صقر البيدا .. وحرباء الجبل

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام
 

يخطيء من يقول إن إختيار الطلباني لرئاسة ( جمهورية العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي الجديد ) جاء بالصدفة !..

 

أو يهدف ترضية الأكراد على سنوات (التهميش!) بحقهم التي إتبعها النظام السابق !..

 

لأن الطالباني والحديث لكل الأكراد الذين يحبون العراق يقولون إنه (لايمثل الأكراد ولا يعمل من اجل مصلحتهم ) وهو الذي ذبحهم كالخراف في معاركه مع الحزب الديمقراطي وخاصة إجتياحه لأربيل عام 1996..

 

وليس لأنه (مناضل في المعارضة !)..فهو من أكثر شخصيات المعارضة تقلبا وغموضا وعدم ثقة وغير واضح الهدف ولا الوسيلة ..ويفوقه الكثيرين في خدمة (المشروع الأمريكي ) من جهة و(المشروع الإيراني ) من جهة اخرى..

 

ولايعود  السبب لكونه (عامل أساسي في إسقاط النظام السابق!)..فليس في قيادات وأعضاء كل أحزاب المعارضة ومن سخّر نفسه لخدمة وتسويق فكرة الحرب على العراق وغزوه وتدميره وإحتلاله مَن كان عاملا أساسيا ..فكلهم كانوا وسائل جمع معلومات ومصدر خيانة للعراق وينظر إليهم المحتل نظرته لأي خائن ..ولو فرضنا إن للطالباني مكانة مميزة لدى المحتل فلغيره مكانة أفضل وأقوى!..

 

ولا لأنه من أعداء البعث ( التأريخيين!)..فللبعث أعداء أكثر منه حقدا وإنتقاما وإيغالا بالأذية..

 

أو لأنه من عملاء المخابرات الأمريكية المخضرمين !..فهذا لن يضيف شيئا..

 

أو لإرتباطاته الوثيقة بإيران في زمن الشاه وزمن الخميني والآن!..فغيره يسيل في عروقه الدم الإيراني حقدا وغلا وإنتقاما..

 

وليس لأنه زعيم حزب من حزبين يحكمان كردستان!..فقادة الحزبين الكرديين يعرفون جيدا قبل قواعدهم وقبل الشعب الكردي أن لا علاقة لقيادتهم للحزب بما تم توزيعه من حصص فقد كانت الحصص عشائرية وعائلية بينهم..

 

السبب ببساطة هو تعمد الإحتلال الأمريكي لإذلال هذا المنصب ..

 

وهز صورته أمام العراقيين .. 

ونزع الإحترام له..  

وتفريغه من محتواه .. 

وتحطيم هالة التقدير والتبجيل له.. 

ولكي يصبح هذا المنصب بلا إسم..

وبلا روح أو معنى أو قيمة..

 

ومثلما كانت كل قرارات الإحتلال متهورة وطائشة وسطحية ..

 

كان هذا القرار أيضا ..

 

ومثلما إستندوا في غزوهم للعراق على معلومات كاذبة ومخادعة وتحليل أجراه مَن سعى ليجمع فتات الغنيمة ..

كان هذا القرار ..صدمة للعراقيين البسطاء من عامة الناس الذين أغوتهم شعارات الطائفة المظلومة والقومية المهمشة ..من الذين رسموا في مخيلتهم جنة عراقية جديدة حيث تصلهم عوائد النفط الشهرية الى حساباتهم في البنوك ..

 

هؤلاء العراقيين الذين يقارنون اليوم بين صقر البيدا ..

وبين حرباء الجبل ..

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الاربعاء / ٢١ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٨ / أذار / ٢٠٠٩ م