مذبحة العراق ليست مجرد صدفة

 
 
شبكة المنصور
إعداد وترجمة دجلة وحيد
عزيزي القاري الكريم نشرت قبل ايام ترجمة لمقال قصير بعنوان "القتل العشوائي للعراقيين من قبل الأمريكان" بمناسبة نشر شريط لفيديو على موقع ويكيليكس يظهر القتل البربري العشوائي لإثني عشر مواطنا عراقيا مدنيا من قبل جنود مروحية أباتشي في ضاحية بغداد الجديدة في 12/7/2007، من بينهم مصور صحفي "نمير نور الدين" وسائق "سعيد تشماغ" يعملان مع وكالة رويترز للأنباء.  إدعى الجيش الأمريكي كذبا أنهم كانوا يتعرضون لهجوم من قذائف صاروخية ونيران صغيرة، وأن جميع القتلى بإستثناء إثنين من موظفي رويترز، من المتمردين. القيادة العسكرية الأمريكية تقول - وكما جاء في تصريح العميد البحري هال بيتمان، مدير الإتصالات في القيادة المركزية، التي تشرف على الحرب في العراق - بأن ليس لها خطط لإعادة فتح التحقيق في الحادث.

 
في هذه المساهمة الجديدة أقدم لك ترجمة لمقال كتبه السياسي ومحامي القانون الدستوري "جلين جرينوالد" الذي يكتب في "موقع سولان.كوم". جلين جرينوالد ظهر أيضا في مقابلة تلفزيونية في محطة ديموكراسي ناو في 6/4/2010 سوية مع "جوليان أسانج" المؤسس المشارك لموقع "ويكيليكس.اورج" لمناقشة أحداث شريط الفلم الذي سربه موقع ويكيليكس في 5/4/2010، الذي يظهر القتل البربري العشوائي لعراقيين مدنيين عزل من قبل جنود أمريكان في مروحية أباتشي. لقراءة المقال باللغة الأنكليزية وكذلك لمشاهدة شريط فيديو الجريمة والمقابلة التي ظهرت على تلفزيون ديموكراسي ناو يرجى فتح الرابط المكتوب في مؤخرة هذه الترجمة.

 
كتب السياسي ومحامي القانون الدستوري "جلين جريوالد" في موقع سولان.كوم مايلي:

 
كنت الأن في محطة تلفزيون ديموكراسي ناو (الديموقراطية الأن) سوية مع جوليان أسانج من موقع ويكيليكس نناقش تسجيل الفيديو الذي أصدروه أمس حول القتل العشوائي للعراقيين، وهناك نقطة حيوية واحدة أريد التأكيد عليها. تسليط الضوء على ما تقوم به حكومتنا وجيشنا حرج جدا لأنه يجبر الناس على رؤية ما جرى حقا ويمنع الأسطورة والدعاية من تحريف تلك الحقائق. لهذا السبب تحارب الإدارة بشدة للحفاظ على صور التعذيب مخمدة، لماذا حارب العسكر بشكل مستميت هنا لإبقاء هذا الفيديو مخفي (ولماذا عملوا نفس الشيئ فيما يتعلق يالمذبحة الأفغانية)، ولماذا أن المخبيرين والصحفيين الحقيقيين، ومواقع مثل موقع وكيليكس هم العدو المعلن للحكومة. المناقشات التي تدور بين العديد من الناس اليوم -- حول الحقيقة الوحشية لما تقوم به الولايات المتحدة عندما تنشغل في الحرب، الغزو والإحتلال -- هي بالضبط المناقشة التي يريدون بشدة تجنبها.

 
لكن هناك خطر جدي عندما تكشف حوادث مثل مذبحة العراق هذه بشكل مجزء وإسلوب غير عادي: ألا وهو الميل الى الحديث عنها كما لو أنها مجرد إنحراف. أنها ليست كذلك. أنها على العكس: أنها معدل لدرس، إجراء تحرك عادي، ما نقوم به في الحروب والغزوات، والإحتلال. الشيئ النادر الوحيد حول عملية القتل بمروحية الأباتشي هو أننا نعرف عن ذلك ونرى ما حدث في الفيديو، ونحن نراها في الفيديو ليس لأنها نادرة، بل لأنها فقط حدثت بسبب: (أ) أدت الى وفاة إثنين من موظفي رويترز، وهكذا تلقت المزيد من الإهتمام من آلاف الحوادث المماثلة الأخرى التي قتل فيها مدنيين عراقيين بلا اسماء، و (ب) في نهاية المطاف وقعت في أيدي ويكيليكس، التي نشرتها بعد ذلك. لكن الذي ظهر هو شائع بالكامل. وهذا يشمل ليس فقط القتل الأولي لمجموعة من الرجال، الأغلبية العظمى منهم غير مسلحين بشكل واضح، لكن أيضا القتل الغير مبرر ببساطة لمجموعة من الرجال العزل (مع أطفالهم) يحملون رجل غير مسلح، مصاب إصابة خطيرة الى بر الأمان -- كما لو أن هناك شيئ شنيع عن البشر في منطقة حضرية يحاولون أخذ مصور غير مسلح الى المستشفى.

 
سبب رئيسي أن هناك مئات الألاف من القتلى المدنيين الأبرياء في العراق، وآلاف أخرين في أفغانستان، هو لأن هذا ما نفعله. هذا هو سبب وجود العدد الكثير من هؤلاء المدنيين موتى. ما يرى المرء في هذا الفيديو هو كيف ندير حروبنا. لهذا السبب أنه مثير للإشمئزاز مراقبة الناس -- بضمن ذلك بعض "الليبراليين" -- يهاجمون ويكيليكس لطعنها القوات العسكرية، أو يشكون بأن الإعتراضات على هذه الأعمال تستخف الجيش بشكل غير عادل لأن "رجالنا هم الأخيار" وأنهم يتصرفون بشكل مختلف "99.99999999% من الوقت". هذا هو محض إفتراء. تماما مثلما كانت المحاولة المخادعة لتصوير منتهكي أبو غريب كمارقين "تفاح سيئ" حينما فضح تصرفهم بالصور (عندما كان واقع الحقيقة هو أنهم كانوا يتصرفون وفق إتساق كامل مع سياسة الحكومة المخولة)، الإدعاء بأن ما عرض في هذا الفيديو هو نوع من مغادرة شنيعة من السياسة الأمريكية هو كذبة بشكل واضح. على نحو منحرف، المحافظون الجدد الفاسدون أخلاقيا الذين يبررون عمليات القتل هذه في الحقيقة أنهم أكثر صدقا من أولئك الذين يحاولون الإدعاء بأن هذا القتل هو حالة نادرة وغير عادية: أولئك الذين يدعمون الولايات المتحدة في غزو وشن الحرب على دول أخرى يؤيدون بالضبط هذا السلوك.   

 
كما يوضح شريط الفيديو، لم يتخذ الجنود في طائرة الأباتشي خطوة واحدة -- بضمن ذلك قتل أولئك الرجال الغير مسلحين الذين حاولوا أن ينقذوا الجرحى -- دون الحصول أولا على إذن رسمي من رؤسائهم. أبعد من ذلك، تبنت وزارة الدفاع الأمريكية فجأة حكمة الشفافية -- عندما سرب الفيديو -- عن طريق نشر في الإنتيرنيت تقارير مايسمى بـ "التحقيقات" التي قامت بها في هذا الحادث (نتيجة لضغوط من وكالة رويترز). تلك التحقيقات الرسمية لم تجد فقط بأن كل إجراء أتخذ من قبل الجنود كان مبررا بشكل كامل -- بضمن ذلك إطلاق النار على المنقذين المدنيين الغير مسلحين -- لكن وجدت أيضا بأن ليس هناك حاجة لإتخاذ أي خطوات علاجية  التي يتعين إتخاذها لمنع إعادة حدوثها مستقبلا. ما نراه على هذا الفيديو هو ماتفعله الولايات المتحدة على أساس دائم ومنظم في هذه البلدان، وهذا ما كنا نقوم به منذ سنوات. من الواضح أنها تتفق مع سياساتنا وممارساتنا لكيفية قتالنا في هذه البلدان، وهذا بالضبط ما خلص التحقيق في هذه التقارير.

 
فيديو الويكيليكس ليس إتهام فردي للجنود المتورطين -- على الأقل ليس أوليا. بالطبع أولئك الذين ليسوا معتادين على مثل هذه المشاعر صدموا بهذا الإرتياح القاسي والسادي الذي أبداه هؤلاء الجنود في ذبح أولئك الذين أدركوهم كالعدو (حتى حينما كان غير مسلح ويزحف على الأرض بجروح مميتة)، لكن هذا ما هم درسوا ودربوا وطلب منهم القيام به. لو تأخذ  جنود شباب هادئين حسنو النية وتلصقهم في منتصف منطقة حرب خطرة لسنوات وتدربهم على التفكير والتصرف على هذا النحو، هذه حتما ستكون النتيجة. إن الفيديو هو إتهام لحكومة الولايات المتحدة وسياسات الحرب التي تتبعها.

 
كل هذا أبقي عادة بعيدا عنا. على خلاف أولئك في العالم الإسلامي، الذين شوفوا هذه الحقائق في كثير من الأحيان الى حد بعيد من قبل صحافتهم الحرة، لا نرى عادة مايتم القيام به من قبلنا. نبقى معزولين عنه بمنتهى السعادة، لكي في تلك الحالات النادرة عندما نتعرض تصويريا إليه، يمكننا أن نقول لأنفسنا أن الأمر كله غير عادي ونادراَ جداَ. ذلك كيف أننا رفضنا بشكل جماعي صور أبو غريب، وأنه السبب في أن إدارة أوباما إتخذت خطوات إستثنائية من هذا القبيل لقمع جميع ما تبقى من صور التعذيب: لأن الكشف عن المزيد من شأنه أن يكشف هذا السلوك على انه سلوك عادي وشائع، وليس على الإطلاق غير عادي أو إستثنائي.  

 
بالضبط نفس الديناميكية تنطبق على إعتراف وزارة الدفاع أمس بأن إدعاءاتها الأصلية حول القتل الوحشي في فبراير/شباط لخمسة مدنيين في شرق أفغانستان كانت خاطئة كليا. ما حدث هناك -- الذبح لمدنيين مسالمين، تحدثت أكاذيب رسمية حول الحادثة، نشرت تلك الأكاذيب من قبل وسائل الإعلام الأمريكية دون تمحيص -- هو ما يحدث بإستمرار (نفس سلوك التغطية المخادع حدث بفيديو العراق).  الأكاذيب حول عمليات القتل الأفغانية عُرّضتْ في هذه الحالة ليس بسبب أنها نادرة، لكن بسبب مراسل باسل وعنيد صادف أن تمكن من السفر الى المقاطعة النائية والتحدث الى شهود والتحقيق في الحادث، أجبر وزارة الدفاع الأمريكية للإقرار بالحقيقة.

 
قيمة فيديو ويكيليكس/العراق وكشف ماحدث في أفغانستان هي ليس أنها تفضح أحداث مروعة على نحو غير عادي. القيمة هي في إدراك أن هذه الأحداث هي أي شيئ ماعدا غير عادية.

 
هنا مقطع المقابلة في الديموقرطية الأن التي قمت بها مع أسانج. معظم المناقشة، على نحو ملائم، كرست للإستماع منه حول شريط الفيديو، وأنه يستحق المشاهدة، مشاركتي تبدأ تقريبا في الدقيقة 35.

 
 
رابط المقال المكتوب باللغة الأنكليزية:

http://www.salon.com/news/opinion/glenn_greenwald/2010/04/06/iraq

.
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

السبت  / ٢٥ ربيع الثاني ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ١٠ / نيسـان / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور