الساقط هو من يقول إن بغداد سقطت في اليوم التاسع من نيسان

 
 
شبكة المنصور
د. صباح محمد سعيد الراوي / كييف – أوكرانيا

المفروض أن شهر نيسان عندنا هو من أروع الشهور وأزهاها وأبهاها وأكثرها جمالا وحيوية ونشاط واعتزاز وفخر وكبرياء وعلياء القامات والهمم ...  ففيه الربيع ...  وفيه الأزهار ...  وفيه الهواء العليل ...  وفيه النسمات الليلية الرقيقة ...  وفيه السهر والسمر ...  وخاصة في ليالي العطلات ...  وفيه خروج العراقيين (وغيرهم في باقي البلدان) وغيرهم الى المتنزهات ...  وفيه ...  وفيه ...  وفيه ...

 

هذا ليس كلاما شاعري ...  فوالله ...  لست أنا من يقرض الشعر أو الزجل..

 

وفي نفس الشهر ولد أعظم حزب عروبي قومي جامع شامل عرفته الأمة العربية في تاريخها الحديث المعاصر ...  الحزب الذي هدفه الأول والأخير تكوين أمة عربية واحدة لها رسالة خالدة ...  ذات أهداف سامية ...  الحزب الذي يجمع أطياف ومكونات أي بلد تحت رايته بصرف النظر عن الانتماءات الطائفية والمذهبية والعرقية ...  الحزب الذي استلهم ماضي الأمة العربية المجيد المشرف، وجعله حاضرا في مبادئه وأدبياته ...  الحزب الذي يحث على العودة إلى الأمجاد الغابرة واستلهام تجربة القادة العظام الذين مروا على الأمة العربية وزينوا تاريخها بصفحات ذهبية ...  وجعل سيرتهم أمام كل منتسب لهذا الحزب ليكونوا قدوة له في حياته ...

 

وفي نفس الشهر، ولد أنبل وأشرف وأنزه وأشجع قائد عرفته الأمة العربية في عصره ...  خرج من رحم حر شريف أبي كريم طاهر ...  ولد في هذا الشهر هدية البعث إلى العراق والأمة العربية ...  ولد القائد الشهيد صدام حسين رضوان الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى باقي اخوانه الشهداء ...

 

هذا هو شهر نيسان العطاء الذي نعرفه ...

 

لكن في اليوم التاسع من هذا الشهر وتحديدا في عام 2003 دنست أرض الرافدين العظيمة وأرض نيسان العطاء من قبل المغول الجدد وحلفائهم الكسرويين الخمينيين المتصهينين الحاقدين الكفرة الفجرة ...  دنست أرض الربيع والمياه العذبة بقذارات المغول والخمينيين الكسرويين الذين خططوا لتدنيسها في ليلة ظلماء اختفى فيها وجه القمر ...  حقدوا على جنائن العراق الغناء فخربوها وحولوها إلى صحراء ...  حقدوا على أهل العراق الشرفاء النجباء ... فراحوا يقتلون العراقيين ويمعنون في تعذيب المأسورين منهم ...  حقدوا على رجال العراق الشجعان الذين أذلوهم من قبل عدة مرات وأذاقوهم الهزائم تلو الهزائم وجرعوهم السم الزعاف ...  فراحوا يخترعون لهم التهم الكاذبة السخيفة وراحوا يسيئون اليهم بمختلف الوسائل الخبيثة الدنيئة ...  التقت على أرض الرافدين العظيمة القلنسوة الصهيونية مع العمامة الصفوية واستخدمتا السيف البوشي الصليبي الارعن لتحاول ذبح العراق الابي الحر الكريم في هذا اليوم ... 

 

زعموا أنهم أسقطوا بغداد في هذا اليوم فخاب زعمهم ...  فبغداد الحرة الكريمة القوية لازالت عصية عليهم، ولازالت مجاريها تتلقى جثثهم العفنة ودماؤهم الخنزيرية الخمينية المغولية النجسة ...  زعموا أنهم إذا دنسوا تمثال القائد وازاحوه عن مكانه فسوف يهب الشعب العراقي فرحا لهذا الحدث، وإذ بالشعب العراقي يثور عليهم وتزداد ضربات مقاوميه الاشراف الابطال لتوقع المزيد من الخسائر في صفوفهم كل يوم ...  فأصبحوا بالفعل في ورطة لايدرون كيف يخرجون من المستنقع الذي أوقعهم فيه العراقيون الاشراف النجباء الكرام ...

 

يا أيها القراء ...

 

نحن في العالم العربي والعراق خصوصا، كنا ننظر إلى شهر نيسان إضافة إلى نظرتنا تلك، على أنه أيضا شهر مؤلم للعرب جميعا، حين اندلعت في منتصفه تقريبا (13منه) شرارة الحرب الأهلية في لبنان الشقيق، فراح اللبنانيون يقتلون بعضهم البعض على الهوية وعلى الحواجز ...  وصار أوتوبيس الحرب (عين الرمانة ...  الذي كان المحرك الرئيسي لتلك الحرب) ذكرى سيئة عند اللبنانيين والعرب، وصار يوم الثالث عشر من نيسان يوما دمويا لدى اللبنانين على مدار خمسة عشر عام ...

 

لكن الأمر يختلف في عراق الشهامة والرجولة والنخوة ...

 

صحيح حصلت النكبة العربية والاسلامية الثانية فيه، وصحيح دنست عاصمة الدنيا والخلافة والادب والعلم والحضارة والرقي، وصحيح شهدنا فيه تدنيس الدبابات الصهيوصفوية صليبية لبغداد العز والحضارة والشموخ وهي التي كانت عصية منيعة عليهم ...  إلا أنه بنفس اليوم أيضا كانت هناك مقاومة بطولية تجري فصولها في أماكن أخرى من بغداد العظيمة ...  مقاومة شرسة عنيفة أعدت لها القيادة الوطنية الشريفة أيما عدة وتحسبت لهذا اليوم ...  وأيقنت أن الصفحة الثانية من معركة الحواسم لابد أن تكون صفحة مقاومة تلهب الارض وتذيق العدو البأس والويل والثبور ...

 

فالذي اعتقد أن الأمر انتهى بتدنيس التمثال من قبل المحتل المغولي الصفوي، والذي ظن أن الذين كانوا متحلقين حول الحدث هم من العراقيين فهو واهم خاطيء، والذي ظن أن الأوغاد الذين عاثوا فسادا ونهبا وسرقة ولصوصية واجرام هم من العراقيين فهو أيضا خاطيء ...  ولتخرس كل الالسن والفضائيات التي قالت يومها ان العراقيين ينهبون بلدهم ...

 

ل ...

 

ليس العراقيون من فعلوا هذ ... وإنما مجموعة من الحثالات الصفوية الكسروية يشاركهم بعض من أبناء العار الذين تدربوا في محمية ال الانبطاح لتكملة فصول المسلسل الهوليودي الصفوي الصهيوني ...  الذي ظنوا معه أن عملية تدنيس التمثال وازاحته كفيلة ببسط السيطرة على كافة أرجاء العراق العظيم ...

 

وإذ بمقاومة بطولية تشتعل تحتهم وتحرقهم وتحرق آلياتهم وتدمرهم وتلقنهم درسا لن ينسوه طوال حياتهم، ولتعلمهم أن من خدعهم وقال لهم إن العراقيين سيستقبلونهم بالود و الورد والزهور كان أغبى وأحقر منهم ومن بوش ورامسزفت ...  فالعراقي وأن مرت عليه ظروف صعبة إلا أنه معتاد على مواجهته ...  والعراقي حر كريم شجاع لا يرضى الضيم ولا يرضى الذل ولا العار ...  إلا من أرتضى أن يكون ذليلا وأن يلاحقه العار في حياته ...  فهذا شأنه هو وليس شأن باقي العراقيين الاحراء الشرفاء النجباء الرافضين للمحتل واعوانه الصفويين الكسرويين الانجاس ...

 

هذا هو العراقي ...  وهذا هو وصفه ...  وهذا الذي وصفه شهيد العراق الاول صدام حسين رضوان الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى باقي اخوانه الشهداء الابرار:

 

أليس هذا هو وصفكم وموقفكم، أيها العراقيون المؤمنون المجاهدون الغيارى، وأيتها الماجدة البهية؟ أم أن هناك من يتوهم، فيقول، بعد ان يدوس على حظه، أن صدام حسين يتحدث عن تمنياته، وليس عن وصف لحال يعيش وسطه، ويعرفه روحيا وعمليا بالشمول والتفاصيل؟ بلى، والله، إنه وصفكم، وموقفكم، بل واستحقاقكم في ثواب معاناتكم وتضحياتكم وصبركم، أيها النشامى والماجدات ...

 

في يوم التاسع من نيسان ...  أريد أن أذكر نفسي والقراء بما قاله شهيد الحج الاكبر رحمة الله عليه وعلى اخوانه قبل وقوع العدوان بحوالي الشهرين ...  ذلك لنعلم أن كل كلمة قالها الشهيد كانت صحيحة ...  وأن بغداد العظيمة تحولت بالفعل إلى مقبرة للغزاة وهم ينتحرون مع خنازيرهم الصفويين الانجاس على أسوارها وفي مجاريه ...  وإنه، وإن كان هناك بالفعل تعتيم إعلامي لازال مستمرا إلى اليوم حول المقاومة وعملياتها البطولية الباسلة ...  إلا أن الغزاة ينتحرون على أسوار بغداد وفي شوارعه ...  رغم كل هذا التعتيم ...

 

هل تريدون دليلا أبلغ من أن الذي نصبه الاحتلال رئيسا للعراق لايجرؤ على مغادرة المزبلة الخضراء إلا بسيارة النفايات ...  هل تجرأ أحد من الخونة المتسلطين على الشعب العراقي ومشى في أصغر شارع من شوارع بغداد وغيرها بدون حشد هائل من الخنازير المحيطة به ...  ؟ أليس هذا نصرا للعراق والعراقيين ودليلا على أن مدن العراق الأبية الصابرة المجاهدة ترفض هؤلاء الغزاة وأعوانهم وأن مصيرهم السحل عاجلا أم آجلا في كل شوارع العراق ...

 

يقول الشهيد رحمة الله عليه (الخطاب الذي ألقاه يوم السابع عشر من كانون الثاني عام 2003)

 

 ...  وأن غربان الشر وتماسيح الشر، ما زالت تضمر شراً، ولم تقطع التواصل مع آمالها الخائبة، رغم كل ما أصابها من جروح غائرة، وعار لا يمحوه الزمن، وأن السحالي التي نفخت النار على سيدنا إبراهيم، عليه السلام، على وفق روايات أهلها، ما زالت تلد، لتوكل لكل ولادة على وصفها مهمة أن تنفخ في النار، وفي ظنها أنها قادرة لتحرق رغماً عن إرادة الله، التي أرادها برداً وسلاماً..

 

فارفعوا، مع الراية العالية، سيوفكم وبنادقكم، أيها الأعزة، وذكّروا من يتوهم، لكي لا يتوهم بموقفكم في الزحف الأكبر، في يوم البيعة الكبرى، ومواقفكم الأخرى، وإذا ما توهم، لتكن بنادقكم له بالمرصاد، يسبقها، ويكون دليلها إشعاع ونور أيمانكم لتحفظوا به العيون، لأن غربانهم، إن توهمت، ولم تجد من يردعها، لا سمح الله، ستنقر العيون، وتأكل القلوب، وأدمغة وعقول الأيمان والفضيلة والإبداع، وانتخوا برايتكم، راية (الله أكبر).. فلا يصلح غيرها لنخوة تجعل الهمة تنهض، وتعطي الحمية معناها العميق ...

 

 ...  ومن ثم دمروا كل شيء حي فيها.. ولأن أهل بغداد، وأعني بذلك ولاة الأمر فيها، لم يتهيأوا كما يجب، عندما اجتاح المغول والتتار أرض الصين والهند وبلاد فارس وما حولهم ...  جاءت غزوتهم لبغداد على وفق ما وصف التأريخ، ومن بعدها بلاد الشام وما يتصل بهما.. إلا أن بغداد لم يتهيأ لها أن تدافع عن نفسها كما ينبغي، ولذلك لم تفقأ عين جيش هولاكو على أسوارها لتطفئ بوجهه جرأة أن يتجاوز عليها، وتسد بوجهه فرصة أن يمضي، من بعدها، إلى آخرين من أبناء أمتها، ليستبيحهم مثلما استباح بغداد، حتى فقئت عين هولاكو في دولة المماليك في مصر في معركة (عين جالوت) الشهيرة، بعد أن حضّروا النفس لهذا، واستفادوا من دروس الحروب التي سبقتهم، وبعد أن انكشف هولاكو في نواياه وأساليبه ...

 

ولكن بغداد اليوم، أيها الإخوة، عيناها صافيتان، وعقلها وضميرها قد زال عنهما أي عجز وصدأ وغشاوة وهما ينتخيان للأمة ولها، باسم الله، بعد أن اتكلا على صاحب القدرة، وصارا مستعدين للدور. ومع أن عيوناً وعقولاً، وسط امتنا والإنسانية ما زالت لم تر ولم تع مالها وما عليها في محيط الأمة والإنسانية، فأن بغداد مصممة، شعباً وولاة أمر، على أن تجعل مغول العصر ينتحرون على أسوارها، وتجعل المنازلة، معنى وتضحية، بمستوى يؤدي بعيون وعقول أخرى لأن تتفتح على ما حولها، وترتقي إلى دورها، وتجعل القوة التي لديها، بعدها، أو قبل أن يتورط من يسول له شيطانه التجاوز على أسوار بغداد، مؤثرة في المحيط الإنساني، وتتحول إلى قدرة ارتقاء في محيط التنافس البناء، وليس قوة غاشمة تعتمد غريزة التدمير الوحشية.

 

وسيموت منتحراً عند أسوار بغداد ومدن العراق، مثلما مات عند أسوار جنين ومدن فلسطين، من حل فيه هولاكو نية وفعلاً هناك ...  وسوف تنهض الأمة كلها دفاعاً عن حقها في الحياة، وعن دورها ومقدساته ...  وستطيش سهامهم أو ترتد إلى نحورهم إن شاء الله ...  وسيكون شهداء الأمة طيوراً خضراً في الجنة، مثلما وعد الرحمن ...  وسيخسأ الخاسئون ... 

 

الله أكبر ...  

لاكلام بعد كلام الشهيد رحمة الله عليه ...  سوى:

رفعت الأقلام وجفت الصحف ...  وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...

 

 

للإطلاع على مقالات الكاتب إضغط هنــا  
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاربعاء  / ٢٩ ربيع الثاني ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ١٤ / نيسـان / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور