المقاومة العراقية : لماذا في بلادنا العربية لا يتم تداول السلطة ؟

 

 

شبكة المنصور

الوليد العراقي
يبدو ان القائد العربي وفي أي قطر ما زال يعتقد ان الذي اقحمه على رأس السلطة في بلد عربي ما هو اما عشيرته واما قبيلته او عائلته وانه بالتالي يجب ان يكون وفيا لها وواثقا بها وما لذلك من امتيازات لهم واجبة عليه؟! كما يبدو ان القائد العربي وهو يعتلي سلطته ما زال يتصور انه الشيخ القبلي الذي يعيش  هاجس حروب داحس والغبراء مع القبائل الاخرى التي هو مسؤول عنها ويمثلها لكن دون ثقة بها وبأهلها كونه مقحم عليها ارادت ام لم ترد.بالاضافة الى ذلك يبدو ايضا ان القائد العربي ما زال يتصور نفسه هو ذلك الشيخ العربي الذي تحزم بسيفه وخنجره  وتوسط مجلس العشيرة ليفصل بين الناس  الذين جاؤا من هنا او هناك بقصد القائد العربي الشهير الذي يحمل حلم العدالة وحصافة الكلم  والقهوة العامرة المرة  التي يسيل لها لعاب العربي وهي مقياس لتاريخ مجلس الرئيس العائلي  السخي البطل؟

 
لقد نسي القادة العرب ولا استثني منهم احدا مواقعهم الرئاسية وانهم بعد التنصيب امسوا يمثلون الشعب كل الشعب حين تحول الى قبيلة واحدة بقيادته  فهم رجاله وهم جنده وهم بناة بلاده وهم (الشعب)الذي ينادي باسمه ويلهج ليل نهار صادحا كالبلبل الفتان او قل مناغيا كالببغاء في اكثر الاحيان؟!الشعب العربي قد قسم الى عوائل وقبائل وكل منها امسى علم ودولة وكيان يتمثل في بلد عربي وعلى الطريقة الانكلوفرنسية التي ارادتها ومنذ معاهدة سايكس-بيكو والى اليوم ورغم كل التقدم والتطور والتطوير في منهج الحكم ووسيلته التي جرت على دساتير العالم كي تكون اكثر ملاءمة مع العالم من حيث التنفيذ وتمشية الشؤون الداخلية والخارجية لقطر او دولة ما.

 
ترى لماذا ينتخب القائد العربي افراد عشيرته ليكونوا هم المسؤولين عن حراسته الخاصة اذا كان هو فعلا يمثل الشعب وهو من يقاتل ويدافع عن الشعب ودون تمييز كونه راعي البلاد والعباد  والاب الجمعي لكل من يقع في مسؤوليته تحت راية الدولة التي يتصدر الحكم فيها على رأس السلطة؟ان  الهاجس الامني للانسان العربي المقحم في مسؤولية الرئاسة او الملكية او الاميرية يبدو انه راجع الى الشعور باغتصاب ذلك المنصب من شعبه وشعوره المطلق بأن هناك الالاف من غيره هم الاحق في هذا المكان الذي اعتلاه بطريقة الانقلاب وتصفية الاعداء ومهما كان عددهم طالما يشكلون خطرا عليه وعلى بحبوحته هو واهله وقبيلته ناسيا هموم الاخرين من رعيته او واضعا لها في الدرجة الثانية او الثالثة من اهتماماته ومن اولوياته طالما ان هناك حرس خاص يحميه بالحديد والنار وطالما ان هناك قدر من الجيش والقوى الامنية تحيط به في الخطوط الرابعة والسادسة في ما حوله.ان هذا المرض الوبيل الذي اصاب الحاكم العربي بفعل المجئ اللاشرعي الى السلطة خلق منا نحن العرب وخاصة في العصر الحديث فيالقا من احباء السلطة  والمتنكرين من اجلها  حد الاستعداد على استعباد الاخرين من ابناء الشعب  وخلق الفتن بينهم لتلهيتهم  عن فكرة البحث عن تفاصيل الحكام ومن ثم احتمالية مراجعة اخطائه وربما بالتالي الانقضاض عليه وعلى عشيرته المتورطة به والمتورط  برغبتها الجامحة لتزعم البلاد واستعباد البلاد.لهذا ترى ان اكثر ما حصل في الوطن العربي هو نوع من الانقلابات تزيح زيدا وتأتي بعلي لان لا فارق بينهما سوى الحب في السلطة وعشق الانقلاب عدا بعض الثورات كثورة مصر عام 1952 وثورات البعث التي كان همها التغيير والتطوير وبناء دولة عربية ذات سيادة ومحترمة.

