المقاومة العراقية : إضاءات على كتاب الصحوة : النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الاميريكية للكاتب ديفيد ديوك (عضو الكونكرس الاسبق) - المسألة اليهودية

﴿ الحلقة الرابعة عشر ﴾

 
 
شبكة المنصور
الوليد العراقي
الجار بين محبة المسيحيين وكره اليهود:
لقد اولت الاديان السماوية ومنها الاسلام والمسيحية اهتماما بالغا بالجيرة وبوجوب حسن معاملة الجار في حين دعت اليهودية الى اسباحته كلما اتيحت الفرصة لذلك .. كيف يمكن لك ان تعيش بين جيران سوء كل حياتك او جزءا منها ؟هنا تصبح الجيرة من ميزات الحياة الصحية الواجبة ان اراد الانسان ان ينعم بحياته ويعيش بسلام ..


لقد شدد الاسلام على محبة الجار وخير دليل على ذلك الحديث النبوي الشريف(جارك ثم جارك ثم جارك سبع مرات حتى ضننا انه سيورثه) ..


اما في الدين المسيحي فقد جاءت الوصية بالجار من خلال الوصايا العشرة(لا تقتل , لا تسرق,لا تشته ببيت قريبك)(الخروج 15:17,20:13) ..


اما اليهودية فقد جاء النص التوراتي الخاص بالجار(يجب الا تنتقم من ابناء بلدك ولا تحقد عليهم .احب زميلك كما تحب نفسك)(تاناخTanakh.1985.A new translation of the Holy Scriptures according to the traditional Hebro Text.Philadelphia.The Jewish Publication Society).


الاية هنا واضحة اذ تعني كلمة(جار)فيها ابناء شعبك وبعبارة اخرى تعني زميلك الاسرائيلي وليس شخص اخر من أي شعب اخر,ولهذا تستخدم احدث الترجمات اليهودية للاية عبارة(ابناء بلدك)بدلا من( ابناء شعبك).(Talmod-Baba Kamma.1935.113b.p.666.Soncino Edition.).


ويوضح التلمود في(باباكاما 113ب)ان مصطلح (جار لا ينطبق على غير اليهودي.وتقول الموسوعة اليهودية بوضوح تام):(وهنا يستثني غير اليهودي ,لانه ليس جارا)(Funk and Wagnall,s Jewish Encyclopedia.1905.Gentile.p.620).


يقول الكاتب ديوك في كتابه الصحوة( .. وبعد سنين قرات مقالة للدكتور جون هارتونج بين فيها ان تحريمات الوصايا العشر القانونية كانت موجهة الى الاساءات الى( الجار) باستثناء الاسرائيليين.واشار الى ان اللفافات التي ترجمت عنها الوصايا العشر لم يكن فيها فقرات ولا فواصل ولا حروف كبيرة في اوائل الكلمات,ولهذا فان الجزء المتعلق ب(لاتقتل)يغدو جزءا من سياق اوسع.اذ يمكن قراءة الوصايا على النحو التالي:


(لا تقتل,لا تزن,ولا تسرق,ولا تشهد على قريبك شهادة زور.ولا تشته بيت قريبك,ولا تشته امرأة قريبك,ولا عبده ولا امته,ولا ثوره ولا حماره,ولا شيئا مما لقريبك).) Hartung,John.Love the Neighbor:The Evolution of in-group Morality Skeptic,vol.3.p.q.)


فمن هم الاسرائيليون المحرم عليهم القتل؟(لا تقتل جارك  .. واطفال شعبك,وابناء شعبك,وزملاءك الاسرائيليين).فاصبح الان قتل الشعوب الاخرى بصورة جماعية وسرقة اراضيهم ,كما اوصى موسى مع قوانين الوصايا العشر.(ديوك).


ان العهد القديم سوف يفاجئ العديد من المسيحيين الذين يقرؤونه بدعمه العبودية دعما صادقا.ومرة اخرى,يوضح العهد القديم ان بامكان الاسرائيليين استعباد الشعوب الاخرى الى الابد,ولكنه محرم عليهم استعباد ابناء جلدتهم.


(واما عبيدك واماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم.منهم تقتنون عبيدا واماءا.وايضا من ابناء المستوطنين النازلين عندكم,تقتنون,ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في ارضكم ,فيكونون ملكا لكم,وتستملكونهم لابنائكم من بعد ميراث ملك.تستعبدونهم الى الدهر,واما اخوانكم بنو اسرائيل فلا يتسلط انسان على اخيه بعنف).(اللاويين 46-44:25).


كل كلمة في تلك النصوص المرعبة تحتاج الى قراءة وتمحيص الالاف المرات قبل ان نعبرها نحن العرب وخاصة اهلنا في فلسطين,ليس هذا فقط بل هي رسائل مبطنة فوق ما ادركه ويدركه الحكام العرب ومن يؤيدهم من الشعب العربي وهي بعد تلك النصوص التي اصابت المسيحيين قبل العرب والمسلمين هل يرتجي عرب السلام والاستسلام ومصافحة اليهود من ثقة في هؤلاء الذين ينظرون الى الامم الاخرى الجارة والمتعايشة معهم الا عبيدا واماءا يحل لليهود أي فعل بهم فالجيرة لبني اسرائيل فقط ,وما عداهم فالى الزوال؟؟؟!!!


أي سلام ممكن ان ينجح مع قوم يهودي تحكمه وصايا العهد القديم الشريرة, التي تنكر الجيرة تماما وتجعلها حق مصان ومطلق لليهود فقط, وما جاء بتلموذه وكلها اوامر رب اليهود التي يعملون بها وبدقة ويتعاملون على اساسها مع الشعوب الاخرى البعيدة عنهم او الجارة .. اليس بعد كل الذي تطرقنا اليه نصاب بالصدمة الكبرى بوجود دولة يهودية في قلب الوطن العربي وهل وطبقا لتلك التعليمات اليهودية ستهدأ الارض في وطننا الكبير ومهما تنازل العرب للكيان الصهيوني فلن يرضى عنهم ولن يدعهم في سلام الا بشرطه الاخير والتلمودي وهو ان يعترف العرب انهم عبيدا واماءا لليهود  ..


ترى هل سيقبل الشعب العربي المسلم بهذين الشرطين المهينيين بغض النظر عن رأي وحراك الحكام العرب الزائلون واما نحن الشعب فباقون .. العيش بسلام وباحترام الى جوار اسرائيل محال ومهما تظاهروا ومهما سوق حكامنا من اسباب فعلى المدى البعيد سنكون نحن وابناؤنا عبيدا واماءا لهؤلاء اذا قبلنا الاعتراف بهم والعيش بجوارهم لانه لا يمكن التعايش مع شعب يحمل كل تلك الوصايا المرعبة وهو شعب معروف بتحقيق ما يريده حتى لو انتظر الاف السنين ..


وسؤوا اخر لابد للعرب ان يوجهوه لاميريكا وللاتحاد الاوروبي ولروسيا وبقوة ومفاده هل يمكن ان نتعايش نحن العرب مع قوم بدائيين يجدون ان الحياة والارض خلقت من قبل الرب لهم فقط ,ومن منكم يظمن تعايش اليهود معنا وتركهم ايانا لنعيش بسلام؟ومن يظمن وعلى الزمن البعيد ان لا ينهوا الشعب الفلسطيني بالكامل ومن ثم يتوجهوا الى باقي العالم العربي من اجل نخره سياسيا واقتصاديا ومن ثم الاجهاز على بشره والاستيلاء على ما تبقى من اراضيه واستعباد من يتبقى منه؟


تلك الاسئلة الحريصة على مستقبل الشعب العربي يجب ان تحضر في عقل المحاور العربي اينما وجد من العالم واينما التقى ومع من يلتقي والا الطامة الكبرى ستحل باجيالنا القادمة ,,وكما قتل اليهود عشائر بكاملها وشعوب بكاملها في زمن سالف وفي زمن قريب كما راجعناه سابقا فهم اليوم لا يتورعون في قتلنا نحن العرب وبسلاح غيرهم وببشر غيرهم كالغربيين المسيحيين والشرقيين المجوس الذين استخدمهم اليهود في ابادة الشعب العراقي بعد ان دمرت بلادنا بأسم الارهاب والاسلحة المحرمة وكلها كذبات وحيل يهودية وكما يقول المثل العراقي الشعبي المتوارث من قبل الاسلام بوصف الانسان الشرير والذي لا موثق له ولا عهد( انه كيهود خيبر) ..


كان على النظام العربي واعلامه الرسمي ان لا يستعجل حل المشكلة الفلسطينية على شاكلة ما يريده اليهود ,وكان علينا نحن العرب قراءة تاريخ اليهود المحافظين والتقليدين قبل الخوض في حوار عقيم معهم وقبل السماح لهم بالولوج في بلادنا بحجة مبدأ التقارب بين الشعبين تمهيدا للتسوية السياسية العقيمة سلفا والتي حتما لن تكون في صالح العرب .. التقارب بين الشعوب يحصل وينجح عندما تكون هناك اوجه تماثل في الاسس الايديولوجية والانسانية والاخلاقية وهنا اقصد اسس عامة متفق عليها وموروثة ثابتة ومستقرة في ذات الشعبين .. اما الحوار والتعايش والهرولة وراء من تحكمه قوانينه التي ورثها منذ الاف السنين وهو ليس بقادر على تحويرها وتطويرها من اجل التقارب والتعايش هو نوع من الانتحار الاختياري عند عتبة قاعة المفاوضات اينما كانت,فكما للحكام العرب عقول فنحن الشعب ايضا نمتلك عقول ما زالت غير عاجزة على التفكير ..


انظروا الى الويلات التي جرها العرب من جيرتهم مع الكيان الصهيوني ,ففي كل مرة ومنذ عام 1948م تخلق اليهودية ازمة مع العرب تؤدي الى حرب بين الطرفين وبالنتيجة الخاسر الوحيد هم العرب .. لم يكتفي الكيان الصهيوني بالارض التي اغتصبها في عام النكبة بل اضاف لها في كل حرب اراض اخرى ليتمدد على حساب العرب لانه في تعاليم تلموده وتوراته لا يقيم وزنا للجيرة ولا يعترف بها الا اذا كانت مع شعب يهودي من جنسهم .. اذن المؤامرات ستبقى محاكة وبدهاء اليهود وبتعاليم تلمودهم ولن يتوقفوا حتى تحقيق حلمهم بظم الارض العربية من الفرات الى النيل كهدف اول معلن ..


قد يقول احدهم هذا الهدف مستحيل تحقيقه وانا اقول له ممكن التحقيق ان لم ينتبه العرب وخاصة الشعب صاحب المصلحة الاولى بالبقاء من اجل اجياله القادمة .. لنطرح السؤوال التالي لعل المخالفين لنا يجيبوننا عليه وهو:لو لم توجد مقاومة شرسة للاحتلال في العراق اما كان بالامكان ان تعلن الوحدة بين تلك الحكومة العميلة وبين الكيان الصهيوني التي ارادة تغيير حتى رايتنا(العلم العراقي )بذات المواصفات والالوان الزرقاء الفاتحة تشبها بالعلم اليهودي السداسي؟اليس هذا المنكر حصل في العراق؟ثم اليس عدد كبير من عملاء واجراء الاحتلال يقيمون افضل العلاقات والزيارت مع الكيان الصهيوني امثال مسعود وجلال والالوسي واحمد الجلبي وغيرهم من ذات الطاقم الذي دربته الصهيونية لان يهب البلاد والعباد لليهودية العالمية ولحلفائها التاريخيين المجوس ؟


ثم اليس عدد من الدول العربية اعترفت بالكيان الصهيوني واصبحت ساحة له للتمدد باتجاه دول عربية اخرى وما الذي استفادته دول الاستسلام بظمنها مصر التي تقول انها استردت ارضها من الكيان الصهيوني عام 1973 وانا اقول ما زالت سيناء تحت الاحتلال الصهيوني  .. هل يستطيع الجيش المصري ان يصل او يقترب من حدود الكيان الصهيوني في سيناء ؟وهل لمصر الحرية المطلقة بفتح او غلق المنافذ بينها وبين غزة دون الاخذ بالاعتبار الارادة اليهودية؟واما لبنان فقد جرت الامرين من جيرتها مع الكيان الصهيوني لتدمر بيروت مرات ومرات وبوسائل وازمات شيطانية مرة بدعوى تدمير الخطر الاتي من المخيمات الفلسطينية ومرة باسم حساسية جنوب لبنان بقيادة حسن نصرالله مع الكيان الصهيوني وتراشق الطرفين ومن ثم حرب طاحنة ضحيتها لبنان وبنيته التحتية .. اما الاردن وبكل حنكة الملك حسين فلم تسلم هي الاخرى من الاجتياحات اليهودية لتلك البلاد الفقيرة والضعيفة من حيث الجيش وقوته الضاربة ..


كارثة جيرتنا مع اليهود اثمرت الويلات لنا من خلال مايسمى المفاوضات العربية-الاسرائيلية التي اصبح عمرها بعمر احتلال اليهود لفلسطين وماذا انتجت سوى الويلات للشعب الفلسطيني خاصة وللشعب العربي بشكل عام .. مفاوضات من اجل المفاوضات ومفاوضات من اجل كسب المزيد من الوقت لصالح الكيان الصهيوني ليحتل اراضي اخرى ولينتهي من مشوار الفصل العنصري بينه وبين العرب .. كل هذا الزمن الذي مضى على المفاوضات والخسائر العربية المتلاحقة رغم توسل الوسط الرسمي العربي على اسرائيل ان ارعي بنا مقابل تشكيل كيان عربي اسمه الدولة الفلسطينية ودون النظر الى المستقبل العربي مع تلك الجيرة الباطشة بنا بين حين واخر ..


ما الذي حصل العرب من تلك المفاوضات وجرجرت الحبل بقوة لصالح الكيان الصهيوني الى ان تم تدمير العراق كقوة يمكنها الوقوف بوجه اسرائيل وعندما تم احتلال العراق راحت التحالفات تعلن عن نفسها لتغوص داخل الاراضي الفلسطينية وتمزق شعبنا هناك من خلال عزل غزة عن الضفة وبتعاون يهودي مجوسي معلن منتهزين فرصة غياب دور العراق الوطني القوي(غاب القط العب يا فار) .. هذا المشهد الا يغيض العرب ويجرجرهم لاعادة النظر بكل ما فعلوها بنا وبمستقبلنا مستقبل اجيالن ..


الفكر اليهودي هو الذي خلق ازمة سفينة الحرية لا تركيا والعرب كما يظن البعض منهم الذي راح يقول لقد خسرت اسرائيل بضربها سفينة الحرية التركية وقتلها عدد من الاتراك,وان تركيا سوف تقلب الموازين لصالح العرب ولصالح الراي العام المساند للقضية الفلسطينية .. لقد نسي البعض ان الحكومة التركية وقبل ان تصل سفينة الحرية شواطئ الكيان الصهيوني أي ما زالت في اعماق المياه الدولية في البحر المتوسط قد هددت اسرائيل باستخدام القوة العسكرية ان هي ضربت او تعرضت للسفينة التركية ولركابه .. اسرائيل تصرفت حسب السيناريو المرسوم الذي ادمنته سياستها وضربت السفينة وراحت تركيا تولول من تلك الجريمة(النكراء) ونسينا ان تركيا المسلمة والجارة تحتضن سفارة يهودية ذات شأن وتدخلات بالشأن التركي ومنذ قديم الزمان لوجود جذور يهودية خلقت اتتاتورك وتركيا العلمانية التي انقلبت على خلافتها للمسلمين ثلاثماءة درجة وكما هو مرسوم وكما هو مخطط ,من قبل يهود معروفين ومندسين كمسلمين ولسنين في الجسد العثماني, وتم تنفيذه هناك على تخومنا نحن العرب ..


هل يعقل اننا كعرب رسميين وغير رسميين نعيش تلك السذاجة رغم كل البراهين التي وهبها لنا الزمن العطوف علينا لكننا درنا له ظهرنا وركبنا سفينة الموت وهي الهرولة وراء احلام خلقتها لنا سياسة عالمية متقنة وراؤها عقل يهودي اصولي جبار .. من هنا استمرت خساراتنا ومن هنا توالت خيباتنا وما زلنا ننشد منتصرين بعون الله وبعد كل كرب فرج حتى ملت الكروب والفروج منا لاننا ما عدنا متفهمين ماذا نفعل بجرينا كأمة جاهلة وراء سراب السياسة العالمية من دون ان نحمل ادواته ..


استكثرنا نحن العرب مقاومة اقوى دول العالم على العراقيين فتركناهم في ساحاتهم الجهادية لوحدهم لعلهم لا ينتصرون ومن ثم تنشأ قوة عربية كبرى ذات خبرة بالحروب الشعبية التي افشلت اكبر قوة في العالم وهي اميريكا وحليفاتها بريطانيا والكيان الصهيوني ومجوس ايران وغيرهم من الحلفاء .. خفنا نحن العرب ان انتصرت المقاومة العراقية ان تنتقل عدواها الى الفسطينيين فيحرروا بلادهم من اليهود المغضوب عليهم من قبل الكثير من عقلاء وشعوب العالم الحرة  .. رحنا نحن العرب ننتقد البعث العربي(فأسميناه بالبعث الصدامي)تيمنا بمقولة اليهود الذين اجتثوا البعث ودولة البعث ومن ثم هدموا اسوار بوابة العرب الشرقية ليهب الفرس ويدبون نحونا متى شاءوا  .. لكن هذا لا يهم بل المهم لدينا نحن العرب ان لا يكون بيننا بلد قوي ورجل رشيد ..  لم نعد نخجل من العيب ومن الهمة الضعيفة التي سيطرت علينا واستهويناها فالكل اليوم في الهوى سوى  .. فلا عراق قوي يقوده البعث( الصدامي )ولا مصر العروبة قادرة ان تتذكر بطل العرب جمال عبدالناصر .. الكل ساكتون والمؤتمرات العربية تترى وراء اسوار جارتهم اليهودية ظمن الكيان الصهيوني الذي راح يضحك على حكامنا الى ان تصبب عرقنا من الخجل ..


فلينظر العرب الى المسيحي الاميريكي ديفيد ديوك ماذا يقول في اليهودية التقليدية جارة العرب وفي المسيحية الجديدة ((فأذا ما كانت المسيحية المنادية بالمساوات بين البشر صحيحة,واذا ما كان الفصل العنصري خطيئة فان ربهم هو اول من يدان,لانه هو الذي خلق الفروق بين سواءا اعتقدنا بان الرب خلقنا عبر عملية تطور معقدة اوبمجرد امر مباشر ,فانه من الواضح ان هناك اعراق مختلفة ومنفصلة جغرافيا.وان كان الاندماج العرقي مخالفة لشرعة الرب,فلم اذن اوجد الاجناس المختلفة ,وفصلهم جغرافيا,ومنحهم خصائص وصفات متمايزة؟فهل يفترض ان الرب قد ارتكب خطيئة كبرى بحيث اصبح الانسان بتصوره ان يصحح الخطأ عبر الاختلاط والاندماج العرقي؟وفي مكان اخر يستنكر العهد القديم اختلاط( ذرية اسرائيل المقدسة)بذرية غير الاسرائيليين ويشكو الكهنة اليهود من ان شعب اسرائيل وكهنته ولاويوه لم يعزلوا انفسهم عن شعوب الارض الاخرين مرتكبين بذلك امرا بغيض .. )).


كما يضيف الباحث ديوك((يستخدم المؤمنون بالمساوات هذه الايات دائما ,لتعليل ايمانهم بالمساوات العرقية والجنسية,وبعد تأمل الايات بعناية ,طرحت على نفسي بعض الاسئلة:هل تعني الايات حرفيا انه لا يوجد ذكور ولا اناث,ولا يهود ولا يونان,ولا عبيد ولا احرار في العالم؟من الواضح ان الجواب هو(لا)اذ يعترف العهد الجديد باستمرار في الفروق بين الرجال والنساء,وبين اليهود واليونان,وبين الخدم(العبيد)والاحرار,والواقع ان العهد الجديد يعترف بمؤسسة العبودية,وان كان ذلك سيصدم من لا يعترف بها,اذ يقول بوضوح ان مالكي العبيد يمكن ان يكونوا مسيحيين مؤمنين واخوة في المسيحية.ولنتفحص الايات التالية:


اولا:
(ايها العبيد ,اطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح).(0رسالة بولس الرسول الى اهل أفسس(5-6))


ثانيا:
(جميع الذين هم عبيد تحت نير فليحسبوا سادتكم مستحقين كل اكرام,لئلا يفترى على اسم الله وتعليمه,والذين هم سادة مؤمنون لا يستهينوا بهم,لانهم اخوة.بل ليخدموهم اكثر,لان الذين يتشاركون في الفائدة هم مؤمنون ومحبون .علم وعظ بهذا).(رسالة بولس الرسول الى بتموتاوس6:1-2).


ثالثا:
(والعبيد ان يخضعوا لسادتهم ويرضوهم في كل شئ غير ناقضين.غيرمختلسين,بل مقدمين كل امانة صالحة,لكي يزينوا تعاليم مخلصنا الله في كل شئ).(رسالة بولس الرسول الى تيطس2:9-10).


رابعا:
(ايها الخدام كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة ليس للصالحين المترفين فقط,بل للعنفاء ايضا.(رسالة بطرس الرسول الاولى 2:18).


اما الباحث ديوك فيوجز رأيه بالعبودية بجملة واحدة هي(انا لا اغفر العبودية او أي نوع من اضطهاد الناس).


من هنا يمكن الاستنتاج ان كلا اليهودية والمسيحية تؤمنان بالعبودية لكن هناك فرق شاسع بينهما كون اليهودية تجعل الناس جميعا من غير اليهود هم عبيدا واماءا لها,بينما المسيحية تؤمن بان البشر بينهم الاحرار وبينهم العبيد وعلى العبيد وجوب طاعة ساداتهم .. اما الاسلام فلقد لغى العبودية وبكل اشكالها وحرر العبيد بالتوجيه الديني وبالمال ..


لقد جاءت العبارة الشهيرة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب (الفاروق) منتهيتا عهود الاستعباد و كل اشكال العبودية والتي قال فيها(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا) .. هذا هو اتطبيق النهائي للاسلام المبني على المساوات بين البشر فلا فرق بين اسود وابيض واسمر واصفر وعربي وغير عربي الا بالتقوى أي بالايمان .. ومن ذالك الزمن تم الغاء قانون العبيد الذي كان يزاوله الميسورون سواءا من العرب او غيرهم وتم تحرير الانسان من تلك الافة البشرية ليقف الزنجي الصحابي بلال الحبشي المؤذن الاول في تاريخ الاسلام والمنادي الاول للصلاة ولكل المسلمين ان يطيعوا هذا النداء الرباني الذي يسمع على لسان بشر اسود كان عبدا قبل الاسلام لياتي الاسلام ويحرره ويساويه مع بقية البشر .. فهو ليس من صنعنا كأسود بل من صنع الخالق فلماذا يعترض الناس على صنعة الله ويستعبدوه .. انها فكرة الايمان المطلق بالخالق وبخلائقه كيف تكون .. تلك هي العدالة والمساوات بين البشر  .. ترى هل تستطيع اليهودية ان تقبلنا كما نقبلها كبشر من مخلوقات الرب القادر على كل شئ ..

 

 

للإطلاع على مقالات الكاتب إضغط هنــا  
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

السبت / ٢٢ جمـادي الاخر ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٠٥ / حزيران / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور