بمناسبة ذكرى حرب تشرين المجيدة .. ومناقشة قانون التقاعد العسكري

 
 

شبكة المنصور

اللواء الركن الدكتور نوري غافل الدليمي
تَمرُ علينا هذه الأيام ذكرى حرب تشرين( حرب رمضان) المجيدة التي شنت فيها الجيوش العربية المصرية والسورية هجومها التحريري على الكيان الصهيوني المُحتل في 6 تشرين الأول 1973 والتي تعتبر وبحق واحدة من أهم حروب التحرير في التاريخ المعاصر... ففي ظهر يوم 6/10/ 1973 انطلقت القوات المسلحة المصرية والسورية بهجومها ... الأولى بعبورها قناة السويس وتحريرها لأجزاء كبيرة من صحراء سيناء المحتلة ،والثانية باختراقها خط التماس البري ودفاعات جيش الكيان الصهيوني في ارض الجولان واندفاعها وتحريرها لأجزاء مُهمة منها ... وتزامنا مع انطلاق القوات البرية شنت القوات الجوية المصرية والأسراب الجوية العراقية الموجودة أصلا في مصر والقوات الجوية السورية هجماتها على كل الأراضي الفلسطينية والعربية المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني...لقد كانت عملية عبور الجيش العربي المصري واحدة من أسرع وأشهر عمليات العبور للموانع المائية بل والأكثرها تحقيقا للمفاجأة والمخادعة...


وبرغم عدم معرفة القيادة العراقية المُسبقة بترتيبات الهجوم العربي إلا أن القيادة السياسية والعسكرية العراقية اتخذت قرار المشاركة الفوري في الحرب، وتوجهت القطعات الآلية والمدرعة- القليل منها محمولا على ناقلات الدبابات والقسم الأعظم منها يتنقل على الســــــــــرفة( الجنزير) وقطعت مسافات تصل إلى 1200 كيلومتر إلى سوريا- وتم توديع القوات من قبل القيادة السياسية والعسكرية وكان توجيه التوديع ينص على عدم التوقف في الطريق للوصول إلى ارض المعركة بأسرع ما يمكن للدفاع عن دمشق العروبة... وفعلا لم تتوقف قطعات الجيش العراقي الباسل رغم الغارات الصهيونية الجوية عليها في الرطبة وفي عمق الأراضي السورية لأنها كانت متعطشة لقتال الصهاينة.. ولأنها كانت تؤمن بقومية ومصيرية المعركة..


تفاصيل الحرب هذه موجودة وبالإمكان الرجوع إليها... ولكن ما أردنا إيصاله أن الجيش العراقي لم يكن في يوم من الأيام إلا جيشا للعرب وجيشا للعراق... لقد قاتل الجيش العراقي الباسل في كل معارك الشرف والكرامة مع الكيان الصهيوني بدءا من معارك مايس 1948 مرورا بمعارك حزيران 1967 ثم معارك الاستنزاف في نهاية الستينات وبداية السبعينات مرورا بحرب تشرين 1973 ثم معارك القادسية الثانية المجيدة من عام 1980 ولغاية 1988 ثم الدفاع عن العراق تجاه عمليات الغزو والاحتلال البغيض وانتهاءاً بعمليات فرض وإحلال الأمن والسلام في العراق حاليا...


لقد قدم الجيش العراقي الشهداء والجرحى قربانا للدفاع عن أمته العربية وفلسطين والأقصى الشريف وعن حدود العراق...قدم مئات الآلاف من الشهداء والجرحى...


شهداء الجيش العراقي تتشرف بهم الأرض العربية في كل مكان وتتكحل بهم عيون رجال ونساء امتنا العربية ... تلك هي قبورهم شاخصة تحكي سفر وتاريخ الجيش العراقي البطل في فلسطين وسورية والأردن ومصر ولبنان والعراق....


ما كان الجيش العراقي في يوم من الأيام إلا في الجانب الذي يكون فيه الشعب... والكل يعرف إن الجيش أداة التنفيذ للسياسة وان (الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى)... فلا ولن نقبل أن يوجه البعض من ضعاف النفوس اللوم أو العتب أو الاتهام إلى الجيش العراقي.. ولا نقبل أن نسمع كلمات نابية بحق هذا الجيش البطل من أناس لا يعرفون معنى العزة والبطولة والرجولة...


وبمناسبة استذكار حرب 6 تشرين(أكتوبر) 1973 وبمناسبة تقديم مشروع قانون الخدمة والتقاعد العسكري الجديد للبرلمان لمناقشة الحقوق التقاعدية للضباط والمراتب نقول ... أيها السادة إن الجيش العراقي سيبقى تاج فخر وعز يرفعه كل شريف عربي وعراقي فوق رأسه... ويبقى الجيش درع العراق الحصين ودرع العروبة ..والذي يقبل أن يكون ضعيفا ويحاول إهانة جيشه دعه يعلم بأنه سيبقى ذليلا مهزوزا معرضا للغزو في عقر داره...


أعطوا الحقوق التقاعدية كاملة لأبناء الجيش العراقي الباسل... إنها حقوقه واستحقاقاتهم وليس منية أو استجداءاً من احد ... ولا تستكثروا على إخوانكم الأبطال الرواتب التقاعدية...وللذين يستكثرون ذلك على أبناء الجيش العراقي نقول لهم...اخرجوا الأحقاد من إضغانكم فليس للعراق ولكم بعد الله من حامي وحارس غير أبناء الجيش العراقي الأبطال رجال المواقف والشدائد الذائدين عن الشرف والكرامة والسلامة للعراقيين والعراق ...

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاربعاء / ١٨ شـوال ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق  ٠٧ / تشرين الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور