شبكة ذي قار
عـاجـل










يختلف الباحثون والمحللون في تناول أحداث الساعة ونظرتهم إليها كل من زاوية ثقافته وانتمائه وتراكمات خلفيته وولائه السياسي والاجتماعي , ونحن كمتخصصين في علم التاريخ نؤسس لدوافع الحدث وفق دراستنا التاريخية مدعومة بالفكر العقائدي الذي نعتنقه فما يحصل اليوم من مطالبات بالتغيير وحراك شعبي يبدو انه ضبابي أكثر مما هو معلوم الاتجاه لم يأتي من فراغ بل ما هو إلا نتاج لما حصل بالأمس وما يحصل غدا هو نتاج تفاعل أحداث اليوم ومن خلال هذا المنظار فان حالة الغليان والبركان الجماهيري العربي الذي تكتب أحداثه الآن في اغلب الأقطار العربية لم يكن وليد ساعته ولم يأتي من فراغ وإنما هو امتداد طبيعي لتلك الثورات التي انطلقت ابتداءا من المشرق العربي لاعتبارات عديدة كحالة مستمرة للثورة العربية الكبرى عام 1916 لتعلن مع مطلع القرن العشرين بداية مرحلة جديدة من حياة امتنا العربية أنهت التبعية المطلقة للأجنبي التي استمرت منذ انهيار الدولة العباسية عام 1258 ميلادية اثر الاحتلال التتري لبغداد وبدأت تظهر في الأفق ملامحها الواضحة وحدودها التي تفصلها عن غيرها في كل الاتجاهات الجغرافية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها مما يميز الأمم عن بعضها وان لم تكن باختيارها كاملة وخضعت لإرادة الدول العظمى آنذاك ولكنها وان تأخرت كثيرا فهي في اضعف حالاتها كانت تمثل بداية مرحلة مختلفة شهدت انبثاق عصر التحرر العربي من سيطرة قوات الاحتلال وتراجع وانحسار دور إمبراطورية بريطانيا العظمى التي لا تغيب عن حدودها الشمس ورغم إن الحربين الكونيتين أعلنت عن توازن جديد للقوى العالمية التي تتحكم في مقدرات شعوب الأرض المغلوبة على أمرها إلا إن الأقطار العربية بشكل عام استطاعت أن تصل إلى درجة مقبولة من الاستقلال لا يمكن أن نقول عنها في أحسن الأحوال أنها امتلكت سيادتها إلا ما ندر وفي مراحل محددة لان حكامها ارتبطوا مصيريا بحركة الامبريالية العالمية خصوصا بعد زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي ليكون الذراع الذي يعمل على إعاقة تقدم وتحرر الأمة العربية ونهوضها .


لم تصل الأقطار العربية إلى هذه الدرجة المتواضعة في ما نسميه جزافا استقلال سياسي عن فراغ بل نتيجة ثورات وتضحيات عظيمة ومتواصلة قدمتها الجماهير العربية على امتداد وطنها الكبير بلا استثناء ولا زالت , وتواصل مع حركة التحرر العالمية لكنها صودرت لصالح مخالف لإرادتها أدت في محصلتها إلى ارتباط النظام الرسمي العربي بحركة الامبريالية العالمية التي أصبحت تقودها الولايات المتحدة الأمريكية كنتيجة لتبادل المصالح بين طرفي هذه المعادلة على حساب مصلحة الشعب العربي الخاسر الأكبر في كل أقطاره وهو ما ولد هيمنة هذه الأنظمة الهزيلة طيلة عقود القرن الماضي بل إلى حكم العائلة توريث السلطة من الآباء إلى الأبناء حتى في الأنظمة الجمهورية وهو اتجاه خطير في طبيعة أنظمة الحكم يرفضه تطور الحركة الإنسانية العالمية التي تشير بوصلتها نحو فرض صيغ حكم ديمقراطية لم يعد ينفع معها الخداع الذي مارسته هذه الأنظمة بالتلويح بالشعارات الرنانة غير المقرونة بواقع فعلي كقضية العرب المركزية وتحرير فلسطين مقابل القهر والاضطهاد وقمع الحريات ومصادرة الرأي الآخر والحملات المنظمة لتفتيت الأمة العربية وتوالي التنازلات عن حقوق الأمة وثوابتها وسعي المعسكر الغربي الذي أصبح يهيمن على القرار العالمي وفقا لإستراتيجيته بعيدة المدى لإعادة رسم خارطة وجود امتنا العربية وفقا لمصالحه في تجاهل سافر ووقح لكل ارثها الديني والحضاري فتولدت اليوم ما نسميها الثورات العربية التي انطلقت في قسم من الأقطار العربية والبقية تأتي لا محال سواء بالإرادة الجماهيرية أو بتحريك ودفع من الدول العظمى حيث تقتضي مصالحها , وهذا التشخيص هو حالة شعبية تفرضها ضرورات الانتقال إلى مرحلة الانعتاق الحتمي من سيطرة الامبريالية والرأسمالية العالمية التي بدأت تشيخ وتهرم وتترنح نتيجة الأخطاء القاتلة التي اقترفتها بحق نفسها وبحق غيرها من شعوب الأرض بينما هي لازالت تصر على أنها الجهة الوحيدة المخولة بتحديد مصير الشعوب .


لقد لعبت القضية الفلسطينية دورا مهما في استسلام أنظمة الحكم العربية من جهة وفي تصاعد الغليان الجماهيري العربي من جهة ثانية فالمواطن العربي الذي يؤمن بقدراته وإمكانياته في انتزاع حقه من عيون أعدائه حتى ولو بالحجارة وتتصاعد قوة إرادته ليحاول طعن الدبابة بالخنجر يقابل بقمع الحاكم قبل العدو الذي يزج به بلا رحمة إلى السجون ليدفعه إلى الإقرار والقبول بحالة الاستسلام وشتان بين هذين الموقفين وهو ما ولد العلاقة غير المنتظمة وغير العادلة بين الامبريالية العالمية القائمة على ظلم وتعسف شعبنا العربي في جميع أقطاره وبين طموحه .


الغرب يدرك إمكانية المواطن العربي وقدراته العالية على المواجهة والدفاع عن نفسه إذا ما توفرت له القيادة الوطنية النموذجية التي تنمي فيه الفعل البطولي وروح التضحية مع توفر الإمكانيات البشرية والمادية الهائلة وروح الإبداع العلمي فوضع نفسه مراقبا يتربص بأي حالة نهوض تحصل في أي قطر عربي تخرج عن السياقات التي اقرها هو لأنظمة الحكم العربية وفي هذا الاتجاه الذي قادته إليه إستراتيجيته حشد قوات هائلة في العدد والعدة لم يعرف لها التاريخ من مثيل لغزو العراق واحتلاله تحت ذرائع كاذبة وما كان ليحشدها لولا إدراكه لقدرات امتنا على مواجهة عدوانه .


إن ما حصل في العراق هو صراع لإرادتين تمثل الأولى نظرية الهيمنة المطلقة للقوى الامبريالية العالمية على شعوب الأرض بدأت ملامحه تتضح مع زرع الكيان الصهيوني في فلسطين مرورا بكل الحروب التي شنت على امتنا بما فيها العدوان الفارسي على العراق كانت صفحته الأخيرة عام 2003 ومن خلالها تجري عملية مركبة أريد لها أن تعلن بعد ضربة قاتلة تتبعها تكتيكات مرحلية نهاية امة ذات ارث عظيم في الحضارة الإنسانية لكنها اصطدمت لسوء فهم هذا الغرب بإرادة الجماهير العربية التي بلغت حالة من الوعي الوطني والقومي لا يمكن معه أن تنثني خصوصا بعد أن أدركت هذه الجماهير أبعاد المؤامرة التي تحاك ضدها واتخذت من المقاومة الشعبية العراقية الباسلة التي قهرت العدوان وأذلت أركانه مثالا للصمود العربي .


من هنا فان المقاومة العراقية ومن خلال ضرباتها الموجعة التي جعلت العدو يترنح وحكومته تتخبط في وحل الهزيمة والانهيار أصبحت الحافز الذي استنهض قدرات المواطن العربي التي حاولت أنظمة الحكم العربية من خلال التزامها بتوجيهات الغرب طمسها فانطلق ليكسر كل حواجز القمع والإرهاب ويعيد إلى أمته مجدها واخذ بمعوله الجبار يهز عروش العمالة ويسقط أنظمة الطغيان تباعا وأعاد للشعب العربي ثقته بنفسه وهذه الثورة لن تتوقف بإذن الله حتى تحقق ما بدأته الثورة العربية الكبرى الأولى وتطهر ارض العروبة من دنس كل أجنبي شرط أن يحفظ الثوار مسارهم الصحيح بعيدا عن تغلغل المحتل فلا يسمحوا له للدخول من الشباك بعد أن يطردوه من الباب .



Iraq_almutery@yahoo.com

alqadsiten@yahoo.com

 

 





الثلاثاء٢٨ جمادي الاخر ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ٣١ / أيـــار / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب عراق المطيري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.