أشعاع ديمقراطية البغاء ينعكس على دول الجوار

 
 
 

شبكة المنصور

علي الكاش / كاتب ومفكرعراقي

( عجبي من إرتفاع مستوى البغاء في العراق في ظل حكم احزاب إسلامية ، وإنخفاض مستواه في ظـل حكم  أحزاب علمانية )*.

 

رحم الله الإمام الغزالي فقد قدم في أحد كتبه نصحية لمحمد بن ملكشاه قائلا" متى كان السلطان بلا سياسة ولا ينهي المفسد عن فساده ويتركه عن مراده أفسد أمور بلاده*" وهذا الأمر ينطبق حرفيا على عراق الغزو, عندما أستوردت إدارة الإحتلال قيادة منشأها إيران وامريكا وبعض دول أوربا لتضعها على هرم السلطة في العراق رغم أن اكسبايرها الوطني منتهي الصلاحية من عقود ورائحة العمالة الكريهة  تفوح منها.

 

ويبدو ان الغيرة والشرف التي فقدها العملاء منذ باعوا أنفسهم للشيطانين الاكبر والأصغر غير قابلة للأسترداد أو الأحياء, وعبثا بذل أية محاولة في ذلك المجال. وقد أوجز عبد الله عروي مسألة تحرير الأوطان بقوله*" ان الذين ينتظرون من يحرر وطنهم من الخارج لا يفهمون إنهم ربما يستقلون ولكنهم لن يشيدوا وطنا ذا تأريخ". رغم تحفظنا على كلمة تحرير فيما يتعلق بالعراق، فالتحرير كما نراه هو إنهاء الإستعمار وإخراجه من حدود الوطن وليس جلبه لداخله، والتحرير هو الإسقلال وليس الإستعباد، هدفه  بناء الوطن وليس هدمه, والتحرير رفاهية الشعب وليس حلبه.

 

والتحرير بناء الإنسان وليس قتله. أحمق كل من يظن ان الولايات المتحدة ستبني عراقا حرا ديمقراطيا والأكثر حماقة من يظن أن هؤلاء الحكام العملاء يبغون فعلا بناء وطن أو تحرير شعب, أليس أجدر بالعبيد أن يحرروا أنفسهم أولا قبل أن يحرروا الشعوب؟ سيما ان معظم أزلام الأحتلال ممن يحكمون العراق اليوم من صنف متعددي الولاءات وأكتسبوا جنسيات اجنبية ولا تربطهم بالعراق علاقة أكثر من علاقة الجزار بالخروف, وفعلا خلال السنوات العجاف الماضية تمكنوا من قطف وريدي الفاو وزاخو وأنزفوا العراق حتى الرمق الأخير.

 

ذكر مؤخرا ان برنامجا بعنوان( عراقيات في سوق النخاسة ) ستخصصه محطة (MBC) لمناقشة موضوع المومسات العراقيات وهو برنامج حواري. ورغم إعتراض بعض الكتاب العراقيين عليه منطلقين من إعتبارات وطنية أو اخلاقية أو إلتزاما منهم بالعادات والتقاليد العشائرية أو منطلقين من حقيقة وجود دول عربية أخرى لا تقل بشاعة في هذا الأمر عن العراق بل أن احدى هذه الدول أعتبرت عاصمة البغاء الأولى في العالم، ومع هذا لم يتناول أحد المسألة بهذا الشكل العلني! لكننا نخالفهم الرأي ونعتقد ان هذا الموضوع لا بد أن يطرح على الرأي العام لكشف المدى الذي قطعه العراق في مسيرته الديمقراطية الظافرة بقيادة العم سام, وتوضيح مدى غيرة وشرف الحكومة العراقية وبرلمانها المترف بأعضائه الحجيج على حرائر العراق! والمستوى الرفيع الذي وصلته المرأة العراقية في ظل ما يسمى بالعراق الجديد، وأخيرا كي نتمكن من لجم أفواه الاجانب والعرب والعراقيين المشاركين في عزف سيمفونية الديمقراطية الأمريكية أو المستمعين بألحانها المقززة.

 

لأن التستر على أية مشكله سيفاقم من حدتها ويكثف مخاطرها, مع إن البرنامج ألغي بعد تدخل الحكومة العراقية والمؤسسات الإعلامية المنكفئة تحت ظلالها لغرض ستر عيوب الحكومة وليس ستر المرأة العراقية الذي أنتهك بشكل بشع في ظل الغزو على أيدي قوات الإحتلال وصنيعته الحكومة العراقية.

 

وفي الوقت الذي تدخلت حكومة الأحتلال في عرض هذا البرنامج نلاحظ على العكس من ذلك جرى في المغرب الشقيق عندما وجهت حركة التوحيد والإصلاح نداءا لحكومة المملكة الى تحمل مسئوليتها الوطنية والأخلاقية من أجل سمعة المرأة المغربية, بل إنها وجهت رجاءا الى " العلماء والدعاة والمفكرين والمسؤولين السياسيين والجمعويين ورجال الإعلام لتحمل مسؤولياتهم أمام انتشار شبكات الدعارة وعصابات الجنس التي تستغل بنات المغرب" دون أن تجد حرجا في ذلك مثل حكومة العراق الخجولة جدا! بل إنها أعترفت بأن" المغرب أصبح مرتعا للمهووسين جنسيا والمفسدين من مختلف الجنسيات، واصبحت نساءه مادة في تجارة البشر" بعد أن أطلعت على دراسة أعدتها مؤسسة الملك الحسن الثاني كشفت فيها أن "70% من المغربيات اللواتي هاجرن الى دول الخليج العربي يمارسن الدعارة، وهناك ما لا يقل عو وجود(200 00) ألف مغربية في سوق الدعارة"! هكذا يتحدث من يريد فعلا أن يناقش مشكلة بصدق ويبغي إيجاد حل جدي مناسب لها وليس التستر عليها أو المطالبة بإلغاء برنامج يتناولها, فإن كان البغي نوع من العهر الأخلاقي فإن التستر عنه هو العهر السياسي بذاته وهو أشد خطرا وفسادا من الأول.

 

إن البغاء في العراق يعتبر جريمة العصر التي شارك فيها عدة أطراف هم إدارة الإحتلال وحلفائه الأوربيين والعرب والعملاء العراقيين الدائرين في فلك الاحتلال، والأمم المحدة التي شرعت العدوان وحملت العراق فوق طاقتة وكانت كلبا تابعا وفيا للولايات المحدة الأمريكية، والدول العربية والإسلامية وبشكل خاص دول الجوار التي تفتح أسواقها إمام تجارة الرقيق الأبيض وتسدها أمام اللاجئين العراقيين, علاوة على العصابات والميليشيات المحلية والمستوردة من الجارة إيران وكل من ساهم في  مأساة العراق من أجانب وعرب وعراقيين بالسلاح والبشر والمال او تقديم التسهيلات او التعاون أو الفتاوى الدينية المنصبة على التعاون مع قوات الاحتلال أو رفض المقاومة الوطنية المشروعة.

 

بعد الغزو بسنة بدأت علامات الإنهيار الأخلاقي وتصدع القيم والعادات والتقاليد الإجتماعية تأخذ منحنى خطيرا, وقد دقت المفوضية العليا للاجئين مبكرا جرس الإنذار خشية من إستفحال هذه الحالة لكن غفوة ضمير الحكومة العراقية وبرلمانها العتيد كانت عميقة وشخير الديمقراطية عاليا ولا يعلى عليه! فقد صرحت(اريكا فيلر) المسئولة في المفوضية العليا للاجئين عن تعاظم مشكلة اللاجئات العراقيات اللواتي يرغمن على تعاطي الدعارة لغرض لقمة العيش، وأضافت بان العراق يمثل حاليا اكبر مشكلة لجوء في العالم وحسب المفوضية فان( 2,4 )عراقي فروا من بلدهم وحذرت من نتائج هذا الوضع الشاذ. وتبع ذلك تحذيرات مهمة أشار اليها عدد من الكتاب الوطنيين الأفاضل في مقالات وبحوث ودراسات، لكن الحكومة والبرلمان العراقي اقسما أن لا يرفعا القطن عن إذنيهما " فلا حياة لمن تنادي" كما قال المتنبي, ولكن بعد ذلك خرجت بعض التصريحات الرسمية كالغازات الكريهة من بطن الحكومة نفسها بعد أن تعاظم الأمر وإستفحل، فقد كشفقت نوال السامرائي وزيرة الدولة لشئون المرأة – لا يغرنكم إسم الوزارة فهي وزارة من ورق- في تصريح لها بأن سنوات الحرب (لاحظ إنها لم تذكر سنوات الغزو! لأنها أحدى بيادق الشطرنج الإحتلالي) تركت العديد من العراقيات" أرامل يائسات يجهلن القراءة والكتابة ونتيجة لوضعهن المتدهور أصبحن فرصة يمكن للمتشددين إسغلالها" وحذرت السامرائي من " كارثة في حال عدم بذل الجهود لضمان حقوق النساء التي تقلصت نتيجة الإصولية والطائفية اللتين حرمتا العراقيات من الحريات التي كن يتمتعن بها ذات يوم". رغم التناقضات والإرهاصات التي يفيض بها التصريح لكنه يبقى مهما لأنه صادر من وزيرة في حكومة الإحتلال بمعنى أنه كلام مسئول, فهو إعتراف صريح بأن العراق الذي كان طاهرا من الأمية والجهل ثم تلوث بهما ثانية بسبب الغزو الديمقراطي حسب إعتراف الوزيرة نفسها بوجود (4) مليون امرأة أمية لا تعرفن القراءة والكتابة! لكن الوزيرة تنبهت لشيء وفاتتها أشياء! فرغم إهمية العامل التعليمي لكنه ليس العامل الوحيد فهناك عدة عوامل تتظافر جميعا لتعميق كارثة البغاء. منها الأوضاع الإقصادية المريرة التي يعيش في ظلها العراقيون والنساء بشكل خاص حيث تشير الإحصائيات الى أن 54% من العراقيين يعيشون بـ 50 بنس يوميا! و15% منهم يعيشون تحت خط الفقر وإرتفاع البطالة بنسبة أكثر من 50% بين القوى القادرة على العمل.

 

كما انها تغافلت عن حالات الإغتصاب التي تعرضت لها النساء العراقيات من قبل قوات الغزو أوعناصر الشرطة العراقية وعصابات الميليشيات! وتجاهلت دور رجال الدين في ترويج بضاعة المتعة الفردية والجماعية وخلق خلايا الزينبيات(حاشا لزينب ان ينتمي لها معشر العهر)! كما تجاهلت موضوع المخدرات التي تتدفق بإسمرار من جارتنا المسلمة أيران والنتائج الوخيمة التي نجمت عنها بما في ذلك حالات الإغتصاب! تجاهلت الوزيرة  أيضا عمليات خطف المراهقات على أيدي مافيات محلية وعربية وأجنبية وتهريبهن الى سوق النخاسة في سوريا والاردن ودول الخليج، تلك المراهقات اللواتي دفع آبائهن وأخوانهن حياتهم ثمنا بخسا لحماية شرف نساء الخليج من رجس الملالي خلال الحرب العراقية الإيرانية.

 

وأخيرا فإن الوزيرة إعترفت بأن النساء خلال الحكم الوطني السابق كن يتمتعن بحريات لكن الغزو حرمهن منها! وهذا أخطر ما في التصريح بمعنى ان أهداف الغزو ليس كما يدعي البعض لغرض توفير الحريات الأساسية للعراقيين وترسيخ القيم الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان بل على العكس فقد سلخت الديمقراطية الأمريكية هذه الحريات من الشعب العراقي بمخالبها الحادة ومزقتها شر تمزيق.

 

كما تغافلت الوزيرة عن قصد مبيت حالات الطلاق التي إزدادت من عام 2003- 2006 بنسبة 200% بسبب الفتنة الطائفية والفتاوى التي حرمت زواج الشيعية من سني أو الشيعي من سنية والتي نشرت على موقع السيد السيستاني، وكذلك تراجع نسبة الزواج خلال نفس الفترة الى 50% بسبب الظروف الإقتصادية وتردي الأوضاع الأمنية ومقتل اكثر من مليون شاب وهجرة الآخرين الى خارج العراق، إضافة الى التفرقة الطائفية والعنصرية!

 

ولم تشر - رغم إنها إمرأة- الى موضوع الساعة وهو الأرامل اللواتي إفتقدن أزواجهن غدرا على أيدي قوات الإحتلال و قوات الشرطة والأجهزة الأمنية أو الميليشيات الطائفية أو على أيدي المخابرات الإيرانية, وكذلك المعتقلين داخل السجون الأمريكة والحكومية أو الميليشياوية ولا يعرف أحد مصيرهم بما في ذلك الوزيرة نفسها! وهو الموضوع الذي تتجنب الحكومة العراقية الخوض فيه لعسرته، وخشية من أن تفتح نار جهنم عليها، وأحيانا تتلاعب الحكومة بالأرقام كما هو شأن وزارة العمل والشئون الإجتماعية - صاحبة فضيحة ملجأ الحنان للأيتام والتي بلغت نسبة الفساد فيها 75%- فقد قدرت عدد الأرامل بحوالي(560) حالة ورغم جسامة هذا العدد الذي يمثل كارثة إنسانية. لكن الأرقام الحقيقية هي أضعاف ما ذكرته الوزارة البائسة. فقد أعترفت الوزيرة السامرائي بوجود(5،1) مليون مطلقة و(2) مليون أرملة، وهذه النسبة هي أقل من تقدير المنظمات الإنسانية ولكنها تبقى مثيرة للفزع والهلع. المصيبة ان وزيرة المرأة تطالب ببذل الجهود! ولكن ممن؟ أليس من الأجدر أن تنبئنا بجهود وزارتها المجاهدة حتى النخاع قبل أن تطالب بقية الأطراف بالجهود المزعومة؟ ثم تطالب الوزيرة من مُن؟ اليست هي طرفا في الحكومة وممثله لأكبر تكتل في البرلمان؟ ألا يعيب الوزيرة ان منظمة إنسانية واحدة هي منظمة حقوق الإنسان في العراق  أنجزت أكثر من وزارتها الهلامية وإن المنظمة أعدت برنامجا لمكافحة البغاء يعتمد على ناشطات متطوعات ذوات غيرة وشرف يعملن ميدانيا وتمكنً من كشف بعض الأماكن التي تشهد الإتجار بالفتيات الصغيرات وبيعهن بحدود10-20 ألف دولار! فقد ذكرت رئيس المنظمة السيدة الفاضلة (يناير محمد) " اكتشفنا في بغداد فقط الآلاف من النساء اللواتي يعانين من حياة ليست بشرية من استغلال من الصباح إلى الليل في الجنس والعنف الجسدي". مضيفة بأن سوق النخاسة المحلية تبتلع 80% من العراقيات, و15% يتم تهريبهن الى سوريا, و" يبقى سوق الخليج العربي أنشط وأغنى من سوقي بغداد ودمشق وعمر البضاعة البشرية يتراوح ما بين 11-16 سنة" وتتفق هذه المعلومات مع ما نشرته مجلة (تايم الأمريكية) بشأن أعمار وأسعار رقيقنا الأبيض في سوق النخاسة مع تنويه المجلة بأن من يتجاوزن العشرين عاما بتم بيعهنً بأبخس الأسعار" أما الأكبر سنا فينخفض سعرهن إلى ألفي دولار أمريكي". أي 1/5 مخصصات نائب عراقي في البرلمان.(مخصصات دون الراتب)  وأضافت المجلة بأن" أمهات عراقيات يسهمن عمليا ببيع بناتهن الصغيرات بعمر 12 سنة بأسعار تصل إلى 30 ألف دولار، وتعبر بهن منظمات الاتجار بالبشر إلى أسواق دول الجوار بشكل غير قانوني".

 

مع كل هذه التصريحات والتنويهات التي تدمي العين وتنزف الاذن وتقرح العقل وتورم القلب كانت حكومة الإحتلال وبرلمانها الهصور صامتين كصمت القبور, ولهما العذر في ذلك فكيف يبررا موقفيهما ؟ وماذا يبررا ؟ هل يدعيا إن هذه المأساة من بشائر ديمقراطية بوش والعملاء الملتصقين ببساطيل المارينز؟ أم أن لهما شرف المساهمة الكبرى في الوصول الى هذه السفالة والدناءة؟ أو أنهما ناقشا هذا الأمر في مجلس الوزراء أو جلسات البرلمان المخصصة معظمها لمناقشة  زيادة رواتب أعضائها أو مخصصاتهم المالية أو جوازات السفر الدبلوماسية أو تعزيز الحراسات الشخصية او الحصانة والأمتيازات الدائمة لغاية موت البرلماني مصحوبا باللعنات الى سقير جهنم وبئس المصير. مع ملاحظة أن لا حكومة  الاحتلال ولا البرلمان خصصا جلسة واحدة فقط  لمناقشة هذه الظاهرة الخطيرة، فهم منشغلون بمناقشة رواتبهم وإمتيازاتهم وليس مشاكل شعبهم! ومع هذا نلوم قناة فضائية على مناقشته؟ اليس من الأجدر أن نوجه أصبع الإتهام الى الحكومة والبرلمان قبل غيرهما؟ الا يعرف أعضاء البرلمان أن الأموال التي تصرف لحجهم السنوي غير المبرور كفيل بإنقاذ مئات النساء من الوقوع في براثن الأوغاد؟

 

أو أن ينفيا انهما تغافلا بتعمد الأفعال الخسيسة التي قامت بها قوات الإحتلال ورجال الشرطة ومغاوير الداخلية الذين كان لهم عار المساهمة في إنتشار هذه الظاهرة من خلال المداهمات وحالات الإغتصاب المريرة في السجون الأمريكية والعراقية والتي تحدث عنها النائب محمد الدايني وأصبح مصيره على كف عفريت! وسبق أن كشفت المحامية الفاضلة (سحر الياسري) ممثلة إتحاد الأسرى والسجناء عما يجري في الدهاليز الحكومية (وهي من محبي آل البيت وليس من أزلام النظام السابق أو النواصب أو السلفيين أوتنظيم القاعدة وغيرها من التسميات الحكومية) منوهة بأن عدد السجينات العراقيات (10000) امرأة تم إغتصاب 90% منهم! وهو نفس ما أشارت اليه بعثة الأمم المتحدة لدعم العراق(تقرير يونامي لعام  2007) مستندة إلى شهادات عدد من المعتقلات في سجني الأحداث والعدالة بأن معظمهن تعرضن للضرب والاعتداء الجنسي. (للمزيد من التفاصيل مراجعة مقالينا قوات الاحتلال والهوس الجنسي وديمقراطية اغتصاب العراقيات والآخر المرأة العراقية والإدمان على الأحزان ). ويتساءل الإحتلال وحكومته بحماقه عن ظاهرة النساء الإنتحاريات وأسبابها؟ متجاهلين ان الانتحاريات هنً فريسة الإرهاب الامريكي وعملائه في حكومة الاحتلال وما تلك العمليات الجهادية سوى للثأر والإنتقام ممن لوث شرفهن سواء من قوات الإحتلال أو الشرطة العراقية أو عناصر الميليشيات المسعورة.

 

أو أن ينفيا علمهما بعمليات إختطاف النساء وإغتصابهن من قبل الميليشيات المرتبطة بالأحزاب الحاكمة والممثلة بالبرلمان والتي قدرتها بعض المنظمات الإنسانية وغير الحكومية عام2004 بحوالي(18000) حالة إغتصاب وقد تفاقمت هذه الظاهرة عام 2005 والذي تلاه ووصلت ذروتها عام 2007, كما تمثل نسبة النساء حوالي 20% من الجثث التي تصل إلى الطب العدلي, وان أعداد كبيرة منهن تعرضن إلى التمثيل بأجسادهن! مع كل هذه الحقائق وبعد أن إشتد الزعيق والنعيق وجدت الحكومة نفسها أمام مطب كبير فليس من المنطقي أن تتناول أخطار هذه الظاهرة الصحف الأوربية والأمريكية والمنظمات غير الحكومية في الوقت الذي تحاول الحكومة البغي أن تتظاهر بعذريتها وشرفها أمام العالم! فقد جاء في تصريح لمصدر حكومي للعربية نت لم يكشف عن هويته (مجهول الهوية دائما إبن الزنا هذا) بأن" عملية بيع فتيات عراقيات، ومنهن صغيرات السن، لمنظمات الاتجار بالبشر ثم تسفيرهن إلى دول الجوار ودول الخليج، ظاهرة موجودة والحكومة تعلم بها وتحاول ردعها، وذلك ردا على رئيسة منظمة عراقية مدافعة عن حقوق النساء( المقصودة السيدة الفاضلة يناير محمد )".

 

كالعادة ظهر خبير الحوزة اللعين وعراب حرفة الدباغين ومستشار المارقين والناطق بإسم الحكومة ليوم الدين العلامة الفهامة علي الدباغ ليتلوا علينا كالعادة جنجلوتية الدجل والمكر والرياء مذكرنا بقصة ذلك الواشي لأحد الولاة عن جار له يشتغل في علم الكلام متهما أياه بأنه " مرجيء قدري  ناصبي  رافضي يبغض معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص" فرد الوالي على الواشي : لا اعرف هل احسدك على علمك بالمقال أم علمك بالأنساب*؟ فقد أرجع الدباغ المأساة الى العهد الوطني السابق الذي كانت الاخلاق والقيم هي المرآة الحقيقية التي تعكس توجهه وقوته، حيث حارب البغاء ورفع راية الحملة الإيمانية ليكيل له الدباغ الإتهامات ففي حديث لـ"العربية.نت" أصبح الدباغ أسير غفلته وضجرنا بأدعائه " هذه الظاهرة بدأت منذ النظام العراقي السابق في عهد صدام حسين نتيجة لتشجيعه الرذيلة والجرائم الخلقية، وكذلك الفقر الذي سببه الحصار والحروب".

 

يبدو ان حامى بوابة الشرف نسى نفسه نسى بأنه لم يكن في العراق خلال الحكم الوطني ليكيل له الإتهامات أو ليدرك طبيعة المجتمع العراقي خلال تلك الفترة! وإن كانت الظاهرة موجودة فهي كانت موجودة فعلا في العراق منذ الأزل ويمكن للدباغ أن يرجع الى مسلة حمورابي ليطلع على عقوبات الزنا ولكننا نتحدث عن تحول الظاهرة الى كارثة!

 

ولا نعرف كيف أستشف العبقري بأن الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله كان يشجع الرذيلة؟ هل أستشفها من خلال الحملة الإيمانية التي دعمها كل الدعم؟ أم من بناء المساجد والجوامع وتعميرالعتبات المقدسة؟ أو من خلال محو الأمية التي شكت وزيرة المرأة في حكومة الناطق بإسم الشيطان من عودتها ؟ أو من خلال إطلاق سراح السجناء الذين يحفظون القرآن الكريم على ظهور قلوبهم؟ أو من خلال فرض حفظ إجزاء كاملة من القرآن على أصحاب الدرجات الحزبية العليا والمدراء العامين فما فوق؟ أو من خلال تخصيص أراضي سكنية ورواتب مجزية للأرامل من زوجات الشهداء وتخصيص مساعدات مجزية لبقية الأرامل؟ أو من خلال فرض إصطحاب المرأة لمحرم عند سفرها خارج العراق؟ أو من خلال تحمل الدولة نفقات زواج الشباب وتقديم القروض المساعدة والتي تطفيء مع ولادة طفلين"؟ او من خلال تشجيع الرجال على الزواج عموما ومن الأرامل خصوصا ومنحهم مساعدات مالية وإكراميات تطفأ مع ولادة طفلين؟ أو من خلال دعوته سنويا للأطفال الأيتام للحضور في حفل عيد ميلاده وتوزيع الهدايا عليهم؟ أو من خلال تأمين الحصة التموينية لكل مواطن بما يكفيه دون الحاجة ليمد يديه للغير؟ أو تقديم الخدمات التعليمية والصحية المجانية، أو توزيع الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة بلا ثمن أو بأسعار شبه مجانية؟ أو الأسعار الرمزية لوحدات الماء والكهرباء و النفط والغاز والبنزين مما لا يشكل حملا ثقيلا على المواطن؟ أو من خلال التعيين المركزي لخريجي الجامعات وإمتصاص البطالة؟ كل تلك التسهيلات مع ان العراق كان آنذاك يرزح تحت الحصار الإقتصادي الظالم؟ هل يعلم الدباغ الإجراءات القانونية الرادعة بشأن حالات الإغتصاب؟ ليحدثنا الدباغ عن جريمة إغتصاب واحدة تمت في سجن عراقي على أيدي الشرطة العراقية؟ وليحدثنا عن عصابة واحدة عملت بتجارة الرقيق الأبيض خلال الزمن الذي يتهمه الدباغ بالفساد وتشجيع الرذيلة؟ وليحدثنا عن أم عراقية واحدة باعت بناتها كما يجري حاليا وأشارت اليه مجلة تايم الامريكية؟ الغريب أن الدباغ يناقض نفسه بنفسه فهو يدعي ان المشكلة بدأت" منذ بداية التسعينيات قبل سقوط نظام صدام لأن راتب الأسرة لم يتجاوز ثلاثة أو أربعة دولارات، والآن هناك دخل لا بأس به للعوائل العراقية" عجبا كيف تتفاقم الظاهرة بشكل عكسي يا عبقري؟ إذا كان الآن الحكومة تدفع رواتبا مجزية كما تدعي أنت وينكرها غيرك، فلماذا تنتشر ظاهرة البغاء حاليا؟ اليس من المفروض ان تنتشر عندما كانت الرواتب(3) دولارات؟ نحن لا نمثل وجهة نظر حزب البعث أو غيره فله من الأساتذة والمفكرين والكتاب ما يغنيه عنا للردً على الدباغ وفضح أكاذيبه ولكننا نمثل أنفسنا كمواطنين عراقيين عايشوا المرحلة السابقة بكل تفاصيلها ويرفضوا تشويه الحقائق فللتأريخ عين ولسان وضمير! ومع هذا سنغفر للدباغ هذه الهفوات, وسننيب عنا أحد تجار الرقيق الأبيض للردً عليه ويدعى أبو حميزي الذي صرح لصحيفة الغارديان مؤخرا" بإن تهريب الأطفال من العراق هو أرخص وأسهل من أي مكان آخر! بسبب استعداد موظفي الحكومة للمساعدة في تزوير الوثائق مقابل المال بسبب قلة رواتبهم" وهذا الكلام يتفق مع تصريح العقيد فراس عبد الله من قسم التحقيق في الشرطة" بأن انتشار الفساد في الكثير من دوائر الحكومة يعقّد عملنا " مشيرا الى تزوير وثائق الرعوية وجوازات السفر في الدوائر الحكومية مما يساعد على تشجيع تجارة الرقيق الأبيض.

وسنجعل من أسياد الدباغ يفضحون دجله وزيفه فقد سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على الفساد المستشري في العراق بعد إحتلاله عام 2003 ( أي ليس في عهد النظام الوطني السابق) وذكرت ان 150 طفلاً على الأقل يُباعون كل عام في العراق بثمن يتراوح بين  286 دولار أميركي إلى 5720 دولار لكل واحد منهم إلى عصابات الإتجار بالبشر التي تستغل العوائل الفقيرة ونتيجة لانتشار الفساد في دوائر الحكومة. واعترفت الصحيفة" ان الحصول على ارقام دقيقة صعب للغاية إلا ان وكالات الاغاثة الدولية تراقب الامر وتعتقد ان اعداد الاطفال المباعين ازدادت الى الثلث بعد عام 2005! وكشفت الصحيفة بأن الدول الرئيسية التي يتم على أراضيها بيع الأطفال العراقيين هي، الدول الشقيقة الأردن وسوريا ودول الخليج وتركيا ودول أوروبية من بينها سويسرا وإيرلندا وبريطانيا والسويد. بمعنى إن الصحيفة تعلن بصراحة أنه منذ عام 2003 الى عام 2005 إزدادت التجارة بالبشر بمقدار 33% ومنذ عام 2006 لعام 2008 تضاعفت ثلثا آخرا! وهي فترة الأحتلال الأمريكي كما يدرك الدباغ جيدا. أليست تلك إجابة شافية لتفنيد إداعاءات الدباغ بقوله " لا أستطيع القول إنها زادت، لكن أستطيع القول إنها لم تنتشر كثيرا" ؟

 

عجبا ما هي نسبة البغاء التي تقنع الدباغ وترضيه ليعترف بأنها أنتشرت كثيرا؟ فإن كانت كل سنتين تتضاعف النسبة بمقدار الثلث اليست تلك علامة على الزيادة؟ أم إن عليم الحوزة يجهل الرياضيات! ومع هذا فإن الغارديان نقلت عن ضابط في الشرطة العراقية تأكيدة بيع 15 طفلاً عراقياً شهريا على الأقل، بعضهم في الداخل وبعضهم إلى الخارج وبعضهم للتبني والبعض الآخر للإستغلال الجنسي! هذا ما نشر وما خفي كان أعظم والأرقام الحقيقية هي أضعاف ما ذكر.

 

لنترك السيدة سارة التميمي تتحدث عن مصيبتها عسى أن يرعوي الدباغ الواثق ثقة عمياء بسعة جهله ومتمسك بحبائله. جرت الأحداث عام 2008 ونشرتها صحيفة التايم الامريكية وأثبتت صحتها فسارة أرملة عراقية وأمّ لخمسة أطفال تعيش في محافظة بابل باعت اثنين من اطفالها من دون ان تحصل على المبلغ الذي وعدت به من قبل المهرب! تقول" قد يرى الناس فيّ وحشاً الا انهم لو عرفوا حالتي لقدروا الأمر فانا اعيش في معسكر المهجرين من دون زوج أو معيل وفقدت زوجي بينما كنت حاملا في طفلي الخامس وقد عملت كل شي من أجل ابقاء اطفالي معي لكنني فشلت في اطعامهم. وأكدت سارة انها تحب اطفالها جميعا لكنها تعترف "ان الاسر التي اشترتهم ستوفر لهم حياة جيدة وغذاء وتعليم لا استطيع ان اوفره لهم"! فلا خير في حكومة تستمد قوتها من ضعف شعبها وفقره وجهله.

 

أما القنبلة الدباغية التي فجرها الدباغ بغفلة عن قرب وأصابته شظاياها قبل غيره فهي إدعائه إن"هناك اهتمام كبير من قبل الحكومة للحد من هذه الظاهرة". ولرغبتنا في الحفاظ على خلية عقل الدباغ دون إثارة دبابير الجهل فيها, أومناقشة فيما إذا كانت مهمة حكومته هي القضاء على الظاهرة أو الحد منها كما جاء في معرض كلامه، فإننا نسأل الدباغ بعض الأسئلة البريئة للغاية!

 

 إن كانت الحكومة جادة في إيجاد حل لمشكلة البغاء في العراق والنتيجة مهولة كما نرى فكيف سيكون الموقف لو أن الحكومة أهملت هذا الجانب؟

 

ماهي عدد الجلسات التي خصصتها حكومة الإحتلال وبرلمانها لمناقشة ظاهرة إنتشار التجارة بالبشر في العراق؟

لماذا تزايدات حالات البغاء في ظل الحكومة التي تقودها أحزاب إسلامية كحزب الدعوة بشطرية والمجلس الأعلى والفضيلة وحزب الله وثأر الله والحزب الإسلامي وغيرها في حين لم تكن كذلك في ظل حكم الأحزاب العلمانية؟

كلمة أخيرة للدباغ ووزيرة شئون النساء، هناك علاقة طردية بين الغيرة والرذيلة. فكلما هبط مستوى الغيرة والشرف عند الحكومة والبرلمان كلما ارتفع مستوى الفساد والرذيلة عند الشعب.

 

والله ثم الوطن والشعب من وراء القصد

 
 

هوامش حسب التسلسل

* من مسودة كتاب للكاتب حول مشكلة البغاء في العراق في ظل الغزو.

* من كتاب دولة السلاجقة لعلي الصلابي

* كتاب الاوراق لعبد الله عروي

* مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي- ج3

كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ٣٠ جمادي الاولى١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٦ / أيــــــار / ٢٠٠٩ م