تكتلات الأنتخابات القادمة .. فلنجعل صوتنا للعراق

 
 

شبكة المنصور

سعد الدغمان
تجاذب التحالفات المؤلفة للعملية السياسية وتنافرها مع قرب موعد الانتخابات بات واضحا منه المقاصد التي ترمي لها تلك الإئتلافات والكتل وهي تحاول صوغ خطابها على ضوء المرحلة الحالية بعد أن كشفت الجماهير زيفها وخداعها وعدم أهتمامها بكل مايحيط بالمواطن وحياته بصورة عامة وتغليب مصالحها ومصالح من أوصلها الى الحكم على مصلحة الشعب وتركه يعيش وسط المأساة التي تمثلت بالقتل والتهجير الذي تبنته تلك الحكومات على مدى السنين المنصرمة في محاولة منها لتفريغ العراق من أهل الرأي والسداد لصالح فئة مغيبة الرأي ومنقادة لإتجاهات معروفة تديرها تلك المخابرا ت وغيرها نحو مصالحها التي تقتضي أن يكون العراق على هذه الشاكلة فاقد للوعي والبصر والبصيرة ومثخن بجراحه وبعيد عن الدور الوطني والقومي الذي يعرف به في الأوساط العربية والعالمية كما ترنوا تلك الجهات وتتنمنى أن يغيب عن أمتلاك العراق لقراره الوطني ومصيره وأن يكون تابعا ذليلا هنا او هناك.


تضم العملية السياسية عدة تكتلات أو أئتلافات غلبت عليها صفة الطائفية منذ توليها السلطة بأمر بريمر اليهودي الذي شكل مجلس الحكم السيء الصيت وما تلاه من حكومات أعتمدت الطائفية منهجا لها والى يومنا ؛ومن تلك التكتلات وأبرزها الإئتلاف الشيعي الذي أسس له ودعى اليه وأسماه في بدايته (البيت الشيعي) عراب الإحتلال أحمد الجلبي ومن ثم تطور بعد أن أخذ نصيبه من التوسع على حساب الفقراء من الشيعة ودفعوا حياتهم ثمنا للحقد الذي تكنه أحزاب السلطة اليوم تجاه سلطة الأمس ؛ومن ثم أستثمار اعداد من قتلوا لصالح برامج تلك الأحزاب في مسيرتها التي ما أن أستلمت السلطة حتى بانت أختلافاتها وتقاتلها عليها لتفرز تشققات في كيانها وانسحابات متكررة من قبل الأحزاب المنضوية تحت ذلك الإئتلاف ؛وما تمخض عن العداء الواضح في طياتها أتجاه بعضها وماالصورة التي عليها مجلس الحكيم مع حزب الدعوة وهذا مع تهميش الجلبي الذي رفضه الشعب بعد أن كان يعرف تاريخه الأسود الملطخ بدماء العراقيين وما جرته تلك الأحزاب على البلاد؛الصورة اليوم أفرزت تكتلا جديدا في مسماه قديما في شخوصه كمحاولة لتشتيت الأنتباه ولخلط الأمور التي أستخدمت فيها شعارات الوطنية كصيغة جديدة أدعاها الإئتلاف بعد أن أستشعر أن الشعب بات رافضا للتوجه الطائفي المقيت الذي عملوا عليه لتكريس الفرقة والتقاتل بين أبناء البلد الواحد والذين عاشوا أخوانا متحابين منذ عهد الخليقة في عراق واحد موحد؛ولم يضم أئتلافهم الجديد في عضويته رئيس الوزراء الحالي نوري أو جواد المالكي على أعتبار أن الاخير بات أقرب الى التوجه الوطني الذي حاول أن يصبغ تصرفاته به من خلال الدعوة الى الوحدة الوطنية من خلال الكلام لا الأفعال وفي أكثر من مناسبة؛ثم من خلال التبعية التي هو عليها لتلك الجهة أو غيرها وعدم تقديمه مصلحة العراق وأهله على غيرها من مصالح الإحتلال أو ما أستبطن من مصالح الإيرانيين والتغاظي عن التجاوزات والتدخلات الإيرانية في شؤون العراق وقتل أهله بالجملة مع ضعف المشروع الأمريكي في العراق وفقدان السيطرة من قبل الامريكان على مقاليد الأمور في البلاد؛لقد قدم المالكي نموذجا سيئا للحكم خلال السنين الأربع الماضية التي أفرزت العديد من المؤشرات على قدرته بأدارة البلاد وتوحيد أركانها ثم الفساد الذي عليه حكومته والذي أستشرى في كل مفاصل الحياة العراقية على حساب الفقراء الذين أزدادوا فقرا مما أظهر طبقة جديدة من الاثرياء على حساب قوت الشعب ومصيره أدت الى التمايز في أسلوب العيش وتهميش الشرفاء من أبناء الوطن؛ناهيك عن أداء القوات الحكومية التي عادت المواطن بل دمرته بأستخدام أساليب مقيتة لا علاقة لها بما يتناوله من كلام حول أحترام الأنسان وصون كرامته؛كل ذلك وما تلاه قلل من فرص المالكي في الأنتخابات القادمة وغيرها الكثير إن نحينا جانبا موضوع الخدمات وما آل اليه العراق من وضع مأساوي جعله في مقدمة دول العالم في حقول الفساد ؛ومن أكثر الدول ممارسة للتعذيب في السجون وحشد السجون وأعدادها بمزيد ممن يعارضون توجه الظلم والذين يرفضون الإحتلال وصيغ القمع الحكومي.


ثم أن فرص الإئتلاف من قبل هذا كله تلطخت بسمعة المجلس الأعلى الذي يقوده الحكيم وهو المآخوذ عليه التبعية الخالصة للقرار الإيراني بل أن صبغت ذلك المجلس إيرانية الهوى ثم ما لحقها من فساد ذمم أتباعه متمثلة أخيرا بحادثة مصرف الزوية التي تزعم أخبارها نائب الرئيس والقيادي البارز بالمجلس الحكيمي عادل عبد المهدي مما أسقط من سمعة هذا المجلس الكثير وهو الذي يقود الإئتلاف مما يحسب على سمعتة ؛لذلك ستكون فرصة الإئتلاف الذي أعلن عنه قلقة أمام الأخرين وهذا يدعوا الى تهميش أولئك وعدم منحهم فرصة أخرى للتحكم بمصير الشعب.


وربما يكون الإئتلاف الكردي أوفر حظا من غيره في فرص الأنتخابات القادمة على الرغم من أن هناك أحزابا أخرى غير حزبي مسعود والطلباني قد دخلت على الخط الكردي وأخذت فرصتها في الأنتخابات الكردية مما وفر لها مساحة من القبول وسط الشارع الكردي إلا أن نصيب الأكراد ربما لن يتأثر في الأنتخابات القادمة وقد تفوز بمقاعد موازية لما حصلت عليه في السابق.


ومن ناحية أخرى فأن جبهة التوافق والتي شهدت تقلبات كثيرة نتجت عنها أنسحابات عدة تمثلت بالهاشمي الذي غادر الحزب الأسلامي ليعلن عن تكتل جديد يخوض من خلاله الأنتخابات بعيدا عن الجبهة التي أصطبغت هي أيضا بالطائفية وسجلت عليها الكثير من المآخذ مما أسقط من رصيدها الكثير ناهيك عن العليان الذي أنسحب هو أيضا بعيدا عنها ليقول أن الكلام عن الوطنية التي تدعيه التكتلات والإئتلافات ما هي إلا دعاية إعلامية ليس إلا من أجل التورية والتغطية على مشاعر الشعب؛وقد صدق وهو الذي يعرف بواطن ما يدور في تلك العملية السياسية العقيمة التي لم ولن تأتي بجديد للبلاد.


ووفق مايجري على الساحة من حث الخطى للفوز بمقاعد تلك الأنتخابات أنفرد صالح المطلك بوضعه رافضا الأنضمام الى أي أئتلاف أو تكتل وهو في طرحه أقرب الى وجهة نظر العليان القاضية بطائفية التجمعات الأخرى والتي لن تتخلى عنها سيما وأن غيرها لاتحقق لهم من مكاسب إن تولى الشرفاء من الشعب مقاليد الحكم في البلاد التي لم يبقى لهم فيها من نصيب إن هم تخلوا عن ذلك النهج؛وهذا يمنح المطلك فرص متوازية لما حصل عيله خلال الانتخابات السابقة كونه المعتدل الوحيد في طرحه داخل البرلمان لحد الأن ؛إلا أن كل من عمل في ظل تلك الفترة وتحت مرآى ومسمع من الإحتلال كان له نصيب منها وأحتسبت عليه .


ولم يبقى إلا علاوي وقائمته التي لم تختلف عن بقية القوائم والإئتلافات وشهدت أنسحابات متكررة ايضا إلا أن رئيس الوزراء الأسبق يعتبر التكنوقراط الوحيد الذي شهدت فترة حكمه نوعا من الاستقرار وعدم التبعية في القرار على الرغم من قوة السطوة الامريكية حينها وتجبرها إلا أن الرجل والحق يقال أدار البلاد بصورة أقرب ما تكون الى دولة المؤسسات وحاول أن يخلق شيء إلا أن الدهاء الفارسي كان أقوى من الوقت الذي لم يطل بعلاوي وأنتهت فترته ليأتي خلفه من هو أسوء منه بالكثير وبدأ معه ضياع العراق الذي أاسس له الجعفري؛وهذا ليس مدحا لعلاوي بقدر ما هو تأشير رأي ليس إلا؛


الأنتخابات قد تكون حبلى بالكثير ولكنها ليست مفاجأت حين نعلم أن إيران تتحكم بخرطة الطريق العراقية لحد الأن وسط غياب الدول الأمريكي أو أفوله إن صح التعبير بعد أن يأس الأمريكان من الحل وهم أصلا لايملكون الحلول لمعظلة أسسوا لها وحاروا في كيفية الخلاص منها ولم تعد تستحوذ على الكثير من أهتمامهم في الوقت الحالي؛لذلك هم ماضون على وتيرة الأنسحاب لمعالجة أوضاعهم المأساوية في أفغانستان وليتركوا العراق على مهب الريح أن لم نحسن نحن التصرف ونعتبر مما جرى ونؤشر أخطائنا في الأنتخابات القادمة التي من الضروري أن نستبعد منها أولئك الذين أعرف وتعرفون أنهم خربوا وما عمروا حتى باتت بلاد الرافدين ضمأ نتيجة أفعالهم وعدم إدراكهم للمسؤولية؛فهل نعرف لمن ندلي بأصواتنا؛ بعد أن جربنا أن نمنحها للطائفة وصيغ المحاصصة وضعنا وضاع البلد من جرائها لم يعد أمامنا إلا أن نمنحها للعراق الذي هو سيد الجميع.

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الجمعة / ١٣ شـوال ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق  ٠٢ / تشرين الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور