قراءة في كلمة المعتز بالله المنصور بإذنه

﴿ الجزء الاول

 

شبكة المنصور

أبو محمد العبيدي
لم اعد خجلا من نفسي ,ولن ألومها بعد الآن ليس لذنب بل للعمر والكبر الذي كان حاجزا بيني وبين الجهاد ,لعدم تقبلي من قبل المجاهدين لان أكون واحدا من المقاتلين ,لان ضرورات القتال تتطلب مواصفات خاصة,وبالرغم من إني أقوم بواجبي وحسب إمكانياتي المتواضعة ,ورغم إشادتك بالكلمة الصادقة ,فسأبقى انتظر يوما أو لحظة أكلف بها لحمل البندقية ,عسى أن يكرمني الله عز وجل الشهادة لأشرف نفسي أمام الله عز وجل ,وأمام أهلي وشعبي .


وبالرغم من قناعتي إن الحياة لا تعني القتال والجهاد فقط ,أو بمفهوم آخر إن هنالك أشكال للجهاد ربما بعضها يوازي القتال بل ويزيد إلا إننا نبقى ننظر للمجاهد المقاتل,كحالة متقدمة من الإيمان والأخلاق والمبادئ ,ويبقى الآخرون (عسى أن أكون واحدا منهم ) مساندين مهما كبر حجمهم أو دورهم أو شكل مساهمتهم.


(لكل فعل رد فعل مساوي له بالمقدار ومعاكس له في الاتجاه) .
إن مبادئ البعث أولا ومن ثم مواقفه القومية والوطنية والإنسانية منذ تأسيسه صعودا ,وخاصة الخمس والثلاثون عاما وهي مدة حكمه في العراق ,وتصرفه بالنيابة عن الأمة والإنسانية والأمم المستعبدة ,تحتم على قوى الشر اختياره من بين كل الأحزاب والدول والحركات الثورية والوطنية ليكون الهدف الذي أرادت أن يكون عبرة للآخرين في عالم اليوم والمستقبل ,لم يترشح الحزب ولا العراق اعتباطا ولا في ساعة شيطانية كما يظن البعض ,بل كان مرشح منذ استلامه السلطة عام 1968 وزادت نسبة ترشحه بعد التأميم الخالد,ليس لخسارتهم أموال النفط فقط بل لتجرئه على المساس بمصالح الكبار, وأرادته أن يكون عبرة لمن يفكر في المساس بهذه المصالح ولو بعد حين .


وقد جاءت القادسية الثانية لتؤجل العقاب ,لان مصلحة قوى الشر تطلبت ذلك ,وانتهت الحرب ليضاف سبب جديد إلى الأسباب ,إلا وهو الجيش المنتصر والقوة الهائلة المادية والمعنوية التي خرج بها البعث ,مما جعل قوى الشر التحرك وبسرعة من خلال عملائهم الأقزام ,العائلة المتصهينه الحاكمة في الكويت العزيز لتقوم بدورها في جر العراق إلى حرب ومعركة ,اختارت مكانها وزمنها قوى الشر,وبالرغم من الخسائر الفادحة إلا إن الحزب بقي صامدا ,ليأتي دور الحصار ليقوم بواجب استنزاف القوى ,وعلى كل الأصعدة تمهيدا للضربة القاتلة والتي حدثت من خلال الغزو والاحتلال المباشر والذي يتنافى حتى مع الأسلوب الحديث لقوى الشر وهذا ما يوضح موقف فرنسا وألمانيا والآخرين من الدول الغربية والتي وقفت ضد الغزو ,لا لمبادئ ولا لحق ولكن الاعتراض على الأسلوب وعلى المبرر,وليتضح الهدف في اليوم الأول للغزو من خلال الإعلان عن اجتثاث البعث .


إذن فان الفعل هو البعث متمثلا بمبادئه وأهدافه ومسيرته النضالية في السلطة وخارجها ورد الفعل هو كل المواجهات التي حدثت والتي لم تنفع فكان الحل هو الغزو والاحتلال والاجتثاث ,ورغم ذلك لم تتمكن قوى الشر من الانتصار ,وهذا ما كانت تخشاه قوى الشر ولكنها لم تصدقه ولذلك اختارت البعث كهدف لها نيابة عن الأمة والإنسانية ,بعد انتهاء الاتحاد السوفيتي ,ولم يبقى أمام سلطتها المطلقة سوى بعض المتذمرين هنا وهناك فأرادت إحكام سيطرتها على العالم من خلال تقديم أضحية يشهدها العالم وتكون عبرة للجميع ولعقود طويلة وكانت مواصفات الأضحية تتناسب مع قوة الولايات المتحدة وبقية قوى الشر .


إن طرفي المعادلة كانت عادلة ,وإلا لما تم اختيار البعث لها ,فنحن لا نرضى اقل من زعيمة قوى الشر كندا لنا في الحرب ,ومن يضن إننا اضعف من ذلك فهاهي تخرج ململة الجراح تأن وستئن لسنوات طويلة متذكرة أمجادها ورفاهيتها بسبب رعونية زعمائها وأفكارهم المريضة ,لنا الشرف أن نقاتل نيابة عن الأمة والإنسانية ,ولقد انتهت المعركة بانتصارنا وهزيمة العدو باعتراف العالم بل باعتراف قادة الاحتلال ,وسينسحب العدو غدا أو بعد غد ,لم يبقى من المعركة سوى استثمار الفوز ,أليس هروب المحتل بوثيقة أو بغيرها هو هزيمة ,أليس انهيار العدو اقتصاديا هو هزيمة ,أليس تقدم قوى الخير في العالم للمجابهة وعدم الخنوع هو هزيمة, أليس المطالبة بتغيير الأنظمة العالمية الجائرة هو هزيمة ,إن طرد العملاء والخونة تحصيل حاصل ولن يحتاج إلى فعل كبير.


إن المرحلة القادمة ستشهد مجابهة بقايا المجوسية , عبدة النار المتلبسين بلباس الدين الإسلامي ,فالبعث هو من اختاره الله ولديه سر بقاء العراق و الأمة والإنسانية .


ويبدو إن  قوى الشر من البشر لا تتعض رغم رؤيتها للنتيجة الحتمية للآخرين من قوى الشر ,إن ذلك لعدم إيمانها بإرادة الخالق ,فمن كان يتصور هزيمة زعيمة قوى الشر في العالم, غير المؤمنين ,فإذا كان خبثهم الذي اشتهروا به قد صور لهم إمكانية استثمار نصر البعث والمقاومة والخيرين من أبناء الشعب ,فهم في وهم كبير وسوف لن يلقوا إلا ما لقي غيرهم من ذل ,لان الله سبحانه وتعالى اختارنا لهذه المهمة ولن نستكين إلا بعد إكمالها وهو قادر على نصرنا كما نصرنا ,إنها رسالتنا وقدرنا .

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الخميس / ١٣ ربيع الثاني١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٩ / نـيســان / ٢٠٠٩ م