صيف مالكي في ربيع الطالباني وخريف البرزاني

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام

لم يتمكن تفاؤل الطالباني بربيع دائم للمتحالفين في العراق (الجديد) من تخفيف حدة التجهم والتخوف من خريف دائم لدى البرزاني..والظاهر أن صيف قائض ستطول شهوره على روابط التحالف الكردي – المالكي – الحكيمي ..

وسيبقى الجميع في حالة ترقب لعاصفة لا تبقي ولاتذر!..

 

يقول القادة الأكراد الطلبانيين منهم والبرزانيين اليوم بأن المالكي أصبح يشكل (خطرا على العراق والديمقراطية !) وإن الولايات المتحدة حليفهم الإستراتيجي ( قد تركت الأكراد لمصير مجهول !)..ويروج هؤلاء القادة ومنهم على وجه الخصوص نيجيرفان البرزاني بأن حربا وشيكة قد تندلع بين الأكراد والحكومة برئاسة المالكي بأي لحظة!..

والظاهر إن فتيل إندلاع هذه الحرب يقع في كركوك التي لا يقبل القادة الأكراد مطلقا فكرة النقاش حول (كرديتها!) وضرورة ضمها للإقليم ..

 

وتأريخ هؤلاء القادة الأكراد وتحالفاتهم يعتمد بالدرجة الأساس على نسبة تأييد الحليف لقضية (كردية كركوك!) الغنية بالنفط ..

وقد جرّب هؤلاء القادة الأكراد حظهم مع الجعفري بدعوة وترغيب من الأمريكان عندما دعموا ترشيحه لرئاسة الوزارة وتخلى عنهم ..

 

ثم دعموا المالكي وتحالفوا مع الإئتلاف بدعوة وترحيب المريكان أيضا بعد إعطائهم ضمانات بدمج كركوك مع الإقليم بشرط التحالف معهم وهاهم اليوم حلفاء الأمس يتخلون عنهم أيضا..

أول المتخوفين والمهددين كان نيجيرفان البرزاني الذي قال: ( لو لم يكن اللواء الأميركي هناك –في كركوك- العراقيون سيشعرون بالقوة، ويريدون أن يأتوا من موقع القوة لحل مشكلة المناطق المتنازع بشأنها، وهذا يعني عراقاً غير مستقر).

 

ويرغب المسؤولون الأكراد بان تقوم  الولايات المتحدة بممارسة المزيد من الضغط على المالكي لحل النزاعات الرئيسية هذه قبل أنْ يغادر الجيش الأميركي العراق. وإذا ما بقيت النزاعات قائمة بعد مغادرة القوات الأميركية كما نيجرفان فإن ذلك يعني (الحرب بين الطرفين)!.

 

ويتناسى نيجيرفان إن الولايات المتحدة لاتؤمن بقاعدة (الصديق الدائم) حتى لو تخلى هذه الصديق عن قيمه ومبادئه وكل العالم من اجل هذه الصداقة وأبدى الإستعداد المطلق والغير مشروط (كما فعلته القيادة الكردية) لتنفيذ أي شيء تريده الولايات المتحدة اليوم وغدا!..

 

وأمريكا أوباما اليوم يحكمها نفس المبدأ القديم الذي إعتمدته إدارة بوش وقبلها كلنتون الديمقراطي وبوش الأب وهو (المصالح الدائمة بدل الأصدقاء الدائميين) وإذا ما قررت الولايات المتحدة إن مصالحها اليوم تحتاج لصداقة متينة مع المالكي أو غيره فهي لا تتردد في إعلان وتنفيذ ذلك!..

 

والدليل على ذلك فقد جاء الرد الأمريكي سريعا على لسان روبرت وود الناطق باسم الخارجية الأميركية حيث قال : (إنّ المواطنين العراقيين يجب أن يعتمدوا على النظام الديمقراطي للبلد في حل خلافاتهم، وليس باللجوء الى الولايات المتحدة).

 

والقادة الأكراد يرفعون شعارا مركزيا وهو : (السلطة المركزية القوية تهديد محتمل للاكراد!)..وعندما قال المالكي أن دستور 2005 أعطى سلطات كثيرة الى المحافظات العراقية ودعا الى تعديل هذه الوثيقة فقد إعتبره الأكراد جرس إنذار لهم وتهديد  (لحكمهم الإقليمي ومشروعهم المستقبلي ).

 

ومن التصريحات المباشرة الأخرى التي أطلقها القادة الأكراد أيضا ما قاله كمال كركوكي نائب رئيس البرلمان الإقليمي في كردستان: (إننا نحاول إيقاف المالكي بسلام، لكني أعتقد إنه رجل خطر). وأضاف: (إنه خطر على العراق. إنه خطر على الديمقراطية.).

 

وكان ولايزال القادة الأكراد ينادون باستفتاء عام في كركوك  لتحديد ما إذا كانت منطقتها يجب أن تصبح جزءاً من الإقليم الذي يتمتع بشبه استقلالية بعد ان إستغلوا الزمن لبناء الأحياء والمنازل في كل ساحة مكشوفة وترحيل الأكراد من مناطق الإقليم ومن إيران اليها . وكان الدستور العراقي قد حدد سنة 2007 كموعد نهائي لهذا التصويت لكنه أجل مراراً وتكراراً. والكثيرون من المسؤولين الأكراد يعتقدون أن بغداد ستستمر في تأجيل الاستفتاء ما لم تمارس واشنطن المزيد من الضغط على بغداد!.

 

ويقول فؤاد حسين كبير أحد مسؤولي مكتب رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني: (اسم اللعبة في بغداد: التأجيل، التأجيل، التأجيل).

 

وأضاف: (لدينا القوة، والسلطة الدستورية، لكننا نريد الولايات المتحدة أن تمارس ضغطها).

وكان نائب الرئيس الأميركي جو بيدن قد زار كركوك في شهر كانون الثاني، وقبيل تسلم منصبه في البيت الأبيض، وأشار الى أن الولايات المتحدة قلقة بشأن النزاع المحتمل بخصوص المدينة.

 

ومع ذلك فنيجيرفان يقول:

(نحن نحب أميركا لكنها لا تبالي). ويضيف: (عندما نقول شيئاً بشأن حماية حقوق شعبنا فإنهم ينظرون إليه كمشكلة تؤدي الى الإخلال بسياستهم في العراق)!..  

 

ويزعم نيجرفان قائلاً: (أعتقد أن المالكي يسعى الى مجابهة مع الأكراد)!..

 

والظاهر إنه لا يتناسى بل لايعرف مطلقا أن حبه لأمريكا لايعني أنها تحبه!..

وتعارضه مع سياسة المالكي لا تعني أن كل منهما يبحث عن مصلحة العراق!..

فلا القادة الأكراد تهمهم مصلحة الشعب الكردي الذي (لم يستفيد لحد الآن من الشجرة ليطالب بالبستان)!..

ولا المالكي وحزب الدعوة حريص على وحدة العراق الذي دمروه ونهبوه ومزقوا وحدته..

 

والولايات المتحدة قد تعطي وتغدق ولكن لغاية وهدف وعندما يتحقق ذلك فهي تتحول الى شأن آخر أكثر أهمية ..أما حماية حقوق الشعب الكردي فهي لاتعني بالنسبة للأمريكان أن يصدقوا كل مايقال من القادة الأكراد وإعطاءهم كل مايطالبون به بحجة المطالب القومية للشعب الكردي بدون مناقشة المالكي والحكيم والهاشمي وقبلها المصلحة الأمريكية ومصالح حلفائها الأكثر أهمية ومنهم الأتراك!..

 

عدا ذلك وفيما يتعلق بالولاء والمحبة والصداقات والوفاء .. 

فالقادة الأكراد هم أكثر (سياسيي ) العراق ولعا وعشقا للتغييربسبب أو بدونه !..

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ٢٢ صفر ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٧ / شبـــاط / ٢٠٠٩ م