الفنان العراقي ... حب الذات أم أزمة انتماء ؟

 
 
 

شبكة المنصور

نبيل ابراهيم

الفن عبارة عن كلمة عن رسالة معينة و محددة من إنسان إلى إنسان يراد منها  التعبير عن شئ  معين  او حالة معينة, وبالتالي فأنه حتى تصل هذه الرسالة وحتى تحقق غرضها يجب أن تكون صادقة و يجب أن تكون معبرة ويجب أن تحاكي الواقع , وعلى حامل هذه الرسالة ــ وهنا بطبيعة الحال فأن حاملها هو الفنان نفسه ــ أن يكون صادقا في عمله وان يكون ثابتا على المبدأ  وان يكون أمينا في نقل هذه الكلمة او الرسالة التي يريد أن يوصلها وان اختلفت طرق الإيصال , فالفنان أن كان شاعرا او ملحنا او مطربا او كاتبا او سينمائيا أيا كان في شتى ميادين الفنون لابد له أن يكون المرآة الصادقة للحالة التي يريد منها أن يوصلها الى الناس, وحتى يتحقق هدفه عليه أن يكد ويتعب وان يكون له موقف ثابت كالسياسي المبدأي الحامل لفكر يؤمن به ويعمل على تحقيقه ولهذا فالفنان ببساطة شديدة هو موقف , هو عمل جاد, هو عطاء, هو توجيه لمبدأ ثابت مقتنع به.وعليه فأن كل فنان مسؤول عن نفسه، وكل فنان لابد أن يكون جدير بحمل هذه الكلمة.

 

قالها الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله أن الفنان كالسياسي كلاهما يصنعان الحياة بصيغ متقدمة ...حيث كان الشهيد مؤمنا بأن الفنان ( وهنا نخص بالذكر الفنان العراقي ) يحمل مسؤولية والتزام تجاه الشعب والوطن, في اداء دوره ومهامه و مسؤولياته ليعبر عن تطلعات الشعب وعن مواقف الشعب ولا عجب من أن الشهيد صدام حسين كان قد اطلق على الفنانين في العراق ابان قادسية صدام المجيدة بـ (الفيلق الثامن) , حيث اعتبرهم فيلقا كاملا من الجيش يدافع عن العراق و يؤدي دوره بالكلمة الصادقة المعبرة,

 

كان الفنان العراقي وقتها يؤدي دوره على اكمل وجه ولم يبخل في العطاء , ساهم في ايصال رسالة الشعب العراقي للعالم كله, شارك في شحذ همم المواطن العراقي من خلال اناشيد وطنية مازال الكل يتذكرها وينشدها, بل أوصل معاناة الإنسان العراقي البسيط من جريمة الحصار الجائر طيلة ثلاثة عشر سنة, إلى معظم شعوب العالم.

 

أن نظرة سريعة على عمل و اداء الفنان العراقي للسنوات الستة الاخيرة وهنا اقصد موقف الفنان العراقي من الاحتلال الامريكي الصهيوصفوي للعراق , تثبت لنا انه قد تهاون في عمله وفي ايصال رسالته وانه وفي احيان كثيرة قد نسى وطنه ونسى هموم شعبه ونسى قضيته ونسى الاحتلال ونسى المقاومة الباسلة التي تحارب الاحتلال وتعمل على تحرير العراق.

 

لا ننكر انه كانت هناك محاولات فردية من قبل هذا او ذاك من الفنانين العراقيين لتجسيد بعض من معاناة الشعب من جرائم الاحتلال , لكنها ـ وبرأيي الشخصي ـ لم تكن مؤثرة ولم تنجح في ايصال المعاناة الحقيقة , بل فشلت في فضح ممارسات وجرائم الاحتلال بحق الشعب العراقي , اين موقف هؤلاء الفنانين من جرائم الاغتصاب المستمرة بحق نسائنا؟ بل وبحق رجالنا؟ اين موقف هؤلاء الفنانين من جرائم سجن ابوغريب ؟ اين موقف الفنان العراقي من جرائم التهجير والتشريد ؟ اين موقف الفنان العراقي من فضح ممارسات خونة العراق ؟ اين موقف الفنان العراقي من الطائفية التي حاول المحتل واعوانه من خونة العراق زرع بذورها بين ابناء شعبنا؟ لماذا لم نر اعمالا تجسد ما يعانيه الشعب العراقي من قتل على الهوية ؟؟ بل حتى الفنان العراقي نفسه لم يسلم من جرائم الاحتلال فقد طالت يد الغدر العديد من الفنانين العراقيين ...كل هذا وللاسف لم يحرك الفنان العراقي بل بقى في اغلب الاحيان ساكنا ساكتا مغمض العينين وكان الحالة العراقية لا تعنيه وكأنه جاء من كوكب اخر, بل الادهى أن الكثير من الفنانين العراقيين راح يبحث عن مصالحه الذاتية وعن شهرته وتحقيق قدر من الربح ولو على حساب اهله وشعبه بل حتى على حساب مبادئه وكرامته الشخصية.

 

انني هنا أن كان يحق لي أن الوم الفنان العراقي فأن اول من ألومهم هم المطربين على اعتبار أن فن الغناء يصل اسرع من باقي الفنون ويطرق الابواب بسهولة ومن هنا فأن المطرب العراقي يستطيع أن يوصل معاناة العراق وقضية الاحتلال الى كل العالم بطريقة اسهل واسرع من باقي انواع الفنون ..وهنا  أخص  بالذكر مطربين عراقيين اثنين دون غيرهما ليس  لشئ انما  لانهما  كانا في يوم من الايام قد شرفا بلقب سفراء للاغنية العراقية وهذا اللقب له مسؤولياته وله اعبائه وعندما شرفا بهذا اللقب فلأنهم كانوا حينها قد ساهموا بشكل كبير في إيصال الأغنية ( الرسالة) العراقية الى مسامع شعوب العالم قاطبة.

 

لكن ألا يحق لي ولك عزيزي القارئ أن نتساءل اين سفراء الاغنية العراقية من الاحتلال ومن جرائم الاحتلال؟ ألا يحق لنا أن نبحث عن سعدون جابر احد سفيري الاغنية العراقية؟ لماذا لم نسمع منه شيئا عن معاناة شعبه وعن قضية شعبه؟ لمذا لم نسمع منه شيئا عن مقاومة شعبه للاحتلال؟ !!!!...أن سعدون جابر بالتحديد بدل أن يغني للعراق وللمقاومة الباسلة راح يعتذر لحكام آل سلول عن أنشودة رائعة كان قد غناها ايام العدوان الثلاثيني الغاشم على العراق وعلى شعبه عندما كانت اراضي نجد والحجاز قواعد لهذا العدوان , كلنا نتذكر انشودة الله اكبر التي غناها سعدون جابر وقتها والتي كانت تقول في جزء منها....

 

يا شعبنا اليعربي الله اكبر

مكة وقبر النبي  الله اكبر

ارض حجاز و نجد الله اكبر

انطلقت جيوش الحقد الله اكبر

 

والى اخره من تلك الكلمات الرائعة التي لا يسعني أن اتذكرها الان, تصوروا الى اي مستوى من الذل والانحطاط وصل به هذا ( السفير ـ سعدون جايرـ ), أن يعتذر عن حقيقة ذكرها ,عن كلمة حق قالها...بل الادهى من هذا انه ـ اي سعدون جابرـ ورداً على سؤال لاحدى المجلات العربية عما فعله أو في صدد فعله غناءً إزاء ما جرى ويجري في العراق اجاب سعدون جابرأن ((السكوت هو الأبلغ))!!!! تصوروا عندما يسكت الفنان عن جرائم احتلال بلده ويعتبر السكوت ابلغ طريقة للتعبير!!!...

 

اما السفير الثاني وهو كاظم الساهر فموقفه لا يختلف عن موقف السفير الاول , فلم نجد منه ما يمكن أن نقول أن الساهر لم ينسى الوطن وانه مازال يعاني وان معاناته يترجمها الى اعمال فنية لتصل الى مسامع شعوب العالم, بالمناسبة ليس هذان السفيران فقط من نسى العراق فهناك الكثير غيرهم لكنني تطرقت اليهما على وجه الخصوص لانهم وكما ذكرت اعلاه انهما اختيرا من قبل الشعب العراقي ومن قبل قيادته سفيرين للعراق في مجال الاغنية العراقية لكن وللاسف يبدو انهما غير قادرين على تحمل هكذا شرف بل انهما لا يستحقانه... بل يجب أن يسحب منهما هذا اللقب لانهما فشلا في ايصال معانة الاحتلال وجرائم الاحتلال وراحا يبحثان عن مصالحهما الشخصية على حساب معاناة شعبهما.

 

بعد كل ما تقدم يا ترى لماذا هذا القصور من جانب الفنان والمطرب العراقي تجاه العراق وتجاه تجاه قضية العراق وتجاه مقاومة الاحتلال؟؟ ..هل السبب هو ازمة اخلاق عند الفنان العراقي؟ ام عدم الشعور بالانتماء الوطني ام ماذا؟ لماذا قدم الفنان العراقي كل ما يملك من طاقات ــ ومن ضمنهم سفيري الاغنية العراقية على وجه الخصوص ــ عندما كان العراق حرا مستقلا تحكمه قيادة واعية ولم تكن تبخل على الفن والفنانين, ولماذا نسوا بلدهم الان بعد الاحتلال ؟؟

احد المطربين العراقييين كان قد  ذكر لاحدى المجلات انه كان يعامل بقسوة من قبل الحكومة العراقية الشرعية قبل احتلال العراق وانه قد اعتقل وسجن و و و الى اخره من المظلوميات الكاذبة , في حين أنه كان قد ساهم وبشكل مشرف في اداء اناشيد وطنية سواء ايام قادسية صدام المجيدة او ايام معاناة المواطن العراقي من الحصار الجائر,,فكيف تكون له مظلومية من جهة ومن جهة اخرى يكون هو بنفسه قد ساهم بايجابية في نقل معاناة العراق من الحصار؟,,والادهى من هذا انه نفسه يذكر وفي نفس المجلة انه كان هاربا من اداء الخدمة الالزامية العسكرية وانه لم يكن يرغب أن يخدم في الجيش وبالتالي كان قد قبض عليه لهروبه من اداء الخدمة الالزامية والمضحك المبكي أن المطرب نفسه يقول انه قد دفع رشوة للتهرب من اداء الخدمة العسكرية... واحد اخر كان ومايزال يردد مظلومية اخرى حول محاربته من قبل مسؤولين معينين في الحكومة العراقية الشرعية قبل الاحتلال  وهلم جرا من هذه التبريرات والمظلوميات التي بتنا نسمعها من هؤلاء وبشكل يكاد يكون يوميا.

 

لكنني  هنا أقول لهؤلاء مدعي المظلومية من الفنانين العراقيين أن كانت لديكم مظلومية (حسب ادعائكم)من قبل أفراد او مسؤولين من النظام الشرعي السابق فهذا بحد ذاته لا يبرر لكم تخاذلكم المهين وخنوعكم تجاه وطنكم وتجاه شعبكم , وطنكم بحاجة إليكم, شعبكم يعاني , أهلكم في العراق قد تشردوا وهجروا داخل العراق وخارجه, إخواتكم وبناتكم وقريباتكم قد اغتصبن, امهاتكمم ثكلن, اطفال العراق قد يتموا, رجال العراق اغتصبوا ,شعبكم شرد وهجر داخل العراق و خارجه.. الا يكفي كل هذه الجرائم بحق أهلكم وبحق وطنكم أن يحرك ويهز مشاعركم؟ متى تهتز شواربكم ؟؟ هذا أن كانت لديكم شوارب, انتم المفترض فيكم انكم من تملكون المشاعر والاحاسيس وخير من يعبر عن معاناة شعبكم لكن يبدو انكم من النوع الذي يحب ذاته ومن الذي يضع مصالحه الشخصية فوق كل اعتبار لانه و ببساطة شدية انتم عبارة عن حفنة من المتسلقين لا اكثر,,, اما باقي الفنانين والمطريين من من قد م عملا فرديا هنا او هناك فأقول لهؤلاء أن ما قدمتموه الى الان لا يكفي ولا يرتقي الى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقكم  فالمطلوب منكم أن تنقلوا الصورة الحقيقة والمعاناة الحقيقية للعراق ولمحنة العراق ولمأساة الشعب في العراق...اقول لكم غنوا للعراق غنوا لمقاومة شعب العراق دعوا العالم كله يعرف أن هناك شعب وهناك مقاومة وان هناك رجال حملوا السلاح على كف وروحهم على الكف الثانية يقاتلون المحتل لتحرير العراق .

 

عاش العراق حرا عربيا ابد الدهر وعاشت مقاومته الباسلة

والمجد والخلود لشهداء العراق وفي مقدمتهم شهيد الحج الاكبر صدام حسين رحمه الله

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الاحد / ٢٨ جمادي الاولى١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٤ / أيــــــار / ٢٠٠٩ م