إلى الساسة الاطباء الذين جاءونا بالاحتلال : أحكماء أنتم أم بلاء ؟

 
 

شبكة المنصور

د. عمر الكبيسي

مع الاعجاب والإعتذار للشاعر العراقي البارع احمد مطر وهو المبدع في قصيدته (لافتة..هذا جواب لاسئلة!) أستشهد منها بمقطعين:
نِصفُكُمْ يَمتَهِنُ الطِّبَّ..
ولكِنَّ المَنايا بِخُطاكُمْ نازِلَهْ!
فإلى مَن يَلجأُ الشَّعبُ، وأَنتُمْ
فَوقَ كُلِّ العِلَلِ الأُخرى غَدَوتُمْ
عِلَلاً مُستَفحِلَهْ؟!
وقَطيعُ المُستشارينَ لَدَيكُمْ
ضِعفُ حَجْمِ القَطَعاتِ الباسِلَهْ!
فَلِماذا كُلُّ حَلٍّ عِندَكُمْ
يَحمِلُ ألفَيْ مُشكِلَهْ ؟!


قرأت بتمعّن نص حديث د.موفق الربيعي لصحيفة 'البينة'، فهالني وصفه للوضع العراقي المأساوي بعد الاحتلال، سواء كان فيما يخص الوضع الصحي او الاجتماعي او الأمني او السياسي، ليس لعدم معرفتي المسبقة بكارثيته، ولكن لإعترافه بحقيقة الوضع وهو واحد من الذين ساهموا وشاركوا في صنعه؛ يقول الربيعي بتصريحاته: (لقد فشلنا ان نحقق لشعبنا ماكان يقدمه صدام حسين للشعب)؛وأضاف ايضا (اننا لم نستطع ان ننفذ من برنامج الحصة الغذائية الذي كان وزير التجارة محمد مهدي الراوي في عهد صدام ينفذه بكل دقة ومتابعة وتفاصيل متكاملة بالكمية والنوعية والكيفية الى حين سقوط النظام)؛ ويتكلم الربيعي عن الخدمات الصحية الكارثية ونوعية الدواء والكفاءة المفقودة والادارة المتسيّبه، وينطبق نفس الامر فيما يخص المياه وشحتها وعدم صلاحيتها للاستعمال البشري، وكذلك كارثة الاسكان، وفقدان الأمن، والوضع السياسي المتمثل بالصراع على السلطة، ويعزي الربيعي (وهو مستشار الأمن القومي وأحد أبرز أقطاب المعارضة التي تواطأت مع الغزاة!)، يعزو كل ذلك إلى تسيّب سياسي وعدم وجود برنامج مدروس مما أسماه بالمعارضة العراقية التي مهدت للاحتلال واقنعت دول الغزو على تبني مشروع اسقاط النظام.


كما تكلم الربيعي عن مشاهد مأساوية شاهد فيها الفقر والحرمان والعراء والمرض واليتم؛ كما تكلم عن فخره واعتزازه بنفسه كمعارض ساهم في اسقاط نظام البعث ومشروع تحرير العراق وصوَّت كعضو مجلس حكم على اعتبار يوم احتلال العراق يوماً وطنيا لأنه يوم تحرير العراق!! وأشار في حديثه إلى أنه احتفظ برأس تمثال للرئيس الراحل صدام مع مقتنياته إعتزازاً بدوره في إسقاطه!! وأنه تكلم مع الرئيس الراحل صدام (يرحمه الله) بعد القبض عليه وعن مصاحبته له على الطائرة في يوم تنفيذ حكم الإعدام وحضوره ذلك المشهد الغوغائي بكل الاعراف! لكن لسانه خانه ان يكتب الحقيقة ثلاث مرات؛ لم يقل شيئا عن تفاصيل حديثه مع صدام قبل تنفيذ اعدامه؛ ولم يكتب شيئا عن ما أختلج في نفسه عندما أُسِرَ في إحدى حسينيات مدينة الشعلة بيد مجموعة من ميليشيات الصدريين وحينها كان قريباً من الموت على ايدي نفس مجاميع الغوغاء التي حضرت مشهد تنفيذ الاعدام بالرئيس صدام، كما لم يتطرق بعد ذلك إلى حقيقة حفلة تعذيب منتظر الزيدي بإشرافه!.


موفق الربيعي هذا الذي يدعي أنه أحد محرري العراق، بات اليوم بعد ان انتهت مسرحياته يكتب بيده طلبا (نشرت وسائل الإعلام صورته) ليعمل يعمل مستشاراً أمنياً لدى جلال طالباني!!؛ فسبحان مغيّر الأحوال!!!


