البحث الميداني الموسوم الإستراتيجية الأمريكية والإيرانية الشعوبية المُنظمة في ظُلم الشعب العراقي
خطة ( زئير الأسد ) الموصوفة بـ (نهيق الحمار) في محافظة نينوى ( مدينة الموصل )

﴿ المبحث الأول

 
 
شبكة المنصور
الدكتور ثروت اللهيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } النساء 141

 

1-  مقدمة:

أ- لم يترك الاحتلال الأمريكي والميلشيات الشعوبية الإيرانية وميلشيات البيشمركة الكردية الانفصالية في عموم مُدن العراق إلا ما يُمثل الأسوأ في تاريخها المعروف بعضاً من نُتفهِ، واستُكملت تلك النُتف التاريخية بأدلةٍ وشواهدَ وحججٍ ِخلال فترة الاحتلال الأمريكي لتكشف عن حقيقة دمويتها وإرهابها لشعب العراق، والسعي المحموم لتقسيمه وتجزئتهِ عبر توطيد الشعوبية الإيرانية والانفصالية الكُردية.

 

وكانت محافظة نينوى/مدينة الموصل قد اكتوت بدموية الأطراف الثلاثة الاحتلال الأمريكي، والميلشيات الشعوبية الإيرانية، وميليشيات البيشمركة الكُردية الانفصالية، فضلاً عن صمت حكومة خونة الله تعالى والعراق المُعينة من قبل الاحتلال الأمريكي في بغداد المُحتلة، شأنها شأن محافظات العراق الأخرى، ولكن الذي ميّز مدينة الموصل من حيث وتيرة الإرهاب التصاعدية فيها هو التحالف الكارثي للأطراف الثلاثة أعلاه فضلاً عن اتفاقهم في السعي على تكريد مدينة الموصل وجعلها قسراً ضمن الحلم الكردي الصهيوني الانفصالي عن العراق، فكانت إحدى حلقات الإرهاب التي نُفذت ضد أهالي مدينة الموصل ما عُرف بـ "خطة زئير الأسد" التي هي في حقيقتها وبما يتناسب مع دمويتها لا يستحِقُ تسميتُها إلا بخطةِ "نهيق الحمار" وهي واحدة من الخطط الإرهابية الدموية التي نُفذت في معظمِ مُحافظات ومدن العراق، سيما المدن التي تشهد عمليات للمقاومة العراقية الوطنية الباسلة، التي أوقعت خسائر فادحة في تلك القوات، إلا أنَّ الحصار الظالم على وسائل الإعلام المختلفة بحظر نشر فعاليات تلك المقاومة جعل الرأي العام العربي بشكل خاص، والإسلامي والعالمي بشكل عام يتساءل عن هذه الفعاليات؟ ووصل بالبعض أن بدأ يتساءل أين المقاومة الوطنية العراقية الباسلة؟ والجواب الشافي لمثل هؤلاء المُتسائلين؟ والذين يشككون بشكل أو بآخر بفعاليات المقاومة؟ نقول لهم أن المقاومة العراقية الوطنية موجودة في كتاب الله تعالى المنزّل، ونفيها يعني نفيّ كتاب الله تعالى وهذا في حُكم المُحال، فكل أبناء العراق في جهادٍ على مدار الساعة واليوم، وما يُرى على شاشات الإعلام، وما يُسمع على أثير الإذاعات وغيرها من وسائل الإعلام التي تنال من المقاومة الوطنية العراقية، ما هيّ إلا خطط أمريكية – صهيونية – شعوبية إيرانية مُنظمة لم تؤدِ في حصيلتها النهائية إلا ازدياد في وتيرة فعل المقاومة الوطنية العراقية. ولهذا جاءت خطة (نهيق الحمار) لفرض الظلم/الذل على أبناء الموصل، فرسان المقاومة الوطنية العراقية الباسلة بشكل خاص، وعلى أبناء محافظات العراق الأخرى الزاخرة بالمقاومة الوطنية العراقية بشكل عام.

 

ب- وأودُ الإشارة إلى أنْ جميع ما سيرد في مباحث هذه الدراسة من حوادث هي وقائع وحقائق جرت فصولها الإرهابية الدموية على أيدي الأطراف الثلاثة المُشار إليها في المادة (1/أ) أعلاه، على ثرى مدينة الموصل الباسلة تم الحصول عليها من خلال لقاء كاتب هذه السطور مع مجاميع مُتعددة من الشباب العراقي الموصلي في أماكن مُتفرقة من مدينة الموصل وبغداد وغيرهما، ولكاتب هذه السطور أيضاً وثائق خطية، ومصورة للحوادث الإرهابية الدموية التي جرت سيتم تسليمها لاحقاً لمنظمة حقوق الإنسان الدولية ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان لبيان حجم الإرهاب الدموي المنهجي المُنظم الذي تقوده حكومة خونة الله تعالى والعراق في بغداد، وما ورد من أحداث أيضاً ما هو إلا موجز مختصر لمسلسل دموية خطة (نهيق الحمار) الإرهابية لفرض الذل والانكسار النفسي على الشباب العراقي الموصلي، تجنبنا فيها الإطالة، أي أنه بحثاً ميدانياً فصوله حقيقية تمت صياغتها وترتيبها بما يفرضه سياق البحث العلمي الرصين، علماً أنني قد أنجزت هذا البحث منذ 4/7/2008 ولم أنشرهُ إلا بتاريخ 20/4/2010.  

 

جـ- ولما لهذا الموضوع من أهمية عالية فإني قد تناولته وفق مباحث ثلاثة:

 

المبحث الأول: تناولتُ فيه الغاية والأهداف المنظورة وغير المنظورة من تنفيذ خطة "نهيق الحمار".

المبحث الثاني: تناولتُ فيه آلية تعذيب المجاميع الإرهابية لخطة (نهيق الحمار) الإرهابية لفرض الذل والانكسار النفسي على الشباب العراقي الموصلي.

 

المبحث الثالث: تناولتُ فيه تفاصل حية من واقع التعذيب التي مارستها المجاميع الإرهابية المُنفذة لخطة "نهيق الحمار"على الشباب العراقي الموصلي الذين بمآثرهم الحية وصبرهم العقيدي قلبوا موازين تلك الخطة سلباً وزادت من إصرار المقاومة العراقية على هزيمة الأطراف الثلاثة (الاحتلال الأمريكي، ميلشيات الشعوبية الإيرانية، ميلشيات البشمركة العنصرية الانفصالية) المُنفذة لتلك الخطة الإرهابية.

 

وبوقت مُبكر أُبشر القارئ الكريم لهذا البحث الموجز أن خطة (نهيق الحمار) قد حققت عكس النتائج التي كانت حكومة خونة الله والوطن في بغداد قد خططت لها، وهذا بحد ذاته وعدٌ من وعود الله تعالى الواردة في القرآن الكريم، والتي يقول فيها جلت عظمته: {..وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }النساء 141، وهذا ما سنذكره لاحقاً.

 

2-   الغاية من خطة (نهيق الحمار) لفرض الظلم/الذل:

تكمن الغاية الأساسية من الخطة المذكورة: الحد من فعاليات المقاومة الوطنية العراقية الباسلة بشكل خاص، عبر خطة حرب نفسية – دموية مُنظمة تخلق شكلاً من أشكالِ الخوف لدى شباب المقاومة العراقية العاملين في صفوفها، والذين يُفكرون في الانضمام إليها لاحقاً، بما فيه الداعمين لها مالياً، وإعلامياً، ومعنوياً .. إلخ من خلال دموية الأساليب المستخدمة من قبل الوحدات العسكرية الأمريكية، والميلشيات الشعوبية الإيرانية، والميلشيات الكردية العنصرية الانفصالية.

 

 

3-   أهداف خطة (نهيق الحمار) الإرهابية لفرض الظلم/الذل:

تهدف الخطة المذكورة تحقيق جملة من الأهداف المنظورة، والأهداف غير المنظورة:

 

أ‌-     الأهداف المنظورة:

أولاً: الاغتيال المنظم لعدد من أساتذة جامعة الموصل، استمراريةً للخطة الأمريكية – الصهيونية – الإيرانية التي بدأت مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق وما زالت مستمرة بشكل منهجي منظم، أو العمل على تهجيرها خارج العراق، أو تهميشها عبر إنزوائها في أماكن بعيدة عن الأنظار وبالتالي تعطيل نشاطاتها العلمية في جامعة الموصل وغيرها.

 

ثانياً: الاغتيال المُنظم للنخبة المُثقفة الموصلية، وبذات الأسلوب الوارد في الفقرة (أولاً) أعلاه.

 

ثالثاً: الاغتيال المنُظم لرجال الدين الموصليين، وبذات الأسلوب الوارد في الفقرة (أولاً) أعلاه، وقد عُهد هذا الأمر إلى ميليشيا بدر الإيرانية بشكل خاص للحقد الشعوبي الذي يحملهُ أفرادها والمُشكله والمُدربه أساساً على خلق الفتنة المذهبية – الطائفية في العراق، وقد تمكنوا من أغتيال خيرة رجال الدين الموصليين، وتهميش الآخرين عبر إجبارهم قسراً الاعتراف بأفعال لا أخلاقية في التلفزيون الموصلي والعراقي.

 

رابعاً: الاغتيال المنظم لضباط الجيش العراقي ممن أشتركوا في رد العدوان الإيراني على العراق، سيما وأن المعروف عراقياً لا بل عربياً، أن معظم ضباط (قادة) الجيش العراقي هم من الموصل، وقد تم فعلاً أغتيال خيرة الضباط من قبل مجاميع إيرانية – كردية خاصة، كما تم إلقاء القبض على أعداد كبيرة منهم منذ بداية خطة (نهيق الحمار) لفرض الظلم/الذل ولغاية أعداد هذا التحقيق الميداني، ومصيرهم مجهول، حيث تعيش عوائلهم في دوامة مستمرة من مراجعة مقرات الاحتلال الأمريكي والميلشياوي دون جدوى، وقد تم العثور على جثث بعضهم في أماكن متفرقة من الموصل وعليها آثار تعذيب وحشية، حيث وجدت إحدى جثث الضباط وجمجمته مكسورة، وجثة ضابط آخر بدون رأس، وعُثر لاحقاً على الرأس المقطوع في مكان آخر، وعُثر على جثة ضابط آخر وعينيه مقلوعة، وأطرافه مقطوعة...إلخ.

 

خامساً: وجرى ذات الأمر على عدد آخر من الضباط الطيارين العراقيين، حيث جرت عملية ملاحقة إيرانية – كردية بشعة لهم ولعوائلهم، وقد تمكنوا من إلقاء القبض على بعضهم، عُثر عليهم لاحقاً وبفترات مختلفة مقتولين، وجثثهم مُلقات قرب أماكن تجمع القمامة و...إلخ، وآثار التعذيب الوحشية على أجسادهم، وأغرب عملية قتل عُثر عليها لضابط طيار موصلي بأن قُطع (عضوه التناسلي ووضع في فرجه)، وعُلقت الجثة على عمود كهرباء بشكل يُبين هذا الفعل اللاأخلاقي واللاشرعي.  

 

سادساً: ولم يسلم كودار حزب البعث العربي الأشتراكي من عمليات القتل والتعذيب المنهجي المنظم، حيث جرى عليهم ذات ما جرى على رفاقهم من الضباط والطيارين.

 

سابعاًً: خطف مجموعة كبيرة من الشابات العراقيات الباكرات (الصبايا) من قبل مجاميع خاصة متخصصة بهذا الأمر مؤلفة من عناصر إيرانية – كردية متصهينة، ونقلهم إلى محافظات شمال العراق، عبر مكاتب المافيا في محافظة أربيل يتم بيعهم كرقيق لممارسة الدعارة، وغيرها من الأمور اللاأخلاقية، وقد تم كشف العديد من عصابات المافيا المتخصصة بهذا الأمر في عدد من محافظات العراق، وقد تمثلت إجراءات الحكومة العراقية، بأن قدّمت المحاكم العراقية كافة مَنْ شارك في الأخبار والكشف عن هذه المافيا عبر توجيه التهم لهم بأنهم هم العاملين في هذه المافيا. 

 

ثامناً: شراء الأراضي والعقارات في مدينة الموصل وبالذات في منطقة الساحل الأيسر من قبل عناصر كردية متصهينة وبأساليب متطابقة مع أساليب العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، سعياً من قادة الكرد المتصهينين في جعل مدينة الموصل كردية قسراً.

 

تاسعاً: مُحاربة أهالي مدينة الموصل في أرزاقهم اليومية في ظل ارتفاع مخيف للتضخم وما نتج عنه من غلاء في الأسعار، وشحة في المواد الغذائية سيما الزراعية منها، حيث تقوم قوات الاحتلال الأمريكي – الميلشياوي الإيراني الكردي الانفصالي في غلق الجسور الموصلية على نهر دجلة يومياً وبشكل منهجي منظم، بحيث تكون هناك أياماً عدة لا يمكن للمواطن الموصلي أن ينتقل من الساحل الأيسر إلى الأيمن وبالعكس، علماً أن مستلزمات الحياة اليومية موزعة على جميع أنحاء الموصل، فمثلاً المريض الموصلي الساكن في الساحل الأيسر لا يستطيع مراجعة مستشفى الموصل العام الكائن في الساحل الأيمن للسبب أعلاه، مما ينتج عنه من موت بطيء للمرضى بأمراض مُزمنة وما أكثرهم في ظل الاحتلال، وكذلك فإن (علوة) الخضار في الساحل الأيمن، ونقل الخضروات يتوقف إلى الساحل الأيسر للسبب أعلاه، وما ينتج عن ذلك من خسارة المزارعين ... إلخ. وهذا ينطبق على العاملين في دوائر الدولة العراقية المختلفة، والطلاب على مستوى جامعة الموصل ومعاهدها العلمية، والمدارس بمراحلها المختلفة، وكذلك منع اتصال العوائل الموصلية بعضها مع البعض الآخر.

 

وهذا بذات الوقت ينطبق على الحي الصناعي في الموصل.

 

عاشراً: الممارسة المنظمة للإعمال اللااخلاقية مع عوائل المجاهدين بشكل خاص، أو الداعمين لها بالوسائل المختلفة، وقد تم فعلاً ممارسة الزنا القسري مع العديد من العراقيات الموصليات الباكرات، وغيرهن من المتزوجات، وقد أنتحر بعضهن جراء العزة النفسية اللاتي يمتلكنها، ولم تتخذ الحكومة العراقية أية إجراءات ردعية تجاه هذه الحالات مما أدى إلى أستفحالها، بل أتخذت إجراءات مُشابهة لما أشرنا إليه الفقرة (رابعاً) تجاه مَنْ يُخبر على هذا الفعل اللاشرعي، ووصلت الحالة بها أنها كافأت رسمياً القائمين بهذا الفعل دون خجلٍ أو أستحياء من كتاب الله تعالى.

 

إحدى عشر: إلقاء القبض المنهجي والمنظم على الشباب الموصلي وبشكل عشوائي، دون وجود أيّ تهمة، حيث يتم حال إلقاء القبض عليهم بضربهم ضرباً مُبرحاً مع إطلاق الكلمات البذيئة جداً عليهم التي لم يتصف بها العراقيون عبر تاريخهم، وقد أتخذت عمليات إلقاء القبض أشكالاً مختلفة، فمنها:

 

(1)  مداهمة مجموعة خاصة من الميلشيات الإيرانية – الكردية لدور العوائل الموصلية بعد أن تأكدوا عبر جواسيسهم خونة الله تعالى والوطن وجود الشاب الموصلي الهدف في داره، حيث يتم سحبه من شعر رأسه أمام كافة أفراد عائلته، ويبدؤوا في ضربه بأحذيتهم.. إلخ، وفي مثل هذا الوضع الظالم تتدخل عائلة الشاب، حيث تبدأ عندئذٍ حلبة الضرب والشتم البذيء المُخطط له من قبل تلك القوة الخائنة لكافة أفراد العائلة.

 

(2)  تقوم ذات المجموعات بمداهمة تواجد الشاب الموصلي سواء كان في مكان عمله في الأسواق الموصلية، أو في الجامعة، أو في طريقه إلى مكان ما، حيث تبدأ عملية إذلاله أمام أُعين الناس الذين لا يجرؤون على التدخل خوفاً من تعرضهم إلى ذات ما يتعرض له ذلك الشاب، وتكمن عملية الإذلال هذه بالضرب المبرح، وبأساليب وحشية دموية لا رحمة فيها، ومن ثم رفعه ورميه في سيارة مخصصة لهذا الغرض، وتستمر عملية ركله بأحذيتهم إلى أن يصلوا إلى المعتقل.

 

إثنا عشر: قيام عناصر مُعينة من ميلشيا بدر الإيراني، بإلقاء عبارات مُهينة جداً تجاه مذهب أهل السنة والجماعة، ويجري هذا وغيره الكثير أمام المساجد الموصلية قبل وبعد صلاة الجمعة أو أداء الفروض الخمسة، ومن خلال إيقاف سيارات النقل الجماعي وغيرها، حيث يصعد إليها مجموعة منهم وأسلحتهم بوضع التهيؤ، وعناصر أخرى على الأرض للرد الجاهز على أيّ رد فعل، وكذلك أمام المدارس الإعدادية، والأسواق الموصلية.. إلخ، ولا تجري هذه العمليات إلا وفق قوة ميلشياوية كبيرة تحسباً من رد الفعل، وقد أصبحت هذه الممارسات اللاشرعية من أسس وقواعد عمل ميليشيا بدر الإيراني في المناطق المُسلمة في مدينة الموصل وغيرها.

 

ثلاثة عشر: قيام عناصر كردية متصهينة بتهديد العوائل العراقية بشكل علني، بأن الموصل هي كردية وليست عربية، وفي حالة الرد عليهم يبدءون بذات أفعال عناصر ميليشيا بدر الشعوبي من الشتم والسب بكلمات بذيئة تتناسب وتربيتهم وتنشئتهم.

 

أربعة عشر: ومن الأساليب القاسية جداً التي أستخدمتها قوات (نهيق الحمار) لفرض الظلم/الذل في مدينة الموصل هو إلقاء القبض العشوائي على مَنْ هب ودب من سكنة الموصل وبمعدل يومي دون أيّ تهمة أو مُبرر، وتنقلهم إلى معسكرات في ضواحي الموصل تابعة للجيش العراقي السابق، وتتركهم فيها، حيث تتخذ في حقهم الإجراءات الأولية الآتية:

 

(1)  تفتيشهم بشكل كامل، ومصادرة كافة النقود التي بحوزتهم، وإن كان بعضهم يرتدي في أياً من أصابعة خاتم من الذهب أو الفضة، أو ساعةً يدوية معصمه، فتُصادر جميعها، وإن كان لديه هاتف نقال (موبايل) فيُصادر منه أيضاً بعد أن يُطلب منه الاتصال بعائلته وأخبارهم بمكان توقيفه، وأنه لا يُطلق سراحهُ إلا بعد دفع فدية مالية مُحددة، ويتوقف مبلغ الفدية على مزاج عناصر القوة القائمة بالاعتقال.

 

(2)  مَنْ لا يمتلك هاتف نقال (موبايل) فيتم طلب عائلته من خلال هاتف أحد الموقوفين معه، وتبليغ عائلته بذات الأمر، أما مَنْ لا يمتلك هاتف نقال أو هاتف أرضي يتم إخبار أهله من خلال مَنْ تم إطلاق سراحهم، ويبقى قيد التوقيف إلى أن يشاء الله تعالى.

