتتحول الى اشبه بما يحصل في ايران الصفوية  حيث دخلت في الاعتبار الروح الطائفية والاثنية على تلك المناهج والتي من شأنها ان تذيب الشخصية العربية الاسلامية للفرد العراقي وبالتالي تخريب مجتمعنا كون المحتل واذنابه جاؤا لطمس المعالم والثوابت التي اختص بها الشعب العراقي وهي عنوان شخصيته ورمز كيانه ومظهره بين كيانات الارض.

 
نكتفي بهذا القدر من التركيز على اولويات  الحاجات التي ينبغي على حكومة  المقاومة والتحرير ان تقوم بها فور خروج الاحتلال واستقرار الامن بعد تسلم السلطة في العراق.واما الاهداف الباقيات رغم اهميتها الا انه يجب العمل بالاهم ثم المهم وحسب الامكانية البشرية والمادية المتوفرة  اعتمادا على ما تراكم من اعلام واخبار بكل المتغيرات التي حصلت بفعل الاحتلال الجهنمي البغيض وبكل الحاجات التي يجب تلبيتها للشعب العراقي  الذي عانى الامرين بفعل الغازي اللعين وبدور جلاوزته المارقين الجحيميين المتخصصين بتخريب كل جميل ونهب كل ما هو ليس لهم ودون قيد او شرط حسب قرارات  المحتل اللعين والله اكبر وليخسأ الخاسئون.

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ٢٩ صفر ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٤ / شبـــاط / ٢٠٠٩ م