وهاهو يشكل تياراً أسماه 'تيار الوسط'!!، ولا ادري أي (وسط!) يعني به بعد ان انسلخ من ثوب الاسلام السياسي، كما تسلخ الحية ثوبها؛ ويبدو أن موفق الربيعي بعد كل ما حصده من فعل في تثبيت الاحتلال وتمكينه يُريد ان يحرر ويصلح حال العراق بهذا التيار!!!.


طبيبنا الآخر هو الدكتور أياد علاوي زعيم ما تسمى بجبهة الوفاق في تصريحات عديدة ومبكرة بعد ان انتهت رئاسته لحكومة الأحتلال الأولى، وهو الذي جاء بالامريكان بمشروعه الذي روَّج له وتنافس مع زميله أحمد الجلبي اعلاميا في حجم الدور الذي أداه كل منهما في اقناع الادارة الامريكية لبدء عملية الغزو، هذا الطبيب كرّرَ مقولته ( حقيقة ان العراق بعد الاحتلال اصبح ولا يزال أسوأ مما كان عليه في عهد صدام!!!) بالرغم من مرور اكثر من ست سنوات ونيف على احتلاله، وهو الذي لم ينفذ وعداً من وعوده التي كانت (اذاعة الوفاق) ترددها قبل الاحتلال، بانه سوف لن يستهدف الجيش ولا القوات الامنية ولا الكفاءات ولا البعثيين الشرفاء (على حد قوله)، فتجاوز عند استلامه للسلطة كل هذه الوعود لينزل غضبه على الفلوجة والنجف الاشرف وسكانهما الامنين وشبابهما المغدورين! وفي حين تكلم ما تكلم عن معاملة الرئيس الراحل له ومحاولات اغتياله وتكلم كثيرا عن الانفلات الطائفي ومجازره، رايته مرة امام الاعلامية العراقية البارعه في فضائية الجزيرة ليلى الشيخلي وهو يتحدث عن مشاريعه الإنقاذية للعراق، وهو لا يدري مايقول عندما سألته ليلى الشيخلي: دكتور انت طبيب وانت احد الذين جاءوا بالاحتلال بعد كل هذا الوصف الذي ذكرته حول وضع العراقيين المأساوي بعد الاحتلال، فماذا تقول لنفسك؟..... صمت الطبيب أياد علاوي هنا، وهو لا يعرف ما يقول، نعم صمت هنا كما صمت لحظة تعرّضه لساعة الموت المحدقة به في زيارة النجف وما حدث خلالها وهو يتذكر جيداً بأي شئ ضُرِبَ وهوجم!!. علاوي هذا، بعد كل الذي حدث اليوم يريد ان يأتلف ويشارك في الانتخابات القادمة مع قائمة الإئتلاف الجديد الذي تتزعمه نفس الواجهات الطائفية التي كثيرا ما هزأ بها واتهمها بانها المسؤولة عن كل الدمار الذي حلّ بالعراق، وبالتأكيد هي نفس الكتل التي تعرّضت لموكبه بالنجف ونفس التيار الصدري الذي إعتبر علاوي زعيمه مقتدى الصدر في حينها مجرما واصدر ضده أمراً بالقبـــض علـــيه!!!... لا ينكر علاوي ان معارضته لنظام البعث حظـــيت برعـــاية ودعم اكثر من (16) جهازاً مخابراتياً دولياً مع انه كان قبل المعارضة أحد مسؤولي حزب البعث التنظيم الطلابي، ومن خلاله ابتعث الى المملكة المتحدة كمسؤول طلابي لاكمال الدراسة العليا على نفقة الدولة!..


الطبيب الآخر هو الدكتور ابراهيم الجعفري (زعيم حزب الدعوة السياسي المعارض) والذي غادر العراق مع عائلته مبعوثا (على قدر معرفتي) والشهير بتنظيره كمفكر وداعية اسلامي وخبرته الطويلة بحملات الحج والعمرة خلال فترة تواجده في لندن والذي شهدت فترة ترؤسه لأول حكومة منتخبة أكبر موجة من العنف الطائفي والمحاصصة الطائفية والفساد الإداري والمالي المتفاقم الذي شهدته الدولة العراقية المزعومة، والتي تمت خلالها اكبر عملية اختراق ونفوذ إيراني، انعكست نتائجه بتردٍ أمنيّ واسع ؛ لم يستعد الطبيب الجعفري وعيه وتنظيره واقع الحال الا بعد أن تمت إزاحته بالقوة، وتنصيب المالكي خلفاً له، ليتحول من رئيس وزراء أبشع حكومة طائفية شهدها العراق، إلى (معارض وطني) يمقت الطائفية، وينسلخ عن جميع نظرياته حول الحكم الديني والمذهبي وليشكل تيارا يسميه (إصلاحياً) يخوض به جولة الانتخابات القادمة مؤتلفا مع الاحزاب الطائفية بنفس الوجوه والرؤوس التي اسهمت بتنصيبه ومن ثم تآلفت على عزله!!. في دولة الجعفري وايامها السود كانت اجهزة الدولة تتعامل بالعزل والتنصيب وفق مؤشرات طائفية صارمة اسست لخلفية ما ارتكب من جرائم عنف وتصفيات واختلاس وفساد اداري ومالي واسع.


الحزب الاسلامي العراقي والذي لا خلاف في أنه واجهة سياسية لتنظيم الاخوان المسلمين في العراق، والذي تبوأ منصب مراقبه العام لفترة ليست بالقصيرة الطبيب الدكتور اسامة التكريتي، واليوم هو يتبوأ منصب رئيس الحزب الاسلامي الذي شارك بـ(العملية السياسية) التي ابتدعها الاحتلال بعد سقوط النظام وبكل مراحلها، مشاركة قيادية لمكون السنَّة ضمن حجمه الواسع في جبهة التوافق، وبالرغم من تشبث الجماعة والحزب بمقولة مقاطعته لمؤتمر لندن للمعارضة قبل الغزو، الا ان الحزب اسهم بعد المؤتمر بكل نشاطات متابعة قراراته من خلال لجنة المتابعة للمؤتمر. مسؤولية الدكتور أسامة التكريتي في تحمّل كلّ ما نتج عن مشاركة الحزب الاسلامي في هذه العملية وتنصيبه لقيادة الحزب في أوج ازمة انتكاساته السياسية والجماهيرية، لن تشفع لكاريزما هذا الداعية الاسلامي السني وما يعرف عن سيرته وسلوكيته من دماثة، لأن مشاركة الحزب الاسلامي في ظل د.محسن عبدالحميد ومن ثم طارق الهاشمي ثم بقيادته مؤخراً شكلت اختراقا كبيرا لخلفية فكر الاخوان، وطبيعة المشاركة بحكومة احتلال وغزو مناقض بالمعايير والنتائج للفكر السياسي الذي تبنته الجماعة منذ تاسيسها ودخولها المعترك السياسي، تعتبر انتكاسة الحزب سياسيا كارثية بالنتائج بسبب موافقته على اقرار الدستور سيئ الصيت وموافقته على الاتفاقية الامنية المثيرة للجدل وتخلص الحزب بعدئذ من القيادات التي عارضت هذه الاتفاقية كما أنّ الحزب الاسلامي ساند ونسق مع الاحتلال بتشكيل مجالس الصحوة التي لا تملك غطاء قانونيا بتشكيلها، وعُدّت واحدة من اشد الابتكارات الاحتلالية للفتك بالمقاومة الوطنية وشبابها تحت غطاء مجابهة القاعدة اضافة الى تنصله بعدئذ من مسؤولية تصفيات وحل هذه المجالس وتنافسه حاليا معها ودخوله بصراعات من اجل الهيمنة على مجالس المحافظات التي شكلت فيها هذه الصحوات. فيما لم يترك الحزب الاسلامي في استلامه السلطة في مناطق هيمنته صلة او وشيجة مع أية هيئة او فصيلة من فصائل الاسلام السياسية السنية الا وناصبها العداء والاختراق المتعمد كمحاولة من قيادته لاحتواء المكون السني بكل خبث واستهداف ومنها محاولته انشاء هيئات ومرجعيات دينية داخل المكوّن بديلا عن هيئة علماء المسلمين ذات الموقف السياسي الرصين.


أما الطبيب الأخير فهو الدكتور محمود المشهداني، رئيس مجلس النواب السابق، الذي أجبر على الأستقالة من رئاسة المجلس، ولا أريد ان اتحدث عن الدكتور المشهداني لكونه الآن يُعدّ نفسه من تنظيمات معارضة عراقية بحتة، لكنه بالتاكيد واحد من لاعبي السياسة، الذين اثبتوا أنهم لايقفون على أرضية ثابتة أو قناعة ذاتية بفكر معين او هدف سياسي ثابت،مهما ادعى بذلك حين تقلبّ بالانتماء من (لسلفية الجهادية)الى (شخصية مخابراتية)! ومن ثمّ مارس تقلبات سياسية ومواقف براغماتية منفعية فيما يعتقد انها ستعوضه عن معاناة قاسية او طويلة؛ هكذا يقيّمه الذين دخل باسمهم وتخلى عنهم والذين إئتلف معهم ثم نكث فيهم او الذين باعهم صلاحياته النيابية لقاء منافع واغراءات مادية صرفة فعرفوا كيف يعقدون صفقاتهم معه وكيف يسخروه لمصالحهم واهدافهم؛ وهو الذي ادار ودبرَّ مهزلة التصديق على الاتفاقية الأمنية بشكل خبيث.


أما الدكتور محمود عثمان فهو سياسي محترف له صلاته الخارجية من خلال الاحتواء السياسي الطويل للقضية الكردية مسيرتها السياسية وتعاونها مع الشيطان في سبيل تحقيق هدفها؛ يلعب اليوم دور الأحتراف السياسي والتنظير الجدلي بغطاء المستقل او بالأحرى المتسلق من خلال كل قضية طارئة ضمن المنظور الكردي وتوافقات الدول التي تحتويه لتنفيذ سياساتها والادوار التي توزعها بين اللاعبين الاكراد وبالتأكيد فان اللوبي الصهيوني الذي يشهد ويلعب دوراً ناشطاً متنفذاً حاليا في شمال العراق.


وبعد، فهذا نموذج من الأطباء السياسيين العراقيين الذين لعبوا دورا كبيرا في الترويج لمشروع الاحتلال وتنفيذ سياساته في العراق واسهموا بوعي او بدون وعي؛ بقصد او بدون قصد؛ في عملية تدمير العراق واستهداف اهله وثرواته شاءوا أم أبوا!! بمبرر أو بدون مبررّ، وهناك اعداد كثيرة من الكوادر الطبية غير هذه الأسماء جاءت مع الاحتلال واخرون التحقوا بعمليته السياسية ومنظومته الادارية من داخل العراق باعداد كبيره ربما لعبوا ادوارا اسهمت بعملية الاحتلال وتبعياته لاسباب ومنافع ودوافع شخصية وذاتيه او باجتهادات خاطئة قصيرة النظر تتجاوز حجم هذا المقال مع انه يعنيها ويخاطبها.


وربّ سائل يسأل ما الهدف من وراء هذا الأستعراض لساسة لايختلفون عن غيرهم من عرّابي ومنفذي مشروع الاحتلال إلا لكونهم أطباء ولماذا؟


أقول لأنهم مهنياً أطباء يمتازون عن غيرهم بحكم شرف وسلوكية المهنة التي درسوا من اجلها واختصوا بها سنين طويلة ومارسوها او تمرنوا على ممارستها ترتب عليها التزامات اقسموا على ممارستها وعدم الخروج عنها, كلهم اقسموا ان يخلصوا للمريض وللانسان وان يخففوا الآمه ومعاناته واقسموا بالاخلاص للمهنة وللذين علموهم وللمؤسسة وللبلد الذي علّمَهم ومنحهم اللقب وان يعملوا بسلوك المهنة وما تتطلبه من حكمة وخبرة وشرف ومهنية علمية حصينة وان يعترف بالخطأ ويتحمل مسؤوليته ولا يستهدف الوقوع فيه او الإصرار عليه.
نعم انهم أطباء وزملاء الأمس خريجو كليات طب عراقية عاشوا في العراق وعملوا وربما تلوّعوا بجانب ذلك وتحملوا مصاعب مؤلمة وارسلوا او قرروا السفر والخروج من العراق وخلال وجودهم في الخارج تعلموا واختصوا وزاولوا مهنة الطب وشاهدوا قيمة المواطنة والقانون والنظام وطبيعة الحقوق والواجبات التي يفرضها لهم وعليهم تواجدهم في هذه الدول واهمية الإلتزام بها وبمرور الزمن تكونت قناعات لديهم بضرورة تغيير النظام السابق لتحقيق ماتمليه عليهم قناعاتهم السياسة الى ان توصلوا بعد سنين طويلة ان التغيير لايمكن ان يتم الا من خلال استقدام جيوش اجنبية وقوات تحرير تساعدهم على العودة وبناء العراق الذي يطمحون للعيش به... ربما هذا هو السيناريو الذي تعود العراقيون على سماعه على ألسنة المعارضين الجدد من شاشات الفضائيات، ولكن بعد حصول ما حصل ونحن نتابع الاحداث بعد وصول الفاتحين الاطباء ودورهم السياسي بما يقارب سبع سنوات، اريد ان اوجه سؤالي لهؤلاء الأطباء الفاتحين؛ ما شعوركم وانطباعكم عن أدائكم ؟ كلكم تسلم مسؤوليات الدولة والسلطة وكلكم شارك وساهم في صنع القرار وتحمل المسؤولية...فماذا أنتم قائلون لشعبكم؟؟


ان العراق بعد الاحتلال استفحل مرضه وساء وضعه بسبب ورغم علاجاتكم واجراءاتكم وكل مالديكم ان تقدموه حتى اصبح حاله كما تصفوه أنتم ماذا ستفعلون يا أطباء بمريضكم؟. نعم جئتم بما اعتقدتم انه الدواء والعلاج الناجع لعراق كنتم تدعون معرفة احواله وتشخيص مرضه وداءه واتضح لديكم بعد التجربة وبمرور الزمن ان علاجكم فاشل ودواؤكم قاتل مع انكم اطباء تدركون عمق المصاب وحجم العذابات والمرارات ومقيدون بعرف وشرف مهنتكم التي تحرم عليكم القتل العمد والاضرار بالانسان في حين تم هلاك اكثر من مليون ونصف المليون انسان وترميل اكثر من مليون امراة وتيتم اكثر من اربعة ملايين طفل وتهجير اكثر من اربعة ملايين ونصف من اهليكم كل ذلك حدث بسبب مشروعكم تشخيصكم وسميّة دوائكم واساليب سياستكم؛ فما الذي عليكم اليوم ان تفعلوه؟.


لماذا تعترفون بهول المصاب وانتم تتسابقون لا بل تتصارعون من أجل التمسك بالدواء القاتل والعلاج الفاشل؟
والله لوكنتم صائبين ومنقذين في توجهكم لتركتم ما انتم فيه منغمرون وعدتم جميعا الى مهنتكم مستغلين مالديكم من تاثير وشمرتم بطبكم مجتمعين تشيدون المستشفيات وتوظفون الاسعافات وتوفرون الدواء والغذاء وجمعتم حولكم كل كفاءاتنا الطبية لتنقذ ارواح الجرحى والمصابين والمعوقين وتضمد المصابين وتنقذ الشباب من افات الادمان والمخدرات والأطفال من الاوبئة والتشوهات... ولكنتم اثبتم لشعبكم انكم بصدق افترقتم عن مشروع الدمار وعن الغزاة فيما كان يعدكم به وما كنتم منه تتوقعون ولكفرتم عن خطيئتكم التي اقترفتم ببياض وجه، ولكنكم فعلتم عكس ماكان يجب ان تفعلوه ؛ في زمانكم وبفعلكم قُتل الاطباء والعلماء وهجرت الكفاءات ودوهمت المستشفيات ودمرتم مابناه غيركم من صرح طبي فاعل لتحل الكارثة الصحية والطبية التي بها اليوم تعترفون.


اراكم تتزاحمون وتتصارعون وتتنافسون لمحاولة انقاذ مايمكن انقاذه كما تدعون من عراق منكوب محدوب مسلوب على ايديكم وكل واحد منكم يدعي ان بين يديه الدواء الذي فيه الشفاء ويتهم بعضكم الاخر بالخيانة والغباء وانه التيار الوطني البناء وغيره دمار واقصاء في حين تتشبثون جميعا وتتمتعون باغراءات عملية سياسية خرقاء صممها وابتدعها غزاة وعملاء؛ حتى أذا ماحانت دورة انتخابات وانتقاء مدَّ بعضكم للأخر عبارات الصفاء واكف اللقاء لتحقيق الفوز والبقاء, وحقيقة الامر ان حكوماتكم وسلطتكم أسالت الدماء وقتلت الابرياء ونشرت الرذيلة والفحشاء ونهبت الثروات وأسست للغلاء ونشرت الوباء واغتصاب الاطفال والنساء ولم يسلم من فسادها نفط او مال او ماء؛ وبدلا من اعترافكم بالاخطاء وندمكم على ما اظهرتم من حقد وثار وغباء وبدلا من الرحيل والجلاء وبدلاً من الاعترف بالخطأ وسوء الأداء اراكم مصممون لارتكاب المزيد من النهب والغناء؛ فهل انتم حقيقة اذكياء ام اغبياء؟ وهل انتم بما فعلتم شجعان ام جبناء؟ وهل انتم بما ساعون اليه اشرار ام اتقياء؟ وهل انتم بسلوككم علماء ام عملاء ؟.


لقد انهكتم المريض وسلكتم به نحو الحضيض وتعاملتم معه بالنقيض، مع علمكم بوضوح وجلاء ان سعيكم لم ولن يحقق الشفاء!؛ حتى حق بكم القول انكم لستم حكماء ولا اطباء؛ بل أنتم وباء على العراق وبلاء !!.

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

السبت / ١٤ شـوال ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق  ٠٣ / تشرين الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور