بصراحة... ومرارة ...

﴿ الحلقة الخامسة

 
 

شبكة المنصور

الهادي حامد / تونس

غالبا ما توصيني أم وائل حينما أكون ذاهبا إلى السوق بشراء صحيفة لتتصفحها وتقضي بها الوقت الثقيل...لأننا عائلة صغيرة العدد جدا جدا والمهمات المنزلية  تكون بالنتيجة  قليلة وخفيفة...لكني أتجاهل الطلب وأتحمل عتابها البعدي وثرثرتها الغاضبة...فلا أريد حقيقة أن تدخل بيتي باغيات الورق وبائعات الكلام الكاذب والتافه...وكنت أقول لها " أن ثمن شراء صحيفة تونسية يحتاج أن اعطيه لاي شخص يعترضني...حتى وان كان لا يستحق الصدقة...او ان ارمي به على مدى البصر...فهذا افضل من وجع الدماغ! " ...

 

اليوم  خرجت عن النمط الذي تمسكت به طويلا..واشتريت صحيفة " الحدث " الاسبوعية ...بادرت حال وصولي البيت إلى فتحها واكتشاف مضامينها...فأثارني خبرا غريبا  يقول أن امرأة أفغانية تدعى " أوكمينا " تنكرت في زى وهيئة رجل ترشحت لمنصب الرئاسة مؤخرا وخاضت حملتها الانتخابية بل وتمكنت من زيارة مناطق عديدة في البلاد ومن تقديم برنامجها الانتخابي دون أن يتفطن إليها احد بما في ذلك حركة طالبان!!...فقد كانت " تنهض كل صباح وترتدي عمامة سوداء وحزام فيه مسدس وتنطلق الى المناطق الريفية لتلتقي بناخبيها هناك "!!!!...

 

هذا الخبر الوارد في الصفحة 8 من العدد 10863 ليوم الاربعاء 02/9/2009(العدد يصدر قبل موعده وتاريخه الرسميين بيوم!!) والذي توخينا تقريبا المستوى الحرفي في نقله هو خبر هوائي كما تلاحظون ، والأخبار الهوائية تسربها إلى الصحافة جيهات مخابراتية فتتفاعل إلى أن تصبح أمرا واقعا وعين الحقيقة!..كما قد ينسجها خيال صحفي في مكتبه حتى يملأ الصفحة الخاصة به أو يوفر الإثارة التجارية المطلوبة بقطع النظر عن المصداقية!..وهذه هي طقوس وأساليب العمل في المدرسة الليبرالية للعمل الصحفي... اكذب أكاذيب طريفة ومثيرة حتى يزداد المشترون والحرفاء!...اكذب من اجل الربح!...والحرية التي تحقق الربح هي حرية مقدسة!...والمغفل هو من يقع ضحيتها  أو يحتج عليها!...في زمن صار القانون عصى غليظة مسلطة على المغفل والجاهل والفقير والعاجز والمهمش!!..

 

طبعا تلاحظون أن الحملة الانتخابية لهذه المرأة لايمكن أن تحصل إلا من خلال تسجيل صوتي (بلاي باك ) على عادة عباقرة الغناء العربي في أيامنا ... يخفي أنوثتها وينسجم مع العمامة!!...وإذا كان الهدف من اللقطة (الكذبة ) هو إظهار أفغانستان بأنها صارت بلد الابتكار والمبادرات الشجاعة وحرية المرأة فان هذا كله هراء في هراء...وأمريكا تأكل الضرب ليلا نهارا...ولا تستطيع أن تتوجع لأنها أتت بساقيها غازية ومخربة ومتطاولة بامكانيات البطش التي لديها وليست مدعوة للفسحة في جبال طورا بورا !!...أما كرزاي فهو مسكين...متورط إلى العنق...مدفوع إلى الرئاسة دفعا...درءا أمريكيا للفشل!!!.وصدقوني أن إعلان الهزيمة والفرار " ساقك ياعلاف!.." –بحسب اللهجة التونسية –يمكن أن يحصل في كل لحظة...وأنا والله سعيد بهذا سعادة لا توصف... لأني انتمي إلى العالم الذي جعلته أمريكا والصهيونية مجالا للعربدة...متصورين أن الشعوب حمير كما ظنوها...أو أرانب في مزرعة ثعالب..!!!!

 

هذا الخبر ذكرني بآخر أورد ه  قطاع الأخبار باتحاد الإذاعة و التلفزيون المصري  حول وفاة القطة " انديا " عن عمر ناهز 18 عاما( او 18 شهرا...نسيت المدة )!! والتي تركت لوعة في قلب بوش و أسرته!! ..وقد علقت على الخبر في احد المنتديات آنذاك : {"بدورنا نعزي العائلة الكريمة في هذا المصاب الجلل ونرجو  للأب الحنون بوش وماما بربارا جميل الصبر و السلوان ....انه حدث عظيم فعلا يبعث على الأسى خصوصا و العائلة الرئاسية تعيش على أفراح ذبح الصهاينة للأطفال و النساء و الشيوخ في غزة... وعلى أعراس صولة المليشيات الطائفية في بلاد الرافدين...لكن تلك هي مشيئة الله. "}!!!

 

عاش الإعلام الكرزائي الحالكي  المخصي والمسموم في كافة أشكال الإعلام العربي!!... عاشت معامل الأكاذيب الخفية دفاعا عن الديمقراطية السلخية والسلحية والذبحية ...حيثما يوجد ضحاياها!!!...والنصر لنا بإذن الله تعالى.

 
 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء  / ١١ رمضان ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠١ / أيلول / ٢٠٠٩ م