 

(3)  مَنْ لا يمتلك من الموقوفين القدرة على دفع الفدية المالية، يبقى التوقيف وتجري عملية تعذيب يومية منظمة له، ويبقى تحت رحمة العناصر الميلشياوية أعلاه إلى أن تقرر إطلاق سراحه.

 

(4)  يتم يومياً توزيع وجبة طعام واحدة فقط، مؤلفة من رغيف واحد من الشعير ورأس بصل صغير، أو ذات الرغيف ولكن مع قليل من التمر اليابس، وبتوقيت غير منظم، أما الماء فقد وضع في براميل موزعة في أنحاء مختلفة من مكان التوقيف مليئة بالماء غير المُعقم (الطيني).

 

(5)  يتم جمع الموقوفين يومياً، وتجري عملية توجيه الكلمات البذيئة لهم، من سب وشتم.. إلخ يفوق الوصف، وتخجل حتى الكلمات في بيانه، ومَنْ يُجاوبهم يُضرب ويُعذب بلا رحمة.

 

(6)  وعلى الأعم يُصادف أن ذات الشخص الذي ألقيّ عليه القبض وأُطلق سراحه بعد أن دفع الفدية المالية، تُعاد عملية ألقاء القبض عليه ثانية، ويمر بنفس المراحل أعلاه، ويدفع ذات الفدية إنْ لم تكُنْ أكثر مرة ثانية.

 

إن ما ورد آنفاً لا يُمثل إلا حيزاً محدوداً من الأعمال الدموية المنظورة التي قامت بها قوات تنفيذ خطة (نهيق الحمار) في مدينة الموصل، وما خفي منها هو أعظم.

 

ب‌- الأهداف غير المنظورة:

تُمثل الأهداف غير المنظورة التي تسعى تلك القوات إلى تحقيقها، الآتي:

 

(1)  خلق حالة من الرعب والخوف في عموم المجتمع الموصلي، يجعله مُنقاداً لما تفرضه قوات الاحتلال الأمريكي والعناصر الميلشياوية المصاحبة له.

 

(2) ما ورد آنفاً أدى إلى كثرة الأمراض النفسية، التي تُعد من الأمراض المستعصية التي لا يمكن معالجتها بسهولة، سيما في العراق المحتل حيث لا أطباء، ولا دواء، ولا أمن ولا أمان، فكيف سيكون إذن العلاج الطبي لمثل هذه الحالات التي هي في شكل تصاعدي مُخيف.

 

(3) ما ورد آنفاً ايضاً، أدى إلى كثرة الأشخاص المُتعرضين لإصابات الأمراض المزمنة الفجائية، مثل الجلطة الدماغية، أو الجلطة القلبية، أو أرتفاع/أنخفاض في الضغط.. إلخ التي أدت معظمها إلى الموت مباشرةً، سيما وأن هناك كما أشرت ندرة في الأطباء الأخصائيين، والأدوية وانعدام الخدمات العامة.

 

(4) أنخفاض كارثي في المستوى التعليمي في المحافظة، من خلال عدم انتظام دوام الطلبة والأساتذة من ناحية، واغتيالهم.. إلخ من ناحيةٍ أخرى، وكذلك أنعدام أنضباط الطلبة من حيث أسلوب تعاملهم مع أساتذتهم.

 

(5) جراء البطالة المتفشية في الموصل، وتشجيع قوات الاحتلال، وصمت الجهات الرسمية العراقية، ألتجأ العديد من شباب الموصل إلى ممارسة الأعمال المنافية للأخلاق مثل تناول المخدرات، ممارسة الجريمة المنظمة.. إلخ.

 

(6)  قتل روح الأبداع لدى المواطن الموصلي جراء حالات العنف اليومي المنظم ضده، بحيث أصبح يعيش يومياً في دوامة القتل (الدم)، والتعذيب، والفقر، وأخيراً المصير/المستقبل المجهول. 

 

almostfa.7070@ yahoo.com

للإطلاع على مقالات الكاتب إضغط هنــا  
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الثلاثاء  / ٠٦ جمـادي الاولى ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٠ / نيسـان / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور