ملامح العراق الجديد الذي يسميه الطالباني اليوم : ( يابان الشرق الأوسط )!!

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام

بدأت ملامح (دولة القانون والرفاهية والديمقراطية والإزدهار العراقية) تظهر ( رغم شماتة البعثيين والقوميين والوطنيين )! وبشكل واضح ويعود الفضل الى الأحزاب الطائفية والعنصرية التي تمولها إيران والتيارات التي بدلت ثوبها والقوائم المتآلفة و( النظام الوطني الحقيقي !) الذي يحكم العراق بعد أن تخلص من (الديكتاتورية العميلة للأمريكان!!) وقامت بإرساء معالم الحياة الجديدة والعصرية المزدهرة بكل الحقوق والخدمات وحققوا أحلام أسيادهم بخلق (جنة الله على الأرض الشرق أوسطية !) التي بشّر بها (آية الله بوش والمصونة كونداليزا رايس والخليفة تشيني والعشرة المبشرة التي تبدأ بدوكلاس فيث وتنتهي بخليل زادة)!..

 

لقد ظهرت دولة العراق الجديدة كالبرج الشامخ ( بعمرانه وديمقراطيته وتسامحه!)..في (ثورة وطنية شاملة لم يخلق التأريخ مثالا لها وإنتفاضة شعبية عارمة ! )..وعلى الرغم من إن تعبئة هذه الثورة وهذه الإنتفاضة وأسلحتها وخطتها وتدريباتها هي من صنيعة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران !..إلا ان الذي ركض فيها هم الحكيم والمالكي والعنزي وهادي العامري والطالباني والبرزاني وعلاوي ولحق بها الهاشمي في العربة الأخيرة ليثبتوا إن العراق سيصبح (لكل الطوائف والقوميات والأقليات والأحزاب والتيارات! ) بعد أن كان العراق (للحزب الواحد والطائفة الواحدة !)..

 

وكعادته إستعجل الطالباني وسابق الغير من حلفاءه وتسرع بالتعبير عن حالة العراق الضبابية ورغبة منه بالإشارة (لعمق العلاقة العائلية التي ربطته بالفرنسيين!) عندما قال لوزيرة الدولة للشؤون التجارية الفرنسية بأن (العراق سيصبح يابان الشرق الأوسط!)..

 

وأول شاهد على (صحة ودقة !) مايقوله الطالباني هو (الشيخ علي الحاتم!) الذي طلب من منتسبي وقادة (جيش الصحوة) البحث مقابل مبلغ من المال عن ماجدة عراقية إنتقدت تصرفاته وهو (الأمير!) و (شيخ مشايخ) الدليم الذين هم منه براء!..

 

ففي دولة مرشحة لأن تكون مثل اليابان في ديمقراطيتها وإزدهارها فلا يصلح لمشيختها غير (رجال) الصحوة من المتحالفين مع عمار الحكيم ويتغنون بلفظة (دولة رئيس الوزراء ) ويغيضهم جدا إن نساء الأنبار يشتموهم بدلا من الزغاريد !..مثل علي الحاتم الذي يصلح لهذه الديمقراطية .

 

والشاهد الثاني هو إن هيئة الدفاع عن البطل منتظر الزيدي في أول جلسة محاكمة لضربه بوش بالحذاء كانت برئاسة (المحامي طارق حرب!!)..إنه التهيؤ لقمة التكنولوجيا في الدجل والتلون ونكران الجميل!..

 

أما الشاهد الثالث على كلامه فهو نيجيرفان البرزاني رئيس وزراء الإقليم الذي قال يوم أول أمس بعصبية : (إن الحرب قائمة لا محالة بين العرب والأكراد فور إنسحاب القوات الأمريكية!!)..

 

ترى هل سيصبح العراق يابان الشرق الأوسط بعد نهاية الحرب هذه أم قبلها؟..

 

والشاهد الرابع كان وزير التجارة العراقية الذي رفض الإئتلاف العراقي الموحد والمالكي تنفيذ طلب إستدعائه لمجلس النواب لمسائلته عن أربعة مليارات دولار كان على وزارة التجارة ان تستورد بها مواد للحصة التموينية للمواطن العراقي وغير معروف أين ذهبت ..

 

هذا الوزير ووفق الآلية النيابية والديمقراطية لدولة تشبه اليابان! في نزاهتها وشفافيتها فقد أمر بتشكيل لجنة مختصة قبل أيام  للتأكد من عدم وجود فساد في وزارته!..

 

والشاهد الخامس ..هو ما صدر من قرارات في الولايات المتحدة قبل مدة للتحقيق مع ضباط أمريكان كبار بتهمة فساد مالي ومسائلة عن مصير 125 مليار دولار أمريكي كانت مخصصة لإعمار العراق!..

 

والشاهد السادس.. هو وزير البلديات العراقي الذي إستنكر الضجة الأعلامية العارقية التي إدّعت بوجود فضيحة فساد مالي كبير في الوزارة حينما قال بالحرف الواحد : ( وزارة البلديات أقل وزارة فيها فساد!!)..

 

والشاهد السابع الجسر الذي أفتتحه البيشمركة في كركوك وإنهار في اليوم التالي لعدم تحمله السيارات!..

 

أما الشاهد الثامن .. فجاء من داخل مجلس النواب حيث لايريد أهل المحاصصة وملوكها من حزب الدعوة والمجلس الأعلى والصدريين تطبيق المحاصصة على إستحقاق غيرهم ولايريدون مرشح التوافق بل يريدون مرشح يسوقونه كما يريدون!..

 

والشاهد التاسع .. على نزاهة الدولة وإقليمها في الشمال كان كوسرت رسول الذي يعرف منذ زمن طويل أين تذهب مليارات الأقليم !..

 

والشاهد العاشر ..كان ما تناقلته وسائل الإعلام من أن هناك نية لإعادة إحياء الإئتلاف الموحد بعد عودة الحكيم من زيارة الى إيران وما تمخض عن إجتماع للإئتلاف رأسه الحكيم وحضره المالكي والبيان الذي صدر عن الإجتماع الذي أكد الإتفاق على أن تتولى قائمة شهيد المحراب قيادة بعض محافظات الجنوب بالرغم من عدم فوزها فيها!!..

 

وكثيرة هي الشواهد الأخرى التي تبين بأن عراق المحاصصة ..البلد المحتل والمهدم والمدمر والمسروق والمنهوب والمسلوب الإرادة ..البلد الذي هجره مرغما وتحت التهديد بالتصفية كل كوادره ونخبه وعلماءه ومفكريه ومثقفيه ..بلد المليوني شهيد ..الوطن الذي أصبح اليوم بلا صناعة ولا ثقافة ولا تعليم ولازراعة ولاجيش ولا شرطة حريصة على شعبه ..هذا الشعب الذي أعطى ملايين من التضحيات منها مَن فارقنا شهيدا وشهيدة وسجين وسجينة وملايين الأيتام والأرامل والمهجرين والمبعدين والمجتثين والمهمشين ..

 

هذا البلد سيصبح بوجود هذه السلطة يابان الشرق الأوسط!!.. 

كل هؤلاء نساهم علي الحاتم ويبحث عن ماجدة رفعت صوتها بصرخة بوجه الظالم!.. 

وهو لا يعرف كغيره ممن لا يعنيهم تأريخ العراق ..أن هذه المرأة من موديل الستينات وقبل الثورة ..من ذلك الزمن الذي نذكر فيه المروءة والشهامة والصلابة والقيم والمباديء والحب الحقيقي.. 

ونساهم الطالباني ليخدع العالم بان العراق سيصبح يابان الشرق الأوسط..

 

سؤالنا الأخير للطالباني هو:.. 

لقد طرحت كونداليزا رايس تعريفين جديدين لوصف الشرق الأوسط ..وهما:  

الشرق الأوسط الجديد ..

والشرق الأوسط الكبير ..

 فعن اي شرق أوسط تعني  ؟ .. 

ام إنك تقصد تسمية جديدة.. 

وهي الشرق الأوسط الفيدرالي الجمهوري التعددي الديمقراطي الموحد!.

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

السبت / ٢٦ صفر ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢١ / شبـــاط / ٢٠٠٩ م