لماذا تأخر الإعلان عن تأسيس جمهورية كردستان ؟!!!

 

 

شبكة المنصور

ابو محمد العبيدي
من المعلوم وللجميع هدف الحزبان الكرديان هو الانفصال وتأسيس الدولة الكردية ,رغم محاولة الطلباني وبعض قادتهم نفي ذلك عندما يحرجون أمام الإعلام رسميا ,وقد بدئوا بتأسيس مؤسسات هذه الدولة منذ سنة 1996 بصورة سرية وأخذت بالظهور العلني بعد الاحتلال وبصورة سافرة وبمساعدة المحتل ,وقد حاول الحزبان تأجيل خلافاتهما والتفرغ إلى استكمـــال الدولة من جانب وتهيأت الظروف لإعلانها والتي تمثلت بما يلي :


1_التعبئة النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للشعب الكردي لتقبل فكرة الانفصال عن شعبهم ووطنهم العراق من خلال التركيز على التكلم بالكردية وشبه المنع للتكلم بالعربية لزيادة الفجوة الثقافية بين العرب والأكراد وقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد حتى لا تجد  اليوم من يعرف من الشباب الكردي اللغة العربية بعكس الأجيال السابقة التي نادرا ما تجد من الأكراد من لا يتحدث اللغة العربية والتصرف رسميا وإعلاميا وشعبيا بأسلوب يوحي بالانفصال وطبعا هذا يشمل التدريس وسن القوانين وبناء المؤسسات السيادية من شرطة وجيش وعلم وغيرها


2_إتباع سياسة علمانية تبعد الدين وتأثيره ,الغاية منها التقليل من التأثير الديني على الشعب الكردي والذي يربطه بالمسلمين العرب مما يصعب عملية الفصل والانفصال .


3_استكمال السياسة الخارجية التي بدأت منذ عقود للتأثير على الرأي العام العالمي وخاصة الأوربي والذي ركز على كسب العطف من خلال اتهام حكومة البعث بالإبادة الجماعية واستخدام السلاح الكيماوي في ضرب الشعب الكردي وغيرها من الاتهامات التي تستهوي الأوربيين وذلك بعد أحداث الكويت والذي حدد تحرك الدولة العراقية ودبلوماسيتها وإعلامها ,وقد استكملت هذه السياسة من خلال السيطرة على وزارة الخارجية والسفارات لاستكمال تحركها خارجيا ,وتحت أنظار ما يسمى بالحكومة العراقية وأمام أعين الأحزاب العميلة بل ومساعدة البعض منها أمثال المجلس الأعلى وبدر والحزب الإسلامي والذين يشتركون في مؤامرة تقسيم العراق بصورة مباشرة ومنسقة .


4_محاولة الاتفاق مع شركات أجنبية لاستخراج النفط في أراضي الإقليم تهيئة  للانفصال الاقتصادي الذي يسهل عملية الانفصال من خلال وجود موارد مالية تكفي لإنشاء دولة مستقلة ولديمومتها .


5_إتباع سياسة تجارية تعتمد على الاستيراد المباشر من الخارج فيما يخص احتياجات الإقليم وتعتمد على الابتعاد عن الارتباط بالعاصمة تجاريا وماليا .


 ويعتقد الكثيرون أن سبب عدم الانفصال هو عدم ملائمة الظروف الدولية والإقليمية وخاصة الاعتراض التركي الإيراني السوري عليها فقط بسبب الوجود الكردي في هذه الدول والذي سيخلق تمردا مشابه أو نزعة انفصالية مشابهة ويمكن أن نوجز أسباب عدم الانفصال لحد الآن بما يلي :


1_معارضة دول الجوار لإقامة الدولة الكردية .
2_لم تستطع قيادة الحزبين الكرديين من استكمال مقومات الدولة وخاصة المقومات الاقتصادية لحد الآن .
3_ عدم وجود تأييد دولي وخاصة أوربي أمريكي حالي للانفصال وكذلك عدم ملائمة الأوضاع الدولية الحالية المتهيئة لتقبل الانفصال وإقامة دولة كردية.


4_بالرغم من كل الدعوات والتعبئة التي قام بها الانفصاليون وبالذات الحزبان الكرديان إلا إن هنالك قوى كردية وطنية وعشائرية وإسلامية مهمة ضد الانفصال ومتمسكة بوحدة العراق .


بالرغم من كل هذه الأسباب فان الفيصل والسبب الأساسي والذي يفرض على الحزبان الكرديان عدم الانفصال بل مجرد الدعوة إليها والتهديد بها فقط كلما اشتد الخلاف مع حكومة الاحتلال دون فعل حقيقي ليس النقاط أعلاه رغم أهميتها وتأثيرها أو غيرها بل هو عدم انتهاء أزمة ما يسمى بالأراضي والمناطق المتنازع عليها وتشمل كركوك والشيخان وسنجار وخانقين ومندلي والتي هي الحلقة التي تربط العراق بشماله ومتى ما انتهت هذه المسالة بالطريقة التي يريدها الحزبان الكرديان ,فلن يتوان هذان الحزبان من الإعلان الانفصال وفورا ودون تردد وان النقاط المذكورة أعلاه لن تكون عائقا له وستجد ألف مبرر للإعلان عن الانفصال.

 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الاثنين / ٢٤ ربيع الثاني١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٠ / نـيســان / ٢٠٠٩ م