دعوة المقاومة .. و .. دعوة العملاء
الفرق
بين الشرف و بين الرذيلة
(
نعم سيعودون يا نوري ولكن فاتحين وليس اذلاء وبعد ان تندحر انت واسيادك الغزاة )

 

 

شبكة المنصور

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس / أكاديمي عراقي

ما أن اخذت دعوة شيخ المجاهدين الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الى البعثيين وضباط الجيش العراقي الباسل بالعودة الى العراق للمساهمة في صفحة الختام المباركة في خطابه في الذكرى الثامنة والثمانين لتأسيس الجيش العراقي البطل, ما أن اخذت مداها الاعلامي حتى برزت ردات فعل متعاقبة من قبل حكومة الاحتلال لدولة المنطقة الجرباء تعبر عن تخبط اهوج وتقدير قاصر ووهن معيب في الرؤية السياسية تمثل في:


1- ارسال وفود حاولت الاتصال بضباط الجيش في بعض الاقطار العربية لطرح مغريات عليهم للعودة الى العراق والتعامل مع واقع الاحتلال وعملاءه الخونة.


2- اعلان المهرج نوري المالكي في مؤتمر عشائري يوم الجمعه 6_3 استعداده للتصالح مع (أعوان النظام السابق) مشروط بـ (عودتهم الى العراق) والعمل (تحت ظل الدستور).


وبغض النظر عن الغباء المفرط الذي يغلف طروحات المالكي فان المثير للانتباه أن تلهث قراراته وتصريحاته خلف آثار بساطيل اسياده الامريكان والعجم دونما لحظة تمحيص قد تقوده الى موقف يحسب له من جهة والى انه صار يحاول بشكل مفضوح احتواء تاثيرات خطاب الرفيق قائد جبهة الجهاد والتحرير البطلة. وحيث ان المالكي ليس سياسي ولا دراية له بشؤون ادارة الدولة وما هو الاّ دمية تحركها ايران من جهة واميركا من جهة ثانية فانه قد وقع في مطب في توجهاته وتصريحه الاخير لا يقع فيه الاّ السذج والاغبياء.


ابسط الاعتبارات, إن شئنا التعامل مع واقع حال قائم مع احتقارنا له, فالمالكي يدّعي انه رئيس وزراء (منتخب) في نظام حكومي يعطي لرئيس الوزراء اعلى السلطات في البلد, وعليه فان ابسط متطلبات اللياقة والاعتبار الشخصي تفرض عليه ان يخاطب المواطنين بلغة تنم عن الاحترام والتقدير الانساني. واخفاقه في اختيار الاسلوب المناسب ينم عن الكثير من الاسقاطات السايكولوجية وفي مقدمتها انه يكذب ولا يعني ما يقوله ومنها ايضا انه يسخر من المجموعة البشرية التي يتوجه اليها بخطابه مباشرة، ونقصد هنا عشيرة بني وائل .. وغير ذلك فهو يعبر عن بهلوانية كارتونية تليق بالعربجية واخلاق الشوارع الخلفية.


أن يفرض (دولة) رئيس الوزراء شروطا على قرابة 7 مليون عراقي في اقل تقدير لكي يسمح لهم بحياة طبيعية في بلدهم, أي ان يمنحهم حق الحياة, فتلك فضيحة لا يغرق في عفونتها المالكي بشخصه فقط بل واول ما يغرق بها رئيس الدولة المدعية بتفردها بدور تحرير الدول من ابناءها في قرن وصلت به الحضارة البشرية الى قمة متفردة وهو رئيس قدم نفسه للعالم على انه سيعيد اميركا الى انسانيتها ووصف بانه رجل يقف على خصال الذكاء والفطنة ولكنه اخفق الى الآن في اظهار شئ غير الغباء. والمشكلة هي ليست في فرض الشروط فقد يحصل في نظام متعفن كنظام دولة المنطقة الجرباء ان تفرض شروط لمنح حق العيش لابناء البلد .. غير ان المحنة هي في نوع الشروط .... فالبهلوان المالكي يريد من اعوان النظام السابق ان يتصالحوا مع الدستور الذي يجتث فكرهم قبل وجودهم الحياتي ووجودهم الحياتي قبل لقمة عيشهم وعيش عوائلهم ... ويقبلوا التعامل مع الاحتلال.


اظن ان البعض سينظر الى الموضوع على انها شروط اميركا المنتصرة على اليابان المهزومة ... وهنا يكون هؤلاء قد سقطوا مرتين .. مرة لان اميركا واليابان دولتان في حين يفترض بالمالكي انه يخاطب ابناء بلده (ان صح التعبير) ومرة اخرى اهم واعمق وهي ان المالكي ليس منتصر بل هو مخذول ابن مخذول ومجرد خيال مآته او دمية جلبتها اميركا واسرائيل وايران لتكون واجهة غير نظيفة وستارا مهلهلا في اكبر كذبة وتزييف سياسي جربتها في افغانستان وكررتها ببلاده في العراق.


علام يؤسس المالكي طروحاته السياسية؟ هل ان دعوات الافغان للتصالح يمكن ان تكون نموذجا لدعوة اعوان (صدام)؟ الجواب قطعا لا .. فالعراقي غير الافغاني في مئات الفروقات الفردية والموضوعية. واقل ما فيها ان العراقي يستطيع ان يعيش اربعة اعمار بمشيئة الله دون ان يجوع او ان يموت في العراء. فلماذا لا يفكر الاغبر نوري المالكي ان تصريحاته هذه لن تنال غير التحقير والسخرية والملامة حتى من اقرب مستشاريه؟


الجواب ببساطة في تقديري المتواضع ان المالكي قد صرح بهذا الموضوع لاسباب محددة، منها انه يراوغ للتناغم مع توجهات اوباما الضاغطة للمصالحة المستحيلة بين الوطن والخونة. وانه لا يستطيع ان يجلس دقيقة واحدة عينا بعين مع نصير في حزب البعث العربي الاشتراكي وليس مع بعثي قيادي .... والسبب هو انه ارنب والنصير في البعث اسد وشتان بين الارنب والاسد . وهو لا يستطيع ان يتخيل نفسه لثانية واحدة زعيما كارتونيا في بلد حر بدون احتلال وفيه اسود البعث .. هذا هو المحال بعينه .. اذ لا يمكن لعراق محرر وبلا ترسانة اميركا المحتلة ان يبقي الكلاب الجرباء مثل المالكي وجراو ايران تلعب بمقدرات البلد.


الامر الآخر الذي لا يمكن ان يتجاوزه أي عاقل هو: ان اميركا المحتلة وحكومتها المالكية تعتقل آلاف البعثيين في سجونها ومعتقلاتها الآن ومستمرة في محاكمة قيادات البعث ومستمرة باصدار احكام الاعدام الجائرة والمبنية على الثار لايران والصهيونية فقط وانها مازالت تطبق قانون الاجتثاث بابشع الاساليب واكثرها خسة ودناءة حيث حجبت حقوق الحياة والعيش الطبيعي على ملايين العراقيين وعوائلهم وانها ما زالت تتصرف عبر اذرعها الحكومية والمليشياتية في عمليات التصفية الجسدية للبعثيين في كل مكان ... فكيف يطرح المالكي هذه التصريحات المهزلة؟ وهل يعتقد حقا ان هناك من يشتريها بثمن كيلو بصل؟


وبعد: المالكي يعلم علم اليقين ان المقاومة البعثية الباسلة للاحتلال وعملاءه تغيّر وغيّرت معادلات الاحتلال وافرازاته على الارض العراقية وامتدادا الى ساحة اميركا ذاتها وقبل المالكي تعلم اميركا .. لماذا لا توجه المالكي واسياده بخطاب الى المقاومة البعثية في الداخل ويخاطب البعثيين في الخارج؟ اظن ان الاجابة تكمن في سياق استنتاجاتنا الاولية في بداية هذا المقال من ان الرجل يلهث وراء استباق الرئيس الشرعي العراقي الرفيق المجاهد عزة ابراهيم الدوري في محاولة هزيلة يرثى لها لتحجيم دعوة الرجل الذي يلعب هو واسود العراق بكل خطوط سير الوضع العراقي ويفقأ عين المالكي واسيادة. وغير هذا فان المالكي بدأ يدرك متأرا ان ملايين المعارضين والمقاومين خارج العراق ليس طرفه يضحك لها سنه واسنان الكلاب الجرباء بل هي ظاهرة تقصم ظهر اكبر نظام مستقر ومؤسس وليس نظاما كارتونيا كنظامه.


ختاما .. قول لكل كلاب المنطقة الجرباء واسيادهم .. يعود العراقيون الشرفاء الى بلدهم ولكن ليس اذلاء وفق اشتراطات المالكي المضحكة بل سيعودون فاتحين كما عاد المسلمون فاتحين الى مكة .... قد يكون فألا حسنا اننا نسوق هذه العبارة تزامنا مع ميلاد سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم .. عهد الرجال ان تظل سيرته العطرة وايمانه الاسطوري حذونا وقدوتنا في طريق الجهاد من اجل تحرير الدين والوطن. والله اكبر ..

 
 

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

الاثنين / ١٢ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٩ / أذار / ٢٠٠٩ م