 
ان السبب الرئيسي الذي اودى بحكامنا العرب واوصلهم الى هذا المسير الشائن وحتى الخياني لنا ودون تمييز هو الولادة غير الشرعية لهم ليكونوا على قمة الهرم السلطوي في أي بلد عربي وهذا جاء كما اسلفنا نتيجة الشعور الباطني بالتنصيب الابدي  لرجال اختارتهم الطبيعة(الاستعمار الجديد) ليكون ولاة امور تلك البلاد فأجارتهم وتعاونت معهم خاصة في بداية القرن العشرين .اي بمعنى اخر ان ما قامت به الدول الاستعمارية هو اقناع العقل العربي القبلي بأن السلطة تأتي نتيجة القوة وتفرض فرضا لمن يصلح للمحافظة عليها وهنا المحافظة عليها تعني المحافظة على مصالح الدول الاستعمارية التي  رسمت واجلست علينا هكذا نوع من الحكم حتى ظن العقل العربي  مقنعا نفسه ان الذي هو فيه يمثل الحقيقة ولا يمكن لاي بطل في دنيا العرب يمتلك من العقل الممتاز ومهما كان ان ينافس الحاكم المختار على كرسيه الممهور من قبل سلطة اعلى منه وهي سلطة الاستعمار والتي يحكم من خلالها سواءا يشعر بذلك ام ان الصور البلهى له ولنمط الحكم الذي يسيره قد تاهت عليه فما عاد ممسكا بالحقائق حتى تحول الى دكتاتور ومن الدرجة التعسفية العظمى.

 
ان العالم العربي المبتلى بهكذا انماط من الحكم الفردي القبلي المتمرد على اخلاق الشورى والجمعية الشعبية هو الذي وصل بالانسان العربي الى الذي هو فيه من التاخر والتخلف والانحطاط  والتأرجح في اتخاذ القرارات القومية الكبرى التي تخيفه جدا كونها  غريبة عليه بل واكبر من حجمه ومن قراراته وقدراته لانه جاء بالتزكية  الذاتية وبقوى غريبة على الواقع العربي لا بالشرعية والاستفتاء الشعبي العام.

 
ان الحل الاوحد امام الوقع العربي الرسمي المغلق على نفسه والمحاط بالسرية وفكرة المداهمة والسطو على الكرسي وفي أي لحظة يكمن في توجه العربي (الشعب)الى الاحزاب القومية  والتي تمثل الخلاص من الحكم القبلي الموروث بفعل المصالح الاستعمارية التي ما زالت تستقتل من اجل المحافظة على الحكم القبلي كونه الضامن لمصالحها في منطقتنا الغنية والثرية ماديا وبشريا وتاريخا وحاظرا وثقافة.ان الحاكم العربي القومي والذي تنتخبه ظروف النضال من خلال قدرته على لملمة اهله العرب هو القادر بالنتيجة على وضع الامور في نصابها وهو القادر على جعل حراسته الشخصية مشكلة من كل اطياف الشعب العربي دون ادنى شعور بالخوف والرعب منهم كونهم هم الذين انتخبوه  لانه الاصلح على قيادتهم كما هم قدروا وهم قرروا لا هو واقصد هنا الحاكم.بهذه الطريقة سوف تتشكل بقيادته حكومة ومن كل الاطياف للشعب العربي وبطريقة متوازنة مبنية على الشرعية الدستورية  المستندة الى قناعة الجمهور كل الجمهور ناسية الوانه وطوائفه وميوله الشخصية الاخرى مركزة واخذة بنظر الاعتبار الهم العام الذي يحكم الناس الشعب  وحقه في الحياة الحرة الكريمة.كما انه من الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه الانظمة العربية الرسمية هو الشعور ومن ثم التطبيق في ان يمهر لهذا الحاكم السلطة والى نهاية حياته بدل ان تسود فكرة تداول السلطة بين الاذكياء الاقوياء الذين يصلحون ان يكونوا قادة  ولكل منهم نصيبه في الحكم ومن خلال الانتخابات أي بمعنى اخر عدم وجود فترة زمنية للحاكم العربي ومن ثم يستبدل بعقل اخر لعله يجدد ويجتهد .اي فسح المجال امام الاخرين ومواهبهم  ليجربوا اثناء تداول السلطة وعدم جعلها ملكا صرفا لشخص ما وبالتالي قد يخطط لما هو فيه وما يصلح له ويقلل من مشاكله في السلطة لا مشاكل الشعب اثناء حكمه وبالتالي قد يقع الانسان العربي في كوارث ما كانت لتقع لولا الخلل القاتل في السلطة وتشكيلها.

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ٢٧ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٤ / أذار / ٢٠٠٩ م