أطفال العراق هم هدف المحتل والحكومة

 

 

شبكة المنصور

الدكتور محمود عزام

هؤلاء الذين (رافقوا عجاجة ) سرف الدبابات الأمريكية (وعلب جنودهم الفارغة) بحجة تخليص (الشعب وآل البيت ) من (الحرمان والعوز) لا زالوا يهتمون وخلال ست سنوات بسرقة حليب الأطفال الذي منعوه عنهم طيلة 13 عام عندما كانوا يتوسلون بالإدارة الأمريكية بإدامة شدّة ونوعية الحصار ويقدمون التقارير المزيفة عن إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل..

 

وكان يقود حملة جمع هذه التقارير وتقديمها للإدارة الأمريكية الأخوين الحكيم يغذيهما حزب الدعوة والشهرستاني والجلبي والبرزاني والطلباني وعلاوي وغيرهم..

اليوم هم في قمة السلطة التي سرقوها..

وحليب الأطفال الذي كانوا يمنعوه بالأمس عن العراقيين يمنعوه اليوم أيضا !..

والسبب لا يحتاج الى تفسير ..

فالمحتل ومَن جاء معه سيبقى هدفهم في التدمير هم الأجيال لقادمة التي تعود لهذا الجيل المقاوم والمضحي الذي كشف زيفهم وكذبهم وفسادهم..

 

والذي لا يريد ان يصدق ذلك عليه أن يسأل اولا لماذا كانوا يقصفون معمل حليب الأطفال العراقي  في كل ضربة جوية قبل وخلال الغزو؟..

 

وليسأل ثانيا عن التقرير الذي بثته قناة البغدادية الفضائية يوم 15 نيسان 2009 الذي أظهر المرأة العراقية البائسة والفقيرة والمنكوبة أم هاشم الأرملة والأم لستة أطفال والتي قام الجيش الأمريكي بقتل زوجها قبل أربع سنوات وظهرت وهي تبكي مع أطفالها في بيت بائس وهي لاتملك طيلة هذه المدة أي معيل وليس لديها ثمن حليب طفلتها الرضيعة وما تستطيع به أن تؤمن الأكل والأدوية لأولادها الخمسة الآخرين رغم مراجعاتها المتكررة للجيش الأمريكي وكل دوائر الحكومة ومنظمات الإغاثة في زمن (الديمقراطية والتعددية والفدرالية والرفاهية )!..

 

ترى ..كَم من أرملة عراقية هذا هو حالها ..وقد بلغ عددهن أكثر من المليون أرملة ؟..

وكَم من اليتامى وعددهم يزيد عن المليونين طفل  يعيشون نفس هذه المأساة؟..

 

لن نلوم بوش هذه المرة ..

ولا توني بلير او رامسفيلد وتشيني ورايس وغيتس وكل شبكة المحافظين الجدد الذين هدّموا وإحتلوا العراق..

ولن نلوم القوات الأمريكية التي تتعامل مع كل عراقي وكأنه رقم فقط..بلا زوجة أو أم أو أطفال وبلا أحلام ومستقبل..

ولن نسأل (دولة رئيس الوزراء وكل وزراءه والمدراء العامين في الدولة ) لأنهم (مشغولين ليلا نهارا وبلا نوم ) في كيفية محاربة (البعث الصدامي)!..

ولن (يلوم أحد) أي من الأحزاب المشاركة في مجلس النواب أو الحكومة والتيارات الطائفية التي تدّعي أنها تناصر السنة او الشيعة !..

ولن نلوم المراجع !..

او صاحبي الفتاوى..

 

الذي يجب أن يُلام في هذا المصاب الذي عرضته البغدادية هي :

القلوب التي تحجرت حتى من العطف..

والضمائر التي ماتت حتى من قول الحق ومراجعة النفس ..

والعيون التي تبخل حتى بالدمعة..

والجيوب المتخمة التي تؤثر نفسها على علبة الحليب لهذه لطفلة التي ترضع (الهواء) ..

 

ونلوم الزمن..

الذي غيّب كل الرجال!..

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

السبت / ٢٢ ربيع الثاني١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٨ / نـيســان / ٢٠٠٩ م