العراق والإطراف الدولية .. في إنشاء حكومة مواليه لها

 
 
شبكة المنصور
ابو احمد الشيباني

من بعيد، يبدو المشهد بهذه الصورة، نوري المالكي ابن حزب الدعوة الإسلامي، وأحد المعارضين للنظام ( العراقي السابق ) ، خرج من بغداد مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عمل في كوادر حزب الدعوة الذي كان محظوراً في العراق، أصدر في دمشق جريدة معارضة ( للنظام السابق )، كان على اتّصال مع قادة الحزب في إيران، والبعض يقول إنّه أسهم في عدّة محاولات مسلّحة استهدفت مصالح عراقية وعربية إبّان الحرب العراقية الإيرانية، عاد إلى العراق عقب الاحتلال، عمل في مكتب حزب الدعوة ببغداد حتى طرح كمرشّح تسوية عقب انتخابات 2005 وصار رئيساً لوزراء العراق.


غريمه، إياد علاوي، مؤسّس حركة الوفاق الوطني العراقي في المنفى، خرج من العراق في سبعينيات القرن الماضي، نشط في الحركات المعارضة للنظام ( العراقي السابق )، كان على اتّصال مع القيادات والأحزاب العراقية المعارضة ، نسّق مع المعارضة في المنفى في عقد المؤتمرات المناهضة للنظام السابق، ومنها مؤتمر لندن ومؤتمر صلاح الدين لإسقاط ( النظام السابق )، وكان على علاقة طيبة مع حزب الدعوة الإسلامي، عقب الاحتلال عاد إلى العراق وصار أول رئيس وزراء للعراق في عام 2004.


هذا هو المشهد من بعيد، أصدقاء، تعاونوا فيما بينهم لإسقاط النظام العراقي السابق، وفجأة تحوّلوا إلى غريمين، فما الذي تغيّر، هل هو الكرسي وحسب، وهم يعرفون بشكل جيّد أنّ كرسي بغداد غالباً ما قاد جالسيه إلى الموت، أم أنّ المسألة أكبر وأعقد من ذلك؟.


لقد صار واضحاً أنّ العراق ومنذ السنة الأولى لاحتلاله تحوّل إلى ساحة للصراع بين أميركا وأعدائها، فجاءت القاعدة وجاءت إيران وجاء حتى الروس، وكلّهم يأمل في تصفية حسابه مع أميركا عبر العراق، فتحوّلت البلاد إلى ساحة للموت والقتل، وأيضاً بات واضحاً أنّ هناك في العراق حلفاء لإيران، وآخرون حلفاء لأميركا وغيرها، ولم يعد سرّاً القول بأنّ إيران تستخدم العراق ورقة للضغط على أميركا، تستخدمها كلّما شعرت بحاجتها إلى ذلك، وأيضاً، أميركا تعلم أنّ وجود إيران القويّ في العراق يعيق الكثير من خططها.


هناك اليوم مرشّح إيران لرئاسة الحكومة العراقية لا تريده أميركا، وهناك مرشّح ترغب به أميركا ومحيط العراق العربي لا تريده إيران، وهذا سرّ المشكلة وسبب تعطّل تشكيل الحكومة العراقية رغم مضيّ ما يقارب الثلاثة الأشهر للانتخابات التشريعية.


ولا يبدو أنّ المشكلة ستكون قابلة للحلّ حتى لو أنّ الغريمين، علاوي والمالكي، التقيا غداً، فالمسألة أعقد بكثير من مجرّد لقاء يعقد بين شخصيين يمثّلان كتلتين سياسيتين، فإيران تضع فيتو على ترشّح علاوي لرئاسة الحكومة، فهي ترى في قائمته امتداداً لحزب البعث، كما تقول ويقول حلفاؤها في العراق، والبعث بالنسبة لإيران خطّ أحمر، كما أعلن عن ذلك الرئيس أحمدي نجاد، ناهيك عن النزعة الطائفية التي تسعى إيران لإدامتها في العراق وذلك من خلال بقاء المحاصصة غير الدستورية التي فرضتها الظروف التي أعقبت احتلال العراق، فيكون، وفقاً لذلك، رئيس الحكومة شيعياً وتحديداً من المقرّبين لإيران، ورئيس الجمهورية، المنصب الشرفي، كردياً، ورئيس البرلمان، الذي يشبه مراقب صفّ في إحدى المدارس، فإنّه يكون سنّياً.


وعلى الطرف الآخر، فإنّ أميركا لا تريد المالكي ولا أيّ مرشّح مقرّب من إيران، فهي أولاً تسعى لتأمين الأوضاع في العراق قبيل انسحابها الذي تريده اليوم قبل الغد، كما أنّها تسعى لتأمين الأجواء في العراق والمنطقة قبل أيّ ضربة متوقّعة لإيران بسبب برنامجها النووي، يضاف إلى ذلك أنّ أميركا تريد أن تطمئن حلفاءها العرب قبل انسحابها، فهم متخوّفون من حكومة حليفة لإيران، كما حصل مع حكومة نوري المالكي التي فشلت في فتح بوّابة العالم العربي المغلقة في وجه العراق.


وبين هذا وذاك، لا يبدو أنّ آليات حلّ هذه الإشكالية قابلة للتطبيق، في المرحلة الراهنة والقريبة على الأقلّ، وبالتالي فإنّ مفاتيح تشكيل الحكومة العراقية تبقى بيد الجوار والأطراف الدولية، وهو ما سيؤدّي إلى مزيد من الدم العراقي المسفوح يومياً، في ظلّ تراخي قبضة الأجهزة الأمنية واختراقها من قبل جماعات مسلحة وميليشيات.

 

 

للإطلاع على مقالات الكاتب إضغط هنــا  
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

السبت  / ١٥ جمـادي الاخر ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٩أيـــار / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور